قارعة الفنجان بقلم أحمد محمود شرقاوي

 قارعة الفنجان بقلم أحمد محمود شرقاوي



عندي في الشغل زميلة اسمها هيام، مثال حي للبنت المُنحلة عديمة الحياء اللي ممكن تعمل أي حاجة تيجي في دماغها بدون أي قيود، أنثى بتعرف تستخدم سلاح الانوثة ببراعة تفوق براعة كليوباترا نفسها، الكل كان بيسمع كلامها كأنها ملكة وهما العبيد، حتى المدير مكنش بيكسر لها طلب وكأنها ماسكة عليه مصايب..



محمد الموجي قارئة الفنجان,مهرجان عيال شمال _ محمود معتمد _ علي قدوره 2023,كريم محمود عبد العويز,الفنان,الفنانه,أحمد,الفنانة وفاء مكي,محمد الموجي عود,محمد الموجي,محمد الموجي انا قلبي ليك ميال,محمد الموجي كامل الاوصاف,محمد الموجي يغني,محمد الموجي للصبر حدود عود,محمد الموجي هنادي,النبي محمد,محمد الموجي بيت العز,محمد الموجي يا غائبا,محمد الموجي اسال روحك,محمد الموجي وام كلثوم,محمد الموجي صافيني مرة,محمد الموجي يغني لام كلثوم



بتدخل الصبح باللبس شبه العاري والعطر الفواح وتمشي تهزر وتضحك مع طوب الأرض، هزار غريب ممكن يوصل لمد الإيد، الكل كان بيشتهيها من نظراته، بس محدش كان قادر يكشف عن ده، خاصة ان كل زمايلنا متجوزين، هي بس الوحيدة الانثى اللي اتجوزت سنة واتطلقت، ثلاثينية متحررة تبحث عن الرجل وسط الف ذكر..


وانا رغم اني انسان زيهم بس كانت بتجيلي حالة اشمئزاز من النوع ده، وكأني رغم جمالها وانوثتها بشوفها كيان بشع، مُقرف، مقزز، يمكن عمل خير عملته فربنا لسة منور بصيرتي وبعرف أميز بين الخطأ وبين الخطأ الفج اللي مينفعش تسكت عنه..


عشان كدا تجاهلتها من اليوم الأول، مكنتش حابب اتعامل معاها بأي شكل من الأشكال، ولا حتى اشوفها ولو بالصدفة، وهي لاحظت ده من أول ما عنيها وقعت عليا، وبدأت غريزة الكبرياء تنهش فيها، الست اللي قدرت تروض الكل فيه ذكر استعصى عليها..


وبدأت حرب باردة بيني وبينها، كنت قارئ في علم النفس وسيكولوجية النفس البشرية، وكان سهل اوي احلل شخصية زي دي واتوقع افعالها كمان، افعالها اللي تمثلت في محاولات مستميتة للاحتكاك بيا سواء بالهزار او الشغل او حتى الصداقة، بس كانت دايما بتشوف مني الوش الخشب، وده كان للاسف بيثيرها اكتر رغم اني كنت عايزها تسبني في حالي مش اكتر، مانا برضه مش ملاك ولا رسول وممكن أقع في الفتنة، بس دي مكانتش عاوزاني لمجرد اعجاب..


دي عايزة تراضي شيء جواها، ولو استسلمت وبقيت متاح لها هتمل مني وتعتبرني زي الباقي، وانا استحالة اكون ذكر، ابويا رباني أكون راجل واكره الغلط أيا كان هو..

. نسيت اقولك ان فيه جاذبية من نوع خاص أحاطت هيام لما اعلنت عن موهبة دفينة عندها، هيام بتعرف تقرأ الفنجان والكف، وانتشر الخبر بين المكاتب زي النار في الهشيم..


بل والناس بقوا بييجوا بأي حجة لمكتبنا عشان تقرأ الكف او الفنجان ليهم، بس هي كانت بتختار واحد كل يوم تقرأ الفنجان بتاعه وتقوله على أسرار في حياته محدش يعرفها، لسة فاكر اول يوم لما الكل اتجمع حوليها ومسكت كف زميل لينا وبدأت تتكلم


"مبتحبهاش بس مضطر تتعايش مع الوضع، هتخسر كتير بهجرك ليها، نفسك في الحرية وبتحاول تحصل عليها بأي طريقة، اوقات بتفكر تاخد الخطوة بس اعتقد ان ده قرار غير صحيح، اصبر والفرصة هتيجي لحد عندك"


الغريب ان زميلنا ده بدأ وشه يصفر وعنيه تبرق كأنها بتتكلم عن حقايق في حياته، وزادت نظرة الرهبة تجاه هيام خاصة انها سابته وهي بتبصله بصات جانبية ومشيت، البعض حاول معاها بس هي اشترطت، هتختار كل يوم شخص وتكشف سر عن حياته وتقدمله نصيحة..


