أخر الاخبار

قصة أوضة القرافة بقلم محمد شعبان

 أوضة القرافة بقلم محمد شعبان



دخلت وسط المقابر، اتمشيت وانا خايف لحد اخرها، وقبل ما اوصل للشارع الرئيسي اللي ورا القرافة، وقفت قصاد أوضة بابها مقفول، خبطت خبطتين، ماحدش فتح!.. خبطت تالت ورابع لحد ما الباب اتفتح، وقتها ظهر قصادي (عبد الظاهر القناوي)، صاحبي والتُربي المسؤول عن المنطقة دي من المقابر.. اول ما شافني بص لي وضحك..



قصة أوضة القرافة بقلم محمد شعبان




-فتحي الغراب!.. ايه اللي جابك؟.. جايب معاك تعميرة؟!


ابتسمتله وانا عنيا بتلمع..


-حد يقول لحد كده، طب تصدق انا غلطان، ده انا جايبلك نص صباع انما ايه.. بسكوتة ياض ياعبظاهر، يستاهل دماغك.


-طب خش خش..


دخلت الأوضة وقعدت، لكن هو، راح ناحية المطبخ وهو بيقولي..


-اقعد انت لفلنا السيجارتين عقبال ما احضر العشا زي عوايدنا، وماتقلقش من الباب، انا سايبه مفتوح عشان مستني واحد صاحبي جاي يسهر معايا، لما يجي، قعده جنبك لحد ما اخلص واخرجلكوا.


طلعت الحشيش والبفرة وابتديت الف..


-طب وهتعشينا ايه؟.. اوعى تقولي بيض مقلي، انا جاي اقعد معاك المرة دي مش عشان انت دافع في الحاجة زي كل مرة، انا جاي وعامل معاك واجب عشان ماهانش عليا اشربها لوحدي، فماتجيش انت بقى وتأكلنا بيض.. مش ناقصة هي.


-لا ماتقلقش، انا جايب نُص كيلو لحمة، هحمره وهخليك تاكل صوابعك وراه.


قالي كده ودخل المطبخ، ومع دخوله، كملت لف وانا بضحك على كلامه..


-عبظاهر جايب لحمة وهيحمرها.. هه.. الله يرحم ابوك، عم قناوي التُربي، كان مابيشوفش اللحمة الا في العيد الكبير.

كملت اللي بعمله، وبعد ما لفيت اول سيجارة وولعتها، دخل واحد من باب الأوضة المفتوح..

-سامو عليكوا..


-سحتركاتو..


رديت عليه وانا ببصله باستغراب، كان شكله غريب، لابس لبس مبهدل ودماغه شكلها غريب؛ شعر راسه كان محلوق من حتت، وحتت تانية لأ.. دخل وقعد جنبي، وقبل ما يتكلم او يقول اي حاجة، مديتله ايدي بالسيجارة الوالعة..


-مسا يازميلي.. أزأز في دي لحد ما عبظاهر يخلص العشا ويجي، هو قالي نولع ونضرب لحد ما يخلص، مش انت صاحب عبظاهر؟!


-اه صاحبه... بس انا مابشربش..


-مابتشربش!.. صاحب عبظاهر القناوي ومابتشربش؟.. اومال جاي هنا تنيل ايه.. والا.. انت مرشد ياض ولا جنس ملتك ايه، انا مش مرتاحلك، منظرك وشكلك وشكل شعرك، مخليني مش مرتاح.


-يااخي حرام عليك.. مرشد ايه وزفت ايه، هو انا وداني ورا الشمس الا المرشدين، وبعدين ماتقلقش من شكلي، انا الصبح كنت في عركة وبسببها شعري باظ كده.. اصل بيني وبينك، انا ديلر، ببيع اه، بس مابشربش، اسمي سمير كرتلة، من كام يوم عيال مرشدين ارشدوا عليا الحكومة، ولاجل الحظ، لما قبضوا عليا، ماكنش معايا حاجة، بس على مين، انا بعد ما خرجت من القسم عرفت العيال المرشدين دول ونزلت دغدغتهم، كلتهم علقة ماكلهاش حمار في مطلع.. بس برضه انا ماطلعتش سليم، ما انا كنت لوحدي وهم كانوا كتير، فطبيعي ان يبقى فيه خساير... وادي ياسيدي الخساير، شوف راسي.. شوف واخد فيها كام غرزة؟



بصيت على راسه لما لف وساعتها اتصدمت، الواد دماغه كانت مليانة غرز وعمالة تجيب في دم!.. اتخضيت من شكل راسه ورجعت لورا...


