أخر الاخبار

قصة شقة الزمالك التوقيع الأخير للكاتب محمد شعبان

 قصة شقة الزمالك التوقيع الأخير للكاتب محمد شعبان


صحيت من عز نومي على صوت خربشة! فتحت عيني، وعلى نور الأباجورة اللي جنبي، واللي ماتعودتش انام الا وهو منور، لمحت عند الحيطة اللي قصاد سريري، حد واقف ومديني ضهره!.. ماقدرتش اشوف مين الحد ده، لإن عنيا كانت مزغللة من أثار النوم، فركتهم بإيدي وبدأت اركز.. اللي قصادي كانت ست لابسة روب وكانت بتخربش على حيطة بسرعة رهيبة، لكنها وبنفس السرعة، وَقفت خربشة وثِبتت في مكانها!.. الزمن وقف، صوت الخربشة سكت ومعاه الدنيا بقت ساكتة تمامًا، سكوت مريب، مرعب.. بلعت ريقي بصعوبة وسألتها بصوت واطي..


قصة شعبية,قصص رعب محمد جويلي,محمد خيري,محمد الباز,رعب محمد جويلي,قصة مسموعة ومشوقة قبل النوم,حفلات الساحل الشمالي,قصة خيالية مسموعة,حكايات شعبية,الساحل الشمالي,محمد ناصر,محمد جويلي,قصة صوتية للنوم,قصص مشوقة,محمود الجندي,قصة صوتية,قصة مسموعة,محمود سعد,أشهر قصص الرعب الحقيقية,من أجمل الحكايات والقصص,قصص رعب حقيقية حدثت بالفعل,عبد الله الماحي,قناة الصحة والجمال,الردع المادي,الصحة والجمال,قصص رعب انيميشن,أحمد عبد العزيز,قصص رعب نصف الليل



-انتي.. انتي مين ودخلتي هنا ازاي؟!



ميلت راسها ناحية اليمين، وبدون أي مقدمات، لفت فجأة وقربت من سريري، وساعتها بس، قدرت اشوفها بشكل اوضح.. نور الاباجورة كان جاي عليها ومبين كل تفاصيلها.. جلدها كله ابيض وكأنها لسه طالعة من تلاجة الميتين حالًا، على راسها وشعرها ووشها دم كتير اوي، اما رقبتها، فدي اللي اول ما بصيت لها، غصب عني ارتجفت.. دي.. دي.. دي مدبوحة!.. اتشاهدت، وقبل ما اقرا قرأن او اقول اي حاجة، طلعت على السرير وابتدت تزحف ناحيتي، وفي اقل من دقيقة، كان وشها في وشي بالظبط، ملامح جامدة، مرعبة، مابتتنفسش، وفي حركة غريبة مافهمتهاش، قامت من عالسرير ووقفت جنبه بالظبط، وبحركة تانية مش مفهومة برضه، شاورت على حيطة.. شاورت وكأنها عاوزاني ابص، وبالفعل بصيت.. الحيطة كان محفور عليها سطرين، والسطرين دول حروفهم وكلماتهم كانت واضحة..


(ب ح.. برئ


ص ش.. قاتل)


لما قريت الكلام المحفور بصوت مسموع، فجأة الست اللي جنبي صرخت بعلو صوتها، ومع صرختها، فوقت من النوم وانا مخضوض!


كنت بتنفس بالعافية، ريقي ناشف وحاسس اني كنت بجري لمسافة طويلة... بصيت حواليا واطمنت لما مالقيتهاش، الحمد لله، كل اللي شوفته ده كان حلم.


خدت نفسي بهدوء ومديت ايدي ناحية الكومدينو اللي عليه الاباجورة، مسكت كوباية المايه اللي بحطها دايمًا جنبي وابتديت اشرب منها، لكن وانا بشرب، سمعت من برة الاوضة صوت ناس بتتكلم، كان واضح انهم كتار اوي لأن اصواتهم كانت متداخلة في بعض، وفي وسط كلامهم وضحكهم، قدرت اميز صوت موسيقى، ومش اي موسيقى، ده كأن حد بيعزف على عود!


نزلت كوباية المايه من على بوقي وحطيتها عالكومودينو وقومت من عالسرير، روحت ناحية باب الأوضة وفتحته بهدوء، وساعتها، اتصدمت من اللي شوفته، الصالة كان فيها صالون من الطراز القديم وكانت مليانة ناس، اما باب الشقة، فكان مفتوح!.. ايه ده؟.. انا صالة شقتي مافيهاش صالون، وبعدين الناس دي دخلت ازاي وانا متربس الباب بإيدي قبل ما انام؟!!



خرجت برة الاوضة بهدوء وقربت منهم، اشكالهم كانت مش مألوفة بالنسبة لي، الرجالة كانوا لابسين بِدل شكلها قديم اوي، والستات كانوا لابسين سواريه وكأنهم في حفلة!.. بصيتلهم باستغراب على أمل ان حد يلاحظ وجودي، لكن مافيش، دول كانوا بيتكلموا مع بعض ومش مركزين معايا اساسًا، لا واللي لفت نظري اكتر، هو واحد كان قاعد معاهم، راجل ماكنش مركز في الدوشة اللي حواليه خاالص، ده كان قاعد على كرسي من كراسي الانتريه وماسك عود وعمال يعزف عليه.. كان بيعزف وهو مغمض ومنسجم اوي، وعلى الكرسي اللي جنبه، كان في راجل قاعد ومركز معاه ومنسجم في عزفه، وفي وسط الهطل اللي بيحصل ده كله، فجأة سمعت صوت صرخة جاية من الاوضة اللي جنب اوضة نومي!!



اتنفضت ولفيت وشي ناحية الأوضة، وساعتها، كل الاصوات اللي حواليا سكتت!.. استغربت ولفيت تاني، بصيت ناحية الصالة، لكن.. الصالة بقت فاضية!، غريبة!.. لا والاغرب بقى إن باب الشقة كان مقفول!.. ايه ده بقى، انا بهلوس ولا ايه؟!



مسكت تليفوني وشغلت إذاعة القرأن الكريم ونورت أنوار الشقة كلها، فضلت رايح جاي زي المجنون لحد ما اطمنت إن كل حاجة بقت تمام، بس مرة واحدة وبدون أي مُقدمات، وقبل ما ادخل لأوضتي عشان اكمل نوم، لقيتها واقفة قدام باب الأوضة.. نفس الست اللي شوفتها في الحلم قبل ما اصحى، شكلها خلاني اتثبتت في مكاني، وقبل ما افكر في التليفون اللي صوته سكت مرة واحدة، او حتى اتكلم واقول أي حاجة، الست بدأت تتحرك، والمرة دي حركتها ماكانتش سريعة زي المرة اللي فاتت، دي فضلت ماشية بالراحة وببرود، حرفيًا كانت بتجرجر في رجليها لحد ما بقت قدامي، وبمجرد ما وشها بقى في وشي، ووانا متثبت في مكاني، فتحت بوقها وصرخت صرخة عالية اوي، صرخة من شدتها، رجعت بضهري ووقعت على الأرض....



(لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله... في ايه؟!)



قومت من النوم مخضوض على صوت رنة الموبايل وانا ببص حواليا، انا.. انا كنت بحلم، بس ايه ده!، ده حلم دخل في حلم ولا انا.. انا ايه ونيلة ايه؟!.. انا ازاي لما صحيت، لقيت نفسي في الصالة؟!، انا فاكر كويس اوي ان قبل ما انام كنت على السرير اللي جوة الأوضة!.. ايه!، مستغرب زي حالاتي، مش كده؟!.. لا ماتستغربش، اللي لسه هتسمعه وهتشوفه في قصتي ابشع بكتير من اللي عدى، وعشان ماطولش عليك، هكملك بعد ما صحيت ايه اللي حصل...


