📁 آخر الأخبار

قصة مقبرة بنت خالي بقلم أحمد محمود شرقاوي

 قصة مقبرة بنت خالي بقلم أحمد محمود شرقاوي


بنت خالي تعتبر فلتة من فلتات الزمن, البنت اللي تقريبا اجتمعت فيها كل الصفات الجميلة اللي ممكن تجتمع في بنت, وكأنها جاية من زمن تاني غير الزمن اللي عائشين فيه, لدرجة إن كل الستات في بلدنا كانوا بيحلفوا بعفتها وجمالها وحيائها, حفظت القرآن وهي عندها 10 سنين تقريبا, وقررت يوميا بعد ما تخلص المعهد تروح تعلم الأطفال اللي أصغر منها, ربنا وهبها جمال مشفتوش على مدار حياتي كلها في أي بنت, حتى طريقة لبسها كانت بتخليك تحس إن فيه ملاك جاي في الطريق مش مجرد بنت, تقريبا مفيش بنت في البلد إلا واتعلمت منها خصلة كويسة أو حفظت على ايديها سورة من القرآن..


قصص رعب,قصة رعب,رعب,قصة,قصص مرعبة,قصص مرعبه,قصة رعب حقيقية,قصص رعب حقيقية,قصه رعب,قصص رعب انيميشن,قصص انيميشن رعب,رعب انيميشن,قصص الرعب,ahmed best رعب,قصص رعب التيكتوك,أفلام رعب,مؤثرات صوتية رعب,رعب حقيقي,روايات رعب,موسيقي رعب,قصة متعب,انيميشن رعب,قصص حقيقية مرعبة,احمد بيست رعب,رعب حسن الجندي,رعب حدث بالفعل,سيدة الرعب,رنا قصص رعب,قصص رعب رنا,قصص مرعبة بالدارجة,هلاوس الرعب,قناة قصص رعب,قصص رعب انمي,قصص رعب علوش,قصص رعب 2021



وانا من صغري حبتها, أو يمكن نقدر نقول عشقتها, كنت شايفها الملاك اللي جه الدنيا, والموت كان عندي أهون من إنها تكون لحد غيري, ومن جوايا بدأت أجري بالزمن عشان كنت واثق إنها مسافة ما توصل لسن الجواز هيقف العرسان طوابير على باب بيتها, وفكرة إن حد يتجوزها غيري كانت عاملة زي فكرة الانتحار بالنسبالي, موت مقدرش أتحمله أبدا..




وأول ما كملت عشرين سنة روحت فاتحت والدتي إني عاوز أتقدم واتجوز بنت خالي, بس الغريب إني لمحت في عنين أمي نظرة غريبة أوي, نظرة مفهمتش معناها غير وخالي بيرفض بلُطف إنه يجوز بنته ليا, ماهو البنت اللي حافظة القرآن المحترمة اللي كل بيحلف بيها هتروح تتجوز عيل سواق توك توك وبيدخن ومعروف كمان إنه بيشرب حشيش..



حسيت يومها بخنجر ملتهب بيقطع في قلبي, لدرجة إني ولأول مرة أشوف الدنيا سودة قدامي, سودة بطريقة مُخيفة, عارف لما تعيش عشرين سنة تحلم بحاجة وتعيش عشانها وفي لحظة تكتشف انك كنت عايش وهم كبير أوي, وهم بيقول انك مش هتاخدها ولا تستحقها من الأساس..



كتمت دموعي واتصلت بخالي وحاولت معاه مرة تانية ووعدته إني هتغير بس كان على إصراره, استحالة هيجوز بنته ليا, طلبت منه ياخد رأيها لقيته قلب عليا وقالي أطلعها من دماغي خالص, وقعدت ليلتها والدموع في عنيا, مكنتش أعرف إن القهر ممكن يعمل في الانسان كدا, لدرجة إني كنت شايف الموت وقتها صديق, صديق قادر يخرجني من كل اللي انا فيه..



اتصلت بواحد صاحبي وجبت منه شريط مخدر وبابتسامة سخرية روحت واخد كل الأقراص المخدرة, وضلمت الدنيا كلها قدام عنيا, بس الموت رفض انه يقبلني, وصحيت لقيت نفسي في المستشفى وأمي جمبي بتبكي بحرقة شديدة, اتعملي غسيل معدة والموضوع عدى على خير, سألت أمي إن كانت تقى بنت خالي عرفت إني تعبان لقيت أمي بصتلي بغضب وطلبت مني أطلعها من دماغي نهائيا..



