مطلوب شاب للعمل مصور المومياوات بقلم محمد شعبان

 مطلوب شاب للعمل مصور المومياوات بقلم محمد شعبان


الجُملة دي كانت بداية لاكتشافي كوابيس ودم.. بس صدقني، مافيش كوابيس ودم إلا ودايمًا بيكون سببهم البني أدم، ماهو مافيش جن ولا عفاريت ولا أشباح ممكن يتسببوا في أذية شخص، زي ما ممكن شخص تاني زيه يأذيه.. ايه مش فاهم حاجة؟!.. كمل حكايتي وانت هتفهم..



محمود الجمل,ضرب رامز جلال من محمد رمضان,محمد,محمد رمضان,مسلسل منصور,ماذا لو لم يموت ثعبان تيتانوبوا,محمد العباسي,اللهو الخفي محمد رمضان كامله,قناه شعبيات,اللهو الخفي محمد رمضان,منصور,اعلان محمد رمضان وڤاندام,محمد رمضان وڤاندام اللهو الخفي,ثعبان التيتانوبوا,ڤاندام ومحمد رمضان,ثعبان عملاق,اغاني شعبيات,اغاني شعبيات 2021,محمد رمضان 2019,سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام,محمد رمضان وڤاندام,مغامرات منصور,اعلان اتصالات اللهو الخفي,قناة شعبيات



الحكاية بدأت من لما قريت ورقة على محل مقفول في منطقة المنيل، كنت بتمشى بالليل وقت ضيقتي وقلة حيلتي، بسبب إن انا شاب عاطل ومش لاقي شغل.. وبالصدفة الورقة لَفتت انتباهي..


(مطلوب شاب للعمل)


وتحت الجُملة دي كان مكتوب رقم، طلعت موبايلي بعد تفكير واتصلت بيه..


-الو.. ايوه يا فندم، انا بتصل بخصوص الورقة اللي ملزوقة على باب محل في المنيل.


لما قولت كده، رد عليا صوت راجل من الناحية التانية..


-ايوه، انا صاحب المحل.


-اتشرفت بحضرتك، ممكن اعرف عدد ساعات الشغل والمُرتب؟!


سكت للحظات وبعد كده قالي..


-في الحقيقة هو المحل لسه بيتجدد، وانا فعلًا محتاج حد يقف مع الصنايعية وقت التجديد، وبعد ما يتوضب ونعمل افتتاح، الشخص ده هيكمل شغل معايا، والمحل بأذن الله هيتغير نشاطة، من ستديو تصوير.. لمحل موبايلات.


ابتسمت لما قال كلامه ده ورديت عليه بسرعة وبلهفة..


-تمام... حلو جدًا، وانا اقدر استلم الشغل من أمتى؟!


-شكلك مُتحمس اوي، ماشي يا.. ألا هو انت اسمك ايه؟!


-ابراهيم يا فندم.


-ماشي يا ابراهيم، انت منين؟!


-من الجيزة، والحقيقة انا كنت بشتغل في محل ملابس، والمحل ده قفل، وبقالي فترة بدور على شغل في المناطق القريبة 

من ميدان الجيزة، وبالصدفة وانا ماشي شوفت الأعلان.


-تمام.. بص يا سيدي، انت بكرة الساعة ٣ العصر تكون عندي، النقاش اللي بيشتغل في توضيبات المحل، هيجي بكرة الساعة ٤ العصر، وهيقعد يشتغل لحد بالليل، ف انا هبقى موجود على الساعة ٣.. تعالى لي وهاتلي صورة من بطاقتك واستلم الشغل، ولو على المرتب، فانا هديك ٢٥٠٠ جنيه في الشهر، مُناسبين؟!


-مناسبين جدًا يا فندم، رضا.. بس هو أسم حضرتك ايه؟!


-اسمي سعد.. سعد محمد العدوي.


خلصنا كلام وقفلت معاه، وبعد ما قفلت، بصيت على يافطة المحل القديمة، واللي كان مكتوب عليها (ستديو العدوي للتصوير).. ابتسمت وخدت بعضي وروحت وانا فرحان اوي، وكمان فَرحت أمي وقولتلها إن اخيرًا لقيت شغل، وبعد كلام مع امي واختي اللي ماليش غيرهم من بعد وفاة ابويا الله يرحمه، دخلت نمت.. واول ما صحيت على الضهر كده، فطرت وشربت الشاي وطلعت هدوم الخروج وجهزت نفسي، وعلى الساعة ٣ العصر بالدقيقة كنت قصاد المحل، بابه كان مفتوح وكان قاعد جواه شخص في أواخر التلاتينات، شكله نضيف اوي... دخلت عليه بابتسامة وقولتله..


-السلام عليكم.. استاذ سعد؟!


ابتسم في وشي وقام وقف ومد لي إيده..


-اه انا.. وانت ابراهيم.. مش كده؟!


-ايوه انا ابراهيم.


مديت ايدي في جيب البنطلون وطلعت صورة بطاقتي اللي كنت محضرها قبل ما اجيله..


-وادي صورة بطاقتي زي ما حضرتك طلبت.


خد مني صورة البطاقة وبص فيها من الناحيتين، بعد كده بص لي وقال لي..


-وماكملتش تعليم ليه يا ابراهيم بعد ما خلصت دبلوم تجارة؟!