مسكت التليفون وبصيت فيه وانا بحاول افوق من الحلم العجيب اللي شوفته ده، ومع تركيزي، شوفت ان اللي بيتصل كان (احمد نجم).. صاحبي وزميلي في نفس الجورنال اللي بشتغل فيه، بلعت ريقي وخدت نَفسي ورديت عليه..


-ايوه ياعم.. في ايه عالصبح.


-نموسيتك كُحلي يابيه، الساعة دلوقتي ١١.. ايه.. مش ناوي تيجي وهتضرب النهاردة بحجة انك بتنقل وهتوضب الشقة؟!، ايوه يابا، حقك، ماهو يابخت اللي رئيس التحرير هيبقى حماه.


-والا.. بطل هري وماتخوتنيش عالصبح، انا هقوم البس ونازل اهو.


-طب يلا بسرعة عشان عايزك في حوار شخصي.


-شخصك!.. بقى عمال تزن ومصحيني من النوم عشان حوار يخص سيادتك!.. ده انت عيل بارد اقسم بالله.


-الله يعزك ياسيدي، المهم، انجز بس عشان الموضوع ضروري.


-حاضر.. مسافة السكة وهكون وصلت، سلام.


قفلت معاه وقومت غسلت وشي وعملتلي ساندوتش أكلته وانا بلبس، لكن طول ما انا في الشقة، وحتى بعد ما نزلت ووانا في طريقي للجورنال، طول الوقت ده وانا مش شاغل بالي غير واحدة بس، الحلم اياه، طب ولو هو حلم، ازاي نمت على السرير جوة الأوضة، ولما صحيت الصبح لقيت نفسي نايم في الصالة، ايه، بمشي وانا نايم على كبر يعني!



التفكير كان هيفرتك دماغي، وبسببه، بعد ما وصلت للجورنال، طلبت من عامل البوفيه قهوة دوبل ودخلت على مكتبي، وبعد دخولي بدقايق، جه العامل وحط القهوة قدامي، وبمجرد ما شربت منها شوية مع سجارة وبدأت اهدى، دخل احمد نجم من الباب..


-صباح الخير ياعريييس.


-عريس ايه وزفت ايه، هو انا لسه اتقندلت عشان تقولي عريس، وعمومًا ياسيدي صباحك زي وشك، اترزي.


-اترزينا.. ايه ده؟!.. مال عينيك منفخة كده ليه؟!.. انت كنت سهران وبتحب في التليفون ولا ايه؟!


-ده ايه يالا الغتاتة اللي انت فيها دي، فكك من عيني ومني خالص وانجز، عاوزني في ايه؟


-من الأخر كده، كنت عاوز أجازة.


-واشمعنى جاي تقولي انا، ما تروح لرئيس القسم بتاعك.


-ياعم بليغ رئيس قسم ايه وبتاع ايه، ده انت نائب رئيس التحرير حتة واحدة، وكمان خطيب بنته، يعني منك للي فوق على طول.


-اه.. وجايلي انا بقى وعاوزني اتوسطلك عنده عشان الأجازة.


-هم تلات تيام مافيش غيرهم، يادوب، هنزل اجيب العفش اللي ناقص وانقله عالشقة، وبعد كده اخويا واصحابه واهل العروسة، يبقوا يرصوه بمعرفتهم.


-ماشي ياسيدي، اعتبرها خلصانة، بس خد بالك، مش عشان انت صاحبي وانا بقيت نائب رئيس التحرير وخطيب بنته، كل شوية تنطلي وتطلب مني أجازات، انا اللي فيا مكفيني ومش ناقص خوتة.


-حاضر ياعظمة، اوعدك مش هتكرر تاني، وبعدين انا برضه شواف وعارف انك هتنقل من بيت القلعة لشقة الزمالك عشان تتجوز فيها.


-قصدك نقلت.. بس النقلة مش هي المشكلة، المشكلة اللي بجد هي تجديد العفش بتاع بيت القلعة بعفش جديد.


-ربنا يعينك ويقويك ويرزقك، اه، حاكم الجواز ده رزق، وطالما نويت خير، يبقى ربك هيبعتلك الرزق لحد عندك.


-ماشي ياعم الشيخ، قوم بقى يلا عشان تشوف شغلك، وانا لما اخش لأستاذ صفوت، هظبطلك حوار الأجازة.. يلا يانجم ماتبصليش، عايز اشرب القهوة بمزاج.


-تشرب القهوة برضه ولا تكمل وصلة الحب بتاعت بالليل.


اول ما قالي كده تليفوني رن، كانت خطيبتي، بصيت في التليفون وبعد كده رجعت بصيتله..


-ياريتك جيبت سيرة مليون جنيه.


-ايه، خطيبتك!.. طب رد رد لا تقلبلك اليوم كحلي، اسألني انا، ده انا ياما عدت عليا أيام زي ال..


-انججز.. روح على شغلك يلا.


-فل.. سلام.


خرج احمد، ومع خروجه، رديت على أمال خطيبتي...


-صباح الورد والهنا على أمالي انا.


-ايه ده ايه ده ايه ده.. احنا بقينا بنكتب شعر كمان ولا ايه؟!


-وهو في احلى منك عشان يتكتبله شعر.


-ربنا يخليك ليا ياحبيبي ومايحرمنيش منك ابدًا، بس قولي صحيح، ليلتك الأولانية في الشقة كانت عاملة ازاي؟!


لما سألتني سرحت، اقولها اللي حصل واخوفها من الشقة اللي لسه هتسكن فيها بعد ما اوضبها ونتجوز، ولا اسكت لحد ما اعرف سبب اللي شوفته الليلة اللي فاتت كان ايه!


-بليغ.. سرحت في ايه؟!


-هاه!.. ماسرحتش ولا حاجة، معاكي ياحبييتي.


-بقولك قضيت ليلة امبارح ازاي؟!


-عادي.. كلمتك وأكلت ونمت، وبس..


-وارتاحت في الشقة؟!


-ايه السؤال الغريب ده!


-اصل انا اسمع ان الشقق لما بتتقفل لفترة كبيرة، وتيجي تتفتح تاني، بتبقى مش مريحة.


-لا مريحة ياحبيبتي وزي الفل، اطمني، ثم الشقة دي، انتي بنفسك اللي قولتي انها في مكان حلو وراقي وانك هتبقي سعيدة لما تعيشي فيها.


-ياحبيبي انا هبقى سعيدة مش عشان هي في الزمالك، انا هبقى سعيدة عشان هعيش معاك فيها.


-ياسيدي ياسيدي، ده مش انا وبس اللي بقول شعر اهو.


-يوه بقى، ماتكسفنيش يابليغ، يلا.. هسيبك تشوف شغلك بقى، انا بس كنت بطمن عليك.


-ربنا ما يحرمني منك ابدًا، خدي بالك من نفسك.


-وانت كمان.. هتوحشني، باي.


-باي ياقلبي.


قفلت مع آمال وسرحت، طب اللي انا شوفته ده تفسيره ايه، معقول يكون معاها حق؟!.. بس لا لا لا، شقة ايه اللي لما تتقفل بتبقى مش مريحة، ده كلام تخريف، مافيش حاجة اسمها كده، اكيد في سبب وتفسير للي حصلي، بس تفسير ايه، انا اللي شوفته ماكنش مجرد حلم، ده زي ما يكون فيلم قصير وانا الكاميرا اللي... قطع تفكيري مع نفسي صوت رنة التليفون، بصيت على شاشته لقيت المتصل رقم غريب!، كنت فاكره رقم حد مهم، لكن لما رديت، سمعت حاجة غريبة اوي.. كان صوت اغنية لميادة الحناوي.. (اغنية كان ياما كان).. بالتحديد من عند المقطع اللي ميادة بتقول فيه.. (حبيبي كان هنا، مالي الدنيا عليا، بالحب والهنا، حبيبي ياانا، يااغلي من عنيا، نسيت مين انا.. انا الحب اللي كان.. اللي نسيته أوام، من قبل الأوان.. نسيت اسمي كمان.. نسيت ياسلام، على غدر الإنسان).. وانا بسمع الاغنية قطعتها فجأة لما زعقت للي مشغلها..


