أخر الاخبار

بيت العجمي بقلم اندرو شريف

 بيت العجمي بقلم اندرو شريف


بيت العجمي بقلم اندرو شريف




انا رحمة، من العجمي، كنت ساكنة انا واهلي في شقة اربع اوض وصالة حوالي 350 متر، فالشقة عشان مساحتها كبيرة، المطبخ كان بيبقى بعيد شوية عن الصالة، حكايتي بدأت من يوم كنت قاعدة فيه في الصالة انا وماما وبابا، وقتها كنت صغيره.. يعني كان عندي حوالي خمس سنين، النور قطع علينا عادي جدا، فانا تطوعت إني اخش اجيب الشمعة من المطبخ، بس قبلها لقيت ماما بتقولي..


-خليكي انتي.. انا اخش اجيبها، المكان لسه جديد عليكي واقعدي عشان متتخبطيش في حاجه.

-لا يا ماما، هخش انا، انا حافظة الطريق كويس ومش هتخبط.

ماما وافقت، فقومت ووصلت المطبخ عشان اجيب الشمعة، بس وقتها سمعت صوت جاي من بعيد بيقولي..

-رحمة، عاملة ايه يارحمة تلعبي معايه؟

في اللحظة دي قلبي اتنفض، كنت بترعش من الخوف، قعدت في المطبخ مستخبيه من الصوت ده، لغاية ما بابا جالي المطبخ عشان يدور عليا..

-رحمة، انتي فين يا حبيبتي، اتأخرتي كده ليه، انتي كويسة.

كنت قاعدة بتنهد من العياط، فبابا جالي علي الصوت، قومني من مكاني وخد الشمع وطلعنا بره، وانا كنت لسه مستمرة في العياط...
-انا والله كنت هجيب الشمعة واجي، بس سمعت صوت عمال ينده بإسمي وبيقولي كلام غريب اوي، وانه عايز يلعب معايه .
فجأة لقيت ماما بصت لبابا، لكن بابا قطع النظرات دي لما قالي..


-متقلقيش يا حبيبتي، مفيش حاجه من الكلام ده حصلت، انتي بس متهيألك عشان الدنيا ضلمة.

بعدها النور رجع، فغيرنا الموضوع ولحظة ما دخلت انام في اوضتي، كنت متعودة اني بنام والنور مقفول وماكنتش بخاف، لكن في اليوم ده بذات قولت لماما..


-ينفع تسيبي النور مفتوح.

فماما مرفضتش وسابت النور وهي بتقولي..

-لو في اي حاجه ابقي نادي عليا ، تصبحي علي خير يا حبيبتي.

قالتلي كده وخدت الباب وراها وانا روحت في نوم عميييق، نوم حلمت فيه ان انا في متاهة وعمالة اسمع اصوات لصرخات كتيره جدا، 
وكان في شئ شكلة مرعب طوله عادي زي طولنا، لكن ضهره محني، وسنانه لونها أسود، كان جلده متحلل وعضمة باين، عينه كانت سودة تماما، اول ما شوفت الكائن ده.. فضلت اجري، لكني كنت بجري في متاهة مبتنتهيش، فالكائن ده فجأة انقض عليا، لكني صحيت من الكابوس علي صوت المنبه وهو بيرن، وكأن صوت المنبه كان هو المنقذ للي انا فيه!


صحيت من النوم جريت علي اوضة ماما وحكيتلها علي كل اللي حصل، وش ماما جاب الوان وماكانتش عارفه ترد عليا تقولي في ايه، لكنها بعد ثواني من الصمت قالتلي...


-لما بابا يجي، متقلقيش.. انتي بس اكيد كنتي بتحلمي.

طلعت من الاوضة، واول ما طلعت منها ماما جريت علي الموبايل عشان تتصل بحد، حاولت اسمع هي بتكلم مين، لكن صوتها كان واطي جدا، وكانت كل شوية تطلع تبص انا واقفة عند الباب ولا لا.


ماعداش كام ساعة الا وبابا جه ومعاه راجل له دقن كبيرة، وعلي ما اعتقد هو شيخ، لكني ماكنتش عارفه وقتها هو جاي ليه، الراجل الغريب ده مسكني من راسي وقال لبابا خدها جوه، فعلا دخلت جوه وماما كانت معايا، معداش ربع ساعة الا وبابا دخل علينا وكان الراجل مشي..


-بابا، هو الراجل الوحش ده مش هشوفة تاني.


بابا كان وشة جايب الوان ومتوتر جدا لكنه رد عليا..


-لا يا حبيبتي مش هتشوفي اي حاجه من دي تاني.


بعدها طلع هو وماما من الاوضة، فطلعت وراهم بطبيعتي الفضولية اللي كانت بتتملكني بسبب سني الصغير..
-احنا لازم نسيب البيت.


-يعني ايه نسيب البيت؟!