-والله يا باشا احنا ناس على قد حالاتنا، ابويا الله يرحمه كان صنايعي، مات من وانا في اعدادية، وامي موظفة في مستشفى حكومي، وليا اخت اصغر مني بخمس سنين، وطبعًا بعد ما ابويا مات، امي ماكانتش هتقدر توفرلي فلوس دروس للثانوية العامة، لأن مرتبها على القد، فخدتها من قصيرها ودخلت دبلوم تجارة واشتغلت عشان اساعد امي في مصاريف البيت، والباقي حكيته لحضرتك.. ماهو انا من صغري، وانا من المحل ده للمحل ده، لحد اخر محل اشتغلت فيه، وده قفل بسبب إن صاحبه فتح في محافظة تانية لأسباب تخصه.


طبطب على كتفي وقالي..


-تمام يا هيما.. شكلك جدع وراجل، انت خلاص معايا، بس انا أهم حاجة عندي الأمانة.


-وانا يا باشا ماقبلش إلا الحلال، بس هو عدم اللامؤاخذة يعني.. حضرتك هتغير نشاط المحل ليه؟!


قعد على الكرسي اللي كان قاعد عليه قبل ما يقوملي، وشاورلي اقعد على كنبه قديمة قصاده، فقعدت..


-في الحقيقة يا ابراهيم انا كنت طول حياتي عايش مع والدي برة مصر، اتربيت في دولة عربية، ومن وقت للتاني والدي كان بياخدني زيارات لخالاتي واخوات جدتي الله يرحمها.. ماهي أصل جدتي اللي كانت متجوزة جدي عدوي صاحب المحل ده، بعد ما هو مات، اتجوزت راجل عربي بسيط وسافرت معاه، والراجل ده ربى ابويا زي ابنه بالظبط لأنه ماكنش بيخلف، وكمان لأنه كان بيحب جدتي اوي.. وابويا رغم إنه كان بينزل زيارات كتير لمصر واتجوز منها، إلا إنه كان تملي قاعد في الدولة العربية دي باستمرار، وده لأنه كان شغال فيها.. بس، وكبرت ياسيدي واتجوزت.


 واشتغلت انا كمان في الدولة دي زي ابويا الله يرحمه، بس جه عليا وقت وقولت خلاص بقى، بلدي أولى بيا.. انا مش عايز ولادي يتربوا في بلد تانية غير بلدهم، ومع نزولي لمصر، عيشت في شقة جدتي اللي ورثتها عن جدي الله يرحمه.. وبالمناسبة، هي قريبة من هنا، وبما إني يعني ماحوشتش مبلغ كبير اقدر افتح بيه مشروع ضخم، فانا استغليت بقية ورثي، المحل ده.. ستديو جدي عدوي الله يرحمه، وقررت اوضبه وافتحه محل موبايلات.


كنت قاعد بسمعه لحد ما خلص كلامه.. كلامه اللي مع نهايته، كان جه النَقاش اللي بيجدد المحل ووقفت معاه انا واستاذ سعد، وبعد ما فات النهار، وعلى الساعة ١٠ بالليل كده، سعد ساب المحل وسابني مع النقاش، وقال لي قبل ما يمشي إنه هيروح وانا هفضل واقف مع النقاش لحد ما يخلص شغله النهاردة، وبكرة الصبح هاجي قبل المعاد اللي هيجي فيه النقاش بساعة، وكمان اداني فلوس كمصروف لليوم وقالي هيبقى يخصمه من مرتبي.. وفعلًا مشي استاذ سعد، وانا فضلت واقف مع النقاش حوالي ساعتين، وفي الساعتين دول اشتغلت معاه صبي، كنت بناوله الفُرش وبدخل للأوضة اللي جوة المحل.. واللي تقريبًا كده كانت المكان المخصص للتصوير وقت ما المكان ده كان ستديو، وكنت بقى بناوله الجرادل والدهانات وكنت بساعده في معظم شغله، بس مع مرور الوقت، حسيت بالجوع، فاستأذنت من الراجل إن انا اروح اجيب أكل.


خرجت من المحل وروحت لمحل أكل، بعد الاستديو بمحلين.. دخلت المحل وطلبت الطلب بتاعي واديته الفلوس، بس وقت ما الطلب كان بيتحضر، الكاشير كان بيبصلي بصات غريبة، نظاراته ليا خلتني سألته باستغراب..


-هو حضرتك بتبصلي كده ليه؟!


رد عليا بقلق وخوف..


-انت صبي النقاش اللي بيشتغل في الاستديو الملعون؟!


بلعت ريقي بصعوبة وبعد كده قولتله..


-في الحقيقة لأ.. انا شغال مع صاحب المحل نفسه، استاذ سعد.. بس هو حضرتك بتقول على الاستديو ده ملعون ليه؟!


-عشان الأصوات اللي بنسمعها منه كل ليلة بعد الساعة واحدة بالليل.. وبعدين دي حاجة كل اللي شغالين في المحلات اللي بتفتح ٢٤ ساعة في المنطقة هنا، عارفينها.. الاستديو ده اصله مقفول من زمن الزمن، وصاحبه عدوي المصوراتي، كان راجل قتال قُتلة، ده اللي اعرفه.. واللي اعرفه كمان، إن الاستديو بيخرج منه بالليل أصوات ناس بتصرخ وناس بتزعق وليلة كبيرة اوي.


اتوترت وبدأت امسح في عرقي..


-ااه.. ليلة كبيرة، الله يباركلك.. طمنتني، لكن هو صاحب الاستديو كان قتال قُتلة ازاي يعني، قتل مين؟!


-ماعرفش.. انا اللي اعرفه قولتهولك.


بعد ما قالي كده، كان الطلب اللي انا طالبه خلص، ف خدته ورجعت المحل وقعدت آكل.. واول ما خلصت أكل، رجعت اساعد النقاش اللي اتسحلت معاه لحد ما فوقت من سحلتي على رنة موبايلي، كانت امي... قلقت عليا لما لقت الساعة واحدة ونص بعد نص الليل، وانا لسه ماروحتش!