-وبعدين ياسميرة، وبعدين.. هحن انا كده يعني لما تشغليلي الأغنية دي!


طفت الأغنية وردت عليا بصوت مليان حزن..


-بليغ، انت وحشتني، وحشتني اوي.


-مابقاش ينفع ياماما، بح، شطبنا، ماعادش منه.


-هو ايه ده اللي بح وشطبنا وماعادش منه، مش كفاية انك مش موجود في البيت من امبارح!


-وانتي بتراقبيني بقى ولا ايه؟!.. ده انتي اتجنتتي رسمي.


-ايوه اتجننت، ولو ماجيتش اتقدمتلي هتجنن اكتر وهعمل في روحي حاجة.. طب اقولك، خلص موضوع جوازتك ده اللي فهمتني انه عشان مصلحة، وبعد ما تترقى في شغلك وتبقى الكل في الكل، ابقى اتقدملي، انا موافقة.. موافقة اعيش زوجة تانية وخدامة تحت رجليك، بس المهم ان ابقى معاك.


-لا تانية ولا تالتة ولا الجوازة هتبقى جوازة مصلحة، انا بحب خطيبتي جدًا وهعيش معاها، هعيش معاها هي وبس.


-طب وانا!.. واللي بينا!؟


-اعتبريه ماحصلش ياماما وعيشي حياتك.


-اعيش!.. اعيش ازاي بعد ما بقيت..


-لاااا.. انا ماغصبتكيش على حاجة، انتي اللي جيتيلي بمزاجك، ولو عالجواز، فأمره سهل، هديكي عنوان دكتور تروحي عنده وهو هيظبطلك كل حاجة قبل الدخلة، يعني هيرجعك زي ما كنتي، وماتخافيش، حسابه عندي.


-حساب ايه وزفت ايه، انا اصلًا مش عاوزة ابقى لغيرك.


-وانا مابقتش فاضيلك ياسميرة، وارجوكي، بالذوق كده، رقمي ده تمسحيه من دماغك خالص واوعي تتصلي بيا تاني، واه.. ماتنسيش، لو فكرتي تعملي اي حاجة او لو فكرتي بس تتكلمي في اللي حصل ما بينا مع اي حد، اقسم بالله هفضحك، انتي فاهمة، يلا.. ومن غير سلام.


قولتلها كده وقفلت السكة في وشها وعملت لرقمها بلوك، وبعد ما كملت قهوتي وبقيت اهدا، دخلت لأستاذ صفوت وخلصت لاحمد نجم موضوع الاجازة، وبعد ما كل حاجة بقت تمام، روحت مكتبي وكملت شغل لحد ما روحت، ومع وصولي للبيت، واول ما وقفت قدام باب العمارة، قربت من الراجل البواب اللي شكله عجيب ده وابتسمتله..


-صباح الخير ياعم...


-ملواني يابليغ بيه، اسمي ملواني.. وبعدين صباح ايه، ده احنا بقينا بعد العصر والمغربية قربت.


-سوري ياعم ملواني، مساء الخير، بس هو انا ممكن اسألك على حاجة مهمة.


-اؤمر يابيه.


-الشقة اللي انا قاعد فيها دي، كانت بتاعت مين؟!


-لا حول ولا قوة الا بالله، كيف يعني كانت بتاعت مين، ما انت عارف ان الشقة كانت تخص جدك من زمن الزمن، وانت ورثتها عنده.


-ايوه انا عارف انها كانت بتاعت جدي وانا ورثتها عنه، بس انا ماقصدش كده، انا اقصد قبل جدي بقى، مين اللي كان ساكن فيها؟


-ليه يابيه، هو تحقيق؟!


-ياعم لا تحقيق ولا حاجة.. امسك..


طلعت من جيبي خمسين جنيه واديتهاله، واول ما خدها، بص لها وعنيه بتلمع وبعد كده بص لي..


-من يد ما ندعمها ياغالي ياحفيد الغالي.


-الله يحفظك ياسيدي، قولي بقى، الشقة، كانت بتاعت مين قبل الغالي؟


حط الخمسين جنيه في جيبه وبص حواليه بحركة مريبة، وبعد ما عمل كده، شاورلي اقعد جنبه على الدكة اللي جنب مدخل العمارة، وبمجرد ما قعدت جنبه، قرب مني وبدأ يتكلم بصوت واطي..


-الشقة دي، قبل ما جدك ياخدها، كانت بتاعت مُلحم كبير اوي اوي.


-مُلحم!.. ده اللي هو ازاي يعني؟


-مُلحم يابيه، يعني راجل بتاع مزيكا ومغنى وكلام فاضي من ده.


-اااه.. مُلحن، ما علينا ياعم ملواني، كمل..


-مظبوط، مُلحن، المهم بقى ان الراجل ده مات، وبعد ما مات، ولانه مالوش ورثة، اتعرضت الشقة للبيع من صاحب العمارة الله يرحمه، وبعد كده جدك خدها.


-طب والمُلحن ده، مات ازاي؟


-مات في المششفى.


-يعني ماماتش في الشقة؟


-لا.. ولو بتقول كده عشان تسألني اذا كانت الشقة مسكونة ولا لأ، فاحب اقولك لأ، الشقة زي الفل، ولو شوفت فيها حاجة كده ولا كده، فممكن يعني بسبب قفلتها لوقت طويل، عُمار المكان خدوا راحتهم شوية وتلاقيهم بيلاعبوك.


-طب وحلهم ايه العُمار دول!


-شغلهم قرأن وهم هيتكسفوا على دمهم وهيبطلوا يطلعوالك.


-ماشي ياعم ملواني، نورت المحكمة.. سلام.


سيبته وطلعت الشقة وانا دماغي بتودي وتجيب، عُمار ايه وبتاع ايه، انا اه من منطقة شعبية وبصدق في وجود الجن وكده، بس لأ، مش للدرجة دي، مش لدرجة انهم يخلوني اشوف حلم غريب زي اللي شوفته ده، لا وفي نهايته وبعد ما اصحى من النوم، الاقي نفسي في مكان غير اللي انا نمت فيه.. لأ يابليغ لأ، اللي حصلك ده لا سببه جن ولا عفاريت ولا أي كلام من ده، دي اكيد كوابيس وبسببها مشيت وانت نايم، ايوه.. ده التفسير المنطقي.. او بمعنى أصح، ده اللي انا كنت بقنع نفسي بيه لحد اللي شوفته في الليلة دي.


ليلتها، بعد ما أكلت واتفرجت على التلفزيون وقعدت اتكلم مع خطيبتي شوية في التليفون، نمت، هو انا اه نمت متأخر، بس في النهاية نمت، وبمجرد ما غمضت وسرحت في غيبوبة النوم وحلاوتها، حواسي كلها انتبهت بسبب صوت سمعته.. كان صوت عزف على عود!


فتحت عيني وقومت من عالسرير، الدنيا كانت ضلمة، مشيت بخطوات ثابتة وبطيئة لحد باب الأوضة، صوت العزف كان من برة، بالتحديد من الصالة.. مديت إيدي ناحية أوكرة الباب وفتحته، وبمجرد ما خرجت من الأوضة، لقيت الصالة بتاعتي شكلها مختلف، كانت بنفس هيئتها اللي شوفتها عليها امبارح، اما الموجودين فيها، فماكانوش كتير زي ما شوفت قبل كده، دول كانوا تلاتة، راجل لابس بدلة شكلها قديم، وراجل لابس جلابية، ومعاهم كانت قاعدة واحدة ست.. ركزت معاهم وانا مش فاهم حاجة، مين دول وبيعملوا ايه في صالون بيتي الساعة دي؟!، لا والأهم من ده كله، دخلوا ازاي وامتى وشكل الشقة بقى عامل كده ليه؟!


