أخر الاخبار

قصة القصر الملعون للكاتب احمد محمود الشرقاوي

 قصة القصر الملعون للكاتب احمد محمود الشرقاوي


"وبدأت الكوارث لما القيصر اتجوز سمية" حكاية قصر الفيوم "النهاية" بلد كاملة حالها اتقلب واتلعنت بلعنة غريبة, لعنة فضلت شهور طويلة تعاقب اللي فرطوا في بنت من بناتهم عشان بس الخوف من المجهول, وعشان الظُلم, الظُلم اللي قادر يهد قرية كاملة على رؤوس أصحابها..


قصة القصر الملعون للكاتب احمد محمود الشرقاوي



كل بلد يا باشا وليها اختبار, وظُلم الناس أكبر اختبار للواحد مننا, انك تلاقي نفسك مضطر انك تظلم غيرك عشان تتفادى ضرر هيقع عليك دي مشكلة كبيرة, مشكلة بتخليك تعري نفسك وتشوفها على حقيقتها, نفس خبيثة وأمارة بالسوء, جبانة, نفس هتيجي يوم القيامة تتمنى ان كل الناس تهلك عشان هي تنجى, وللأسف أهل البلد اتحطوا في الاختبار ده أيام الاحتلال البريطاني على مصر, كانت القاهرة ثايرة وكلها مشاكل وصراعات, بس احنا كنا هنا في الفيوم برة العالم حرفيًا, بنتابع الأخبار كل فين وفين من خلال الطلاب اللي بيسافروا عشان يدرسوا في مصر تحت ونعرف الاحتلال وصل لفين..


حياة رتيبة وهادية تماما ما بين الزراعة والحياة الريفية البسيطة تماما, لحد ما فجأة وصلتنا الأخبار, فيه راجل من الانجليز قاعد مع عمدة البلد وبيتفق معاه على حاجة غريبة, الكل قلبه وقع في رجليه يكون الاحتلال هيدخل البلد بتاعتنا, وانقسمت الأراء بين ناس طلعت السلاح وقالت هنواجه, وناس قالت ملناش دعوة والحكومة المصرية هي اللي تتصرف, واحنا مجرد ناس بسيطة, ووصلت الأخبار للعمدة ان فيه ناس ثايرة ومش راضية عن الوضع..


لحد ما طلع للناس وقال ان ده مجرد عالم انجليزي جاي يدرس الأرض بتاعتنا في مشروع متفق عليه مع الحكومة المصرية, وانه هيقعد كضيف في بلدنا شوية ويمشي ومش هيتعرض لأي حد اطلاقا, ومع بساطة الناس وضعفهم قدام كلمة ضيف قرروا يسكتوا..


وكان السؤال الراجل ده هيقعد في بيت مين من البلد ؟؟


واكتشفنا ان العمدة باع له فدان في اخر البلد من الأرض بتاعته يبني عليه بيت ويعيش فيه, وتقبل الناس الأمر مع مرور الأيام, بس المفاجأة بدأت تظهر يوم بعد يوم لما البيت بدأ يكبر ويكبر, الراجل مكنش ناوي يبني بيت, الراجل كان ناوي يبني قصر ضخم, شكله رهيب, حتى أهل البلد كانوا مستغربين لأن محدش منهم شاف مباني ضخمة قبل كدا, وخلال سنة واحدة كان القصر اتبنى وظهر شكله المهيب قدام أهل القرية كلهم..


القصر المهيب اللي شكله كان بيسحر العيون من شِدة رهبته وحجمه في الوقت ده, وكلها أيام وجه الخواجة الانجليزي يعيش في القصر, القصر اللي اتسمى بعد كدا بقصر القيصر نسبة للخواجة اللي كان اسمه القيصر, في البداية فضول الأطفال خلاهم يقربوا من القصر ويلعبوا حوليه ويستكشفوه, وده اللي خلى أهل البلد ينهروهم رهبة وخوف عليهم, خاصة ان الخواجة من يوم ما دخل القصر مكنش بيخرج تقريبًا خالص, بس يوم بعد يوم بدأ القصر ينور بلون أحمر غريب يوميا بعد منتصف الليل, يتلون بلون غريب ومخيف في نفس الوقت..


ده اللي كان بيهمس بيه الفلاحين اللي كانوا بيعدوا من قدام القصر بالليل على استحياء, محدش كان عارف الخواجة القيصر بيعمل ايه جوة لوحده, خاصة ان مكنش فيه بواب حتة للقصر, بس طول ما الأمر بعيد عنهم تجاهلوه تمامًا..