استغربت بصراحة لما لقيت الوقت اتأخر بالشكل ده، والحقيقة انا طمنتها وقولتلها إن انا لسه في المحل، وكلها خمس دقايق وهركب واجي.. وبعد ما قفلت مع امي، بصيت للنقاش وسألته..


-هو احنا قدامنا كتير يا اسطا؟!


-اه يا استاذ.. انا قدامي يجي ساعة، اصل الشغل مايحلاش الا بالليل، وانا بصراحة كده باجي براحتي، فبحب اسهر عشان اخلص الشغل في الرواقة.


-طب وانا.. انا عايز اروح!


-اتصل باستاذ سعد وقوله انك ماشي، وانا هخلص وهقفل المحل بالقفل.


طلعت رقم استاذ سعد واتصلت بيه، وبعد كام جرس رد عليا، وكان كلامه ليا كالأتي..


-ماتروحش يا ابراهيم، خليك مع الراجل ده عشان بيدلع ومابيشوفش شغله كويس إلا لما حد يبقى واقف على إيديه، ولو لقيت نفسك متأخر، نزل الباب ونام على الكنبة اللي في المحل لحد الصبح، وبالنسبة للتأخير والبيات، فانا هراضيك.. هحسبلك اليوم اللي هتبات فيه بيومين، بس اهم حاجة تفضل واقف معاه عشان ينجز ويسلم الشغل في الوقت المطلوب، وكمان عشان يعمله بضمير.


كلام سعد ده، خلاني وافقت بصراحة، ده قال اليوم بيومين، وانا محتاج لكل قرش.. وعشان كده اتصلت بامي وقولتلها انِ هبات في المحل وممكن اجي الصبح، وده عشان لو اتأخرت المواصلات هتبقى قليلة، وكمان ممكن حد يرخم عليا وانا مروح ولا حاجة، وبعد ما طمنتها، قفلت معاها وكملت وقفة مع النقاش اللي خلص شغله على الساعة ٢ وتلت تقريبًا، وبعد ماخلص، لَم حاجته وروح بسهولة لأن بيته كان في المنيل.. يعني قريب من المحل، اما انا، فانا قفلت على نفسي الباب وفردت جسمي على الكنبة وكنت هروح في النوم، لولا صوت خبط سمعته جاي من جوة الأوضة اللي فيها الجرادل.. اوضة التصوير!


قومت قعدت وانا جسمي كله بيقشعر، وسبب قشعرة جسمي ماكانش الصوت اللي جاي من الأوضة وبس.. لا، انا اترعبت لما افتكرت كلام الكاشير بتاع المطعم..


-يا وقعتك يا سودة يا ابراهيم، الظاهر إن الراجل كان معاه حق ولا ايه.. المحل ده شكله مسكون بجد بسبب قفلته!


فضلت قاعد مكاني وانا حرفيًا جسمي بيتنفض، تفكيري اتشل.. اعمل ايه طيب؟.. اقوم وادخل الأوضة واشوف سبب الصوت؟.. لا.. لا.. انا لا هقوم ولا هتنيل، مش جايز لو قومت اشوف حاجة انا مش حابب اشوفها او اتلبس؟!!


مسكت موبايلي بالعافية واللي ربنا هداني له عملته.. شغلت سورة البقرة وحطيت التليفون جنبي، واللي حسبته لقيته، القرأن اول ما اشتغل صوت الخبط سكت!


حمدت ربنا إن الليلة بكده هتعدي على خير ومددت جسمي، وواحدة واحدة ابتديت اغمض عيني، والمرة دي روحت في النوم.. نمت وفضلت نايم ماعرفش قد ايه، انا فجأة صحيت على صوت غريب!.. كان صوت فلاش كاميرا!


فَتحت عيني ببطء وهنا شوفت الأغرب.. انا لقيت نفسي واقف جوة مقبرة فرعونية وقصادي توابيت جواها مومياوات متحنطة!


وقصاد المومياوات دي، كانوا واقفين خمس رجالة، واحد منهم كان ماسك كاميرا وعمال يصور التوابيت المفتوحة والمومياوات اللي جواها، اما الاربعة التانيين، فكان وسطهم راجل ببدلة، شكله ونظرات التلاتة التانيين له، بيدلوا على إنه حد مهم.. انشغل الراجل مع التلاتة وكان بيتكلم معاهم في حاجة ماقدرتش اسمعها، وكأني اطرشيت مثلًا او مابقتش قادر اسمع.. وفي وسط انشغاله، ووقت ما كان مدي ضهره للمصوراتي هو والتلاتة اللي مركزين مع كلامه اوي، قرب المصوراتي من تابوت ومد إيده على الترابيزة اللي جنبه، خد حاجة من عليها ملت كف إيده، وبحركة سريعة زي ما خد الحاجة دي، حطها جوة شنطة جلد كانت متعلقة على كتفه!


وبعد ما عمل كده، كمل تصوير لحد ما الراجل ابو بدلة ساب التلاتة وراح له، وهنا سمعت صوته كويس وهو بيتكلم، على عكس قبل كده..


-تمام كده يا عدوي، خدت كل الصور اللازمة.


ابتسمله المصور اللي عرفت إن اسمه عدوي، وحط الكاميرا في الشنطة بسرعة وقال له..


-ايوه يا استاذ باهي.. انا كده خلصت، وان شاء الله، الصور هتنزل في الجرايد قريب اوي، وان شاء الله برضه، الصور دي هتكون احلى دعايا للاحتفال بترميم الحبايب دول.