-طب والمطلوب؟!


قطع اسئلتي مع نفسي، السؤال اللي سئله الراجل اللي لابس بدلة، وبعد سؤاله ده، رد عليه الراجل ابو جلابية وهو بيشاور على الست..




(ده الجزء الأول من قصة شقة الزمالك "التوقيع الأخير"، القصة مستوحاه عن جريمة حدثت بالفعل، والجزء التاني



فتحت عيني وقومت من عالسرير، الدنيا كانت ضلمة، مشيت بخطوات ثابتة وبطيئة لحد باب الأوضة، صوت العزف كان من برة، بالتحديد من الصالة.. مديت إيدي ناحية أوكرة الباب وفتحته، وبمجرد ما خرجت من الأوضة، لقيت الصالة بتاعتي شكلها مختلف، كانت بنفس هيئتها اللي شوفتها عليها امبارح، اما الموجودين فيها، فماكانوش كتير زي ما شوفت قبل كده، دول كانوا تلاتة، راجل لابس بدلة شكلها قديم، وراجل لابس جلابية، ومعاهم كانت قاعدة واحدة ست.. ركزت معاهم وانا مش فاهم حاجة، مين دول وبيعملوا ايه في صالون بيتي الساعة دي؟!، لا والأهم من ده كله، دخلوا ازاي وامتى وشكل الشقة بقى عامل كده ليه؟!


-طب والمطلوب؟!


قطع اسئلتي مع نفسي، السؤال اللي سئله الراجل اللي لابس بدلة، وبعد سؤاله ده، رد عليه الراجل ابو جلابية وهو بيشاور على الست..


-ياسمينة صوتها من أروع الأصوات اللي تستحق انها تتسمع، وعشان كده انا جيبتها عندك.. في الحقيقة انا اتبنتها فنيًا وخليت شاعر كبير يكتبلها كلمات، والمطلوب منك دلوقتي، انك تلحنلها الكلمات دي، وانا بمعارفي بقى وبأسمك طبعًا، هخلي الاغنية تتذاع في كل مكان.


ومع اخر كلمة قالها الراجل، سمعت صوت باب الأوضة اللي خرجت منها وهو بيترزع!


لفيت وشي وبصيت ناحيته، كان مقفول، بس لما رجعت وبصيت تاني للصالون، لقيته فاضي!.. ايه ده بقى!!!، هم الناس اللي كانوا هنا راحوا فين؟!!


مالحقتش اخد وادي مع نفسي لاني سمعت صوت خارج من الأوضة، كان صوت حد بيتكلم من جوة، وبسببه، لفيت وشي عشان الاقي الباب مفتوح!


قربت من الباب بهدوء وبصيت، دي مش أوضتي، ده.. ده مكان مختلف!.. اقدر اقول ان الأوضة بتاعتي بقت أوضة تانية، أوضة مافيهاش غير كراسي وكنبة فخمة اوي قاعد عليها الشخص اللي كنت لسه شايفه من شوية وهو لابس جلابية، والمرة دي، كان لابس بدلة فخمة اوي اوي، وجنبه، كان قاعد راجل اول مرة اشوفه، وبرضه كان لابس بدلة باين انها غالية.


-هتصدقني لو قولتلك انك منور مصر.


-والله مصر منورة بيك وبأهلها، خير، قولت لي في التليفون انك عايزني.


-خير طبعًا، كله خير.. بس اللي انا سمعته مش خير ابدًا، اصل حبايبي قالوا لي ان البنت اللي اسمه ياسمينة المغنية دي، في بينك وبينها مشاكل.


-الله يحرق ياسمينة وسيرة ياسمينة، تخيل ياسيد صفاء، بعد ما ساعدتها وعرفتها على الملحن بهاء حسني، اخرتها تغلط مع حد وتبقى حامل منه، لا وتيجي تقولي انها هتفضحني وعايزة تقول ان الجنين ده ابني!


-وهو مش ابنك يعني؟!.. ياسيدي، حتى لو ابنك وانت عايز تبعد نفسك عن الموضوع عشان مكانتك في بلدك ومراتك وعيالك، بسيطة، وعشان هي بسيطة، انا جيبتك النهاردة.


-مش فاهم؟!


-هفهمك.. ياسمينة دلوقتي بتبقى موجودة فين باستمرار؟


-في بيت بهاء عشان بتعمل بروفات على الغنوة الجديدة.


-حلو اوي، وبهاء زي ما انا وانت عارفين، من بعد ما طلق مراته وهو بقى عامل زي الدراويش، بيسيب بيته مفتوح للألاتية والمغنين وغيرهم، وكل يوم، بينزل يقضي مشاويره، ولما بيرجع وهو هلكان، بيدخل أوضته وبياخد المنوم اللي متعود ياخده وينام زي القتيل.


-وده ايه علاقته باللي ياسمينة عاوزة تعمله؟!


-لا له علاقة طبعًا، وعلاقة كبيرة كمان.. انا ياسيدي اعرف واحد من الألاتية دول اسمه (رأفت)، الراجل ده حالته كرب ومحتاج قرشين، ومن عند احتياجه للفلوس، ممكن نخليه يعملنا اللي احنا عايزينه، حتى لو هيقتل.


-قصدك يعني انه يقتل ياسمينة قبل ما بطنها تبان وتفضحني؟


-مظبووط.. كده ابتديت تفهمني.


-طب وانت ايه مصلحتك في ده كله؟!


-مصلحتي حاجتين، اولًا الفلوس اللي هتدفعهالي كتمن لفكرتي اللي ماتخطرش على بال ابليس، وثانيًا، بعد يحصل اللي قولنا عليه، وبعلاقاتي في الصحافة طبعًا، هسوء سمعة الشقة وكل اللي بيترددوا عليها، ولو ناسي، احب افكرك واقولك ان في واحد مهم اوي بيدخلها عشان يحضر بروفات الاغاني قبل ما تنزل السوق، وده ببساطة لانه مغرم بالمزيكا والمغنى، والواحد ده يبقى..


-فكري.. فكري حامد، اللي مترشح قصادك انه يمسك الوزارة.


-مظبوط، يعني لو الألاتي ده، حط لياسمينة منوم وبسببه دخلت تنام في أوضة من أوض الشقة، وبعد كده استنى لحد ما كل اللي فيها مشيوا، وقتلها وهرب، الموضوع هيكبر، وبعد ما الجثة تتكشف، هتبقى قضية رأي عام، وزي ما انت عارف، القضايا دي في بلدنا الكلام في تفاصيلها مابيخلصش، ولما يتذكر في التفاصيل ان فكري كان بيتردد عالشقة، هتبقى نقطة سودا في ملفه، وبكده، هيتشال من الترشيح ومش هيتبقى غيري.


-ايه ده؟!.. ده انت إبليس يتعلم منك.


