قصة ابتهال ليلة الغريب 6 للكاتب محمد شعبان

 قصة ابتهال ليلة الغريب 6 للكاتب محمد شعبان


صوت مزعج، بايخ، تاني أسوء صوت في الحياة بعد صوت نهيق الحمار.. صوت المنبه.


صحيت من النوم ومسكت التليفون، طفيت المنبه وبصيت على الساعة والتاريخ، الساعة 2 صباحًا، يوم 1 يناير.. عادي، كالعادة بداية السنة الجديدة فاتتني، لكن ده مش مهم، المهم إن انا بعد ما رجعت من المستشفى ارتاحت شوية، يلا.. اقوم بقى اغسل وشي والبس عشان الحق ارجع المستشفى من تاني.



محمد,قصص رعب محمد جويلي,رعب محمد جويلي,ابتهال,ابتهالات,محمد جويلي,مواويل محمود الليثى,شعبان,محمود الليثي,محمود الليثى,15 شعبان,محمود الليثى 2016,محمود الليثى 2017,محمد رمضان,أشهر قصص الرعب الحقيقية,محمد طاهر,قلبي محمد,شعبيات,الكريم,محمود الجمل,قصة,محمود,ندى واحمد,مع الحبيب,مليكة,سلسلة سعاد,سوبر مليكة,تسجلها الكاميرات,لعبة مريم الجزء الثاني,العاب مريم,لعبة الحبار,اللعبة مريم,لو لا توثيق الكاميرات لها




غسلت وشي وعملتلي ساندوتش جبنة ومسكت الموبايل، طلعت رقم دكتور خالد واتصلت بيه..


-الو.. ازيك يادكتور، كل سنة وانت طيب الاول.


-وانت طيب ياأمجد، ربنا يجعلها سنة سعيدة عليك، بس انت فين كده، في المستشفى ولا فين؟


-لا الحقيقة انا في البيت، روحت ارتاح شوية وراجع تاني، هو ابويا عامل ايه يادكتور؟!


سكت شوية وبعد كده اتنحنح ورد بضيق..


-الحقيقة ياابني انا مشيت من المستشفى من كام ساعة، وبصراحة كده، مش هخبي عليك، حالة والدك متأخرة اوي اوي، وحاليًا مافيش قدامنا غير إننا نعمله عملية نقل كلى، والمتبرع موجود، بس زي ما فهمتك بقى.


-لا حول ولا قوة إلا بالله، الله!.. وانا هعمل ايه يعني، هجيب منين ٢٠٠ الف جنيه، ده انا بشتغل بياع في محل باليومية!


-ربنا يعينك، عمومًا انا فهمتك اللي فيها، ووقت ما تقرر، المتبرع موجود، سلام ياأمجد.


قفلت مع الدكتور ورميت التليفون على السرير، طلعت همي في الدولاب اللي فتحته ب غل، وطلعت منه هدومي ولبست ونزلت عشان اروح ابات مع ابويا في المستشفى، ايوه، هعمل ايه يعني، انا يادوب بروح الشغل الضهر، وبخلص على الساعة ٩ بالليل واروح لابويا المستشفى، اطمن عليه واسيب له أكل، وبعد كده بروح اريح شوية وانزله تاني عالفجر.. اه عالهم اللي انا فيه، يارب بس يجي بفايدة وابويا يقوم بالسلامة.


خرجت من باب بيتنا للشارع، الجو كان برد اوي، مافيش مواصلات ولا حتى في ناس في الشارع، فضلت واقف على الرصيف لمدة نص ساعة، الجو بقى أبرد، مافيش صريخ ابن يومين، لكن من العدم ظهر تاكسي!.. وقف قدامي بالظبط، كان سايقه راجل عجوز، وشه رفيع وشعره أبيض، حالق دقنه وملامحه عليها ابتسامة غريبة ومش مفهومة!... بص لي وهو لسه مبتسم وفتح أزاز العربية..