لحد ما في يوم الصبح كان فيه فلاح جتله لوثة عقلية مفاجأة وكان شِبه بيموت, ووسط زيارات الناس وقلقهم عليه أقسم انه شاف كائن ضخم عامل زي الغول بيلف حولين القصر بالليل, شكله بشع, وعنده أنياب طويلة ومخالب حادة, عنيه حمرة وضخم زي الحصان ويمكن أكبر..


بعض الناس حسوا بالرعب والخوف والبعض استهزأ بالراجل ومصدقش كلامه, بس كلها يومين بس وشخص تاني أقسم انه شاف نفس الكائن بيلف حولين القصر, الغول, وبدأ فعلا الرعب يسكن أهل القرية خاصًة انهم بقوا بيسمعوا صوت مخيف أوي عامل زي العواء جاي من ناحية القصر كل ليلة..


الأطفال بدأوا يشيبوا من الخوف والستات لازمت بيوتها من الرعب, خاصة ان البعض قال ان الغول بقا بيتحرك في البلد بالليل ويمشي زي ما هو عايز, ومع كثرة الحوادث اللي حصت للفلاحين والرعب اللي سكن القرية أهل البلد قرروا يرورحوا للعمدة ويطلبوا منه رحيل القيصر بالشر بتاعه عن البلد كلها, ووعدهم العمدة انه هيعرض الأمر على القيصر..


وبعد يوم رجع يقولهم ان القيصر بيوعدهم انه مش هيأذيهم لو نفذوا شرطه, أما لو رفضوا فالغول هيقتل كل اللي في القرية, ولو محصلش الاحتلال هيدخل يبيد البلد باللي فيها, ولما سألوه عن الشرط قالهم ان القيصر عايز يتجوز بنت من بنت القرية, وبيوعدهم مش هيضايقهم تاني خالص..


الناس انذهلوا, قلقوا, بس العمدة كان بيتكلم بلهجة هجومية, شرسة, وفضل يخطب في الناس ويقنعهم بقوة الاحتلال اللي هيحتل كل المحافظات, واننا لو كسبنا الخواجة هيمنع الانجليز يدخلوا البلد ولازم نضحي, وقبل ما يكمل كلامه ظهر القيصر, الخواجة الانجليزي بعنيه الزرقا الضيقا وشكله المخيف..


قالهم انه هيأسلم عشان عارف ان الاسلام بيمنع ان الست المسلمة تتزوج غير المسلم, وأعلن اسلامه قدام الناس, وقالهم ان جيش الانجليز على الأبواب وهو اللي مانعهم ياخدوا البيوت والأرض وكل اللي طالبه زوجة منهم, الناس سكتوا, محدش كان عارف يعترض أو ينطق, الكل كان في مخيلته بس ان ممكن الأرض بتاعته تتاخد منه قسرًا..


وتاني يوم كان العمدة عند بيت الفلاح متولي بيطلب بنته سمية للخواجة عشان تبقا زوجته, الراجل قدام نظرات العمدة المخيفة اترعش, مقدرش يعترض, والناس ادعوا الحزن من جواهم بس في الحقيقة فرحوا ان اللي هتتجوز الخواجة مش بنتهم..


بس سمية اعترضت, وخافت, وبكت, وصرخت, بس محدش اهتم ليها, ولما حاولت تهرب بالليل من خوفها من قصر الرعب والغول أهل البلد هما اللي مسكوها ورجعوها بالغصب, البنت كانت بتصرخ, بتستغيث بشهامتهم, برجولتهم, بس الناس كان الوهم ركبهم, الخوف, الخوف من الاحتلال والغول..


وسلموها ودموعها نازلة زي الشلال للقيصر في حفل زفاف رهيب, الناس خافوا حتى يزفوها لجوة القصر, وجه الوعد ان الغول مش هيظهر من تاني خلاص, ولما الدنيا كلها باعت سمية الغضب والغل اتولد جواها تجاه البلد كلها..


البنت حفرت على بوابة القصر كلمة "هنتقم" رغم انها مكانتش بتعرف تكتب أصلا, واختفت, اختفت شهر كامل جوة بيت القيصر, بس ظهرت بعدها, ظهرت زي الأميرة بفساتين الأميرات, كانت بتقعد في جنينة القصر يوميا شاردة بالساعات, وواحدة واحدة أطفال القرية بقوا بيقربوا منها ويطمنولها ويلعبوا معاها, والقيصر مختفي جوة محدش بيشوفه ولا عارف بيعمل ايه..


وبدأت سمية اللي شخصيتها اتغيرت تماما تاخد طفل كل كام ليلة في السر وتغرقه في البانيو وتدفنه في الجنينة, والأهالي تاني يوم يقلبوا الدنيا على ابنهم اللي بيختفي تماما ومحدش بيعرف له طريق, وكل شوية كان بيتكرر الأمر وأهالي بيفجعوا على أولادهم فجيعة كبيرة..