-وانا مش عايزه يتعلم، انا عاوز الفلوس والوزارة، واظن ان انت كمان عاوز تخلص من ياسمينة.. ها.. هتدفع كام؟


كنت بشوفهم وانا مبرق ومش قادر اتحرك من مكاني، وبمجرد ما خلصوا كلام، سمعت صوت واحدة ست، هَمست بجملة من ورايا.. (في الأوضة اللي جنبك).. لفيت، مالقتش حد، وكالعادة، لما رجعت وبصيت لمكان ما الاتنين كانوا قاعدين، مالقتهمش، ومش بس مالقتهمش، دي الأوضة نفسها شكلها اتغير ورجعت لشكلها الأصلي قبل ما اخرج منها في البداية، ومع استغرابي ونظراتي للأوضة وانا مبرق، سمعت من الأوضة اللي جنبي صوت كركبة!.. لفيت وخرجت بسرعة من الأوضة اللي انا واقف فيها، وروحت ناحية الأوضة اللي جنبها، والشئ الغريب، ان بابها كان مفتوح، ولو هتسألني غريب ليه، فانا هقولك ان الأوضة دي من بعد ما نقلت فيها الكراكيب والحاجات اللي تعز عليا من بيت القلعة، من وقتها وهي مقفولة ومافتحتهاش، لكن دلوقتي بابها مفتوح، لا والأغرب من ان بابها مفتوح، شكلها كان متغير، كان فيها سرير ودولاب، وعلى السرير، كانت نايمة واحدة ست، او بمعنى اوضح، كانت ياسمينة، وجنبها، كان واقف راجل شكله مش مريح، ملامحه مليانة شر وغل، وفي ايده، كان ماسك سكينة، قرب بيها من ايد ياسمينة اليمين وقطع شراينها من عند المِعصم، وزي ما عمل في اليمين، عمل في الشمال، وبعد ما خلص والدم بدأ يسيل من ايديها، فجأة فاقت من نومها وبدأت تتكلم بصوت واطي..


-انت.. انت عملت فيا ايه؟!


-الله يخربيت امك، انتي ايه اللي صحاكي دلوقتي، ده انتي شاربة في العصير كمية منوم تهد جبل، بس ازاي.. اااه، جايز عشان بتشربي ويسكي كتير، الله يخربيتك يارأفت، ازاي تفوتني تفصيلة زي دي.


لما كان بيكلم نفسه، قامت من عالسرير وبدأت تتمشى وهي بتطوح، ومن قبل ما تتكلم او تصرخ او تعمل اي حاجة، زقها الراجل اللي شكلها يخض ده وبعدها عنه، لكنها وفي اللحظة دي، رجعت لورا وهي بترفع ايديها وبتبصلهم بصدمة، وبعد نظراتها للدم ولايديها، بصتله وكانت لسه هتفتح بوقها، لكن في اللحظة دي، قرب منها ودبحها، وبحركة سريعة بعد ما مشى السكينة على رقبتها، زقها بكل قوته ناحية البلكونة المفتوحة اللي وراها، وطبعًا بسبب ان جسمه قوي وبسبب الزقة اللي اتزقتها، وقعت ياسمينة من البلكونة!


برق الشخص ده وفضل مصدوم لثواني، لكنه ماستمرش عالوضع ده كتير، ده لف بسرعة وقرب من باب الأوضة وهو بيكلم نفسه..


-يانهار اسود ومنيل، انا ماكنتش عايز كده، طب هعمل ايه انا دلوقتي لما الناس تتلم ويطلعوا الشقة عشان البلوة اللي اتحدفت دي!.. انا مش هينفع انزل من عالسلم ولا اخرج من باب العمارة، بس لأ، وانا اخرج من باب العمارة ليه، ما المطبخ فيه سلم ومنه للباب الوراني بتاع الخدامين، بس.. كده مظبوط، انا هنزل من عالسلم ده.


قرب اكتر من الباب، بالتحديد من ناحية ما انا واقف، وبمجرد ما قرب، باب الأوضة اتقفل في وشي وسمعت صوت خبط على باب الشقة، ومع الخبط، كان في حد بيتكلم من ورا الباب..


-يااستاذ بهاء، افتح يااستاذ يابهاء، في جثة اتحدفت من شقتك، يااستاذ بهاء افتح.. ده شكله مش جوة، لكن لأ، احنا لازم نبلغ البوليس.


كنت باصص ناحية باب الشقة المقفول، وفجأة، لفيت ناحية الصالة لما سمعت صوت حد جاي منها، كان هو هو نفس الشخص اللي اسمه صفاء، بس المرة دي، كان قاعد على كنبة في الأنتريه وحاطط تليفون أرضي على رجله ورافع سماعته وبيتكلم فيها..


-ايوه ياملاك، نفذ اللي اتفقنا عليه، اه، عايزك تستغل حادثة موت ياسمينة ووقعتها من البلكونة وهي لابسة مكشوف، وتكتب تحقيق مايخرش المايه.. اه، اكتب ان الملحن بهاء حسني كان بيستخدم شقته في الأعمال المنافية للأداب، وفي نفس الوقت برضه، عايز تذكر ان كان في شخصيات مهمة بتتردد عالشقة، وحط اسم الزبون، فكري حامد، بس مش اسمه بالكامل، حط بس اول حرفين من اسمه والناس هتعرفه، اه اه، واذكر انه مرشح للوزارة، تمام، هستنى المقال، واوعدك انه بمجرد ما ينزل اللي جواه يوصل للكبار، هحولك مبلغ محترم.. سلام.


نزل السماعة من على ودنه وحطها عالتليفون، بعد كده رفعها تاني واتصل برقم..


-ايوه.. اللي اتفقنا عليه حصل وياسمينة ماتت، ياسيدي ماتشغلش بالك بقى.. وقعت من البلكونة وهي مدبوحة، وقعت من طيارة وهي سكرانة، مش مهم ماتت ازاي، المهم انها ماتت وانك خلصت منها.. مين؟!، رأفت الألاتي؟!، ياراجل ده مات وشبع موت، ايوه.. خبطته عربية وهو طالع بيته وطلعت تجري، وماتقلقش، الحادثة بتاعته اتقال انها ضد مجهول لأن صاحب العربية جري بعد ما خبطه، وبعدين العربية اصلًا كان ماعليهاش نّمر.. اه اه، كده كله تمام، هستنى منك تحويل على البنك بالرقم اللي اتفقنا عليه، مع السلامة.


قفل التليفون للمرة التانية، بس المرة دي، وبمجرد ما حط السماعة، حسيت بإيد باردة بتلمس رقبتي من ورا!


اتنفضت وجسمي اترعش رعشة غريبة، وطبعًا بسبب اللمسة اللي اتلمستها، غصب عني لفيت، ومع لفتي، شوفتها.. ياسمينة، كانت بنفس هيئتها اللي شوفتها عليها في اول مرة نمت فيها في الشقة، كانت واقفة على مسافة مني، ماكانتش قصادي بالظبط، جلدها كان لونه أبيض ورقبتها كان فيها قطع وكأنها مدبوحة، ده غير طبعًا إيديها الاتنين اللي كانوا عمالين ينزفوا بسبب القطعين اللي فيهم، رجعت لورا خطوتين بالعدد، ووقت ما كنت برجع، حركت شفايفها وسمعت صوتها جوة راسي.. (عرف الناس الحقيقة يابليغ.. دور على الحقيقة وعرف الناس بيها.. الحقيقة يابليغ، بهاء مظلوم وصفاء هو القاتل، انا مانتحرتش زي ما قالوا، انا اتقتلت).. وبعد كلمة اتقتلت دي، ووانا لسه برجع لورا، غصب عني اتكعبلت ووقعت على راسي، الدنيا بدأت تضلم، الرؤية بدأت تنعدم واحدة واحدة، جفوني بتتقل بشكل غريب، وقبل ما اغيب عند الوعي، اخر حاجة سمعتها كان صوتها جوة ودني وهي بتأكد عليا.. (الحقيقة يابليغ.. عرف الناس الحقيقة).


فوقت بعد فترة، ماعرفش قد ايه، لكن لما فوقت، كنت واقع على الأرض في الصالة وراسي بتوجعني اوي!



(ده الجزء التاني من قصة شقة الزمالك "التوقيع الأخير"، القصة مستوحاه عن جريمة حدثت بالفعل، والجزء التالت والأخير




وقبل ما اغيب عن الوعي، اخر حاجة سمعتها كان صوتها جوة ودني وهي بتأكد عليا.. (الحقيقة يابليغ.. عرف الناس الحقيقة).


فوقت بعد فترة، ماعرفش قد ايه، لكن لما فوقت، كنت واقع على الأرض في الصالة وراسي بتوجعني اوي!