-مستني حد ولا رايح مشوار؟


بصيت حواليا باستغراب وبعد كده سألته..


-هو حضرتك بتكلمني انا؟!


-هو في غيرك في الشارع؟!


-لا مافيش، بس انا واقف مستني أي ميكروباص يوديني مستشفى القصر العيني.


-ياراجل، وهو في ميكروباص هيعدي دلوقتي برضه؟.. اركب، تعالى اركب وانا هوصلك.

قربت منه وقولتله بارتباك..


-لا ما هو انا.. انا..


-انت كحيان ومامعكش حق التوصيلة، وعشان كده واقف مستني ميكروباص، ماتقلقش، اركب وانا هوصلك ومش عايز منك حاجة، اركب يلا بدل ما اغير رأيي.


ابتسمتله لما حسيت انه شخص ودود، وبصراحة مافكرتش كتير، العرض المغري اللي عرضه عليا وبرد الشارع، خلوني ركبت معاه من غير تفكير.


قعدت في الكرسي اللي جنبه وهو اتحرك بالعربية، ووقت ما كان سايق وماشي وسط الشوارع، انتبهت لصوت كاسيت العربية، كان مشغل اذاعة القرأن الكريم، وتقريبًا كان الفجر خلاص قرب، واللي خلاني اتأكدت، هو صوت تواشيح الفجر، الصوت كان جميل اوي، لكنه حزين.. صوت الشيخ نصر الدين طوبار خلاني نسيت نفسي وركزت معاه هو وبس..



(أكرمنا في المعاش والمعاد.. وارفع رايتنا على رؤوس الأشهاد.. إنك رؤوف بالعباد)


بصيت ناحية الشباك اللي جنبي وانا بتقطع، قلبي بيتعصر، الدموع خانتني وغصب عني نزلت من عنيا..


-إنك رؤوف بالعباد!.. رؤوف بالعباد كلهم ماعدا انا، يااارب.. يااارب انا خلاص، تعبت، ابويا هيموت وانا مافيش في ايديا أي حاجة، هجيب منين يعني 200 ألف جنيه!


لما قولت كده، سواق التاكسي وطى الصوت عالأخر واتكلم بصوت مسموع..


-سهلة، ماتشيلش هم، لو على ابوك، انا هساعدك لحد ما يقوم بالسلامة، ولو عالفلوس، فسهلة برضه، انا هخليك تلعب بيها لعب، بس على شرط؛ تسمع كلامي وتطاوعني.


بصيت له باستغراب وسألته..


-انا مش فاهم حاجة؟.. ازاي هتساعدني وهتخليني العب بالفلوس لعب، وكلام ايه ده اللي عاوزني اسمعه.. انت مين وطلعتلي منين اصلًا؟!


ضحك ضحكة خفيفة وهو باصص قدامه ومركز في الطريق..


-تسمع ياأمجد عن القدر اللي لما بيجي بيعمي البصر، اهو انا بقى القدر، قدرك.. انا طوق النجاه بالنسبة لك، انا عمك الغريب.. بص ياأمجد، التاكسي ده بتاعي، وانا بعد ما اوصلك للمستشفى، هديك مفتاحه وهاخد رقمك، ومن النهاردة اعتبر نفسك شغال عليه، بس مش هتشتغل عليه كتاكسي للي واقفين في الشوارع، انت هيجيلك مكالمة، واحد هيقولك روح خد فلانة من المكان الفلاني ووديها للمكان الفلاني، وهكذا، وبالنسبة للفلوس، فاللي انت عاوزه هتلاقيه الصبح في شنطة العربية، خد منه واصرف وضيع.


برقت له وسألته باستغراب..


-انت.. انا.. هو..


-لا اناولا انت ولا هو.. ها، موافق على كلامي ولا اوصلك وامشي؟!