ضحك باهي وخبط على كتفه..


-الله ينور عليك يا عدوي، اتفضل انت عشان تودي الصور للجورنال بعد ما تشتغل عليها وتحمضها، وحلاوتك هتوصلك.


سمع عدوي الكلام وخرج بسرعة من المقبرة، ومع خروجه.. كان في واحد من التلاتة بيبص ناحيته بنظرة كلها خبث!


كل ده كان بيحصل وانا كنت واقف بتفرج، وقبل ما انطق او اقول أي حاجة، حسيت بالتوابيت بتتحرك والمومياوات اللي جواها بتقوم على حيلها!.. رجليا ابتدت تترعش من الخوف وكمان من الهزة القوية للأرض من تحتي، وفي لحظة، حسيت الأرض بتتشق من تحتي ووقعت في ضلمة رهيبة، ضلمة ظهر من وسطها ضوء بسيط قرب ناحيتي، ومع قُرب الضوء وحجمه اللي بقى أكبر، الصورة بقت اوضح لما بقى قدامي بالظبط.. ده مش مجرد ضوء، ده مشهد كنت بتفرج عليه وكأني بتفرج على تلفزيون!


المكان قصادي كان مألوف، دي الأوضة بتاعت التصوير بس شكلها مختلف.. كانت مترتبة وفيها كاميرات، وجواها كان واقف عدوي، عدوي اللي قصاده بالظبط، كان في حيطة من الحيطان متشال منها طوبتين بالعدد، طلع عدوي لفة قماش وحطها مكان فراغ الطوبتين، بعد كده وطى وجاب من جردل جنبه أسمنت، وحطه في الفراغ، وعليه حط الطوبتين!


لكن فجأة.. المشهد اتبدل تاني، وكأنها بالظبط شاشة تلفزيون والقناة اتغيرت.. بس المرة دي بقى عدوي كان قاعد على كرسي مكتب محطوط في نص المحل البراني، يعني مش في الأوضة اللي جوة.. وقصاده كان قاعد واحد انا لسه شايفه من شوية، ده الراجل اللي كان بيبص لعدوي وهو خارج... كان بيتكلم مع عدوي بعصبية وبيقوله..


-بقى يا راجل يا قليل الذمة، تستغل إن استاذ باهي مخليك انت المصوراتي الخصوصي للمومياوات، وتقوم لاطش جوهرة من الحاجات الموجودة جنبهم؟!


بص له عدوي بلامبالاه ورد عليه ببرود..


-ماحصلش.


-لا حصل.. ولو ماقسمناش اللي سرقته انا وانت، هروح واقول للأستاذ، وابقى سلملي بقى على طمعك وانت نايم لوحدك عالبورش.


اتحول برود عدوي لضحك، وقال للراجل..


-اعلى ما في خيلك اركبه، ومش انت بس.. انت وباهي، يا حبيبي باهي ماكتشفش إن في حاجة اتسرقت اصلًا لحد دلوقتي، ولو اكتشف، أكيد هعرف، وساعتها هقوله ماعرفش انت بتتكلم عن ايه، ولو انت روحت وقولتله دلوقتي او لما يكتشف، هقوله ماحصلش.. ماسرقتش حاجة، ومش كده وبس.. ده انا كمان هقوله زي اسماعيل يَس.. فتشني فتش.. وادي دقني لو لقى حاجة، وخلي في معلومك، انا ساعتها هلبسهالك.. هقوله إن انت اللي سرقت الزمردة، وابقى وريني انت بقى هتثبت عكس كلامي ازاي.


برق الراجل لعدوي وقام وقف، وبحركة سريعة مسك في فيه وقاله بزعيق..


-زمردة يا ابن الحرام!.. وديني وما أعبد يا عدوي لو ما قسمت معايا تمن اللي سرقته، لا هكون مموتك في إيدي.


قام عدوي وقف ومسك فيه هو كمان وقاله بزعيق..


-مين فينا اللي ابن حرام؟.. اللي شاف السرقة في وقتها ومابلغش عنها عشان يقسم مع الحرامي، ولا الحرامي اللي شال الشيلة وعرف يخرج بيها؟.. السارق بشيلته، وانا ماتمسكتش، ودلوقتي انا اللي هجيب أجلك.


لما عدوي قال كده، ضربه الراجل لكمة قوية في وشه، لكن عدوي ماسكتش، ده ردله الضربة ضربتين، والراجل كمان ماسكتش، ده فضل يضرب فيه لحد ما حرفيًا كان هيموته من الضرب، لدرجة إن عدوي حط راسه على المكتب وكان بياخد نفسه بالعافية، وقبل ما الراجل يمسك راسه ويخبطها في المكتب، كان عدوي مسك مقص قصاده وطعن بيه الراجل حوالي تلات طعنات في صدره.. تلات طعنات خدهم الراجل وخرج يصرخ قصاد باب المحل، وساعتها الناس اتلموا وكل اللي سمعته من دوشتهم جملة واحدة بس..


(بلغوا البوليس!)


ودي كانت اخر جُملة اسمعها، لأن بعدها كل الأصوات سكتت، والرؤية ابتدت تبقى ضبابية شوية بشوية لحد ما الدنيا ضلمت خالص.. ودامت الضلمة لوقت قصير، فتحت عيني من بعده وابتديت اصحى من النوم!


كنت في المحل اللي لقتني لسه نايم فيه، لكني مرة واحدة اتفزعت ووقعت من على الكنبة لما لمحت قصاد الباب المقفول نفس الراجل اللي اطعن بالمقص!