قومت من مكاني بالعافية وحطيت ايدي على راسي، الحمد لله، مافيش دم، بس الألم اللي كنت حاسس بيه كان لا يحتمل، وبسببه، دخلت على أوضتي وخدت حباية مسكن وقعدت شوية عالسرير، ماكنتش مركز في اي حاجة، جسمي كان بيترعش وريقي كان ناشف بشكل مرعب، لكن بعد دقايق وبعد ما الحباية عملت مفعولها، ابتديت اقوم وابص في الشقة، ماكنش في أي حاجة مختلفة، الشقة كانت زي ما هي، طب واللي شوفته؟، ايه، كان حلم هو كمان؟!.. مستحيل، انا كنت صاحي وواعي، ايوه، واكبر دليل على انه ماكنش حلم، ان انا نمت على سريري، ولما صحيت، كنت واقع على الأرض في الصالة، يعني ايه!، يعني ياسمينة دي طلعتلي بجد عشان عاوزاني اكشف الحقيقة واعرفها للناس، طب وانا هتأكد من كلامها ازاي؟!.. بس، لقيتها.


غيرت هدومي ونزلت جري من الشقة، كانت الساعة وقتها حوالي ١٠ الصبح، واول من نزلت على السلالم وشوفت البواب، قربت منه بسرعة وسألته..


-عم ملواني.. عاوز اعرف منك حاجة مهمة اوي.


-صباح الخير ياغالي، اؤمرني.


-هو الملحن اللي كان عايش في الشقة بتاعتي قبل ما جدي يشتريها، كان اسمه بهاء حسني؟


-ايوه، مظبوط، هو بهاء حسني، ده كان راجل معروف اوي وكان تملي بي..


-ياعم الله يرضى عليك ماتجودش، جاوب على قد السؤال وبس، سألتك على اسمه، تقول أه او لأ.


-ما انا قولت اهو.. اه، كان اسمه بهاء حسني.


-طب والشقة، وقت ما كان بهاء ده عايش فيها، حصلت جواها حاجة كده ولا كده؟!


-مافاهمش.


-هبسطهالك، في واحدة اتحدفت من البلكونة وقت ما بهاء كان عايش في الشقة؟


-واحدة واتحدفت من البلكونة!، لا مش عارف يابيه، اصل انا ايامها كنت لسه عيل صغير وعايش في بلدنا و..

سيبته بيهزي وبيكمل هري وطلعت جري على الجورنان، وأول ما وصلت، اتصلت بأحمد نجم اللي كان نايم، وبعد ما صحيته وقولتله ان انا عاوزه في حاجة مهمة لانه شغال في قسم الفن، قالي انه أجازة وانه مش هيقدر يجي، لانه التزم مع خطيبته بمعاد عشان يشتروا العفش النهاردة، وعشان كده، سألته في التليفون عن بهاء حسني وعن القتيلة اللي اترمت من بلكونة شقته، سكت للحظات، كأنه بيفكر، وبعد سكوت مادامش كتير، قالي انه مايعرفش حاجة عن الموضوع من اصله، بس بعد ما قالي كده، قالي ان في حد تاني ممكن يعرف، والحد ده هو مدير الأرشيف بتاع الجورنال، عم (خلفاوي).


قفلت مع احمد وخدت بعضي وروحت جري على قسم الأرشيف، وهناك، وكالعادة طبعًا، كان قاعد عم خلفاوي.


-صباح الفل ياعم خلفاوي.


-يادي الهنا يادي النور، اهلًا بالأستاذ بليغ نائب رئيس التحرير.


-ما خلاص ياعم خلفاوي، انت هتزفني، قُصره، انا كنت عاوز اسألك على ملحن كده اسمه بهاء حسني.


-اه عارفه، ده كان راجل عظيم، بس غريبة يعني، بتسأل عنه ليه، ده مات وشبع موت.


-ما غريب الا الشيطان، بص، انا من الأخر كده مش عايز اسأل عنه هو بالتحديد، انا يعني كنت عاوز اعرف شوية حاجات كده عن حادثة حصلت في بيته، او مش حادثة، هي جريمة قتل او حالة انتحار لواحدة اسمها ياسمينة.


-ااه.. ياسمينة المغنية، طب تعرف، الجورنال بتاعنا زمان، أيام ما كان جريدة صفرا يعني، هو اول جورنال كتب عن الحادثة.. استنى، هطلعلك العدد اللي فيه التحقيق، ده كان عامل قلبان وقتها.


قام خلفاوي من على مكتبه وراح ناحية دولاب كبير، فتح درج من أدراجه وفضل يقلب فيه لحد ما طلع منه جورنال شكله قديم اوي وورقه مصفر، مسكه وقعد على المكتب وفتح صفحة معينة واداهولي، اخدته منه وبصيت في الصفحة، كان مكتوب فيها مقال عن الحادثة بعنوان كبير.. (الملحن بهاء حسني يستخدم شقته في اعمال منافية للأداب).. وتحت العنوان ده، كان في عنوان تاني بنفس الخط.. (انتحار الفنانة الشابة ياسمينة وهي بملابس فاضحة).. وفوق العناوين، كان في صورة لياسمينة وهي ميتة، وجنبها كان في صورة لبهاء.


بصيت للتحقيق بتركيز اكتر وابتديت اقرا اللي فيه، ده تقريبًا نفس الكلام اللي قاله صفاء لملاك اللي كان بيكلمه في التليفون، لا والأغرب من ده كله بقى، ان تحت خالص، كان مكتوب اسم كاتب التحقيق، (ملاك البرئ)!


في اللحظة دي برقت وبصيت لعم خلفاوي..


-بس اللي مكتوب ده كدب، ياسمينة مانتحرتش، حتى بهاء، ماكانش فاتح شقته للأعمال المنافية للأداب، وبعدين الراجل اللي مكتوب اول حرفين من اسمه ده وكان مترشح للوزارة، ماكنش له أي علاقة بيها.


-تقصد فكري حامد، هو فعلًا ماكنش له يد في أي حاجة، وده اللي اتعرف بعد كده واللي الناس اتكلموا عنه، لا وايه كمان، ده اتقال ان الوزير (صفاء شاهين)، كان له دخل في الموضوع هو وراجل غريب كده مش معروف جنيسته، بس زمان، وقت اللي حصل يعني، مش ده اللي اتقال، ده اللي كان بيتردد بين الناس ساعتها، هو الكلام اللي قدامك ده.


-اه، تقصد الكلام الكدب اللي كتبه ملاك.


-كدب بقى ولا مش كدب، المهم انه وقتها كان تريند، بالظبط زي ما بتقولوا الأيام دي، وخلي بالك، الراجل اللي اسمه ملاك ده كان بيكتب تحت اسم مستعار، يعني ماكنش معروف له هوية، بس طبعًا وبسبب اللي كتبه، سمعة فكري حامد اللي كان مترشح للوزارة، بقت في الحضيض.


-طبعًا، وبالتالي صفاء شاهين هو اللي بقى الوزير.


-اسم الله عليك.. بس تعرف، بهاء حسني ده اتمرمط في حياته ياعيني، كان راجل غلبان، مهووس بالفن وبحبه لمغنية معروفة، والمغنية دي فضل يجري وراها لسنين وسنين لحد ما اتجوزها، وبعد ما اتجوزوا، حس انه خلاص، امتلك الحاجة اللي ماكنش عارف يطولها طول عمره وبعد كده وانشغل بفنه، كان بيغيب عنها بالأيام، ولما بيرجعلها، كانوا بيتخانقوا بسبب غياباته، ولما الموضوع اتكرر كتير والمغنية مراته زهقت منه، اتطلقوا، ومن بعد طلاقهم وهو بقى عايش لوحده، وطبعًا عشان مايحسش بالوحدة، فتح بيته زي صالون للمغنين الشباب والشعرا والملحنين والألاتية، ومعاهم كمان الناس المهمين اللي بيحبوا يحضروا كواليس الفن ويتفرجوا عليها.