-لا لا طبعًا موافق، بس انا مستغرب، توصيلات ايه دي اللي هتكسبني فلوس كتير بالشكل ده، وبعدين انت عارف انا محتاج كام؟


-كام يعني؟.. ١٠٠ ألف، ٢٠٠، ٣٠٠، ٤٠٠... مليون؟.. سهلة، بكرة الصبح هتلاقي مليون في شنطة العربية، وبالنسبة للتوصيلات، فمتخافش، الموضوع مافيهوش حاجة تحبس، انت هتوصل ناس من المكان اللي يتقالك عليه، للمكان اللي هيتقالك روحه، يعني الحوار لا فيه مخدرات، ولا فيه اي حاجة من اللي ممكن تعرضك للحبس.



سكتت لثواني وانا مبرقله، الراجل ده مجنون، اكيد مجنون، وقبل ما اتكلم او اسأله اي سؤال تاني، لقيته وقف بالعربية وبص على الشباك اللي جنبي..


-القصر العيني اهو، هتنزل وانا همشي، ولا هتاخد المفاتيح وهسيبلك العربية؟!


غصب عني لقيت نفسي بمد له ايدي، خدت منه المفاتيح وهو خد رقم تليفوني وسابلي العربية ونزل مشي على رجله!


هو في ايه، ايه الراجل ده، مش خايف اخد التاكسي واهرب، مش خايف اطلع حرامي او نصاب، انا.. انا مش فاهم حاجة ولا عارف ايه اللي المفروض يتعمل!.. بس ثانية واحدة، هو عرف اسمي منين اصلًا مع إني ماقولتوش!


ركنت التاكسي ونزلت منه وانا بكلم نفسي، وبعد ما طلعت وقضيت الليلة مع ابويا وانا بفكر في اللي حصل لي مع صاحب التاكسي، النهار طلع، ومع طلوع النهار وقفت مع الدكتور واتكلمت معاه شوية عن حالة ابويا، بعد كده نزلت للتاكسي، وساعتها كانت المفاجأة، انا لقيت في شنطة العربية شنطة مليانة فلوس، فلوس كتير اوي، يجي مليون جنيه!


من غير تفكير خدت منهم ٢٠٠ الف وطلعت اديتهم للدكتور، وبعد ما اتفقت معاه على معاد عملية نقل الكلى، خدت بعضي ومشيت، ماروحتش الشغل، انا اتصلت بصاحب المحل وبلغته اني مشيت من عنده بلا رجعة.


روحت البيت وفضلت قاعد على السرير وماسك موبايلي، شنطة الفلوس كانت قدامي والمفاتيح بتاعت العربية جنبها، التفكير نهش دماغي، بس بعد دقايق، نمت، غصب عني نمت لحد ما صحيت على صوت رنة التليفون، قومت وانا مفزوع ورديت على الرقم الغريب اللي كان بيتصل بيا..


-الو.. عم الغريب؟!

رد عليا صوت راجل من الناحية التانية..



-لا.. انا مش الغريب، بس شغال معاه، هو فهمك المطلوب منك؟!

-اه فهمني، قالي انك هتقولي على عنوان وهروح اخد منه حد وهوصله لمكان تاني، صح كده؟!



-مظبوط.. اكتب عندك العنوان..


وبعد ما كتبت العنوان وراه، كمل كلامه..

-هتروح هناك الساعة ٧ بالليل، هتلاقي واحدة ست واقفة مستنياك، هتاخدها وتوديها للعنوان ده...



وبعد ما خدت منه العنوان التاني، سكت شوية وبعد كده قالي..

-وبعد ما توصلها هتروح، كده خلاص مهمتك انتهت، وابقى استنى مني تليفون في اي وقت، سلام.



وقفل السكة!.. استغربت في البداية من طريقة كلامه ومن الموضوع كله، بس بعد كده رجعت وقولت لنفسي، وانا مالي؟.. انا هعمل اللي عليا وهوصل الست من مكان لمكان، واديني شغال وبكسب دهب.