رعب جديد تفشى في البلد ان الأطفال بيتخطفوا, بس كان سهل ان الشكوك تروح ناحية القصر, وخاصة سمية اللي كان الكل عارف ان الأطفال بيلعبوا معاها, لحد ما قتلت طفل في ليلة وراح فلاح كان بيراقبها بالليل يقسم للناس انها قتلته ودفنته في الجنينة..


وقتها بس الناس ثاروا, ثاروا ثورة رهيبة, وبالأخص أهالي عشرين طفل ماتوا, وهجموا على القصر, واتفاجئوا بالهول كله جوة, في الجنينة كانت جثث الأطفال مدفونة ومتعفنة, وجوة القصر كانت سمية منتحرة بخنجر وجمبها, وجمبها كان فيه الغول, ايوة الغول, بس كان بيحتضر وعمال يزوم وشكله مرعب..


الناس قتلوه ف النهاية وكملوا بحث عشان يلاقوا القيصر تحت في اوضة سرية وميت مخنوق بسبب دخان غريب وكان حالق شعره ولابس زي المصريين القدماء, الناس كانوا هيتجننوا مش فاهمين حاجة..


لحد ما اتكلمت سمية, سمية الطفلة اللي كانت قريبة من سمية القاتلة, البنت اللي كانت بتقعد مع مرات القيصر كل يوم تحكي معاها لأنها كانت بتحبها لأنها متسمية على اسمها, البنت حكت بعدها, حكت اللي سمية قالته بالتفصيل..


"أهل البلد ظلموني وضحوا بيا, ضحوا بيا عشان ينجوا من خطر ضعيف جدا مكبرش غير بسببهم, الخواجة القيصر انعزل في المكان ده وبنى القصر عشان يعرف أصل السحر الفرعوني القديم, وبدأ يمارس السحر القديم أوي, واستعان بشيطان قديم من أيام الفراعنة اسمه "نويس" ونويس ده كان شيطان قوي بيقدر يتجسد في هيئة غول بشع, بس عشان السحر ينجح كان نويس محتاج جسم بنت يستحوذ عليه, عشان كدا القيصر طلب زوجة, وسمية الضحية للأسف اللي وقعت بين ايدين القيصر"


وخدها القيصر ليلة زفافها وخلى جسمها وعاء لنويس الشيطان, وفضل يمارس سحره بطريقة أقوى وأقوى, وقدر نويس يصطاد الأطفال من خلال جسم سمية, أطفال كتير ماتوا عشان السحر يكبر ويقوى, ولما كانت سمية بترجع لوعيها كانت بتحكي في السر للطفلة سمية كل حاجة, لحد ما وعدتها في ليلة انها هتنهي كل حاجة وانها سامحت أهل البلد رغم انها كانت عايزة تنتقم منهم, وهتنهي حياتها عشان أهل القرية يعيشوا, رغم انهم ضحوا بيها, بس هي هتعمل فيهم معروف رهيب ودعت ان ربنا يقدرها وتعمله..


وتاني يوم لما هجم أهل القرية لقوا سمية قتلت نفسها ومات معاها نويس, وقدرت تقتل القيصر بطريقة ذكية عن طريق انها تخنقه بمواد السحر في الاوضة السرية عشان تخلص القرية من السحر الرهيب اللي كان قرب يكمل وهياكل الأخضر واليابس في القرية, محدش يعرف لحد انهاردة سمية عانت أد ايه وازاي قدرت تعمل اللي أهل البلد كلهم عجزوا انهم يعملوه..


ضحت بنفسها عشان اللي ضحوا بيها, الله يرحمك يا سمية..

معرفش ليه بكيت لما يوسف خلص الحكاية, غصب عني افتكرت ضعف الانسان قدام انه يدافع عن مظلوم لأنه بس هينجى من الأذى, وان رضا الانسان بالظُلم لغيره بيخليه ظالم زي الظالم بالظبط, لو أهل البلد كانوا حاربوا خوفهم ووقفوا للعمدة والقيصر ودافعوا عن البنت مكنش أطفالهم ماتوا, مكانوش رضوا بالذل ده كله, ومع ذلك البنت رغم انها أكيد عانت كتير أوي بس أول ما قدرت تساعدهم ولو بحياتها عملت كدا, رغم انها كانت وعاء لشيطان فرعوني قديم وخبيث, فعلا الظُلم قادر يهد مملكة كاملة, واللي بيرضى بالظلم على غيره ظالم وهيتحاسب حساب شديد, لأن من شدة بشاعة الظلم ربنا حرمه على نفسه, بس احنا ارتضينا بيه..






تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-