-اااه..ضربتهم.. ما هو باين اهو، ياعم ده انت دماغك متشلفطة، وبعدين خد بالك، الغرز عمالة تجيب في دم.


-يااه.. طب انا هقوم اغسل راسي في الحمام.



شاهد ايضا : المنطقة الزفرة بقلم أحمد محمود شرقاوي

شيخ ام دجال بقلم أحمد محمود شرقاوي

شقة الجيران بقلم أحمد محمود شرقاوي

لعنة الأم بقلم أحمد محمود شرقاوى

حواديت المشرحة بقلم أندرو شريف



قام من مكانه ودخل الحمام، وبعد ما دخل بشوية، وانا شربت نص السيجارة تقريبًا، لقيت عبد الظاهر خارج من المطبخ..


-خلاص ياعم فتحي، اللحمة قربت تستوي، هات السيجارة دي بقى لحد لما الواد ك..



قطع كلام عبد الظاهر واحد ظهر عند الباب المفتوح، كان شكله عادي، لابس كاب وتيشيرت وبنطلون، اول ما عبد الظاهر شافه قام وقف وسلم عليه..


-ياه ياعم كريم.. عاش من شافك ياعم، ايه.. هتحايل عليك عشان تيجي تقعد معايا؟!


رد عليه الشخص اللي كان واضح ان اسمه كريم..


-ياعم ولا تتحايل ولا حاجة، ما انت عارف ان انا مسحول في الشغل.


-طب خش خش.. اعرفك ياسيدي، فتحي الغراب، صاحبي من ايام المدرسة وهو اللي عازمنا على تعميرة الليلة دي، وده كريم البنا يافتحي، هو وابوه واخوه الكبير اللي بانين نص المدافن اللي في الترب هنا.


سلمت عليه وبصيت لعبد الظاهر باستغراب..


-بس غريبة يعني ياعبده.. ماقولتليش ان في حد تاني جاي، انت قولتلي انك مستني واحد بس!


-ايوه ياابني.. ما انا كنت مستني كريم، واهو جه اهو.


-ياعم لا، انا ما قصدش كده، انت قولت ان في واحد بس هو اللي جاي، ومن شوية، دخل واحد اسمه سمير كرتلة ودلوقتي كريم، فكده يبقوا اتنين.


لما قولت اسم سمير؛ كريم وعبد الظاهر بصوا لبعض باستغراب، وبعد نظراتهم، بص لي عبد الظاهر..


-انت قولت مين؟!


-سمير كرتلة، دخل من شوية وسلم عليا وقعد جنبي وبعد كده دخل الحمام، بالأمارة قالي انه بيشتغل ديلر ومابيشربش، وكمان كان عنده خناقة الصبح مع حبة عيال مرشدين.


بلع كريم ريقه بالعافية، اما عبد الظاهر؛ فقام ناحية الحمام وفتح بابه، وساعتها اكتشفت انه فاضي!


-دخل فين؟.. مافيش حد يافتحي.. وبعدين سمير مين اللي جه وقعد معاك، سمير كرتلة يبقى جار كريم، الاتنين ساكنين في الحارة اللي ورا المدافن.. هو اه ديلر وكان بيتخانق مع مرشدين الصبح، بس للأسف، مات في الخناقة وانا لسه دافنه بإيدي النهاردة.



برقت، فضلت ساكت لثواني، مخي كان متبرجل، الصدمة خلتني اتشليت في مكاني لثواني، وبسبب عدم التصديق وذهولي، قومت وقفت وانا مخضوض..


-ازاي يعني ياعم بس.. طب وربنا سمير كان قاعد جنبي وحكالي حكايته، والحكاية اللي حكاهالي، انت بنفسك قولت انها حصلت بجد، ثم.. ثم انا لسه ماتسلطتش، اه ماتسطلتش، انا شوفت بعيني الغرز اللي في راسه.


اول ما قولت كلمة الغرز اللي في راسه، كريم البنا قلع الكاب وبص لي وهو بيضحك..