الجزء التاني



ودي كانت اخر جُملة اسمعها، لأن بعدها كل الأصوات سكتت، والرؤية ابتدت تبقى ضبابية شوية بشوية لحد ما الدنيا ضلمت خالص.. ودامت الضلمة لوقت قصير، فتحت عيني من بعده وابتديت اصحى من النوم!



كنت في المحل اللي لقتني لسه نايم فيه، لكني مرة واحدة اتفزعت ووقعت من على الكنبة لما لمحت قصاد الباب المقفول نفس الراجل اللي اطعن بالمقص!



كان واقف ثابت، ماتكلمش، وبرغم سكوته، إلا إنِ كنت سامع صوته جوة ودني.. زي ما اكون حاطط هاند فري وهو بيتكلم منها..



(الحجر لسه في مكانه.. عدوي بعد ما قتل صاحبي هنا، اتسجن ومراته اطلقت منه واتجوزت واحد تاني، واحد سافرت معاه، وده بسبب سمعته لأن موضوع الزمردة اتعرف وباهي بلغ عن سرقتها، واتهم فيها عدوي بشكل مباشر بعد قتله لصاحبي، وكمان اطلقت لأنها خافت منه بعد ما بقى قتال قُتلة، أما هو بقى.. عدوي.. اللي قتل الشخص اللي انا قرينه، كان عامل حسابه إنه لما يخرج من السجن هيرجع المحل ويطلع الزمردة، بس مالحقش لأنه تعب ومات في السجن، ومع موته، السر اندفن معاه ومابقاش حد يعرفه غيري انا.. انا اللي عرفت السر بس بعد ما عدوي قَتل صاحبي)



رجعت لورا وانا قاعد عالأرض، ماكنتش عارف انا بهرب لفين ولا من مين، ولا حتى عارف بهرب من أيه.. لكن فجأة، سمعت في الأوضة اللي جوة صوت خبط، لما بصيت ناحيته ورجعت بصيت للشخص اللي كان قدامي، مالقتهوش، اختفى!



قومت وقفت وفضلت اتلفت حوالين نفسي زي المجاذيب..



-يعني ايه؟!.. يعني الزمردة لسه مدفونة ورا الطوبتين في الأوضة اللي جوة؟!



مافكرتش كتير.. انا دخلت جري للأوضة، وبسرعة مسكت شاكوش كبير كان في الأرض لأن المحل بيتوضب زي ماقولت، وابتديت اكسر في الطوبتين اللي شوفتهم جوة الحلم، خبطة والتانية والتالتة..وفي الرابعة الطوبتين اتكسروا وظهرت من وراهم حتة قماشة جوة أسمنت ناشف!.. كسرت الأسمنت وطلعت القماشة، وجواها زي ما توقعت، لقيت الزمردة...



حطتها في جيبي وخرجت فتحت باب المحل وطلعت موبايلي، عملت مكالمة لامي وطمنتها ان انا بخير، وبعد ما قفلت معاها، اشتريت فطار وفضلت مستني النقاش اللي جه في نفس معاد امبارح، وعلى الساعة ٩ بالليل، جه استاذ سعد واستلم مكاني ووقف مع النقاش، وساعتها قالي ارَوح البيت عشان ارتاح واجي تاني يوم الصبح، وفعلًا خدت بعضي وروحت، بس قبل ما اطلع البيت، دخلت على مكتبة عم منصور.. عم منصور اللي يعتبر في مقام ابويا الله يرحمه، هو اول واحد اشتغلت معاه واتعلمت منه ازاي اعرف اقف في السوق واتعامل مع الناس، وقبل ما تسألني انا سيبته ليه، هجاوبك.. انا ببساطة يا سيدي سيبته لأن المرتب عنده في المكتبة قليل اوي، وده نظرًا يعني لأنه مابيبعش كتير.. ورغم إن انا سيبته، إلا إنِ فضلت محافظ على علاقتي بيه وعلى الود اللي ما بينا، وعشان كده كان هو اول واحد يجي في بالي بعد اللي لقيته في محل سعد.



دخلت لعم منصور المكتبة، سلمت عليه وهو رحب بيا كالعادة بابتسامته اللي بتنور ملامحه.. وبعد السلامات والترحاب، قعدت قصاده وبصيتله وانا ساكت ومُحرج، سحب كرسي وقعد قصادي بالظبط، وبص في عيني وسألني بطريقة مباشرة..



-شكلك واقع في مصيبة!


ضحكت لما قالي كده ورديت عليه بسرعة..


-انا مش عارف انت ازاي بتفهمني من قبل حتى ما اتكلم، ده انا امي نفسها ساعات مابتفهمنيش!


ضحك ضحكة خفيفة وهو بيرد عليا..


-اللي ربى بيحفظ ملامح وانفعالات اللي مربيه، وبعدين انا راجل معدي الخمسة وستين، والسوق ووقفة المكتبة والكتب اللي قريتهم، ياما علموني.. بس سيبك مني وقولي، فيك ايه يا واد؟!


بصيتله بجدية ومديت إيدي في جيبي وطلعت القماشة، وطبعًا قبل ما افتحها واوريله اللي فيها، حكيتله على كل حاجة، من أول شغلي مع سعد، لحد الحلم والطوبتين اللي كسرتهم وطلعت من تحتهم الزمردة.. كان عم منصور بيسمعني باهتمام كبير وبتركيز أكبر، وبعد ما خلصت، فتحتله القماشة وطلعتلها..


-اهي ياعم يا منصور.. هي دي الزمردة اللي حلمت بيها ولقيتها في الأوضة اللي جوة المحل، ودلوقتي انا مش عارف اعمل ايه، حقيقي مش عارف اعمل ايه ولا اتصرف ازاي، دماغي زي ما تكون اتقلبت لحجر صوان، جماد.


