أخر الاخبار

شقة الجيران بقلم أحمد محمود شرقاوي

 شقة الجيران بقلم أحمد محمود شرقاوي



اختي الصغيرة دخلت البيت من شوية وفي ايديها قطة صغيرة أوي وتقريبا كمان عامية, وكانت ماسكة ازازة لبن صغيرة وبتشربها منها, أبويا أول ما شافها زعقلها جامد عشان قطط الشوارع بتنقل الأمراض, بس أختي بكل هدوء بصتله وقالت:


شقة الجيران بقلم أحمد محمود شرقاوي




- دي مش من قطط الشوارع, دي من الحُراس



كانت أول مرة تتكلم بالنبرة دي, أبويا خد منها القطة وحطها برة باب الشقة وقفل الباب, ونبه عليها انها متدخلش القطة دي تاني لو ايه اللي حصل, وبنفس نبرة الهدوء قالت من تاني:


- لو القطة مشيت كلنا هنتأذي


بس طبعا أبويا اعتبر كلامها مجرد كلام أطفال, وكملنا اليوم عادي جدا, وتاني يوم، لقينا واحد جاي يفتح الشقة اللي قصادنا واللي مقفولة بقالها سنين طويلة, أبويا خرج واتعرف عليه, وعرف انه ابن صاحب الشقة وجاي يجددها عشان هيتجوز فيها, أبويا باركله وعرض عليه المساعدة وهو شكر أبويا على اللُطف اللي بيتعامل بيه معاه ودخل يكمل شغله في الشقة..



ومفيش ساعة وسمعت جرس شقتنا بيرن, فتحت الباب ملقتش أي حد خالص, ولقيت الشقة اللي قصادنا مفتوحة بس الباب الحديد الخارجي هو اللي مقفول, وطبعا كان حديد مفتوح وظاهر كل اللي في الشقة جوة, معرفش ليه فضلت أبص للشقة بخوف وحسيت إن قلبي اتقبض مرة واحدة, شوية وشوفت خيال معدي من جوة الشقة فقفلت بسرعة باب شقتنا عشان محدش يفتكر إني بتلصص عليه, وروحت على البلكونة عشان أنشر الغسيل اللي كان مغسول, بس لفت نظري حاجة غريبة أوي, الشاب اللي شوفته بيكلم أبويا وابن صاحب الشقة جاي من آخر الشارع..


يعني مش هو اللي شوفت خياله جوة الشقة, استغربت شوية وبعد كدا كبرت دماغي وقولت أنا مالي, ممكن يكون حد من اخواته معاه وقاعد في الشقة, خلصت نشر الغسيل ودخلت أنام, بس قبل ما أنام سمعت زعيق شديد من أبويا, خرجت بسرعة لقيته بيضرب أختي الصغيرة عشان دخلت القطة العامية تاني لشقتنا, وحاولت أهدي الدنيا عشان ميضربهاش أكتر, وخدت القطة ووعدت أبويا إني هوديها بعيد تحت العمارة عشان متطلعش تاني..



وفعلا خدتها وطلعت من باب شقتنا, بس مسافة ما بصيت للشقة اللي قصادنا شوفت ضل, أو جسم غريب واقف في الضلمة جوة بيبص عليا, ولقيت القطة نطت من ايدي ومشيت لحد باب الشقة وفضلت تزوم وتطلع أصوات مخيفة, وكأنها شايفة اللي واقف ده, ومكنش مانع ما بينهم غير الباب الحديد المقفول بس كاشف كل اللي جوة الشقة, ولقيت الخيال او الكيان ده بيمد إيده وكأنه عاوزني أروحله, قربت بهدوء وتحفز, لحد ما وصلت للباب الحديد وفضلت أدقق عشان أشوف ملامح الجسم ده, بس أول ما لمست الباب الحديد القطة قامت مخربشاني في رجلي بقسوة, لدرجة إني صرخت وصوتي اتردد في الدور كله..



أبويا خرج وأول ما شاف الخربشة والقطة راح بكل غضب مسكها, وقام مدخلها من بين زوايا الباب الحديد ورماها جوة الشقة الضلمة, وخدني ودخلنا جوة الشقة..


وراح نبه على أختي متدخلش القطة دي تاني هنا لو ايه اللي حصل وإلا هيموتها, وفي النهاية دخلت عشان انام, بس الغريب إني بدأت أسمع أصوات مُخيفة وغريبة جدا جاية من برة, من ناحية شباك الأوضة بتاعتي اللي ببساطة تصميم العمارة خلاه يطل على بلكونة الشقة اللي قصادنا, كنت سامعة صوت وكأنها خناقة كبيرة, قمت من نومي مخضوضة وفتحت الشباك وفضلت أراقب البلكونة, والمخيف إن الصوت كان واضح أوي من ورا البلكونة, صوت حد بيتخانق, شوية وبدأت أسمع صوت صريخ, صوت معروف لودني أوي, كان صوت أمي..



