📁 آخر الأخبار

قصة القاتل جن للكاتب محمد شعبان

 قصة القاتل جن للكاتب محمد شعبان


عمرك سمعت عن جريمة قتل ارتكبها جن!.. لو سمعت فانا هحكيلك قضية مختلفة عن اللي سمعته، ولو ماسمعتش، فانا هخليك تعيش القضية، مش بس تمسع عنها..


قصة,محمد رمضان,قصة الجن,محمود الجمل,قصة النبي مع الجن,قصة عن الجن,بم بم محمد رمضان,قبلات محمد رمضان,قصة مخيفة عن الجن,قصة الساحر التائب السوداني,قصة موسى مع ملك الموت,حكم القاضي عليهم,قصة النبي موسى,محمد رمضان فيلم,قبلة محمد رمضان,بوسة محمد رمضان,محمد,داوود محمد فرحان,محمد رمضان مافيا,عالم تعبانه,الساحر التائب داوود محمد فرحان,قصة رعب,محمد رجب,حكم با اعدام محمد مرسي,ندي واحمد,محمد رمضا,نطق القاضي بالحكم,الساحر التائب داوود محمد



انا ظابط، وبعد ما اتبعتت القضية للنيابة، والتحقيقات اتحفظت ومعاها القضية هي كمان، ابتسمت وقعدت على مكتبي، كنت ببتسم ابتسامة حزن وألم وانا عينيا مليانة دموع، الأرهاق حرفيًا كان واخد جزء من روحي، وده اللي خلاني فتحت نسخة كنت صورتها بطريقتي من ورق القضية قبل ما تروح للنيابة وقريته للمرة الأخيرة، بعد كده مسكت ورقة وقلم وابتديت اكتب... 



البداية من عند طفل صغير اتولد في منطقة شعبية، كان مضطهد من زمايله لأنه كان رفيع اوي، متخيل لما تبقى لسه طفل في سنة أولى ابتدائي، وتلاقي كل زمايلك بيقولوالك يا "موميا" عشان جسمك أقل وأرفع من أجسامهم، حقيقي مأساه، ومش دي بس المآساه اللي عاشاه الطفل، ده بعد ما كبر شوية ووصل للمرحلة الأعدادية، اتصاحب على بنت جارته من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولو هتسأل نفسك هو ليه اتصاحب عليها، فانا هقولك إنها كانت في نفس عمره تقريبًا، كانت طيبة لأبعد الحدود، فبالتالي ماكانتش بتتريق عليه ولا بتقوله الكلمة اللي فضلت ملازماه من ابتدائي.. موميا!



موميا اللي كان بيقابل البنت دي عند ساحة فاضية قريبة من بيتهم هم الاتنين.. وفي كل مرة كان بيقعد يتكلم معاها ويحكيلها عن اللي تاعبه وعن اضطهاد زمايله له، وبعد ما كان بيخلص كل كلامه وفضفضته، البنت كانت بتطبطب عليه وتقوله بحنيتها وطريقتها الغريبة في الكلام (تزعلش يا أمر).. فكان بيبصلها ويبتسم وهو عارف إن إسمه اللي هو "عمرو" نُطقه صعب على لسانها، فكانت بتقوله "يا أمر" وهو كان راضي بده ومبسوط جدًا لأنه متقبلها زي ماهي متقبلاه، ياه.. صعب اوي إنك تلاقي الزمن ده حد يتقبلك بشكلك ومشاكلك وبالمُر اللي فيك قبل حلو، بس بالنسبة لعمرو الموضوع ماكنش صعب، لأنه بالفعل قابل "هُدى"..




 البنت اللي حبته زي ماهو، حبته حب طاهر من القلب، كان حب أخ لأخته، او ملاك حارس لأنسان جواه قلب أبيض.. طاهر، بس الحياة لونها ماكنش بنفس لون قلب عمرو وهدى، فكل شيء في علاقتهم اتغير لما في مرة وهم قاعدين مع بعض، بصت له هدى وابتدت تقوله وهي بتعيط..



(أُودى تعبانة.. كل يوم.. كل يوم أبدو بيضربها، بياخدها جوة الأوضة تاعته ويضربها)



استغرب عمرو من كلام هُدى، كلام هُدى اللي بالرغم من إنه فاهمه وعارف كويس إنها تقصد بيه (هُدى تعبانة.. كل يوم عبده بيضربها، بياخدها جوة الأوضة بتاعته ويضربها) ألا إنه استغرب وسألها بلهفة..


(عبده مين اللي بيضربك يا هُدى، وبيضربك ازاي؟!)


بصت هدى في الأرض وردت عليه وهي لسه بتبكي..


(أبدو في المدرسة.. فراش.. بيضربني هنا)


وشاورت على مكان حساس في جسمها!


بص لها عمرو وهو مبرق، عقله الصغير ماكنش قادر يصدق إن عبده فراش مدرسة التربية الفكرية.. ممكن يكون بيتحرش بهدى او بيغتصبها، وعشان كده أقنع نفسه وأقنعها إن عم عبده مش ممكن يكون قاصد يأذيها، لكنه في نفس الوقت برضه قالها بعد ما فكر مع نفسه لثواني..