قومت غيرت ونزلت، روحت للعنوان في ميعادي، وبعد ما قابلت الست وركبت معايا في الكنبة اللي ورا، فضلت ساكتة، حاولت افتح معاها كلام او اشقطها لانها بصراحة كانت لابسة لبس ملفت وحاطة مكياج كتير، لكنها كانت بترد بشكل مقتضب، وفضلت على الحال ده لحد ما وصلتها للعنوان التاني وبعد كده نزلت ودخلت عمارة، وانا كمان مشيت، ومن اليوم ده والدنيا هي كمان مشيت، كل يوم مكالمة او مكالمتين، بتوصيلة او اتنين، وكل يوم الصبح كنت بلاقي فلوس كتير في شنطة العربية، لكن اللي لفت نظري كانت حاجة غريبة، الستات اللي انا بوصلهم دول، بروح اخدهم من مناطق شعبية، واوديهم كل مرة لمناطق راقية، وكلهم.. كلهم بلا استثناء لبسهم بيشبه بعضه، لبس ضيق ومُلفت، ملامحهم مليانة مكياج!.. هي الستات دي بتروح فين؟!.. ممكن يكون الراجل اللي بيكلمني ده قواد وبيسرح الستات دي، وعم الغريب اللي قابلته اول مرة بيشتغل معاه؟، ولأنه يعني رئيس الليلة فمابيظهرش، بس مش مهم، مش مهم كل ده، ولا حتى مهم اني اعرف مين اللي بيحطلي الفلوس في شنطة العربية، المهم اني بشتغل وبكسب كتير اوي، والاهم ان ابويا عمل العملية وخرج بالسلامة.. وفضلت على الحال ده لحد ما في يوم حصل اللي شقلب الوضع!



يومها خدت أوردر وروحت على مكان ما، ومنه خدت شابة، كانت زي كل اللي بيركبوا معايا، لبسها وشكلها زيهم، لكن البنت دي كان فيها حاجة غريبة، كانت بتعيط!



بصيت لها من مراية العربية وسألتها بحذر..

-هو.. هو الجميل بيعيط ليه؟!



مسحت دموعها وبصت لي بقرف..

-وانت مالك أهلك، سوق وانت ساكت.



حطيت لساني جوة بوقي ووصلتها للمكان اللي كان متقالي في الأوردر، وبعد ماوصلتها ورجعت بيتنا ونمت، صحيت من النوم على صوت غريب، صوت زعيق ستات جاي من الصالة!



ازاي ده؟، مافيش حد في البيت الا انا وابويا اللي مالوش غيري من بعد موت امي، وانا ماليش اخوات ولا قرايب ولا حد بيجي يزورنا من اساسه!



قومت من على السرير وروحت ناحية الباب، فتحته بحذر وبصيت للصالة، بس العجيب والغريب، اني مالقتش صالة بيتنا، انا لما فتحت الباب لقيت نفسي في أوضة تانية، أوضة فيها سرير وقصاده تسريحة بمراية!



لكن مش ده الغريب وبس، الاغرب من ده كله أن قصاد المراية بالظبط كانت واقفة، نفس البنت اللي ركبت معايا وكانت بتعيط، وشها كان المكياج اللي فيه متبهدل، ووراها كان في واحدة ست كبيرة بتتكلم معاها..


-يابنتي عرفيني فيكي ايه، وايه اللي عمل فيكي كده؟!


لفت البنت وبصت للست، وبكل غل وغضب قالتلها..



-بيعت نفسي عشان ترتاحي انتي وجوزك، ابتهال بنت الاسطى عبده النجار باعت نفسها عشان تعرف تجيبلك ايجار البيت انتي وجوزك وعيالك، ودلوقتي، الفلوس اهي..



مسكت فلوس كانت موجودة عالتسريحة ورمتها في وش الست، وبعد ما عملت كده لفت بحركة سريعة وبصت في المراية، ومن غير اي مقدمات وبسرعة جدًا، ضربت ابتهال المراية بايديها وكسرتها، وبحتة من حتت المراية وبحركة سريعة برضه، وقبل ما الست تمسك ايديها، دبحت نفسها!