كنت بتكلم وهو في دنيا تانية، تركيزه كله كان مع اللي جوة القماشة..


-جرى ايه ياعم منصور.. انت هتفضل مبرق لها كتير، ما تقولي اعمل ايه؟!


قام وقف وراح ناحية باب المكتبة من جوة، وقبل ما يدخل للمخزن، شاورلي..


-قوم.. قوم يلا وتعالى ورايا.


دخل وانا دخلت وراه، ومع دخولنا للمخزن، لقيت عم منصور راح ناحية رف كبير مليان كُتب، وبحركة سريعة، مد إيده بين الكتب وعمل حاجة، تقريبًا داس على زرار.. وفجأة، لقيت الرف ده بيتفتح!


كنت واقف مبرق وفاتح بوقي بذهول.. مش بس عشان الرف اتفتح، انا كنت مذهول لأن الرف اللي اتفتح زي الباب، كان في باب خشبي وراه.. طلع عم منصور مفتاح من جيبه وفتح الباب ده، وبعد ما فتحه، داس على زرار تاني.. وساعتها لقيت الضلمة اللي ورا الباب، اتحولت لضوء أحمر.. ده ضوء لمبة.. لا لا، اكتر لمبة، نورهم خلاني اقرب وابص عالمشهد.. كانت سلالم أسمنتية نازلة لتحت الأرض، نزل عليها عم منصور وانا نزلت وراه لحد ما وصلنا للأخر، والحقيقية هي ماكانتش سلالم كتير، كانوا حوالي عشر درجات، عشر درجات في نهايتهم اتفاجأت المفاجأة الكبيرة من اللي شوفته، أوضة كبيرة مليانة ارفف وكتب.. وبعد اللي حصل واللي شوفته ده كله، أدركت إن الأوضة دي.. هي أوضة سرية تحت مكتبة عم منصور.. عم منصور اللي ماتكلمش معايا ولا كلمة، ده راح ناحية سلم خشب كان مسنود على رف من الارفف، وطلع عليه، وجاب كتاب وحطه على ترابيزة خشب موجودة في نص الأوضة بالظبط، ومتثبتة في الأرض، وبعد ما عمل كده، راح للسلم تاني وجاب كتاب تاني، وعمل الحركة دي حوالي مرتين تلاتة كمان، وفي المرة الأخيرة، جاب ظرف ورق لونه بني فاتح، وبعد ما حط كل الكتب والملف على الترابيزة، شاورلي..



-انت هتفضل مبرق وفاتح بوقك كتير؟!.. تعالى.. قرب عشان تفهم.



قربت من الترابيزة بخطوات بطيئة وانا بقوله..



-ايه ده ياعم منصور.. انا اول مرة اعرف إن الأوضة دي موجودة!.. انا اشتغلت معاك سنين واول مرة اشوفها!


ضحك وبص لي وهو حاطط إيده على الترابيزة..


-الأوضة دي سر عمري.. اصل شوف يا ابراهيم.. كل البني أدمين بيشتغلوا وبيحوشوا عشان يسيبوا ورث لعيالهم، وانا بقى اشتغلت طول عمري عشان اكون الثروة دي، راس مالي في الحياة، مكتبة من اقدم واعرق واصدق المخطوطات.. ومش بس المخطوطات والكتب الأصلية اللي ممكن تلاقيها هنا، ده أي حدث مهم اوي، او تاريخي، حصل في مصر، بالتأكيد هتلاقي عنه ورقة او ورقتين وسط الكتب، ومن ضمن الأحداث التاريخية اللي حصلت في مصر.. كان حدث سرقة الزمردة دي، وقرب بقى عشان افهمك.



قربت اكتر وبصيت ناحية الكتب والظرف.. مسك عم منصور الظرف وفتحه، طلع منه حتة من ورقة جورنال قديمة، كان خبر مقصوص من صفحة جورنال، حط الورقة قصادي وشاورلي عليها..


-اقرا.


(حادثة سرقة زمردة رمسيس الثاني على يد مصور المومياوات وبعض من عمال النقل)


لما قريت الخبر ده، بصيت لعم منصور وسألته..


-هو ده الخبر اللي...


-ايوه هو.. هو اللي بيأكد صدق اللي انت شوفته ولقيته، ودلوقتي بقى خليني افهمك، وعشان تفهم، لازم اجيبلك الحدوتة من الأول، من البداية اخلص، اسحب الكرسي اللي وراك واقعد.


سحبت الكرسي الخشب اللي ورايا وقعدت، كنت مركز مع عم منصور لما فَتح كتاب من الكُتب وابتدا يحكي...


-بداية الحكاية من عند حُكم الملك رمسيس التاني، تعرف رمسيس؟!


-اها.. إلا اعرفه، ده بمكروباظ من ميدان الجيزة من جنبنا هنا، بروح هناك، ده حتى المكروباظ بينزلني عند جامع الفتح.


ساب عم منصور الكتاب من إيده وبص لي من فوق لتحت باشمئزاز..


-مكروباظ ايه وفتح ايه ياللي تتفتح نفوخك، انا اقصد الملك رمسيس التاني، حاكم مصر من سنة ١٢٧٩.. لسنة ١٢١٣.. قبل الميلاد.


-يا سلاام.. انت بتقول أي كلام على فكرة ياعم منصور، ازاي يعني حَكم مصر من سنة ٧٩ لسنة ١٣.. هو التاريخ بيمشي لورا.