(طيب ماتخافيش يا هدى.. هو أكيد عم عبده كان مايقصدش يضربك، أو أكيد كان بيضربك عشان مصلحتك، بس عشان ماتتعبيش من الضرب اللي بيضربهولك، الصبح لازم تشتكي للمديرة وتحكيلها على كل حاجة)



هزت له راسها وقالتله موافقة، بعدها مشي عمرو وهو حاسس بقلق وخوف على هُدى، وفي نفس الوقت كان حاسس إنه عمل إنجاز لما قالها تروح تحكي لمديرة المدرسة، وده ببساطة لأن لو عبده فعلًا قاصد يأذيها، فبكده لما تقول للمديرة، هتعاقبه او هتأذيه.. بس ده في ماحصلش، اللي حصل إن هُدى بعد اللي حصل ده ماتت، ايوة.. اختفت من تاني يوم وبعدها بفترة لقوها مقتولة ومرمية جنب صندوق قمامة!



ماحدش شك في عبده ولو للحظة، وده لأن اساسًا ماحدش كان يعرف باللي هو بيعمله معاها غير عمرو.. عمرو اللي بعد ما عرف خبر موت هدى؛ جت له حالة نفسية وفضل فاقد النطق لشهور، ماكنش بيتكلم مع حد.. الكوابيس ماكانتش بتفارقه، بس دايمًا هدى كانت بتجيله في أحلامه وبتقوله جُملتين ماكانتش بتقولهم بطريقتها المعتادة، دي كانت بتظهرله بشكلها العادي وكانت بتقوله بصوت مسموع وكلام مفهوم..


(عبده قتلني.. اقتل عبده)



وفضل عمرو على الحال ده لحد ما أهله عزلوا من المنطقة كلها، بعدها مرت سنين، وعمرو او "موميا" اتغير.. مابقاش هو الطفل الرفيع اللي زمايله بيعايروه بشكله، اتغير وبقى شخص ناضج وجسمه بقى أقوى، وبعد ما خلص مرحلة الثانوية ودخل الكلية اللي كان نفسه فيها واتخرج واشتغل كمان، جت له هدى في المنام من تاني، جت له بعد ما كان نسيها لأنها كانت بطلت تيجي في أحلامه من بعد ماساب المنطقة بحوالي سنتين، لكنها لما جت له المرة دي، كانت واقفة قصاد باب المدرسة اللي كانت فيها، كانت غضبانة وبتشاور له على أوضة صغيرة جنب باب المدرسة من جوة وهي بتقوله...



(عبده لسه جوة.. عبده لازم يموت)


وكأنها بتفكره باللي كان نسيه من سنين، او مثلًا بتوصله رسالة عشان ينتقم لها منه، لكنه حاول رغم الكابوس اللي شافه ورغم كل تأنيب الضمير اللي جواه.. حاول إنه ينسى ويعيش، بس للأسف الكابوس اتحول لروتين يومي مُعتاد خلى حياة عمرو جحيم، وعشان يخلص من الجحيم ده، قرر أخيرًا إنه يواجه عبده.



راح له في ليلة المدرسة، خبط على الباب كذا خبطة لحد ما صحي عبده ورد عليه من ورا الباب..


(مين.. انت مين وعاوز ايه في ساعة متأخرة زي دي؟)


اتشجع عمرو وقتها وقال له بكل ثقة..


(معلش يا حاج.. انا عربيتي عطلت جنب المدرسة وانا مش من هنا، وكمان المنطقة مافيهاش بيوت كتير، فانا أول حاجة جت في دماغي إن انا اخبط عليك.. ماتقلقش، انا بس عاوز املى أزازة المايه دي عشان افضي منها في العربية وادورها، وبعد كده همشي على طول)


بص عبده عليه من فتحة في الباب بحذر، وبعد ما شافه اتأكد من هيئته واطمن له، فتحله الباب ودخله أوضته وقال له بابتسامة عريضة..


(اتفضل اتفضل.. ثواني يا بيه وهملى لك الأزازة)


خد عبده الأزازة وراح يملاها من الحنفية، بس وهو بيملاها قال له عمرو بصوت عالي...


(مابتخافش وانت قاعد لوحدك في المدرسة الطويلة العريضة دي!)


رد عليه عبده بصوت عالي..


(لا طبعًا يا بيه، انا بني أدم وبخاف، بس اعمل ايه.. لازم اجمد قلبي عشان اعرف احرس المدرسة من الحرامية اللي ممكن يدخلوا يسرقوها)


ضحك عمرو وقال له بسخرية..


(لا لا.. انا ماقصدش إنك بتخاف من الحرامية.. انا اقصد.. مابتخافش من حاجات تانية!)


ضحك عبده بصوت عالي وبعد كده جاوب عمرو..