الدم غرق المكان، الست اختفت، البنت كانت واقعة على الأرض وبتفرفر زي الدبيحة، قربت منها وحاولت الحقها، بس فجأة، لقيتها قامت من على الأرض، وقفت ورقبتها خارج منها نافورة دم، عينيها بقى لونها احمر بشكل غريب، قربت مني وهي بتترنح، بعدت انا وقتها كام خطوة لورا، قربت هي اكتر، الباب اللي ورايا اختفى، الدم بيكتر، وانا اتزنقت، اللي ورايا مابقاش باب، بقى حيطة، البنت قربت لحد ما بقى وشها في وشي، الدم غرقني، مسكت رقبتي بإيديها وابتدت تخنقني، وبعلو صوتها المتحشرج قالتلي..


(انتوا السبب ياأمجد.. انت وجميل.. انتوا السبب)


-جميل مين يا يا يا بنت المجنونة.. ياابا.. ياعم الغريب، الحقونني.. الحقون.. ييي..

-قوم ياابني، مين دول اللي يلحقوك؟!



صحيت على صوت ابويا اللي لقيته قاعد جنبي على السرير!



بصيت في وشه وخدت نفسي بالراحة، ولما سألني مالك ياابني وكنت بتزعق ليه، طمنته وقولتله اني شوفت كابوس، بس بعد ما صحيت وغيرت هدومي ونزلت، خدت التاكسي وروحت على نفس المنطقة اللي خدت منها ابتهال، وهناك سألت عليها بإسم ابوها، وفعلًا وصلت لبيتها، وعند وصولي للبيت، اتصدمت، كنت سامع صوت قرأن طالع منه!.. دخلت وسلمت على الموجودين، وبحركة صايعة عملتها، قدرت اوصل لامها لما قولت لجوزها اني معايا امانة او فلوس لازم اديهالها في ايديها، وبعد ما قابلتها وسلمت عليها، سألتها عن ابتهال وعن طريقة موتها، وزي ما توقعت، ابتهال دبحت نفسها بازازة زي ما شوفتها في الحلم ولا الرؤية اللي شوفتها دي.. لكن بعد ما عرفت منها كل حاجة وواسيتها، وقبل ما تسألني انت مين، سألتها عن حد سمعت اسمه في الحلم، جميل!، وساعتها كان الجواب منها لما قالتلي..



-جميل ده ياابني يبقى صاحب المول اللي هي كانت بتشتغل فيه، وهو اللي الله يسامحه بقى، خلاها.. خلاها تعمل في روحها كده بعد ما..

-خلاص خلاص ياست الكل، ممكن عنوان المول ده طيب؟!



ادتني عنوان المول، ومن غير أي تفكير خدت بعضي وروحتله، وقدرت اوصل لمكتبه، كان راجل خمسيناتي، مكتبه فخم، دخلت وسلمت عليه، بص لي باستغراب من فوق لتحت وسألني..


-انت مين؟!


من صوته عرفته، هو ده اللي بيكلمني في التليفون..

-انا أمجد، سواق تاكسي الغريب.



بلع ريقه وقالي بارتباك..

-وجاي ليه، وعرفت عنواني منين؟!



-مش مهم كل ده، المهم إن انا هوديك انت والغريب في داهية، البت ابتهال اللي كانت بتشتغل عندك، واللي كنت مسرحها زي ما بتسرح الحريم يوماتي، انتحرت، قرفت من نفسها وانتحرت بعد ما باعت شرفها، ودلوقتي بقى انا مش هسيبك، انا ياهموتك ياهبلغ عنك، انا خلاص ضميري صحي ومش هكمل في العك ده بعد كده.



لما قولتله كده ملامحه اتبدلت، بكى، انهار، بقى عامل زي العيل الصغير..