-زي مابقولك كده، الشيخ قالي ان البيت فيه جن مؤذي وده مجرد تحذير، احنا لازم نسيب البيت ونمشي نروح في اي حته تانية.
-بس احنا مش هنقدر علي ايجار بيوت تانية، البيت ده كبير وايجارة قليل.
وقتها لقيت بابا اتعصب وقال لماما..


-بقولك احنا لازم نسيب البيت، ايه.. اغنيهالك عشان تصدقي؟!


اول ما شوفت بابا متعصب فضلت اعيط، ومع عياطي لقيت ماما جت شالتني وقالت لبابا..


-انا هجهز الشنط،احنا نروح نبات عند ماما يومين لغاية مانشوف شقة تانيه.


وفعلًا سيبنا البيت، ومن ساعتها وانا مظهرليش اي حاجه، لكن دوام الحال من المحال، كل اللي شوفتة ده كان قليل عن اللي شوفته بعدين، الموضوع رجعلي وانا في اعدادي تقريبا، رجعلي بعد ما عزلنا لشقة تانيه اوضتين وصاله.


رجعلي لما في يوم كنت نايمة، وحسيت بحاجه جنبي!


ماهتمتش بيها وكملت نوم، لكن ماعداش دقيقة الا ولقيت هوا دافي جاي عليا واحنا في الشتا اصلا، ومع الهوا ده، اتشد اللحاف من عليا، وكان مع كل ده صوت مزيكا غريب اشتغل في ودني، وسمعت معاه حد بيقولي..


-رحمة.. رحمة.


فتحت عيني بصعوبة من التعب اللي كنت في طول اليوم، وقتها شوفت بابا قدامي!!


حاولت انطق او اقول اي حاجه، لكن كان صوتي مبيطلعش، وكأن انا الوحيدة اللي كنت سامعة صوتي من جوايا مع الم رهيب في صدري، وسبب الألم ده كان أحساسي بأن حد دب ايدة في قلبي وبياخده مني، وفجأة لقيت الهوا الدافي ده رجع تاني، ومع الهوا الدافي لقيت بابا او الكائن اللي شبه بابا ده جلده بيقع وابتسامتة بتزيد، ومع كل ده كمان لقيته نطق وقالي...



-ايه يا رحمة انتي مش فاكراني، ماكنتيش عايزة تلعبي معاية ليه.


نبضات قلبي بدأت تزيد اكتر واكتر، ماكنتش عارفه اتصرف ازاي او اعمل ايه، لساني معقود، جسمي متكتف، الم رهيب جدا في صدري، العرق عمال يسيل مني، وفي لحظة لقيت الكائن المرعب والمخيف ده كان قدامي وش لوش، كنت سامعة صوت حد بره، ومع صوت فتح اوكرة الباب كانت كل حاجه اختقت وملهاش اي أثر، بصيت على الباب لقيته بابا!!


لكنه المرادي كان بابا بجد، بابا اللي لقيته بيقولي...


-ايه يا رحمة صوت الكركبة اللي عندك ده؟

كنت متوترة ومش عارفه اقوله ايه، لكني قولتلة بتوتر..

-لالا يابابا مافيش حاجه، انا بس كنت نايمة ووقعت من علي السرير وانا نايمة انت بس ماتشغلش بالك بإي حاجه انا كويسة.
-ايه كل الاجابة الطويلة دي، ومالك متوترة ليه، انتي فيكي حاجه يا بنتي؟


-انا؟ لالالا انا كويسة مفيش حاجه.


لقيت بابا بصلي بإستغراب وقالي...


-ماشي، انا بس كنت جاي اطمن عليكي، تصبحي علي خير.


-وانت من اهله يابابا.


قعدت بعدها اكتر من ساعتين مش عارفة اعمل ايه، ولعت النور وقعدت افكر في اللي حصل، قولت بيني وبين نفسي إن اكيد اللي حصل ده حلم، ماكنتش عايزه اقنع نفسي بأواهام كتيره عشان ماتعبش، وده لأني كنت لسه فاكره اللي حصل وانا صغيرة، الخوف كان مسيطر عليا وماكنتش عارفة اعمل ايه، اقول لبابا وماما علي اللي حصل واقلقهم، ولا اسكت يمكن اللي حصل ده مش حقيقي.



كان قراري الصمت، وبصراحة يومين تلاتة الموضوع اتنسي أانه محصلش اي حاجة تاني من ساعتها غير مجرد تهيؤات، او بمعني اصح انا اللي شايفة انها تهيؤات، كذا مره اصحى علي ايد ماسكه رجلي، او حاجه بتشدني لتحت، او حد بيشد الغطا من عليا، لكن من الواضح ان الموضوع ماكنش عندي انا بس.. لا، انا كمان لاحظت ان ماما مختفية بقالها كام يوم، طول اليوم قاعدة في اوضتها، وحتي الاكل كان بابا بيجيبه من بره وهو جاي، حياتنا اتقلبت 180 درجة، ماكنتش عارفه اقول لبابا علي اللي بشوفُه وبحسه ولا اسكت زي ما انا، لكن من غير ما اقول اي حاجه.. بابا كان جاب شيخ في البيت ، لكن الشيخ ماكنش ليا!