(ايوة ايوة.. تقصد جن وعفاريت، طبعًا بخاف منهم، انا مافيش حاجة في الدنيا بتخوفني إلا الجن.. ماهو الحرامي، انت ممكن تضربه بالنار وتموته، مالوش دية.. إنما الجن لو طلعلك، هتموته ازاي بقى؟!)


قال عبده كلامه ده وادى الأزازة لعمرو اللي أخدها منه وبص في وشه وابتسم..


(وانا كمان يا راجل يا عجوز.. عمري ما خوفت من حاجة زي ما خوفت من عفريت هدى، تملي بيطلعلي ويقولي "اقتل عبده.. اقتل عبده".. لدرجة إنِ مابقتش بعرف انام)


ارتبك عبده ورجع لورا وهو بيبرق لعمرو..


(هُد هُدى!.. هُدى مين؟!)


مد عمرو إيده ورا ضهره وطلع سكينة وقرب من عبده اول ما سمع أسم هُدى، الخوف خلى جسمه كله بيترعش...


(هُدى اللي اغتصبتها وقتلتها من سنين عشان ماتفضحكش، هُدى البنت المريضة اللي كانت بتدرس في المدرسة هنا ولقوها مقتولة ومرمية جنب صفيحة زبالة.. ايه نسيتها)


بلع عبده ريقه ورجع لورا على أمل إنه يهرب، لكنه اتكعبل في كرسي ووقع على ضهره، ومع وقعته على الأرض، شاور لعمرو وقال له وهو بيترجاه..


(ابوس إيدك ماتقتلني.. انا مستعد اعمل أي حاجة عشان ماتقتلنيش، انا راجل كبير.. يعني رجلي والقبر)


ماهتمش عمرو بكلامه وقرب منه وطعنه حوالي ١٠ طعنات، بعدهم كان دمه غرق الأوضة، قرب عمرو بصباعه من الدم وعن طريق شوية منه، كتب على الحيطة جملتين..


(عفريت هُدى قتل عبده..)


وسابه ومشي وهو سايح في دمه، ركب عربيته وقلع الجوانتي اللي كان لابسه عشان البرد، وبعد كده قلع الجوانتي الطبي اللي كان لابسه تحت الجوانتي الصوف، وبعد ما نضف نفسه، ساق العربية وراح عند الكورنيش.. طلع السكينة وبص لها وابتسم ورماها في النيل، وبعد ماخلص روح بيته وصحي تاني يوم وراح شغله.. كان فاكر إن الدنيا هتبتدي تمشي، لكنها في الحقيقة مامشيتش، عفريت هُدى سابه اه.. لكن عفريت عبده فضل ملازمه في كل كوابيسه، بس المرة دي بقى الكوابيس ماكانتش عادية ولا جواها رسالة، الكوابيس كلها كانت محاولات لقتل عمرو.. شبح عبده كان بيطارده في أحلامه عشان ينتقم منه، لأنه غالبًا شبح او قرين لشخص نجس..!


ولحد هنا بتخلص القضية، قضية قتل عبده اللي اتحفظت لعدم وجود متهم، النياية ماقدرتش تعرف مين القاتل لأنه ماسابش بصمات وراه ولا حتى كان في حاجة مسروقة من المدرسة او من الأوضة، وحتى أسم هدى اللي كان مكتوب على الحيطة، ماحدش قدر يوصل لأي حاجة عن طريقه، ماهو ماحدش كان يعرف علاقة هُدى بعمرو.. وعشان كده القضية اتحفظت لأن النيابة ماينفعش تقول إن دي جريمة ارتكبها الجن او ارتكبها قرين لبنت اتقتلت من سنين.. 


ماحدش عرف مين القاتل الحقيقي غيري.. انا.. الظابط عمرو اللي عبده أول ماشاف لبسي الميري اطمن لي وفتحلي باب المدرسة، انا اللي خالفت شرف مهنتي ومشيت ورا كوابيس بشوفها وروحت انتقمت بدراعي، انا اللي مارضيتش ابلغ عنه واقول إنه بيعتدي على الأطفال أصحاب الهمم في المدرسة وقَتل واحدة منهم.. لأني لو كنت عملت كده، أكيد ماكنش هيتعدم لأن سِنه كبير، بس انا بدفع تمن كل ده.. بدفع تمن إن انا نسيت شرع ربنا لما انتقمت وقتلته من غير حكم محكمة ولا أدلة ولا أدانة، بدفع التمن بقلة نومي اللي وصلتني لحد الجنون، ووصلتني دلوقتي كمان إنِ اكتب مذكراتي واسيبها قصادي عشان تعرفوا انا عملت في نفسي كده ليه، بس انا راضي بصراحة.. حتى لو موتت عشان ارتاح من الأرق هكون راضي، وحتى لو قالوا عليا شخص مجنون او مريض نفسي، برضه هكون راضي.. هكون راضي لأني جيبت لهدى حقها...



"تلك كانت مُذكرات ظابط الشرطة عمرو عياد، المُذكرات التي وجدت على مكتبه بعد أن انتحر بطلقة خرجت من فوهة مسدسه الميري إلى رأسه مباشرة"



تعليقات