جريت زي المجنونة على أوضة أبويا وفتحتها, والمُرعب إن أمي مكانتش موجودة جمبه, صحيته بسرعة وقولتله إن أمي بتصرخ في الشقة اللي قصادنا, أبويا قام يجري وروحنا على الشقة, فضل يحاول مع الباب الحديد معرفش يفتحه, قام متعلق في المنور ودخل الشقة من شباك الحمام, وفتح الباب الحديد من جوة, ولما دخلنا لقينا أمي مرمية في حمام الشقة ومنزوية في ركن الحمام وبتتنفض, خدناها بسرعة وجرينا بيها على المستشفى بس مكانتش فيه أي جروح اطلاقا..



كانت بس بتتنفض وعمالة تكلم نفسها, وعلى مدار يوم كامل حاولنا معاها انها تنطق, تتكلم, تقول أي حاجة, بس كانت فاقدة النُطق, استنينا ان الشاب ده يجي مرة تانية, عشان نفهم أمي دخلت الشقة بالليل ازاي كدا بس مظهرش لمدة تلت أيام, وعلى مدار التلت أيام دول كنت بسمع نفس الأصوات والخناقات جوة الشقة دي, لحد ما صحيت من تاني على نفس صوت الصريخ, بس المرة دي كان صوت أختي الصغيرة, صحيت أبويا ودخلنا الشقة نجري, وفوجئنا بأختي الصغيرة طالعة ووشها متخربش وشكلها متبهدل, وفي ايديها القطة إياها, خدناها ودخلناها الشقة واحنا مرعوبين عليها, لقيناها بتطمنا وبتقول انها انتصرت واننا لازم وحالا نقفل الشقة ومنفتحهاش تاني, أبويا قفل الشقة الباب الخشب والباب الحديد, وأول ما بص للقطة أختي قالتله بغضب انه ميطردهاش تاني لأنها اللي كانت بتحمينا..


شاهد ايضا : جلب الحبيب بقلم أحمد محمود شرقاوى



حواديت المشرحة بقلم أندرو شريف


ليلة سقوط العمارة بقلم محمد شعبان





والغريب إن الشقة من وقت ما اتقفلت مبقاش فيها ولا أصوات ولا أي حاجة تقريبا, والقطة فضلت معانا في الشقة اسبوع وبعدها اختفت تماما, اختفت بلا رجعة, بس كان لازم نفهم, نفهم الشقة دي ايه وليه المشاكل دي كانت بتحصل فيها وازاي أمي راحت, وبدأت أمي تحكي وتتكلم وقالت انها شافت واحدة ست بتصحيها من نومها وبتكتم نفسها وبتشدها من شعرها لحد ما خدتها للشقة وقفلت عليها, وكانت عاوزة تقتل أمي لولا اننا وصلنا..



وده خلى أبويا عايز يفهم, يفهم ايه اللي في الشقة دي وليه هي كدا, وعرفنا ان الست اللي أمي شافتها دي كانت دجالة ساكنة في الشقة دي من سنين طويلة, لحد ما اتقبض عليها واتقفلت الشقة باللي فيها, والقطة دي كانت حارس عشان الشر اللي في الشقة ميخرجش منها, لحد ما الست خرجت بعد 15 سنة من السجن, وبعتت ابنها يفتح الشقة عشان يجيب الكتب من هناك, وهنا ظهر الحارس عشان يمنع ان الشقة تتفتح أو الشر اللي فيها يخرج, ظهر واتجسد لأختي, وجه ابن الست خد الكتب وساب الشقة مفتوحة بالشر اللي فيها, ولولا أختي والحارس كانت الشقة اتسببت في أذى لينا كلنا, ده اللي عرفناه, وأبويا بدأ يفتكر ويجمع أحداث قديمة وان الشقة فعلا كانت فيها واحدة بتقرأ الفنجان والكف وغيره, ومش واعي حتى انها اتقبض عليها, بس فضل لغز ان أمي تتاخد بالشكل ده محيرنا كتير أوي..



لحد ما عرفنا في النهاية ان أمي كانت بتروح للست دي في أول جوازها, وعملت سحر لابويا بالمحبة واتعلق على حيطة الشقة دي, وبعد سنين طويلة يجي خادم السحر ويخطفها ويعمل فيها كل ده, أمي اللي اعترفت بده قدامي بعد الواقعة دي بسنين, وكأنها عاوزة تقولي ان اللي هيعمل حاجة زي دي هيتعاقب ولو بعد 20 سنة..





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-