-قصدك غُرز اللي زي دي؟!


كريم راسه كان شكلها اغرب من راس سمير، كان حالق راسه خالص ودماغه مليانة غُرز!.. خوفت ورجعت لورا، وقبل ما اقوم من مكاني واجري، النور اتقطع!.. الضلمة بلعت الأوضة وبلعتني جواها، لكن الدنيا من حواليا، ماكانتش هادية ابدًا، انا كنت سامع اصوات صريخ وزعيق وخبط ورزع، الأوضة حرفيًا كانت بتتدغدغ من حواليا.. قومت بسرعة وخدت بعضي وطلعت اجري لبرة، وبمجرد ما خرجت، لقيت كشاف منور في وشي..


-فتحي؟!!!.. انت جيت امتى؟، وماقولتليش ليه انك جاي؟


استغربت وبصيت للأوضة اللي كانت ضلمة من ورايا، بعد كده بصيت للشخص اللي قصادي من تاني وانا مبلم..


-انت.. انت ازاي كنت جوة ياعبد الظاهر وخرجت قبلي، ثم ايه اللي جيت امتى دي، انا.. انا جيت من شوية وخبطت عليك، وانت.. انت فتحتلي ودخلتني، بالأمارة لما قولتلي انك هتعمل لحمة وجه سمير كرتلة وكريم البنا وبعد كده النور.. النور اتقطع!


-لحمة ايه وخبطت على مين ومين اللي فتحلك!.. ياابني انا كنت في دفنة وسايب باب الأوضة مفتوح، ثم اللي انت بتقول عليهم دول، سمير كرتلة وكريم البنا، ماتوا واتدفنوا النهاردة، دول حتى كانوا في خناقة واحدة، سمير كان بيتخانق مع كريم واخواته عشان بلغوا عنه الحكومة، ولما سمير قتل كريم، اخوات كريم قتلوه.. بس عادي، انا مش مستغرب من كلامك، انت تلاقيك عارف ده كله وبتعمل عليا حوار.. بس ماشي ياعم، هي في الأول دخلت عليا واتخضيت، بس عادي، صاحبي واخويا برضه واي حاجة منك مبلوعة، بس سيبك من الهزار بقى وقولي.. جايب لنا تعميرة ولا هنقضي الليلة رغي؟


لما قالي كده برقت اكتر، بصيت للأوضة وبصيتله، وقبل ما يقول اي كلمة تانية، سيبته وطلعت اجري، بس وانا بجري كنت سامع صوته من ورايا..


-خد يافتحي.. يافتحي ياغراب.. الله يخربيت الحشيش المضروب اللي لحس نفوخك، يافتحي، خد يافتحي، ماتجريش في الترب بالليل، هتتلبس!



ماهمنيش ان عبد الظاهر بينادي عليا وسيبته وطلعت اجري، اه، ما انا اتلبس في القرافة، احسن ما ادخل الأوضة واشوف عفاريت تاني.. بس تعرف ياصاحبي المصيبة فين؟.. انا لما كنت بجري وسط المدافن وشواهد القبور، اتخبطت في حد، لما بصيتله وبسبب اضاءة عمود نور، عرفت انه (عبد الخالق القناوي)، اخو عبد الظاهر الصغير، وقفني وبص لي وهو متضايق اوي وسألني..



-مالك ياعم فتحي، انت بتجري كده ليه؟.. هو انت عرفت اللي حصل لعبد الظاهر ورايحله؟


برقت وبصيت ورايا وبعد كده بصيتله تاني..


-رايحله فين.. ما هو.. هو هناك.. عند الأوضة.


رد عليا عبد الخالق وهو متأثر اوي..


-هناك فين ياعمهم، عبد الظاهر في المششفى بعيد عنك، اصله لما عرف ان اصحابه، كريم البنا وسمير كرتلة، قتلوا بعض، ماستحملش الخبر ياعيني ووقع من طوله.. جت له غيبوبة.


-جت له ايه؟!


-غيبوبة اعمهم.. عم فتحي.. ياعم فتحي.. هم كانوا اصحابك انت كمان ولا ايه.. لا اله الا الله.. الحقونا ياجدعان الراجل هيروح مني....


تمت



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-