📁 آخر الأخبار

قصة شقة دكرنس للكاتب محمد شعبان العارف

 قصة شقة دكرنس للكاتب محمد شعبان العارف


مش مهم أسمي اللي مش هذكره عشان ماتحصليش مشاكل، و صدقني مش هيفرق كتير أوي في الأحداث ف بلاش أذكره أحسن وهكتفي بس بالتعريف عن نفسي كواحدة ست من المنصورة.. تحديدًا من دكرنس وبالتحديد أكتر من قرية في دكرنس أسمها قرية ١٠٠ مجاهد، انا متجوزة حاليًا بقالي خمس سنين ومعايا ولدين، ومن قبل جوازي اللي كان من خمس سنين بالظبط بتبدأ الحكاية...



قصة شقة دكرنس للكاتب محمد شعبان العارف




من حوالي ست سنين وكام شهر كده اتقدم لي عريس كويس جدًا جدًا، أهلي وافقوا عليه وانا كمان وافقت و اتخطبتله، كنا محددين ميعاد الجواز بعد سنتين لأن في الحقيقة العريس ماكنش عنده شقة، ومن بعد الخطوبة بقى بدأنا في رحلة البحث عن مكان نعيش فيه لحد ما بعد تدوير لشهور لقينا أخيرًا شقة جنبنا في ١٠٠ مجاهد؛ الشقة كانت لُقطة بكل ما تحمله الكلمة من معاني، إيجارها رخيص، متشطبة تشطيب سوبر لوكس، بس كان فيها عيب واحد بس والعيب ده للعلم يعني ماكنش عيب قوي يخلينا مانخدهاش، الشقة كانت في الدور التالت لبيت عيلة مكون من أربع أدوار، والبيت ده بتمتلكه ست بتعيش في الدور الرابع لوحدها، والدورين اللي تحت الشقة كانوا بيسكنوا فيهم ولاد الست دي هم ومراتتهم، المهم قعدنا فكرنا انا وخطيبي وقتها في موضوع إنها في بيت عيلة وكده بس في الأخر استقرينا على أن الموضوع ده مش عقبة تخلينا مانخدش الشقة لأن أهل البيت كانوا ناس طيبين وفي حالهم وده كان واضح من كلامهم وشكلهم لما روحنا نشوف الشقة، وفي الأخر بقى يا سيدي وبعد مشاورات بيني وبين خطيبي قررنا إننا ناخد الشقة ونتجوز فيها، مضى خطيبي العقد ودفع التأمين لأنها كانت إيجار جديد يعني و بعد كده بدأنا في توضيبها توضيب بسيط اوي لأنها كانت متشطبة تشطيب كويس جدًا، بعد كده جيبنا العفش وفرشناها والحمد لله يعني اتجوزنا على خير، بس بعد جوازنا بمدة ابتدت الحاجات الغريبة تحصل، أو عشان اكون دقيقة يعني.. أبتدت الحاجات الغريبة تحصل لي أنا.



بعد ما اتجوزت بحوالي شهر كده أبتدى جوزي بقى يرجع لشغله، شغله اللي كان بيبدأ الساعة ٢ الضهر وبينتهي الساعة ٢ بعد نص الليل، أول يوم نزل فيه جوزي الشغل قومت حضرت له الفطار وبعد ما فطرت انا وهو سلمت عليه وسابني ونزل، بعدها انا دخلت أوضة النوم ونمت لأني ماكنتش نايمة كويس، وده لأني ببساطة كنت متعودة على السهر، المهم دخلت نمت على السرير وكانت الساعة وقتها تقريبًا كده ٢ ونص بعد الضهر، حطيت راسي عالمخدة وغمضت عيني وروحت في النوم...

(يا بتاع الخزييين يا بصل.. أيوة البصل... البصصصل)



ده كان الصوت اللي صحاني، ولو هتسألني صحيت ليه على صوت بياع البصل، هقولك إني صحيت لأني كنت سامعة صوته معايا في الأوضة، قومت من النوم وانا بفرك في عيني وبقول بصوت مسموع..



-هو في أيه، بتاع الخزين أيه... هو بتاع البصل طلع لشقتي ازاي؟!



قولت كده وانا بفوق وبحاول اركز مع مصدر الصوت اللي سمعته، اتلفتت حواليا لحد ما فجأة سمعت صوت الرجل تاني وهو بيقول...

(البصل يا هانم.. البصل يا ست الكل..)




المرة دي بقى لما سمعت صوته بصيت ناحية السقف وبرقت وانا مذهولة، برقت لأن الصوت كان جاي من فوقي وكنت مذهولة لأني شوفت في سقف الأوضة وتحديدًا يعني من عند فوق السرير بالظبط مربع صغير كده منور، المربع ده كان عامل زي شاشة التلفزيون، كان ظاهر جواه شكل الشارع اللي تحت البيت وكأن في كاميرة بتصور الشارع؛ والشارع اللي بتصوره الكاميرة دي بيتعرض قصادي في سقف الأوضة، فضلت باصة للسقف وانا مذهولة كده لثواني لحد ما فوقت نفسي لما قولت..




-هو في أيه، ازاي انا شايفة اللي انا شايفاه ده، معقول يكون انعكاس الشارع وداخل من الشباك، بس لأ.. الشباك أصلًا مقفول، طب ما لو ده انعكاس الشارع وده اللي بيحصل في الشارع دلوقتي، قومي يا بت البسي الأسدال بتاعك وافتحي الشباك وشوفي كده أيه اللي بيحصل في الشارع تحت.


قومت من عالسرير وروحت لبست الأسدال بتاع الصلاة بتاعي وفتحت الشباك اللي أول ما بصيت منه حسيت أن جسمي بيتنفض من الرعب، كنت مرعوبة لأن اللي انا شوفته في الشارع كان هو هو المشهد اللي كنت شايفاه في سقف الأوضة!



لما شوفت شكل الشارع روحت جري وبصيت فوق سريري، وقتها اترعبت أكتر وأكتر لما لقيت شكل الشارع لسه موجود زي ماهو في السقف، روحت جري قفلت الشباك ورجعت بصيت تاني للسقف اللي كان فيه نفس المشهد زي ماهو، أول ما اتأكدت من أن اللي انا شايفاه في السقف ده مش خيال ولا تهيؤات، خدت تليفوني وخرجت جري من أوضة النوم واتصلت بجوزي اللي بعد كذا مرة من الاتصال رد عليا، لما رد حكيتله على اللي حصل وعن اللي شوفته وانا منهارة، حاول يهديني وقال لي إن اللي انا شوفته ده ممكن يكون خيال أو مثلًا إنعكاس داخل من الشباك بس انا أكدت له إن انا مابيتهيأليش ولا ده انعكاس واتعصبت عليه في الكلام، وقتها هو هداني وقال لي..

-أهدي... أهدي بس كده وادخلي أوضة النوم وبصي عالسقف تاني وانا معاكي عالتليفون اهو.

سمعت كلامه ودخلت الأوضة، بس المرة دي لما بصيت على السقف مالقتش حاجة!


قولت لجوزي إن انا مش شايفة حاجة ف حاول يضحكني وقال لي إن انا كنت بتخيل وإن كل ده عشان هو سابني ونزل، بصراحة هديت شوية من كلامه وهديت أكتر لأن اللي شوفته في الأول فوق السرير مالقيتهوش لما دخلت تاني مرة، المهم يعني أن انا اطمنت شوية وقفلت معاه وانا الحمد لله كويسة، بس بيني وبين نفسي كان في حاجة مخوفاني من أوضة النوم، وعشان كده خرجت منها وفضلت براها طول اليوم لحد ما جوزي رجع من الشغل، لما جوزي رجع من الشغل بالليل حكيتله اللي حصل بالتفصيل، بس وقتها هو طمنني وقال لي إن ممكن اللي شوفته ده يكون تخيل أو إنعكاس وأكبر دليل على كده إنه اختفى لما دخلت الأوضة تاني، بصراحة كلامه ماكنش مقنع بالنسبة لي لكني حاولت اقنع نفسي بيه عشان ماخافش، وده ببساطة لأني هبقى قاعدة لوحدي معظم اليوم وهو برة، حاولت اقنع نفسي بأن اللي حصل ده كان مجرد خيال أو إنعكاس وإنه مش هيتكرر تاني، بس اللي حصل تاني يوم كان عكس اللي أقنعت نفسي بيه خالص...



تاني يوم اتكرر نفس اللي حصل في اليوم اللي قبله، وبرضه كلمت جوزي ولما دخلت أوضة النوم تاني مالقتش أي انعكاس للشارع موجود على السقف، وقتها بقى اقتنعت إن اللي بشوفه ده شيء عابر أو ممكن يكون خيالات أو انعكاس.. وببساطة قولت لنفسي كده لأن الانعكاس كان بيروح كل ما بخرج من الأوضة وادخلها تاني، وعشان كده تعايشت لمدة يومين مع الموضوع اللي انا كنت شايفاه بسيط لكنه غريب ومالوش تفسير، بس مش دي الحاجة الوحيدة اللي كانت مالهاش تفسير، اللي حصل بعد كده بكام يوم كانت هي الحاجة الأغرب..



يومها كان يوم اربع، وللناس اللي من برة المنصورة أو من برة دكرنس عمومًا ف احب افهمهم بس إن سوق الخضار عندنا بيبقى يوم الاربع، يومها بقى أول ما جوزي نزل على شغله شغلت قرأن على الكمبيوتر اللي في الصالة وفتحت كل الشبابيك عشان الشقة تتهوى يعني وبعد كده خدت بعضي ونزلت عالسوق، بس لما رجعت من السوق وفتحت باب الشقة وقفت في مكاني مبلمة، كنت مش مصدقة اللي انا شايفاه لأني لقيت كل شبابيك الشقة مقفولة وكمان الكمبيوتر كان مقفول، أو تحديدًا يعني الفيشة بتاعته كانت متشالة من فتحة الكهربا أصلًا!



دخلت الشقة وانا مستغربة وفي دماغي اسئلة كتير اوي، هي الشبابيك اتقفلت ازاي لوحدها وكأنها ماتفتحتش من الأساس، طب ازاي الكمبيوتر انطفى وفيشته اتشالت من الكهربا لوحدها هي كمان، هو كل اللي بيحصل ده حصل بجد ولا بيتهيألي و انا مافتحتش الكمبيوتر ولا الشبابيك من أصله!



كنت مش فاهمة ولا لاقية تفسير للي حصل ف استنيت جوزي لما رجع من الشغل وحكيتله، ولما حكيتله قال لي إن انا بتهيألي وإني ممكن اكون مافتحتش الشبابيك ولا الكمبيوتر من أصله، بصراحة كلامه ماكنش مقنع بالنسبة لي المرة دي أكتر مع إن كنت شاكة في نفسي وفي إن انا ممكن اكون بتخيل مثلًا، لكن لما ابقى فاتحة الشبابيك والكمبيوتر بإيدي وارجع البيت الاقيهم مقفولين، أكيد في حاجة غلط!



المهم عملت نفسي أن انا مصدقة كلام جوزي أو حاولت اقنع نفسي بيه لحد ما فات أسبوع، وبعد أسبوع بالظبط من اللي حصل وتحديدًا في يوم الاربع اللي بعده وتحديدًا بعد ما جوزي نزل شغله برضه، استعديت عشان انزل اشتري طلباتي من السوق، المرة دي بقى فتحت الشبابيك وكنت كل ما افتح شباك اقف قصاده واقول لنفسي بصوت عالي..

(اهو.. اديني بفتحك اهو ومابيتهيأليش)



وبعد ما فتحت كل شبابيك الشقة، روحت شغلت الكمبيوتر وشغلت عليه سورة البقرة واتأكدت من إن كل حاجة تمام وبعد كده خدت بعضي ونزلت عالسوق، كنت بيني وبين نفسي بقول إن انا لما اطلع البيت المرة دي هلاقي الشبابيك مفتوحة والكمبيوتر شغال واللي حصل من أسبوع ده مش هيتكرر تاني، لكن للأسف اللي كنت مفكراه أو اللي كنت بتمناه ماحصلش، أنا لما طلعت الشقة بعد ما اشتريت حاجة البيت من السوق لقيت الشبابيك مقفولة والكمبيوتر هو كمان مقفول، وقتها حسيت إن جسمي بقى عامل زي لوح التلج من الرعب اللي كنت حاسة بيه، دخلت الحاجات اللي كنت جايباها وقفلت الشقة وروحت على بيت حماتي، روحتلها وحكيتلها على اللي حصل ف نصحتني بأن انا اشغل القرأن في البيت باستمرار، ولأنها كانت ست متدينة وكانت أم أكتر منها حمى ف قالت لي إنها هتبقى تيجي تقعد معايا في الشقة كام يوم، كلام حماتي معايا هاداني وكمان لما كلمت جوزي وقال لي إنه جاي بدري من الشغل في اليوم ده انا خدت بعضي ورجعت الشقة تاني، الشقة اللي لما دخلتها ماكنش في أي حاجة غريبة، وصلت شقتي على بعد صلاة المغرب كده، غيرت هدومي ودخلت المطبخ وحضرت الأكل لجوزي، وبعد ما خلصت شغلت قرأن في التلفزيون اللي في الصالة وفضلت قاعدة لحد ما .



 جوزي جه على الساعة ١٠ بالليل، أكلنا سوا وبعد كده هو طمنني وقال لي إن اللي انا بشوفه ده بسبب إن انا قاعدة لوحدي وإن انا أصلًا مش متعودة عالوحدة فعشان كده بيتهيألي الحاجات اللي بشوفها دي، بصراحة وجود جوزي جنبي وحبه ليا هو وأهله خلاني اتطمن واحس بالأمان ف اقنعت نفسي إن اللي بشوفه ده كله بسبب إن أعصابي تعبانة لأني عايشة لوحدي، أقنعت نفسي بكل ده مع إن والله العظيم متأكده مليون % من كل حاجة كنت بشوفها، المهم عدت أيام وانا ملتزمة في الصلاة وكمان كنت بشغل القرأن باستمرار في التلفزيون بتاع الصالة، وشهادة لله يعني لما كنت بعمل كده ماكنتش بشوف أي حاجة غريبة لحد ما حصل اللي خلاني بقيت متأكدة إن المشكلة بقى مش مشكلة لا شبابيك ولا صور بشوفها في أوضة النوم لأ.. اللي حصل بعد كده خلاني تأكدت إن الموضوع أكبر من كده بكتير..



في يوم جوزي اتصل بيا وقال لي إنه هيبات في الشغل لأن زميله اللي المفروض هيستلم منه الوردية اللي بعد ورديته مراته بتولد ولازم يكون جنبها، يومها بالليل انا اتعشيت وعلى الساعة ٢ ونص كده دخلت نمت؛ كنت مشغلة قناة من قنوات القرأن على التلفزيون اللي في الصالة وكنت موطية صوت القرأن عشان ماحدش من الجيران يشتكي لو عليته لأننا كنا بالليل، شغلت القرأن بصوت واطي ودخلت نمت في أوضتي، كنت نايمة في سابع نومة زي ما بيقولوا لحد ما صحيت على صوت أطفال بيعيطوا!



صحيت من النوم وفتحت عيني وانا ببص حواليا وانا مش فاهمة حاجة، صوت عياط الأطفال ده كان جاي من جنب السرير، ولما فتحت عيني وبدأت ابص حواليا مالقتش حاجة ولا حتى سمعت الصوت تاني جنبي، الصوت كان لسه موجود أه لكنه المرة دي كان جاي من برة الأوضة، قومت من عالسرير وخرجت برة الأوضة عشان اشوف مين الأطفال اللي بيعيطوا دول ودخلوا الشقة ازاي، خرجت من الأوضة وانا بقول بصوت عالي..



-انتوا مين!



لما خرجت من الأوضة ووصلت للصالة لقيت التلفزيون مطفي وكمان أنوار الصالة كلها كانت مقفولة على عكس ما كنت سايباها قبل ما انام، وغير كده وكده كمان أنوار الشقة كلها كانت مطفية إلا نور الطُرقة اللي بتودي من الصالة للحمام والمطبخ، بصيت ناحية الطُرقة بتركيز لأني سمعت أصوات عياط الأطفال ده جاي من عندها، بس لما بصيت ناحية الطُرقة حسيت إن جسمي كله بيترعش من اللي شوفته.. أنا شوفت أطفال صغيرين عددهم كبير اوي، كانوا بيزحفوا أو زي ما بيُقال كده كانوا بييحبوا في أرضية الصالة؛ المشكلة ماكانتش في أصواتهم ولا في وجودهم.. المشكلة الحقيقية اللي خلتني اتفزعت بجد هي أشكالهم، كانوا عريانين تمامًا ولون جلدهم كان أحمر وملامحهم كانت مرعبة؛ عيونهم كانت سودا تمامًا، وسنانهم كانت أسنان مدببة مش شبه أسنان البني أدمين، وفوق راس كل طفل منهم كان في قرنين صغيرين، وكلهم بلا استثناء كانوا شبه بعض، وكلهم برضه كانوا بيعيطوا بصوت مستفز خلاني رجعت لورا بخطوات بطيئة.. وقتها مابقتش عارفة أعمل أيه، مابقتش عارفة هل أدخل أوضتي واقفل على نفسي الباب، ولا اروح ناحية باب الشقة .



 وافتحه واخرج برة خالص، بصراحة انا ساعتها من الخوف والرعب دماغي وقفت ومابقتش عارفة اعمل أيه ولا اتصرف ازاي، انا كل اللي قدرت اعمله إن انا لما رجعت كام خطور لورا كده وقفت متسمرة في مكاني، بس لما رجعت كام خطوة لورا لقيتهم كلهم بصوا ناحيتي وصوت عياطهم بقى أعلى، وفي نفس الوقت لقيتهم بدأوا يروحوا ناحية حيطان الطُرقة ويخبطوا عليها بإيديهم، أصوات خبطات كفوفهم الصغيرة على الحيطة كانت عالية اوي، وقتها انا غصب عني بدأت اعيط واقرأ قرأن بصوت واطي، بس أول ما عملت كده لقيتهم بدأوا يبصوا لي بغضب أكتر وكلهم بدأوا يزحفوا ويجوا ناحيتي، كانوا بيزحفوا على الأرض وفي منهم اللي لقيته طلع على الحيطة وبقى بيزحف عليها، وقتها أول ما جيت اتحرك من مكاني عشان اروح ناحية باب الشقة ماعرفتش، ماعرفتش لأني كنت حاسة إن في أيادي طالعة من تحت الأرض وماسكة في رجلي عشان ماجريش، أول ما حسيت باللي حسيته ده بصيت تحت رجلي عشان الاقي الأطفال دول في عدد كبير منهم محاوطني، مسكوا رجليا بكفوفهم الصغيرة وبدأوا يشدوني وهم بيصرخوا بصوت خلاني حسيت بصداع رهيب، حاولت اجري منهم لكني ماعرفتش لأن أول ما فكرت بس اتحرك من مكاني لقيت نفسي وقعت على الأرض، في ثانية كده لقيت نفسي واقعة على الأرض وهم ملمومين حواليا، كانوا بيضربوني بإيديهم الصغيرة على جسمي ووشي وهم لسه بيعيطوا وبيصرخوا بصوتهم الوحش اوي ده، ضربهم على وشي وجسمي بدأ يزيد ف غصب عني غمضت عيني وبدأت اعيط وانا بقول (يااارب) لحد ما فجأة لقيت إيديهم بعدت عني وسابوني!



فتحت عيني عشان اشوف هم راحوا فين، بس أول ما فتحت لقيت نفسي نايمة على سريري والنهار طالع!

قومت من على السرير وانا مفزوعة وبدور على الأطفال اللي شوفتهم دول، بس فجأة وقفت لما افتكرت حاجة مهمة، انا اللي شوفته ده حلم!


بس ده لو حلم ف ازاي التلفزيون انطفى لوحده؟!



كنت واقفة في الصالة وانا مش فايقة كده لأني كنت لسه صاحية من النوم، بس اللي خلاني فوقت فجأة هو إن انا سمعت صوت الدش بتاع الحمام شغال، قربت ناحية باب الحمام اللي أول ما قربت منه لقيت صوت الماية سكت، وقفت ع الباب وفضلت اقرأ قرأن في سري وبعد كده قولت بصوت عالي..

-مم ممين.. ممين اللي في الحمام؟



أول ما قولت كده لقيت الباب اتفتح من جوة، وقتها انا انهارت من الموقف بس جوزي اللي كان هو اللي في الحمام أول ما شافني وانا منهارة كده هداني وقال لي إنه رجع من الشغل وإنه دخل ياخد دش بعد ما طلع هدومه بهدوء من الدولاب عشان مايصحنيش، لما هديت شوية حكيتله على اللي شوفته بالليل ف طبيعي وكالعادة يعني رد وقال لي إن اللي شوفته ده كان حلم بسبب إن انا كده كده خايفة وكمان عشان كنت بايتة لوحدي في الشقة، بصراحة بقى كلام جوزي المرة دي كان مقنع ف صدقته واقنعت نفسي بيه، هديت خالص وقومت احضر لنا الفطار، بس وانا داخلة المطبخ وعند الطُرقة تحديدًا لمحت على الحيطة من تحت كفوف إيدين صغيرة وسودة، أول ما شوفت الأثار دي جريت على جوزي ووريته اللي شوفته، أثار كفوف الإيدين السودة كانت واضحة اوي لأن دهان الشقة كان لسه جديد زي ما قولت قبل كده، جوزي المرة دي بقى شاف بعينه لكنه برضه حاول يغير عالموضوع ويداري وقال لي إن دي ممكن تكون أثار دخان أو حاجة بسبب المطبخ، وقتها انا اتعصب عليه وقولتله..


-انا هتجنن والله العظيم من كلامك ده، يعني انا وريتك بعينك وانت برضه مُصر تنكر، أنا مش عارفة انت بتعمل كده ليه بصراحة؟!

لما قولتله كده رد عليا وقال لي...


-أنا بصراحة كده شايف إنك بتبالغي وكمان مكبرة الموضوع، أيه يعني شوية دخان بسبب القلية خرجوا من المطبخ وعملوا أثار عالحيطة، وبعدين انتي أصلًا بتوهمي نفسك بحاجات غريبة ماحدش بيشوفها غيرك، مرة تقوليلي سقف أوضة النوم فيه شاشة بتعرض اللي بيحصل تحت في الشارع، ومرة تقوليلي الشبابيك بتتقفل لوحدها هي والكمبيوتر، ومرة تقوليلي عيال صغيرة أجسامهم حمرة بيتمشوا في الطرقة.. بزمتك ودينك يا شيخة ده كلام يدخل العقل!



لما قال لي كده سكتت وماردتش عليه، ماكنتش عارفة ارد اقول له أيه، انا عارفة ومتأكدة من اللي بشوفه وفي نفس الوقت برضه اللي انا بشوفه ده مالوش تفسير ولا له سبب، وعشان كده سكتت، سكتت وحاولت اتعايش مع اللي انا بشوفه وفضلت احصن نفسي بالصلاة وبالقرأن لحد ما حصل بقى اللي خلاني اترعب واخاف من وجودي لوحدي أكتر واكتر..



في يوم كنت نايمة لوحدي في الشقة بالليل لأن جوزي كان مطبق في الشغل لسبب ما، ليلتها كنت نايمة في أوضة النوم لحد ما صحيت على صوت واحدة ست بتصرخ، قومت من النوم مفزوعة وفضلت اتلفت حواليا لحد ما فجأة لمحت حاجة غريبة في مراية التسريحة اللي جنب السرير بتاعي... يتبع


 الجزء الثاني 




في يوم كنت نايمة لوحدي في الشقة بالليل لأن جوزي كان مطبق في الشغل لسبب ما، ليلتها كنت نايمة في أوضة النوم لحد ما صحيت على صوت واحدة ست بتصرخ، قومت من النوم مفزوعة وفضلت اتلفت حواليا لحد ما فجأة لمحت حاجة غريبة في مراية التسريحة اللي جنب السرير بتاعي، كانت الأوضة ضلمة لكني كنت فاتحة نور الصالة وكنت سايبة الباب مفتوح، ف النور اللي داخل من الصالة كان مخليني شايفة كويس الأوضة حواليا، وكان مخليني شايفة كمان انعاكسي في المراية، كان انعكاسي في المراية بيبص لي بنظرة غريبة، كانت نظرة فاضية وتخوف، ساعتها انا حركت إيدي وحطيتها على وشي عشان اشوف انعكاسي في المراية هيعمل أيه، لكني لما عملت كده انعكاسي في المراية ماتحركش ولا إيده اترفعت زي ما انا رفعت إيدي، كان جامد وساكن وكأن اللي في المراية ده صورة مش إنعكاس، جيت اقوم من عالسرير عشان اخرج برة الأوضة ماقدرتش.. كنت حاسة إن رجليا مشلولة ومش قادرة انزلهم من عالسرير، بس في نفس الوقت الانعكاس اللي في المراية هو اللي قام من عالسرير وفضل يتمشى في الأوضة وهو بيبص لي بنظرته اللي ترعب دي، أنا أول ما شوفت اللي شوفته ده فضلت اقرأ قرأن بصوت مسموع لحد ما لقيت صورتي او انعكاسي اللي انا شايفاه ده بص لي بغضب وحط صباعه على بوقه في أشارة معناها إن انا أسكت، وبعد ما عمل كده لقيته شاور على السقف!



غصب عني لما عمل كده أو لما الست اللي شبهي في المراية دي عملت كده (لأنها أكيد مش انا طبعًا) سكتت وماكملتش قراية، ولقيت نفسي بتلقائية كده ببص ناحية السقف بس ماشوفتش حاجة، لكن في المراية بقى السقف كان واضح إنه بينزل منه دم وبيغرق انعكاسي ده، أول ما شوفت الدم ده مغرقني في المراية أو مغرق الست اللي شبهي دي فضلت اصرخ واصرخ لحد ما حسيت إن رجليا اتفكت وقدرت اقوم من مكاني، أول ما قدرت احرك رجلي خرجت جري من أوضة النوم وروحت على الصالة شغلت التلفزيون على القرأن وفضلت قاعدة على كنبة الصالة لحد ما هديت ونمت، وطبعًا لما جوزي رجع الصبح من الشغل وسألني انا نايمة على كنبة الصالة ليه ماحكيتلوش أي حاجة من اللي حصلت، أه مارضتش احكيله لأنه كده كده مش هيصدقني وهيفضل بقى يكدبني ويقول إن انا بخرف وإني بيتهيألي وكل الكلام الجميل اللي اتعود يقولهولي ده، بصراحة انا من وقتها وانا بقيت اخاف انام لوحدي في أوضة النوم بالليل، بس اللي حصل بعد كده كان أبشع، والغريب فيه بقى إنه حصل بالنهار مش بالليل...



في يوم بعد ما جوزي راح الشغل بالنهار قومت خلصت توضيب في الشقة، وبعد ما خلصت حسيت إن انا مهدودة ومحتاجة انام لأني كنت تعبت في التوضيب أوي يومها، دخلت أوضة النوم وشغلت القرأن في الصالة وبدأت انام، كنت لسه بقفل عيني وقبل ما كنت انام كنت بردد مع القرأن اللي كنت مشغلاه بصوت عالي لأننا كنا بالنهار، كنت بردد مع الشيخ اللي بيقرأ في التلفزيون لحد ما فجأة لقيته سكت!



وقتها فتحت عيني ولسه هقوم من عالسرير عشان اشوفه هو سكت ليه، بس فجأة برقت لما شوفت قصادي شخص شكله غريب اووي، كان طوله زي طول البني أدم أو الرجل العادي، لكن شكله ماكنش يدل على إنه بني أدم أو حتى على إنه رجل عادي أبدًا، جسمه كان كله شعر، وكانت هيئته وملامحه قريبة من هيئة وملامح القرود الكبيرة او الشامبانزي، راسه كان فيها قرنين صغيرين لونهم أحمر، وعيونه كان لونها أحمر تمامًا، او تحديدًا يعني كان لون أبيض بيميل للأحمرار، وكمان كنت شايفة من وراه ديل طويل عمال يتحرك شمال ويمين، ورجله كانت عاملة زي رجلين الحيوانات، أو بمعني أصح زي رجلين البقر وماكنش فيهم ضوافر لأ.. رجليه كان فيها ضوفر واحد بس لونه أسود، أول ما شوفت شكله ده فضلت مبرقة له لثواني كده وانا مش مستوعبة اللي انا شايفاه، أنا حرفيًا كنت واثقة.



 إن انا شايفة قصادي المخلوق ده بجد مش في الحلم.. أنا أصلًا مانمتش عشان احلم، أنا كنت لسه هنام بس فجأة صحيت لما القرأن انطفى لوحده، فضلت باصة له لثواني كده وانا مش قادرة اتكلم ولا انطق لحد ما لقيته هو اللي بدأ يتكلم ويقول كلام بصوت غريب مافهمتوش، وقتها انا كنت حاسة إن المخلوق أو الجن أو الشيطان ده خلاص هيموتني، حاولت اقرأ قرأن لكنه شاور لي إن انا اسكت وبدأ يزعق ويلف في الأوضة حوالين نفسه بسرعة زي القرود، ماكنتش عارفة هو بيعمل كده ليه لكن انا من الخوف والرعب سكتت.. سكتت وفضلت اعيط زي العيال الصغيرين لحد ما فجأة سمعت صوت أذان المغرب جاي من برة البيت، وقتها الشيطان ده اختفى وصوت القرأن اللي كان شغال في التلفزيون رجع اشتغل تاني، أول ما هو اختفى خرجت من أوضة النوم وروحت نمت في الأوضة التانية أو الأوضة يعني اللي احنا كنا عاملينها للأطفال لما نبقى نخلف، ومن يومها بقى وانا بطلت انام في أوضة النوم دي لوحدي لا بالليل ولا بالنهار، بس انا برضه ماكنتش مقتنعة بأن اللي بشوفه ده مالوش تفسير، وعشان كده في أول زيارة ليا لبيت أهلي حكيت لمرات اخويا على اللي بشوفه، ولما حكيت لها نصحتني بأن انا اروح عند شيخ أزهري في المعهد الديني اللي قريب من العمارة اللي انا ساكنة فيها، وفعلًا سمعت كلامها ولما نزلت من بيت أهلي روحت المعهد الديني وسألت على الشيخ ده، لما سألت عليه لقيته موجود.



 فقعدت معاه وحكيتله على اللي بيحصل معايا وعن اللي بشوفه، بعد ما خلصت كلامي وهو سمع حكايتي كلها بالتفصيل لقيته ابتدا يقرأ قصادي قرأن ويقول شوية أدعية، كان بيبص لي بنظرة تحدي وكان بيقرأ وبيقرأ لكن انا ماكنتش حاسة بأي حاجة غريبة زي ما بنسمع مثلًا في حواديت الملبوسين أو الممسوسين من الجن، الغريب بقى في الموضوع إن الشيخ ماستغربش، وبعد ما خلص قراية ولاحظ إن انا ماحصليش حاجة قال لي...



-انتي مافيكيش حاجة يا بنتي، انتي كويسة وماعندكيش أي مس من الجن، ممكن تكون الشقة اللي انتي ساكنة فيها هي اللي فيها المشكلة لكن انتي نفسك مافيكيش حاجة والجن اللي في الشقة ماقدرش يوصلك لأنه غالبًا مش جن مؤذي، أو مؤذي بس مش عايز يأذيكي لسبب ما انا ماعرفوش.


لما قال لي كده رديت عليه وقولتله..


-طب يا شيخنا، وانعكاسي اللي شوفته في المراية ده تفسيره ايه، والاطفال اللي شوفتهم في الطُرقة دول تفسير وجودهم أيه؟!

لما سألته الأسئلة دي جاوبني وقال..



-والله يابنتي انعكاسك اللي شوفتيه في المراية ده هو قرينك، لأن دايمًا اللي بيحصل معاهم كده وبيشوفوا انعكاسهم بيعمل تصرفات غير تصرفاتهم في المراية ف دول بيبقوا شافوا القرين بتاعهم، وغالبًا انتي القرين بتاعك ظهرلك عشان يحميكي أو يحذرك من حاجة انا ماعرفهاش، وبالنسبة للأطفال اللي شوفتيهم دول ف ممكن يكونوا أولاد الجن أو الشيطان اللي انتي شوفتيه ده، والحقيقة انا برضه ماعرفش هو موجود في الشقة ولا بيظهرلك ليه، بصي يا بنتي انا لازم اجي الشقة عندك واقرالك قرأن والرقية الشرعية عشان احدد أو اعرف الجن ده ساكن الشقة ليه وعاوز منك أيه.



خلص الشيخ كلامه ومشيت من عنده وانا متفقة معاه إن انا هستأذن من جوزي وهديله معاد يجيلنا فيه، بس انا بقى لما روحت البيت وجوزي رجع من الشغل وحكيتله على اللي حصل، رد وقال لي إن مافيش رجل غريب هيدخل الشقة وقال لي كمان إنه رافض أساسًا موضوع الشيخ ده، وغير كده وكده هو أصلًا مش مقتنع إن الشقة مسكونة ولا مقتنع بكل اللي انا بحكيه، يومها حصلت بيننا خناقة بسبب عدم تصديقه ليا بس في الأخر هو قال لي إن انا ممكن اكون بتخيل وأن كل اللي بيحصل معايا ده خيالات من قعدتي لوحدي اللي انا مش متعودة عليها، انا ماكنتش فاهمة هو ازاي بيفكر بالطريقة دي ولا ازاي هو واخد كل حاجة ببساطة كده، لكن اللي هون عليا كل ده أن انا بقيت حامل، ولما قربت اولد أو تحديدًا يعني في الشهر السابع ليا في الحمل، روحت قعدت عند أهلي عشان أمي تاخد بالها مني وجوزي طبعًا كان قاعد هو كمان عند أهله وماكنش بيبات في الشقة، المهم مرت الأيام وانا خلفت أبني الأول وبعد كده رجعت على شقتي.



 وبصراحة كده لما رجعت بعد ما خلفت مابقتش بشوف حاجة غريبة بسبب إن انا كنت بنام أنا وأبني في الأوضة بتاعة الأطفال عشان ابقى جنبه يعني واعرف اخد بالي منه، في الوقت ده جوزي كان استلم في شغله وردية بالليل اللي هي بتبقى من الساعة ٢ بعد نص الليل للساعة ٢ بعد الضهر، ولأني كنت لسه مخلفة وكنت محتاجة لحد معايا وخصوصًا بالليل ف حماتي جت تبات معايا في الشقة، واللي حضرتك ماتعرفوش بقى إن حماتي ست طيبة جدًا ومتعودة تصلي وتقرأ قرأن باستمرار، المهم إن الليلة اللي حماتي باتت فيها معايا عدت على خير لحد الصبح ما طلع، بس لما النهار طلع وانا خرجت عشان اصحيها لقيتها نايمة على كنبة الصالة وحاضنة المصحف ومشغلة القرأن في التلفزيون!



لما شوفتها وهي نايمة في الصالة روحت صحيتها وسألتها هي نايمة كده ليه، لما صحيت كانت مخضوضة اوي وكان واضح على ملامحها إنها مانامتش كويس، فاقت كده من النوم وحكت لي هي نامت ليه في الصالة لما قالت..


-أنا يا بنتي لما دخلت أوضة النوم مانمتش، انا اتوضيت وبعد كده صليت قيام الليل، بعد ما خلصت الصلاة قعدت اقرأ في المصحف شوية لحد ما فجأة لقيت قصادي رجل شكله وحش اوي يا بنتي، كان شبه القرود وله قرون وديل، ظهر لي قصاد الدولاب وقرب مني وقال لي بغضب (اسكتي.. ماتكمليش.. اقفلي اللي انتي بتقري فيه ده واسكتي)



بعد ما قال لي كده راح جري ناحية المراية اللي في التسريحة ودخل جواها، أول ما اختفى انا خرجت جري من الأوضة وجيت قعدت في الصالة، يا بنتي انتي شقتكوا دي مسكونة وانا بصراحة كده ست كبيرة، انا فضلت مشغلة القرأن في التلفزيون وفضلت حاضنة المصحف لحد الصبح، انا يا بنتي مش حمل ان انا اشوف حاجة تاني، أنا قلبي كان هيقف.. أنا همشي وهقول لجوزك على اللي حصل.


لما حماتي قالتلي كده رديت عليها وقولتلها..


-شوفتي بقى، اهو انا في المرار ده من ساعة ما اتجوزت، انا مابقتش بعرف انام في أوضة النوم ساعتين على بعض من غير ما اشوف حاجات غريبة.. احكيله يا ماما عن اللي شوفتيه وياريتك تحاولي تقنعيه إننا نسيب الشقة دي.



بعد ما قولت لحماتي كده قالتلي إنها هتحكيله وهتقوله على اللي شافته وهتقوله كمان إن احنا لازم نسيب الشقة دي لأن فيها حاجة مش طبيعية، بعد ما حماتي خلصت كلامها قامت غسلت وشها ولبست هدومها وخدت بعضها ومشيت من الشقة، يومها انا فضلت قاعدة مع ابني في الأوضة الصغيرة بعد ما خلصت الأكل لحد ما جوزي رجع، وطبعًا لما رجع اتعصب عليا وقال لي بزعيق..



-انتي رايحة تقولي لامي إننا لازم نسيب الشقة، طب لما نسيب الشقة هنروح نسكن فين وهنلاقي شقة أرخص من دي ازاي، الشقة دي لُقطة ولو سيبناها مش هنعرف نلاقي زيها، انتي مش حاسة بحاجة ولا حاسة بالغلا اللي احنا بقينا فيه لأنك قاعدة في البيت ومش مسئولة عن مصاريف بيت زي حالاتي.



وقتها رديت عليه وقولتله..



-يعني هو انا بكدب، ما حماتي لما كانت هنا شافت بنفسها هي كمان كل حاجة، وعلى فكرة بقى اللي هي شافته ده انا بشوفه بقالي شهور وبشوف اكتر منه كمان لكني ساكتة وراضية عشان ماحملكش أكبر من طاقتك، أنا ماليش ذنب في أي حاجة من اللي بتحصل.

لما قولتله كده رد عليا وقال لي..



-طب والعمل، انا دلوقتي مش هقدر اسيب الشقة دي ولا عندي استطاعة إن انا اجيب شقة تانية، أنا يادوب بدفع الإيجار وبكفي مصاريف البيت بالعافية، وبعدين مصاريف الولادة خدت القرشين اللي كنت شايلهم على جنب، احنا لازم نتحمل ونعيش عشان الدنيا تمشي، وبعدين يا ستي لو انتي بتشوفي اللي بتشوفيه ده في أوضة النوم ف انا بقولك اهو ماتدخليش اوضة النوم طول ما انا مش موجود، وبقولك كمان يا ستي ماتدخليش الأوضة دي طول ما انا مش موجود، نامي يا في الأوضة مع الواد لحد ما انا ارجع مش هيجرى حاجة يعني.



اقتنعت بكلام جوزي ونفذت اللي قال لي عليه، ماهو برضه مالوش ذنب في حاجة ولا في ف إيده حاجة يعملها، احنا ظروفنا على قدنا ولازم اعيش واستحمل عشان المركب تمشي، سمعت كلام جوزي وبقيت انام مع ابني في الأوضة كل ليلة وبصراحة ماكنتش بشوف حاجة غريبة لحد ما في ليلة شوفت حاجة بس كانت مجرد حلم أو بالمعنى الأدق كابوس.. تقدر كده أسوء كابوس شوفته في حياتي.



ليلتها بعد ما نيمت ابني دخلت المطبخ اتعشيت وبعد كده شغلت القرأن زي ما انا متعودة على التلفزيون وروحت انام جنبه، أول ما نمت حلمت بنفس الشيطان أو الجن اللي شوفته انا وحماتي ده، كان واقف قصاد باب الشقة وبيشاورلي إن انا اروح ناحيته، غصب عني لقيت نفسي بروحله، مسكني من إيدي بإيده اللي كانت مليانة شعر كثيف، خرجنا برة الشقة وبدأنا نطلع على سلالم البيت، طلعت معاه وانا مسلوبة الإرادة لحد ما وصلنا للدور الرابع اللي عايشة فيه الست صاحبة البيت، باب شقتها كان مفتوح ف دخلت انا وهو جواها، الشقة كان شكلها بشع ووحشة اوي لدرجة إن انا حطيت إيدي على مناخيري من الريحة الكريهة اللي كانت فيها، كانت جدرانها لونها أسود، وفي الأرض كانوا قاعدين نفس الأطفال اللي شوفتهم قبل كده بس المرة دي كانت منظارهم أبشع وأفظع لأنهم كانوا بياكلوا لحم ني وحواليهم كان في دم على الأرض في كل حتة، وقتها انا بصيت للشيطان ده ولسه هسأله عن تفسير للي انا شايفاه، لكن قبل ما اسأله سمعت الجواب جوة راسي، انا سمعت جوة راسي صوت رجل بيقول..