-ومن ضمن الناس دول كان ف، ح.. او فكري حامد.


-ده صحيح، ومنهم برضه راجل مهم اوي كان بيحب مغنية شابة مش مصرية، والمغنية دي هي ياسمينة، وعشان ترضى تتجوزه، عرفها على بهاء وكانوا بيروحوا عنده عشان الأغنية الجديدة بتاعتها.


-ايوه كده، صح، الصورة بدأت بتبان، والراجل ده لما ابتدا يعرف ياسمينة على الملحنين والشعرا واتجوزوا في السر، بقت حامل منه، ولأنه شخص معروف في بلده وعنده نفوذه ومراته وعياله، اتفق مع صفاء شاهين عشان يخلصوا من ياسمينة، وفي نفس الوقت برضه، يخلصوا من فكري.


-صح، ده الكلام اللي اتقال بعد سنين كتير من الحادثة، وطبعًا الكلام ده اتقال بعد ما صفاء ساب السياسة خالص وبعد كده ساب الدنيا ومات، لكن تعرف، بهاء حسني هو اللي اتهرس في النص، من بعد الحادثة دي وهو تعب وت


انعزل عن الكل، وبعدها بشوية، دخل المستشفى ومات فيها، حتى فكري اللي الحكومة سحبت منه ترشيح الوزارة بسبب انه بيتردد عالشقة، هو كمان تعب وجت له جلطة ومات.



-ومش هو وبس اللي مات ياعم خلفاوي، ده في واحد في النص كده ماحدش يعرف عنه حاجة، اسمه رأفت الألاتي، الراجل ده هو اللي قتل ياسمينة وبعد كده صفاء قتله.


-وانت عرفت الكلام ده منين؟!


-مش مهم، المهم دلوقتي العدد ده، انا هاخده وهروح على مكتبي عشان محتاج اقراه بتركيز، وقبل ما امشي هرجعهولك تاني.



-ماشي، بس اوعى تنساه، ده عُهدة.



بعد ما خلصت كلام مع خلفاوي، سيبته وروحت مكتبي، قعدت مع نفسي وطلعت القلم والأوراق وبدأت اربط الخيوط ببعض، ومع تركيزي وتصوري للي حصل واللي بيحصل، اتأكدت ان ياسمينة بتظهرلي وخلتني اشوف اللي شوفته ده كله عشان اكتب للناس الحقيقة واعرفهم بيها، وحصل، مسكت القلم وابتديت اكتب التحقيق من الأول، بس زي ما انا شوفته، بالشكل الحقيقي، مش بالشكل المضروب بتاع ملاك، وبعد ما خلصت كتابة، وديت الجورنال لخلفاوي وبعد كده خدت بعضي ودخلت لأستاذ (صفوت) رئيس التحرير، سلمت عليه وقعدت قصاده، وبعد السلامات، ابتسم وسألني..


-ها يابليغ ياابني، عملت ايه في الشقة؟


-ماتقلقش ياعمي، انا نقلت فيها وهبدأ اوضبها، وبعد ما تتوضب، هجيب العفش على طول.

-ممتاز، طب وماقعدتش في بيت القلعة ليه لحد ما توضبها؟


-يعني، قولت ابقى قاعد مع الصنايعية واراقبهم خطوة بخطوة، وبعدين البيت القديم بتاع جدي خلاص، بقى مليان شقوق والقعدة فيه مابقتش مريحة.


-طب وهتعمل فيه ايه بعد ما تتجوز انت وأمال؟


-هعرضه للبيع، وماتقلقش ياعمي، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا واحسن كمان، لكن الحقيقة مش ده الموضوع اللي انا جايلك عشانه.. انا جايلك عشان التحقيق ده.



اديته الورق اللي كتبت فيه التحقيق، وبعد ما خده مني وابتدا يقرا فيه، وشه ابتدا يتقلب، حواجبه اتعقدت، وبعد ما كمل قراية، اتغصب بشكل غريب ورمى الورق عالمكتب وبص لي..



-انت اتجننت ياابني ولا ايه؟!.. انت عارف معنى كلامك ده ايه؟.. انت كده بتشكك في سمعة الجورنال وسمعة ابويا الله يرحمه، ومش بس ابويا، ده انت كمان بتشكك في سمعة جدك الصحفي الكبير (حسان النُقلي).



-ياعمي انا ماقصدتش كده خالص، استاذ حاتم والد حضرتك، اللي كان رئيس التحرير وقتها، وجدي حسان اللي كان نائب بتاعه وصاحبه الروح بالروح، هم الاتنين اسمهم ماتذكرش خالص في التحقيق، انا كل اللي ذكرته بس هو اسم ملاك، الصحفي اللي ماعندوش ضمير واللي..



-انت بتقول ايه، ما الزفت اللي اسمه ملاك ده كان شغال عند ابويا وجدك، يعني كده كده سمعتهم وسمعة الجورنال هتتلط، بليغ، بقولك ايه، الزفت ده مش هيتنشر، ويلا، قوم شوف اللي وراك ووضب شقتك، انا عاوز افرح بيك وبأمال في اقرب وقت.


-ياعمي بس..


-مابسش، الموضوع منتهي، اتفضل على مكتبك.



سيبته وخرجت وانا على أخري، ماكنتش عارف اعمل ايه، انا كنت تايه، لكن لأ، انا مش هسكت، لازم الناس كلها تعرف الحقيقة، وده مش عشان انا يعني روبن هود ولا فارس العدالة، انا كل اللي يهمني ان الكلام ده يتنشر والناس تقراه، وبعد ما ده يحصل، اكيد ياسمينة مش هتظهرلي تاني وهرتاح منها، وقد كان، روحت البيت وفتحت اللاب توب وبدأت انقل اللي انا كتبته في ملف وورد، وبعد ما خلصت، فتحت صفحتى على الفيس بوك ونشرت اللي اتكتب، نشرته زي ما كتبته بالظبط، وفي نهاية التحقيق، كتبتها بشكل واضح وصريح.. (وبناءًا على ما تم ذكره من وقائع، فأن المطربة المغمورة ياسمينة، لم تنتحر، بالتأكيد هي لم تقطع معصميها وتذبح نفسها ثم تقفز من الطابق الرابع، انما حقيقة ما حدث، هو انه التلاعب بالأوراق الخاصة بالقضية، وبالتأكيد حدثت ايضًا بعض التدخلات من صفاء لكي يتم حفظ القضية كحادث انتحار، وفي النهاية، ها هي الحقيقة أمامكم، الملحن بهاء حسني كان مظلومًا هو وفكري حامد، والوزير الأسبق صفاء شاهين، كان شيطان متجسد في هيئة بشر، وهو المتهم الرئيسي في القضية، ومن عاونه في ذلك هو الصحفي معدوم الضمير، المدعو ملاك البرئ).




خلصت قراية الجزء الأخير من التحقيق بعد ما نشرته على الفيس، وبعد ما خلصت قراية، فتحت الشباك اللي قصادي وولعت سيجارة وبصيت للسقف، سرحت، كنت حاسس اني مرتاح وان ياسمينة مش هتظهرلي تاني، بس اللي حصل كان عكس ما توقعت.. فجأة سمعت من الأوضة اللي جنب أوضتي، صوت خبط!



حطيت السيجارة في الطفاية وقومت من مكاني وروحت جري على الأوضة، فتحت بابها اللي كان مقفول ودخلتها ونورت النور، كانت زي ما هي، مليانة كراكيب جيبتها معايا من بيت القلعة، ومن ضمن الكراكيب دي، كان في صندوق خشب جواه اوراق وحاجات تخص جدي، لكن غريبة، الصندوق كان مفتوح وكان طالع منه زي دفتر صغير او نوتة!.. ايوه، انا عارف النوتة دي كويس، جدي كان قايل قبل كده انها مهمة اوي بالنسبة له لأن فيها الاوتجرافات اللي بيجمعهم من المشاهير، بس السؤال هنا، مين اللي طلعها من الصندوق!