-لا حول ولا قوة الا بالله، الله يرحمها ويرحمني، بس انا.. انا كنت هعمل ايه يعني، انا مش بعمل كده عشان محتاج فلوس ولا عشان حابب اعمل ده، انا بس بسمع كلام الغريب وبنفذه عشان ابني يعيش، انا ابني عنده فيرس في المعدة وكان هيموت، لولا ان الغريب خلاه يخف في مقابل اني اشتغل معاه الشغلانة المنيلة دي... منه لله، منه لله، انا خلاص، مش هكمل، وانشالله ابني يموت وانا اموت وراه، الموضوع طلع اكبر من كده بكتير، الموضوع طلع فيه دم وموت.



-صح.. ماتكملش، وبينا نبلغ عن الحيوان اللي اسمه الغريب ده.

لما قولت كده، سمعت صوته من ورايا..



-الله!.. وليه الغلط ده بس، هو انا كنت ضربتكوا على ايديكوا، ده بدل ما تشكروني عشان وقفت جنبكم وانقذت حبايبكم من الموت، تشتموا فيا!

لفيت وبصيت له، كان هو نفس الراجل اللي اداني التاكسي، برقت له وقولتله بعصبية..

-انت دجال، نجس.



زعق فيا، ملامحه اتبدلت وبقى وشه أسود، جسمه اتملى شعر وعينيه أحمرت.


-والااا.. اتكلم مع سيدك وسيد جنسك بأدب، انا ماغصبتش حد فيكم على حاجة، وبعدين بدل ما تزعقوا للي لوث المايه وجاب لابوك فشل كلوي، وانت ياحاج جميل، بدل ما تدعي على اللي لوث الأكل وجاب لابنك فيرس مزمن في المعدة، بتشتموا وبتدعوا عليا انا!.. انا حاولت اساعدكوا، بس مافيش مساعدة من غير مقابل، والمقابل عندي هو انكم تكملوا، تنشروا الفجور بين الناس، وألا..



فجأة اوضة المكتب ابتدت تتحرق، نار غريبة خرجت من كل مكان، الحاج جميل صرخ وابتدا يقرا قرأن بصوت عالي، وانا شرحه، ابتديت اقرا قرأن انا كمان، ومع كل أية، النار كانت بتهدا والغريب كان شكله بيبقى ابشع وافظع، وفجأة، قرب الغريب مننا وحط ايديه على بوقنا عشان نسكت، وفي وسط ده كله صرخ بعلو صوته..


(مش هتحرق.. ولا هموت.. انا هغير القواعد وهنلعب جولة تانية)

ومن عند كلامه ده الدنيا بدأت تزغلل في عيني لحد ما ضلمت خالص.


صوت مزعج، بايخ، تاني أسوء صوت في الحياة بعد صوت نهيق الحمار.. صوت المنبه.

صحيت من النوم وانا مفزوع، بلعت ريقي وشربت شوية مايه وحمدت ربنا إن اللي شوفته ده كان مجرد كابوس، مسكت التليفون، طفيت المنبه وبصيت على الساعة والتاريخ، الساعة ٢ صباحًا، يوم ١ يناير.. عادي، كالعادة بداية السنة الجديدة فاتتني، لكن ده مش مهم، المهم إن انا بعد ما رجعت من المستشفى ارتاحت شوية، يلا، اقوم بقى اغسل وشي والبس عشان الحق ارجع المستشفى من تاني.


غسلت وشي وعملتلي ساندوتش جبنة ومسكت الموبايل، طلعت رقم دكتور خالد واتصلت بيه..


-الو.. ازيك يادكتور، كل سنة وانت طيب الاول.

-وانت طيب ياأمجد، ربنا يجعلها سنة سعيدة عليك، بس انت فين كده، في المستشفى ولا فين؟



-لا الحقيقة انا في البيت، روحت ارتاح شوية وراجع تاني، هو ابويا عامل ايه يادكتور؟!

سكت شوية وبعد كده اتنحنح ورد بسعادة..