وتاني يوم مسكت زميلة لينا وكشفت عن سر في حياتها، قالتلها ان اخواتك ظلموكي في الورث بس حقك هيرجعلك"


الغريب ان زميلتنا دي شهقت من الخضة خاصة انها عمرها ما حكت عن حاجة في حياتها لحد، وفي اليوم اللي بعده حكت عن خروجة لواحد صاحبنا مع واحدة غير مراته في اسكندرية من اسبوع، طبعا الكل ضحك وهو ضحك معاهم، بس نظرات عنيه المذعورة أكدتلي ان الكلام حقيقي..


ولما استفردت بيه حاولت اتأكد منه بحُكم انه بيثق فيا، وفعلا حكالي ان كلام هيام كله صح، الموضوع كان محفز للتفكير، البنت دي بتستخدم سحر معين ولا ايه، بس برضه مش هشغل نفسي بيها، وفي اليوم التاني اتكلمت عن شخص معانا ونصحته كالعادة، وبدأوا يتكلموا ويهزروا، ووسط كلامهم اتكلم صديق وقال:


- تفتكري يا هيام انتي تقدري تقرأي لأي حد الفنجان


بصتله بصة غرور وعنجهية واضحة وقالت:


- طبعا

- طيب تعرفي تقرأي لمعاذ


وقتها الكل بص ناحيتي وهي ابتسمت ابتسامة غامضة، ابتسامة تحدي، بصتلها بلامبالاة وكلمت زميلي ده وقلت:


- وانت بتصدق الدجل ده برضه يا سعيد


الكل وقتها استغرب من رد فعلي، وهي زادت ابتسامتها وقالت:


- طيب ايه رأيك لو كشفت عن حياتك قدام كل الناس دي بكرة


بصتلها بصة استهزاء وقلت:


- لا يعلم الغيب إلا الله يا شاطرة


اسلوبي استفزها اكتر وزالت نظرات الثقة، وبذكاء حاد اتكلمت وقالت:


- معاذ مبيكذبش وكلنا عارفين ده، وانا بتحداه بكرة احكي عن حاجات خاصة في حياته، وهو يقول وقتها ده صح ولا غلط، ايه رأيك ولا خايف


بصتلها باستهزاء اكتر وقلت:


- وانا موافق


وقتها الكل كان متحمس وكأنها مواجهة سيدنا موسى مع سحرة فرعون، الكل عارف اني مبكذبش، والكل عاوز يعرف الحقيقة فين، وانا رغم خوفي مكنتش حابب أمور الدجل دي كلها ومش مصدقها رغم كل شيء، بس كان جوايا جزء خايف من انها تعرف فعلا عن حاجة في حياتي..


وبالليل كلمت واحد صاحبي من القلة اللي تقريبا يعرفوا يفيدوك في كل حاجة تقريبا، مثقف ومتدين وراجل فعلا، حكيتله كل حاجة وبعد تفكير قالي:


- هتكلمك انهاردة متردش عليها غير لما تقولي، اياك ترد عليها

- وانت متأكد ليه كدا


وقبل ما يرد لقيت رسالة واتس من هيام، قرأتها من برة وكانت كاتبة:


- عامل ايه يا فنان، مستعد ولا لا


كلمت صاحبي وقولتله عشان يضحك. يقولي رد عليها وقول كذا، ومتكملش غير لما ترجعي، رنيت عليه فون وفتحت الواتس على الجهاز وبدأ يتابع معايا:


"انا بخير يا هيام وجاهز"

"متحمسة اشوف شكلك وانا بكشف كل اسرارك قدام الناس"

"قولتلك لا يعلم الغيب الا الله"


الغريب ان هيام كانت بتبعت كل رسالة مع ملصق واتس، مرة توم وجيري، ومرة ارنب، وهكذا، ومع رسالة من الرسايل بعتت ملصق بس مظهرش، وانا بكل تلقائية روحت ادوس عليه عشان يظهر، بس صاحبي وقتها قالي استنى وطلب مني اسكرين شوت للملصق ده..