-اه.. اه يا ابو جهل بيمشي لورا، تاريخ ما قبل الميلاد بيتحسب بالعكس، يعني سنة ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، دي اول سنة ميلادية، وقبلها بقى كانت السنة الأولى لما قبل الميلاد، وقبلها السنة التانية.. فهمت يا غبي؟!


-ااه فهمت.. لا مؤاخذة ياعمنا.. كمل كمل.. ايه علاقة عم رمسيس التاني ده بقى بالبتاعة اللي انا لقيتها في الاستديو.


-هقولك.. الملك رمسيس التاني بعد حكمه بسنين قليلة، قامت بينه وبين الدولة الحيثية حرب، وده بسبب نزاع على الأراضي في الشمال الشرقي لمصر، او بالتحديد يعني.. الصراع كان على أراضي وحكم الشام.. واستمرت المعارك والحروب لمدة ١٥ سنة، ١٥ سنة بيحاربوا، وتفتكر مين اللي انتصر في النهاية؟!


-رمسيس؟!


-لا.. لا رمسيس انتصر، ولا الحيثين انتصروا، الحرب فضلت مستمرة ما بينهم بدون غالب ولا مغلوب، بل وفي أقوال كمان بتقول إن رمسيس كان اقرب للهزيمة، بس مش ده المهم.. هو سواء كانت الهزيمة اقرب لرمسيس وجيوشه، او كانت اقرب للحيثين، ده مش هيفرق في الحدوتة اللي بحكيهالك، اللي هيفرق بصحيح، هي معاهدة السلام اللي تمت بين الملك رمسيس، وبين الملك الحيثي خاتوشيلي التالت.. ودي بتعتبر من أقدم معاهدات السلام اللي تمت في التاريخ، بل وكمان في أقوال إنها أول معاهدة سلام في التاريخ، ولحد كده الدنيا تمام.. 



بعد سنين من الحرب بين الدولة المصرية القديمة والدولة الحيثية، تمت معاهدة السلام أخيرًا، وعشان كُل ملك يثبت حُسن نواياه للملك التاني بعد المعاهدة، كل واحد منهم قدم هدايا للتاني، ومن ضمن الهدايا اللي قدمها خاتوشيلي للملك المصري رمسيس، كانت الزمردة اللي معاك دي.. اهداها له وقال له إنها عليها نقوشات هتحميه من الأعداء، وعشان كده رمسيس كان بيعتبرها مهمة بالنسبة له اوي، ومش بس كده، ده كمان كان بيعتبرها زي تميمة حظ او حاجة كده بتديله قوة في حروبه مع اعداءه، وفضل محتفظ بيها لحد ما عدى ما كبر في السن، وقبل ما يموت، وصى إنها تندفن بالقرب منه، يعني في مقبرته، مع مقتنياته، ولحد كده خلص الجزء التاريخي للزمردة.. الزمردة اللي فضلت في مقبرة رمسيس التاني لحد ماتم اكتشافها سنة ١٨٨١.. 



واللي اكتشفها كان جاستن ماسبيرو عالم الأثار الفرنساوي، وده اللي كان بيتولى وظيفة مدير مصلحة الأثار المصرية وأمين المتحف المصري وقتها، وبعد اكتشاف المقبرة ومحتوياتها، انضمت الزمردة لمقتنيات موميا الملك رمسيس الأكبر وتم الاحتفاظ بيها جنبه زي ما كان موصي بالظبط، ومع مرور السنين، احتاجت الموميا للترميم، وعشان كده، وفي السبعينيات تحديدًا، سافرت الموميا من مصر واتعملها ترميم برة، ولما رجعت حصل اللي حصل.



-اللي هو ايه؟!



-اللي انت شوفته في حلمك يابني أدم، ماهو عدوي جد سعد اللي انت بتشتغل عنده في المحل، كان مصوراتي في مجلة وعنده ستديو في المنيل، ولأن علاقته بحد من اللي شغالين في وزارة الأثار كانت كويسة، واللي هو باهي اللي انت شوفته في الحلم برضه، فالراجل قدر يدخل ويصور الموميا ومقتنياتها قبل ما ترجع المتحف من تاني، وباهي سمحله بكده عشان الصور تنزل في المجلات وتبقى زي دعايا يعني للأعلان عن إتمام ترميم الموميا.


-وبعدين؟!


-وبعدين ايه يا ابني؟!.. انت هتشلني، ما انت اللي لسه بنفسك حاكيلي اللي حصل بعد كده.. مش انت قولت إنك شوفت عدوي وهو بيخبي الزمردة بعد ما سرقها من ورا باهي، وان واحد من العمال شافه ومارضيش يبلغ عشان يساومه ويقسم معاه فيها؟!


-حصل.


-حلوو.. والراجل ده حصل فيه ايه؟!


-انا شوفت عدوي وهو بيقتله، وبعد كده عدوي اتسجن ومات في السجن، عفريت الراجل قال لي كده.


-ماشي.. مع انه قرين مش عفريت، بس ماشي، عدوي اتسجن والموضوع اتعرف، وباهي قال إن الزمردة اتسرقت والخبر نزل في الجرايد، ورغم كده عدوي ماتكلمش ولا قال على مكانها، بل بالعكس.. ده أنكر تمامًا إنه شافها او سرقها، ولما اتسأل عن قتله للعامل، قال إنه حصل بسبب خلاف ما بينهم، يعني مالوش أي علاقة بالزمردة، وطبعًا عدوي لما اتسجن، كان عنده أمل إنه لما يخرج هيقدر يطلع الزمردة من المحل ويبيعها ويتمتع بفلوسها، لكن ده ماحصلش ولا كان هيحصل.