-الحقيقة ياابني انا مشيت من المستشفى من كام ساعة، وبصراحة كده انا عندي ليك خبر حلو، حالة والدك بتتحسن من بعد ما فتفتنا الحصوات، وحاليًا مافيش قدامنا غير يومين بس ويخرج.


-ياما انت كريم يارب.. الحمد لله، انا شوية وهروحله، الف شكر يادكتور، مع السلامة!


قفلت مع الدكتور وطلعت هدوم ولبست ونزلت عشان اروح ابات مع ابويا في المستشفى، ايوه، هعمل ايه يعني، انا يادوب بروح الشغل الضهر، وبخلص على الساعة ٩ بالليل واروح لابويا المستشفى، اطمن عليه واسيب له أكل، وبعد كده بروح اريح شوية وانزله تاني عالفجر.. اه عالهم اللي انا فيه، بس الحمد لله جه بفايدة وابويا خلاص هيخرج بالسلامة.



خرجت من باب بيتنا للشارع، الجو كان برد اوي، مافيش مواصلات ولا حتى في ناس في الشارع، فضلت واقف على الرصيف لمدة نص ساعة، الجو بقى أبرد، مافيش صريخ ابن يومين، لكن من العدم.. ماظهرش تاكسي زي الكابوس، ده جه ميكروباص عادي، ركبته وروحت لابويا المستشفى، وبعد ما وصلت وقعدت معاه ووقت ما كان نايم على سريره، وانا قاعد على كرسي جنبه، سمعت صوت حد بيعيط جاي من الطرقة اللي برة الأوضة!



خرجت اشوف مين، لقيته راجل عجوز قاعد بيعيط وبيدعي لابنه، قربت منه وانا متفاجئ، ده.. ده!

-انت الحاج جميل؟!


مسح دموعه وبص لي..

-انت.. انت مين.. شكلك مش غريب عليا، انت تعرفني؟!

-إلا اعرفك!.. طبعًا اعرفك، مش انت اللي بتشتغل في تسريح الحريم؟!

اتعصب عليا وقالي بغضب..



-اعوذبالله، انا اعمل كده برضه؟!.. انا.. انا.. انت أمجد؟!.. انا امبارح حلمت بيك، حلمت بيك وكنا في كابوس، وجه راجل اسمه الغريب وعرض عليا عرض وانا قبلته عشان ابني يخف، بس في النهاية كنت هموت، ولما صحيت لقيت ابني لسه تعبان، ابني لسه تعبان وممكن يموت و..



قطع كلام الحاج جميل صوت ابتهال الشيخ نصر الدين طوبار..

(أكرمنا في المعاش والمعاد.. وارفع رايتنا على رؤوس الأشهاد.. إنك رؤوف بالعباد)

شاورت بإيدي على ودني وانا بقوله..



-سامع ياحاج جميل، سامع؟!.. تواشيح الفجر، مش مهم احنا شوفنا ايه، ولا مهم ان كان حقيقة وهو قدر يلعب في الزمن ويرجعنا، ولا كان كابوس وصحينا منه، المهم اننا خدنا الفرصة من تاني، الرؤوف بالعباد ادانا الفرصة، مش الغريب، يلا ياراجل ياطيب نروح نصلي الفجر وندعي لابنك ولابويا انهم يقوموا بالسلامة، يلا بينا.



مشيت انا والحاج الجميل في طريقنا لاقرب جامع، بس وانا ماشي سمعت صوت حد بيضحك من ورايا، لفيت وشي وبصيت، كان واقف وساند على حيطة من حيطان الطرقة، كان بنفس هيئته البشرية، الغريب.. الغريب اللي بص لي وابتسم وقالي بصوت مسموع..


(ماخلصتش ياولاد أدم.. لسه ماخلصتش، روحوا صلوا له واستغفروه، بس هتروحوا فين.. كده كده هتيجوا لعمكوا الغريب من تاني، وساعتها، وعزته وجلاله ما هرحم حد فيكوا)


قالي كده واختفى.. اختفى مع صوت الابتهال.







تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-