الشيخ ده كان لماما، دخل هو وبابا الاوضة وفضلوا قاعدين جوه الاوضة لفترة مش قليلة، وانا مش عارفه ايه اللي بيحصل جوه، لحد ما فجأة لقيت صوت ترزيع جوه والباب اتفتح وماما كانت بتجري علي الحمام ورجعت كل اللي في بطنها، كان شكلها مرعب، كانت خسه ووشها متغير كأن بقالي سنين وسنين ماشوفتهاش، ماكنتش عارفه اميزها حقيقي، انا كنت متأكدة ان الموضوع له علاقة بالجن 
والعفاريت زي ما بيقولوا، لكني سألت بابا هو حصل ايه لماما، فرد عليا وقالي..




-بعدين يا رحمة بعدين يا حبيبتي، انتي بس خشي ذاكري عشان عندك امتحان بكره.


امتحان.. انا فعلا كان عندي امتحان تاني يوم والوقت كان سارقني في اللي بيحصل ده، قعدت اذاكر او عملت نفسي بذاكر لأن عقلي كان مشتت.. لكن وانا قاعدة اذاكر لقيت ماما فتحت باب الاوضة ودخلت وكانت بتطلع صوت زمجرة زي الكلاب، كانت عنيها بيضة تماما، ماكنتش ماما اللي اعرفها، ومع الصوت اللي طالع منها ده لقيتها بتقولي...


-انتي مش فكراني يا رحمة، تعالي نلعب..


فضلت بصالها وانا خايفة من المنظر المرعب اللي قدامي ده، بش كسر النظرات دي دخول بابا علينا، بعدها لقيته شد ماما بعنف.. ماما اللي كانت بتقاومه وبتخربشه بضوافرها، عشان الاقيه بيقولي بسرعة..


-تعالي يارحمة، هاتي موبايلي واتصلي بأخر رقم انا متصل بيه وقوليله تعالي البيت حالا.


فعلا مسكت الموبايل واتصلت بالرقم وكان الشيخ اللي رد عليا، انتهزت الفرصة دي وقولتله..


-هو انا ماما مالها.


-والدتك عندها مس من البيت القديم اللي عيشتوا فيه زمان، بس بإذن الله محلولة، متخافيش يا بنتي انا جاي.
قفلت السكة وانا دماغي بتجيب وبتودي، ماما ممسوة؟!!


يعني انا كل اللي عيشته ده ماكنش مجرد تهيؤات!!


عيني كانت بتدمع تلقائيًا من الخوف علي ماما لا يحصلها حاجه، وماعداش نص ساعة اللي وباب الشقة كان بيخبط..
-مين؟!


-انا الشيخ عمران.


لقيت بابا سبقني وفتح الباب وقال للشيخ بسرعة..


-انا مسكتها وربطتها في السرير عشان متأذيش حد.


-خير خير يا ابني، بإذن الله محلولة.


وبعد كلامهم ده، لقيتهم دخلوا وقفلو الباب عليهم، بس المرة دي كنت سامعة صوت صرخات طالعة من الاوضة، ومع صوت الصرخات دي كان صوت امي واضح ما بينهم، كانت بتقول كلام كتير انا مش فهماه، كلام كان مضمونه إنه بيتكلم علي الالم والموت!
فضلوا في الأوضة اكتر من ساعة، بعدها طلعوا من جوه، فجريت عليهم وقلت للشيخ..


-ماما مالها.. هي كويسة؟


-اه يا بنتي في تحسن، وبإذن الله يومين بعد رش الميه دي في الاوضة هتبقى كويسة...


وفعلا لما عملنا اللي هو قال عليه، ماما بدأت تتحسن وبقت كويسة، ومع الوقت حياتنا شبه رجعت لطبيعتها، لكني برضه كنت بحس بحاجات غريبة في اوضتي، بس كنت بكذب نفسي واقول انا متهيألي، لأن بعدها ماما اتحسنت، لكن حقيقي انا لسه بشوف.. اه بشوف بس مش بنفس القدر، وده اللي فيما بعد خلى بابا جاب لي نفس الشيخ وقرأ عليا انا كمان، هو اه ماحصليش حاجة ولا اتشنجت، وعرفت سبب ده لما الشيخ قال إن الجن اللي عليا أضعف من الجن اللي كان على أمي.. وفي النهاية قال إنه انصرف، بس حقيقي هو مانصرفش، انا لسه.. لسه بشوفه في أحلامي، وكل ده كان بسبب الشقة الاولانية اللي سكننا فيها، واللي حتى بعد ما مشينا منها، فضلنا نعاني بسبب اللي اتنقل معانا للشقة الجديدة...



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -