أخر الاخبار

قصة الجريمة المتكاملة بقلم الكاتب أحمد محمود شرقاوي (مستوحاة من أحداث حقيقية)

قصة الجريمة المتكاملة بقلم الكاتب أحمد محمود شرقاوي (مستوحاة من أحداث حقيقية)




قانون الغابة, هو القانون اللي كان بيحكم المنطقة اللي انا عايشة فيها بقبضة من حديد, وان الأقوى هو اللي دايما قادر يعيش, بل ويعيش برفاهية كمان, أما الضعيف فلازم يخرج للنور ويتحامى بأي قوي وفي أسرع وقت قبل ما تنهش لحمه الضباع, خاصةً في منطقة عشوائية زي اللي احنا ساكنين فيها, منطقة قايمة على التجارة في سوق الجمعة, منطقة بتجمع المجرمين وتجار المخدرات والنصابين وكل ما تتخيله حرفيًا, لحد ما اترفع شعار البقاء للأقوى في المنطقة..


قصة الجريمة المتكاملة بقلم الكاتب أحمد محمود شرقاوي (مستوحاة من أحداث حقيقية)




وخرجت حنان للدنيا لقت أمها صاحبة عربية مكرونة بتقف تبيع بيها على الناصية كل يوم, ويوم الجمعة بتنقل العربية ناحية سوق الجمعة عشان تعمل إيراد ومكسب أد اللي بتعمله طول الاسبوع, وكان واضح من أول يوم ان أم حنان لازم تقدم شروط الولاء والطاعة لبلطجية المكان عشان تعرف تعيش وتاكل هي وبنتها وسط الغابة اللي هما عايشين فيها دي..


وكانت الضريبة ان يوميا فيه تلاتة بييجوا ياكلوا ببلاش عند حنان وامها, ويعتبروا التلاتة اللي مسيطرين على المنطقة كلها, وحتى في يوم الجمعة كانوا بيعرفوا ياخدوا أرضية ليهم ولكل اللي بيدفعلهم, بس المقابل كان غالي أوي, كان كل واحد بياكل يوميا يجي ب30 جنيه لوحده, يعني أم حنان يوميا بتسجل خسارة داخلة في 100 جنيه من قبل ما تبدأ, عشان كدا رغم البيع الكتير وشغلها إلا انها كانت يادوب بتعرف تاكل هي وبنتها ويكملوا حياتهم في الاوضة اللي كانوا مأجرينها..


وكبرت حنان يوم بعد يوم وهي بتلعب في الشارع وسط منطقة المقابر ومصر القديمة مع العيال اللي من سنها, واتعلمت من الشارع انك لو مكنتش صياد فلازم هتكون فريسة, وبدأت تدفن انوثتها بقدر الامكان وتتعامل بالعنف والقسوة زيها زي الرجالة..


بس المبدأ ده كان ينفع مع أي بنت إلا حنان, حنان اللي خرجت للدنيا وفيها لمحة من جمال طاغي, جمال يلفت كل الأنظار, وده اللي لاحظته أمها لما البنت بدأت تكبر يوم بعد يوم, وبدأت تدعي ربنا كل شوية ان جمالها ميكونش وبال عليها وعلى أمها..


وكبرت حنان اكتر واكتر لحد ما وصلت لسن 18 سنة, وبقت حلم كتير من البلطجية انهم يدوقوا من الشجرة دي, الشجرة اللي كانت بالنسبالهم شهية جدا جدا, بس امها كانت دايما معاها, واخداها معاها ليل نهار مبتسبهاش لحظة واحدة بس سواء هي أو صاحبتها فاتن اللي كانت أقرب صاحبة لحنان..


في الوقت ده بدأت حنان تلفت نظر الخواجة, وده كان أشهر بلطجي في المنطقة ومن التلاتة اللي بيجوا ياكلوا ببلاش من على العربية, لحد ما في يوم عرض على أم حنان انه يخطب حنان ويتجوزها, وفي المقابل هيحميهم ويوفر لهم حياة كريمة في المنطقة..


الخبر اللي نزل على الأم زي الصاعقة, كانت شايفة ان جواز بنتها من بلطجي زي ده يعني الموت والهلاك, وليها في دلال اللي كانت مراته من سنتين واختفت خير دليل على انه يا إما قتلها أو عذبها لحد ما هربت, شخص ليل نهار بيشرب مخدرات وعايش من البلطجة والسرقة واستحالة الحياة تطيب معاه..


ورفضت, ويومها شافت نظرة مُخيفة أوي في عين الخواجة وفهمت ان الكارثة جاية جاية, خاصةً انه شخص شراني ومفيش حاجة بتعدي من قدامه مرور الكرام وهو عاوزها, عشان كدا بقت لازقة لبنتها في كل مكان, ممنوع تخرج لوحدها أو تروح أو تيجي غير وهي معاها..


لحد ما في ليلة جت فاتن وطلبت من أم حنان انها تاخد حنان معاها عشان يشتروا شوية حاجات لزوم البيع في سوق الجمعة بعد يومين, طبعا أم حنان رفضت بس فاتن فضلت تزن عليها لحد ما وافقت في النهاية وخرجوا..