ولما بعتله قالي اقفل الشات وبدأ يضحك، قالي ان ده برنامج هاكر مسافة ما بتدوس على الملصق الطرف التاني بيشوف كل محادثاتك، واعتقد مفيش شخص مش حاكي الف سر عنه لناس على الواتس بتاعه، وهيام بتلعب بالناس بالطريقة دي، بتبعت للناس بالليل وتهكر الواتس، وتقرأ الدردشات وتعرف معلومات كافية عن اسرار الشخص ده وتيجي تاني يوم تحكي وتنصح نصيحتها بطريقة مسرحية، ومع ملامح الشخص بتقدر تتحكم فيه وتوهمه ان نصيحتها هتتحقق..


عشان كدا بتطلب يوميا تقرأ لواحد بس، دخلت اتأكد من زميل وسألته ان كانت هيام كلمته واتس قبل ما تقرأ الكف بتاعه بيوم، وطلع الكلام صح، وقتها ابتسمت بفرحة كبيرة، هيام كانت عمالة تبعت وانا ضحكت وسبتها لتاني يوم..


وروحت الشغل وانا في قمة الثقة والسعادة، وكان الكل في الانتظار، بس هي كانت مهزوزة، قلقانة، خاصة انها معرفتش تهكر الواتس بتاعي، وبصت في كف ايدي وبدأت تقول كلام غير صحيح بصوت ضعيف ونبرة قلق عكس نبرة صوتها لما كانت بتقرأ لحد غيري..


وكانت كل ما تقول حاجة اقولها بابتسامة

"غلط"

وكنت بشهد ناس قريبين مني وبتصل بيهم كمان قدام زمايلي، والكل كان عارف اني مبكذبش، وشوفت العرق بيتكون على جبهة هيام، وقتها بصتلها بسخرية وقلت:


- قلتلك لا يعلم الغيب الا الله


وسبتها ورحت على مكتبي، وبعض البنات اللي كانوا بيغيروا منها استلموها سخرية واستهزاء لحد اخر اليوم، بس اللي شوفته في عنيها كانت نظرة غضب وثورة، مقت وكراهية للراجل اللي كسرها وجاب مناخيرها للأرض، وزادت كراهيتها ليا لما الكل انفض عنها ومحدش راحلها تاني يوم، وحتى اللي قرأتلهم قبلي استغلوا الفرصة وأنكروا كلامها لأنها كشفت فضايح عنهم..


وهي مكانتش هتسلم بسهولة، وكان لازم تكسرني عشان ترجع هيبتها قدام الناس، وفي ليلة وانا نايم شوفت دب رمادي بيجري ورايا وبيعض في رجلي، ولما بصيت عليه لقتها هيام..


صحيت من نومي قلقان وبدعي ربنا انه يكون خير، ولما فسرت الحلم عرفت ان الدم بيمثل المرأة المؤذية، وعضتها دي يعني محاولة ضرر كبيرة، وده خلاني تاني يوم اراقبها من تحت لتحت، خاصة انها كانت متوترة وعلى غير العادة وبتحاول تتجاهل نظراتي بكل الطُرق..


وعلى الضهر قمت عشان اتوضى واصلي، كنت انا وهيام بس اللي في المكتب، حطيت الجاكيت باعتي كالعادة على الكرسي هو والشنطة وخرجت، وقبل ما ادخل الحمام جالي هاجس أرجع المكتب بسرعة، ورجعت فورا عشان اتفاجئ بهيام بتحط حاجة في شنطتي، كانت مدياني ضهرها، راقبتها بشويش ولما رجعت مكتبها رجعت ولا كأني شوفت حاجة، وبعد نصف ساعة خدت شنطتي ودخلت الحمام، فضلت ادور فيها كتير اوي لدرجة اني شكيت اني بتخيل، بس في بطانة الشنطة لقيت قطع صغير كان استحالة الاحظه لو انا مش بفتش بالاهتمام ده..


مديت ايدي لقيت ورقة صغيرة ومطبقة طبقات كتير اوي اوي، فتحتها بهدوء وكانت الصاعقة، عمل، طلاسم كتير وكلام غير مفهوم، حسيت وقتها ان فيه نار بتولع جوايا، كنت هاخد قرار عشوائي يعملي مشكلة كبيرة، بس تماسكت، وفضلت افكر، وملقتش غير صاحبي اكلمه واستعين بيه، ولما حكتله قالي نصا


"حط الورقة في شنطتها في مكان خفي وسيب السحر ينقلب على الساحر"


عجبتني الفكرة، وكلمت زميل معانا يستدرجها برة عشان عاوز اعدل هدومي، ضحك على سذاجتي واستدرجها برة، فتحت شنطتها وقطعت حتة صغيرة جدا من بطانة الشنطة وحطيت فيها الورقة، ورجعت مكاني..


ومن يومها وغابت هيام، غابت لأكتر من اسبوع، البعض قال انها مريضة جدا، والبعض قال انها سافرت، بس بعض الزملاء لما راحوا يتطمنوا عليها قالوا انها مريضة جدا، وبعد عشر أيام لقيتها بعتالي على الواتس


"الحقني يا معاذ انا بموت"

"خير يا هيام طمنيني"

"انا عندي سر لازم اقولك عليه عشان لو قولتله ضميري هيستريح واموت وانت مسامحني"

"خير"

"انا مش بقرأ الكف ولا حاجة، انا كنت بهكر الموبايلات مش اكتر، ولما معرفتش اعملها معاك ومن غيظي كلمت واحد بتاع أعمال وعملتلك عمل عشان تحبني غصب عنك وتعترف اني بقرأ الكف، غرور مني للأسف لانك أهنتني قدامهم، بس بعد ما حطيتلك العمل ومن يومها وانا في كارثة، حاسة انك فعلا نقي وربنا بينجيك من الكوارث، انا بشوف راجل بأربع رجول في احلامي، بيضربني بالليل وبيعتدي عليا جنسيا، انا عايشة في رعب مش قادرة اخلص منه، عشان كدا قررت اقتل نفسي لعلي ارتاح، بطلب منك تسامحني لوجه الله"


ولأول مرة تصعب عليا، كلمت صاحبي بسرعة قالي انه خادم العمل بيعذبها وده متوقع لأنها موصلتش العمل بغباءها، وقالي ادلها على مكان الورقة في شنطتها واطلب منها تحرقها..


بعتلها بس مردتش، اتصلت بيها موبايل مرة واتنين لحد ما ردت وهي بتبكي بهيستريا، كانت فعلا بتحاول تنتحر، عرفتها مكان الورقة وطلبت منها تحرقها، وعملت كدا وهي مذهولة، واتحل الموضوع بالبساطة دي، اتحل وانا بتمنى يكون عظة لهيام وكل بنت شبهها..


كل بنت قررت تقتل خصلة الحياء اللي ربنا ميزها بيها، وكل بنت قررت تناطح الرجالة وتخرج برة ثوب الوقار والانوثة، للأسف الدنيا بتعاقب الأصناف دي عقاب شديد، اللي بتقتل حياءها الدنيا بتقهرها، وبتلاقي نفسها سلعة رخيصة بين ايادي الذكور، وربما سلعة في ايد الجن او شهوات الانثى والغرور والعنجهية والغيرة، هلاك الانثى كله بيبدأ من قتل الحياء عندها، وان جمال الانثى كله في حياءها ولو تخلت عنه فهي خرجت عن هويتها وبقت لا شيء..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

......

حياء السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها


لما توفى النبى صلى الله عليه وسلم دفن فى الحجرة النبوية الشريفة،


فكانت تدخل الحجرة متخففة من الثياب


وتقول :إنما هو زوجى.


فلما دفن مع النبى صلى الله عليه وسلم أبو بكر


ظلت السيدة عائشة تدخل حجرها بنفس حالها،


وتقول إنما هو أبى،


فلما استشهد الفاروق عمر بن الخطاب،


ودفن فى الحجرة النبوية،


لم تدخل السيدة عائشة رضى الله عنها تلك الحجرة إلا وهى محتشمة،


عليها حجابها حياء أن يظهر شىء من زينتها أمام رجل ليس من محارمها،


رغم أنه ميت ومدفون فى القبر، ورغم أنه الفاروق عمر رضى الله عنه


حيث قالت: فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر .


اللهم جمًل جميع نساء المسلمين بالحياء يارب العالمين..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-