لما عم منصور وصل لحد هنا سألته..


-طب ماحصلش دي لأنه مات وعرفناها، ليه بقى ماكنش هيحصل؟!


-ماكنش هيحصل لأن ببساطة الزمردة مش غالية زي ما هو كان فاكر، الزمرد كان ثمين وقت القدماء المصريين، بس في وقتنا الحالي لا، مش بسعر الألماظ او الياقوت، وصدقني مش هتفرق كتير.. حتى لو كان غالي يعني، اهو مات وماخرجش من السجن، وفضلت الزمردة مستخبية في الاستديو لحد ما انت لقيتها وقت ما نمت فيه بالليل.



بعد ما خلص كلامه، فضلت مبرقله، ف ضرب كف بكف وهو بيقولي..



-استغفر الله العظيم، انت فاتح بوقك ومبلم تاني ليه، ايه في كلامي مش مفهوم؟!


-ها!.. لا هو مافيش في كلامك حاجة مش مفهومة، بس انا اللي ليا شوية استفسارات يعني.


-اتفضل.


-انا لما حلمت، حلمت ان انا واقف في مقبرة وان في مومياوات كتير وعدوي كان بيصورهم، دول ايه علاقتهم باللي انت بتقوله؟!


سكت شوية وبعد كده قال لي..



-لا ده عادي.. في عالم الأحلام مش لازم تشوف كل حاجة حصلت بالمللي، يعني المومياوات اللي انت شوفتهم دول، بيدلوا على أن عدوي صور مومياوات كتير في حياته، والمقبرة الفرعونية، هي المكان الأولاني اللي خرجت منه الزمردة.. يعني المكان اللي انت شوفته في الحلم مش شرط يكون موجود بالظبط، بس الأشخاص والأحداث، دول كانوا موجودين وفي دلايل على وجودهم.



-ماشي.. طب وايه العمل دلوقتي؟!



-انت شايف ايه بعد اللي حكيتهولك؟!


-مش عارف.


-لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا ابني ما تبطل غباء بقى وركز معايا شوية، دلوقتي الزمردة دي بتاعت رمسيس، يعني أثرية، والأثار من حق الدولة، وضيف على كل ده بقى إن دلوقتي بيتم افتتاح متحف جديد وهيتنقله مومياوات ملوك عظماء، ومن ضمنهم رمسيس التاني، يعني الزمردة دي، لازم ترجع للدولة، ولازم كمان تتحط في مقتنيات الملك رمسيس مع نقله للمتحف الجديد.


-طب وسعد؟!


-ماله سعد؟!


-هعمل معاه ايه، مش المفروض انه صاحب المحل وانا لقيت البتاعة دي عنده، يبقى لازم اقوله على اللي انت قولتهولي ويجي معايا، ويسلمها كمان.


-حلو ده.. بس ماتحكيلوش انت، انا اصلًا اراهنك انك نسيت معظم الكلام اللي انا قولته.. اقولك، طلع موبايلك واتصل بيه، خليه يجيلنا على هنا، وبعد اما يجي، انا هشرحله كل حاجة وهخليه يروح معاك وتسلموها.



واللي قاله عم منصور عملته، اتصلت بسعد وخليته يجيلنا على المكتبة، وده طبعًا بعد اسئلة كتير منه على سبب مجيه، بس في النهاية قدرت اقنعه وخليته يجي وعم منصور حكاله كل اللي قالهولي، وحقيقي استاذ سعد كان بيسمعه وهو مصدوم في جده، جده اللي تقريبًا ماحدش كان بيجيب سيرته كتير قدامه بسبب سمعته.. او ممكن كان يعرف وبيمثل عشان شكله قدامنا.. المهم يعني إن الصدمة اللي على ملامحه ماطولتش كتير، لأنه كان مهتم أكتر بالزمردة وبأنها تتسلم.. اه ماهو طلع شريف عكس جده.



وعشان كده فعلًا.. تاني يوم الصبح روحت انا وهو وسلمنا الزمردة، وبعد ما تم فحصها وطلعت هي الزمردة الأصلية للملك رمسيس التاني، وتم قبولها وضمها لمقتنياته زي ما كانت قبل ما تتسرق، وطبعا سعد، أخد مكافأة بسيطة على إنه رجعها، اما انا بقى.. فانا اتكرمت وحضرت بعد كده موكب نقل الموميات للمتحف الجديد، ومش بس كده.. ده انا كمان اتعينت كموظف في المتحف بدخل ثابت ومحترم.. دخل قدرت عن طريقه اوفر حياة اسعد واجمل ليا انا وامي واختي.. وكل ده كان سبب ايه، لا مش بسبب الزمردة.. ايوة، صح..



 زي ما بتقول لنفسك دلوقتي، كل ده بسبب اني رجعتها لمكانها الطبيعي وماطمعتش، وقبل بس ما تقول انا رجعتها لأنها مش غالية، فانا هقولك لا يا فقيق.. اقسم بالله دي لو كانت ياقوتة حتى، مش زمردة، كنت برضه رجعتها لأنها في الأصل مسروقة، واللي سرقها بقى خد جزاءه، وانا بالتأكيد ماكنتش هغلط زي ماهو غِلط.. هو راجل طماع، استغل شغلته كمصور للمومياوات وسرقها، و



لكن انا بقى استغليت شغلتي كعامل في المحل ولقيتها، بس ماسرقتهاش، انا رجعتها لمكانها الطبيعي، والحمد لله ربنا جزاني خير على اللي عملته وبقيت موظف محترم بدل ما كنت عامل في محل حفيده.. حفيد عدوي، مصور المومياوات.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-