وافقت لأنها عارفة ان فاتن ظروفها من ظروفهم وبنت طيبة ويتيمة, من ساعة ما اترمت وهي حتة لحمة حمرة قدام الجامع ومحدش عرف لها أهل من يومها, واترمت من هنا لهنا لحد ما كبرت وبقت عايشة زي التعالب مفتقدة لأدنى درجات الأمومة والحنان..


وفي النهاية خرجوا, وقعدت الأم تترقب حضورهم, ساعة, بعد ساعة, بعد ساعة, لحد ما دخلت الساعة في 12 بالليل والبنات لسة مرجعوش, يومها الأم خرجت تجري تدور على بنتها, بس أول ما خرجت لقت حنان راجعة, وكانت منهارة تماما ولبسها كله متبهدل وبتبكي بهيستريا كبيرة..


في مكان زي ده والتثبيت فيه أسهل ما يكون الخواجة سبت البنت وخدها في مقبرة من المقابر واعتدى عليها بل وهددها بالقتل لو مجتلوش كل ما يطلبها, ووقعت الأم من الصدمة فاقدة النُطق تمامًا, بتبكي بدون أي صوت, وبتلطم على وشها في حسرة كبيرة وهي ندمانة ندم السنين..


وفضلت تلت أيام قاعدة مكانها مبتتحركش, بتبكي جمب بنتها وقافلين العربية, لحد ما زارهم الخواجة من تاني, وكان متشفي في الست وبنتها لأبعد مدى, وبدأ يهددهم لو مفتحوش العربية هيكسرها ومش هيبقا ليهم أكل عيش من تاني, وبرر ده بأن المكرونة بتاعتها وحشته..


ورجعت الأم هي والبنت يشغلوا العربية في صمت تام, كانت الأم تايهة في مكان تاني خالص, وكأنها فقدت عقلها تماما, وفضلت شغالة في صمت وبتبيع بوتيرة ثابتة, في الوقت ده حاول يقرب الخواجة من البنت مرة تانية بس أمها صدته, صدته قدام الناس واتخانقت معاه, وهددها, هددها انه هيقتل بنتها ويبكيها عليها العُمر كله..


وفي ليلة صحي كل أهل المنطقة على صوت صراخ رهيب, كان صوت أم حنان وكانت شايلة حنان اللي كانت عبارة عن جثة مشوهة ملهاش أي ملامح إطلاقًا, وفضل تصرخ وتقول ان الخواجة قتل بنتها وانها انتقمت منه وقتلته..


في الوقت ده جت المباحث وقبضوا على الأم اللي راحت النيابة وحكت ان الخواجة اغتص+ب بنتها مرة, ولما جه يكررها مرة تانية حد قالها انه استدرج بنتها للمقبرة مرة تانية, وراحت تجري ومعاها سكين فلقته قتل بنتها وشوه ملامحها, وقدرت انها تضربه بالسكين وتنتقم لبنتها بعشرين طعنة لحد ما خلصت عليه..


وبعد محاكمة طويلة جدا في المحكمة خدت الست براءة لأنها كانت في حالة صدمة وحالة دفاع عن النفس والشرف, وفي النهاية خرجت من المحكمة وسابت المنطقة كلها وهي بتتحسبن على كل اللي اتسبب في موت بنتها وشوه ملامحها كدا..


وراحت تشتغل في مكان بعيد عن المنطقة وخدت شقة إيجار ومحل كمان, لحد ما في مرة قابلتها واحدة ست واتعرفت عليها, والأغرب انها شافت بنتها حنان بتساعدها في اليوم ده, ولما واجهت أم حنان اعترفتلها بكل حاجة..


قالتلها ان فيه حد بلغها ان فاتن هي اللي استدرجت حنان يومها عشان الخواجة يعتدي عليها, وانها بقت عارفة ان دي مجرد البداية وبس, وان النهاية ان الخواجة حتما ولا بد هيقتل البنت لو استعصت عليه, عشان كدا فكرت وفكرت وبدأت تخطط..


طلبت من حنان تستدرج الخواجة يوم الخميس بالليل في المقابر وبالأخص عند نفس المقبرة وتقوله انها جاية من ورا أمها ومحتاجة عشر الاف جنيه عشان يطمن ليها, وفي الليلة دي زارت فاتن صاحبتها وقتلتها انتقاما لشرف بنتها ولبستها لبس بنتها وشوهت ملامحها, وخدتها في عربية لحد المقبرة واستنت الخواجة, لحد ما حضر بعد ساعة وشاف جثة مشوهة قدامه, نزل يبصلها بخوف شديد عشان يتفاجئ بطعنات نازلة عليه من كل حتة لحد ما فارق الحياة..


وخدت حنان الفلوس من امها وراحت لوحدة معرفة تستخبى عندها لحد ما أمها خرجت في النهاية وهجروا المنطقة ودفعوا الفلوس في ايجار محل وشقة وبدأوا حياتهم مع بعض بعيد عن المنطقة والبلطجية والخواجة اللي كان يستحق الموت, وفاتن اللي خانت صاحبة عمرها فكان العقاب الشديد..






تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-