(ده احنا.. دي عيلتي، احنا عايشين فوقيكوا، انا مش عاوز أذيكي بس اللي انتي بتشغليه كل ليلة ده بيأذيني، لو مابطلتيش تشغليه كل ليلة أنا هخلي ولادي يحرموكي من ابنك.. انتي فاهمة ولا تحبي اوريكي؟)


وقتها رديت عليه وقولتله..


-لا لا أبني لأ، انا مش هشغل قرأن تاني، مش هشغله وهنفذ كل اللي انت هتقول عليه بس بلاش.. بلاش ابني...


فضلت اقوله كده لحد ما صحيت من النوم على صوت عياط ابني، قومت حضنته وشربته اللبن اللي كان جنبي لحد ما سكت، وأول ما ابني سكت فجأة سمعت صوت ناس بيقروا قرأن بصوت عالي اوي، الصوت كان واضح إنه مش جاي من راديو أو التلفزيون لأ.. ده كان صوت شيوخ بيقروا قرأن والصوت ده كان جاي من المنور أو تحديدًا من عند شباك أوضة النوم اللي فوق السرير، والشباك ده هو الشباك التاني اللي بيطل عالمنور وده غير الشباك اللي بيطل عالشارع، المهم انا ساعتها روحت جري عالشباك وركزت مع أصوات قراية القرأن اللي عرفت انها جاية من الدور اللي فوقي، أو تحديدًا من الأوضة اللي بتنام فيها الست صاحبة البيت، كان صوت شيوخ بيقروا قرأن وأدعية وكان مع صوتهم صوت أولاد الست صاحبة البيت، ومع أصواتهم كلهم كمان كان في صوت تاني.. صوت رجل شبه الصوت اللي سمعته في الحلم أو الكابوس اللي كنت بشوفه وانا نايمة قبل ما اصحى من دقايق، كان صوته واضح اوي وكان هو الأعلى من وسطهم، سمعته.. سمعته كويس وهو بيقول لهم..


(انا مش هخرج منها مهما حصل... انا مش هسيبها لحد ما تموت، هي هدت بيتي وسكنت مكاني لما بَنت البيت ده هي وجوزها، انا هفضل عايش معاها وفي شقتها لحد ما تموت زي جوزها ما مات.. انا مش هسيبها، مش هخرج)



وفضل يكرر في كلمة مش هخرج دي كتير اوي لحد ما انا حسيت إن جسمي كله بيقشعر، خرجت جري من أوضة النوم وروحت عند باب الشقة اللي أول ما فتحته وكنت لسه هخرج منه بس فجأة دخلت تاني، دخلت لما لقيت واحد لابس لبس الشيوخ ونازل يجري من الشقة اللي فوقي وهو بيقول..


(انا ماليش دعوة، اللي عليها ده مارد وانا مش هقدر اصرفه، مش هقدر اصرفه لا انا ولا الشيوخ اللي معايا)


أول ما سمعت كلامه ده دخلت جيبت موبايلي واتصلت بجوزي وحكيتله على كل حاجة، وطبعًا قولتله إن انا مش هقعد في الشقة دي ولا يوم كمان، ساعتها هو قفل معايا وقال لي إنه هيستأذن من الشغل وهيجيلي على طول، وفعلًا بعد نص ساعة جوزي كان جه، لما حكيتله اللي حصل بالتفصيل طلع الشقة عند الست صاحبة البيت وعرف من ولادها انها ممسوسة من الجن وإنهم كانوا جايبين شيوخ عشان يصرفوا اللي عليها بس للأسف ماعرفوش لأن الجن اللي لابسها قوي اوي، وقتها جوزي قال لهم إنه مالوش ذنب في كل ده وطلب منهم إنهم يحضروا له فلوس التأمين عشان هنمشي من الشقة خالص، و فعلًا اللي جوزي قاله هو اللي حصل، انا من تاني يوم روحت قعدت عند حماتي وبعد كده جوزي خد منهم التأمين وفي نفس الوقت كان هو شايف شقة تانية مساحتها أصغر.. وتقريبًا كانت بنفس سعر إيجار الشقة اللي احنا كنا فيها دي، وبعد كام يوم نقلنا للشقة التانية وعرفت بعد كده إن جوزي كان بيشوف حاجات غريبة هو كمان لما بات في الشقة لوحده في يوم، وده في الفترة اللي كنت قاعدة فيها عند أهلي قبل ما اولد، وقال لي كمان إنه كان مصدقني من الأول بس كان.



 بيكابر عشان ماكنش قدامنا شقة بالمواصفات دي وبالسعر ده وقتها، وكمان قال لي إنه لما طلع وشاف شكل الست وهي بتتشنج وبتتكلم بصوت غير صوتها اترعب وقرر إننا لازم نمشي من البيت انشالله لو هنبات في الشارع، بس في الأخر ادينا اهو سيبنا الشقة وسكننا في شقة تانية وانا مابقتش اشوف أي حاجة غريبة،لحد ما من كام يوم وبعد مرور سنين صحيت على نفس صوت الشيطان اللي سمعته قبل كده.. صحيت على صوته وهو بيقولي..


(انا مش هسيبك.. هزورك كل فترة.. مش هسيبك بسهولة.. مش هسيبك....)


بس لما فتحت عيني مالقتوش، تفتكر ممكن يكون ساب الست وجه يلبسني انا ولا تفتكر إن اللي سمعته ده تهيؤات!

تمت




تعليقات