قربت منها بحذر وبصيت عليها، كانت مفتوحة على صفحة معينة، مسكتها وبصيت في الصفحة وبدأت اقرا اللي مكتوب.. (ذلك الاوتوجراف او التوقيع إلى صديقي الغالي، الصحفي الكبير حسان النُقلي، او كما ذاع صيته بأسم "ملاك البرئ"، مبارك عليك النقود والشقة والخبطة الصحفية، ومبارك لي الوزارة والنفوذ، صديقك، صفاء شاهين).


لما قريت المكتوب عنيا برقت وغصب عني زعقت..


-يانهار اسود ومنيل!.. يعني ايه؟!، جدي، حسان النُقلي، يبقى..

-يبقى هو ملاك البرئ، وهو اللي كتب التحقيق اللي شوه سمعة ناس كتير، واولهم انا.



اللي ردت عليا كانت هي، او.. او شبحها، شبحها اللي ظهر عند نفس البلكونة اللي اتحدفت منها، كانت بنفس لبسها اللي اتقتلت بيه والنور كان عمال يترعش بشكل غريب.. بلعت ريقي بصعوبة واعصابي ابتدت تسيب.


-ان ان انتي.. انتي ازاي؟!



-انا قدر، قدر يابليغ، زيي زي الموت بالظبط.


-بس انا.. انا مأذتكيش في حاجة، انا اتنيلت على عيني وعملتلك اللي انتي عاوزاه، اييه.. جايالي تاني ليه؟!



-انا جيتلك تاني عشان اعرفك الحقيقة، والحقيقة ان جدك هو اللي كان السبب في تشويه سمعتي وسمعة ناس كتير بعد ما موتت، واه، انا مش جايالك لوحدي، بص وراك كده.



اول ما بصيت ورايا صرخت، اللي شوفته قصادي كان ابشع من منظر ياسمينة، دي.. دي سميرة، بس مش بشكلها اللي اعرفه، سميرة كانت لابسة جلابية بيتي غرقانة دم وكان في سكينة في قلبها!



(كان ياما كان.. كان ياما كان.. الحب مالي بيتنا، ومدفينا الحنان.. زارنا الزمان.. سرق منا فرحتنا.. والراحة والأمان.. فاكر يابليغ، فاكر بيت القلعة اللي كنت بتقولي انه هيبقى بيتنا، فاكر.. ماتخافش مني، تعالى، قرب يابليغ.. قرب).


-لا لا لا.. ان ان انتي...


ردت عليا ياسمينة اللي ظهرت فجأة قصاد سميرة..


-هي اتضحك عليها زي ما اتضحك عليا، الفرق بس ان انا اتقتلت وهي انتحرت بعد ما انت قفلت معاها اخر مكالمة جمعتكوا، بس مش هتفرق، كده كده احنا الاتنين موتنا عشان صدقنا وعود كدابة.. شايف، شايف النار اللي برة يابليغ، هي دي مكانك الحقيقي، وماتسألش نفسك كتير عن سببها، قضاء وقدر، السيجارة اللي نسيتها في الطفاية، ستارة الشباك طارت من الهوا ووقعتها، ودلوقتي، النار هتاكل الشقة كلها وانت جواها.. ادفع يابليغ، ادفع تمن عمايلك انت وجدك.. جدك اللي هرب من الشقة بعد ما صفاء اشتراهله ومارضيش يسكن فيها عشان خاف، خاف مني لما حس بوجودي جواها وهرب قبل ما ادفعه التمن.



وفجأة اختفت ياسمينة هي وسميرة، لكن النار، النار بدأت تنتشر من حواليا بشكل غريب، حتى باب الشقة مابقاش راضي يفتح، بس الصوت.. من برة.. ده صوت عم ملواني ومعاه الجيران.. ايوه انا سامعهم وهم بيحاولوا يكسروا الباب، لكن للأسف، الدخان والنار كانوا اقوى مني، وبسببهم، وقعت على الأرض وابتدا نَفسي يضيق.



وبس.. دي كانت حكاية بليغ جمال حسان النُقلي، واللي بعد ما النار مسكت في شقته، البواب والجيران قدروا انهم يخرجوه وهو فاقد الوعي، بس بعد ما طفوا الشقة ونقلوه عالمستشفى، فاق، ولما فاق، حكالي كل اللي مر بيه.. طب هو فين دلوقتي وانا مين.. انا ياسيدي ابقى احمد نجم، صاحب بليغ، ودلوقتي، ووانا بكتب الحكاية دي، بليغ موجود في مستشفى المجانين لانه بقى خطر على نفسه، اصله بعد ما فاق، قال ان سميرة وياسمينة بيظهروا له باستمرار، وبسبب ظهورهم المُتكرر، حاول ينتحر اكتر من مرة، وطبعًا عشان مايعملش في نفسه حاجة، ولأنه مالوش حد بعد ما ابوه وامه ماتوا زمان، وسابوه لجده وجدته اللي ماتوا ورا بعض، اضطر رئيس التحرير انه يدخله مستشفى المجانين، اهو منها يتحول لمجنون والمقال اللي كتبه ونشره عالفيس بوك، يبقى مشكوك في صحته، ومنها برضه يتكتم ومايطلعلوش حس، اما انا بقى، فانا كتبت الحكاية دي بعد ما اتجوزت وجالي عقد عمل في جريدة الكترونية خليجية، وسافرت برة مصر.. طب انا بكتب الحكاية دي وبعتهالك ليه؟!..



 في الحقيقة انا عملت كده بعد ما غيرت أسامي الأبطال وحتى اسمي انا كمان، عشان كل الناس تعرف ان الظلم مهما طال وقته، فربنا عزوجل بيرده والحق بيظهر، وعلى فكرة، بليغ ماكنش مظلوم في الحدوتة، بليغ كان السبب في أن سميرة تنتحر بعد ما عمل معاها اللي عمله ورماها، وده اللي اتأكدت منه بنفسي بعد ما زورت منطقة القلعة واتأكدت بنفسي انها انتحرت، حتى جده، حسان هو كمان كان راجل ظالم ونشر اخبار زور عشان الفلوس، وده برضه اللي اتأكدت منه بنفسي لما روحت شقة الزمالك بعد ما بليغ دخل مستشفى المجانين، ولما روحتها، روحت بحجة اني هدور فيها على بطاقة بليغ، اهو.. لعل وعسى ماتكونش النار طالتها، بس لما طلعت ودخلت الأوضة اللي قالي عليها، لقيت النوتة او المفكرة بتاعت حسان النُقلي.. كانت مليانة توقيعات واوتوجرافات من مشاهير.



 بس اكتر حاجة لفتت نظري، هو أسم ملاك البرئ اللي كان في اخر ورقة في النوتة.. وتحته، كان في توقيع أخير بأسم الوزير الأسبق، صفاء شاهين، المحرض الرئيسي في قضية مقتل المغنية ياسمينة سعفان، واللي على فكرة، لمحت طيفها قبل ما انزل من الشقة بلارجعة، اما شقة الزمالك، فهي لحد النهاردة مقفولة ومافتكرش ان ممكن حد يسكن فيها لأ صاحبها بقى مجنون، بس انت لو حابب تشوف ياسمينة، اسأل عنها، هي ماتتوهش، موجودة في حي الزمالك في الدور الرابع وجواها أثار الحريق، لكن لو عاوز نصيحتي، ماتروحش، وألا ممكن مصيرك يبقى زي مصير بليغ اللي اكتشف ان جده كان مجرم، واكتشف ده عن طريق النوتة اللي قرا جواها التوقيع الأخير.






تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-