وقعدت في الفترة دي من الشغل خالص, اعتزلت في اوضتي واشتريت حشيش يكفيني شهر على الأقل, وقعدت أعيش في عالم كامل من الخيال مع تُقى, تُقى اللي تقريبا كانت عايشة مع الحوريات في الجنة ونزلت الأرض في مهمة إنها تكسر قلبي وتقتلني بحبها..



شهر كامل فضلت في الدوامة دي لحد ما بدأت الأخبار توصلني عنها, البنت بدأ الخُطاب يخبطوا على بابها, وبدأ خالي يستقبلهم باحترام ومودة كبيرة, طيب مش من باب أولى كان استقبل ابن أخته كويس على الأقل, وجالي الخبر اللي نحرني تماما لما عرفت إنها اتخطبت كمان, واتخطبت لأستاذ في الجامعة, اللي هو حد أنا لا أقارن بيه ولا من قريب ولا من بعيد, ومن يومها بدأت حالتي الصحية تنزل بطريقة مخيفة, كنت بعجز ومستني الموت اللي هيجي يخلصني من تفكيري في تُقى..



وبدأت أمي تعمل مشاكل مع أبويا عشان يشوفلي شغل برة البلد خالص, وكان الحل النهائي إني فعلا لازم أنشغل بأي شغل برة البلد كلها, ورغم المرار والقهر اللي كنت حاسس بيه إلا إني في النهاية طلعت برة البلد واشتغلت في مجال المقاولات, وبدأت اتنطط من محافظة لمحافظة, ومن الصعيد لوجه بحري, كل ده وصورتها مش عاوزة تفارق خيالي, وفضلت على حالي كتير وانا مرعوب حتى أسأل هو فرحها امتا..



لحد ما عملت مشكلة في شغلي واتطردت منه خالص, رجعت يومها الساعة 12 بالليل لمحطة القطر, اتصلت باتنين اصحابي نسهر مع بعض لأني كنت في حالة سيئة جدا جدا, ومش عارف هروح البيت أقولهم إيه, كلمتهم واتفقنا نسهر في المقابر, وقالولي انهم جايبين مخدرات والليلة هتبقا للصبح, وروحت وقابلتهم وقعدنا في قلب الظلام وبرفقة الأموات نحشش, ليلتها فضلت أشرب واشرب لحد ما نسيت اسمي حرفيًا, في اللحظة دي لقيت واحد منهم بيبص ناحيتي بنظرات كلها رهبة وخوف, استفهمت منه عن سبب النظرات دي وانا شبه تايه لقيته بيقولي:



- هو انت رجعت عشان تاخد العزاء ولا عشان اتطردت من شغلك


بصتله وانا لسة تحت تأثير المخدر وقولتله:


- عزاء مين يابني انت

- هو محدش قالك إن بنت خالك ماتت امبارح ولا ايه


عنيا جحظت بطريقة مخيفة واختفى تأثير المخدر كله من راسي, مسكته بقسوة وصرخت فيه:


- انت بتقول ايه


لقيت التاني بيقول بنبرة حزن:


- دي البلد كلها حزنت عليها الله يرحمها


وقعت مكاني وانا حاسس إن نفسي بيضيق وفقدت النطق تماما, لقيت واحد منهم بيقول:


- مش عاوز تزورها وتقرأ لها الفاتحة طيب


بصتلهم والدموع متحجرة في عنيا وقمت زي المُغيب عن الواقع, خدوني لحد قبر من القبور ووقفت قدامه عاجز, جسمي بيتنفض, قربت من القبر وانا بترعش وحضنته في سكون تام, لقيت واحد منهم بيهمس ويقول:


- لو واحشاك أوي كدا افتح وشوفها


بصتله برعب من الصدمة لقيته بيقول:


- يابني انت مش كنت بتحبها, دي مجرد نظرة وداع, وبدون تفكير لقيت واحد منهم طلع أجنة وشاكوش وضرب على قفل القبر, ضربة واتنين والتالتة ولقيت الباب اتفتح والقفل اتكسر..


وقفت قدام رهبة وظلمة القبر اتنفض, لقتهم بيشجعوني عشان أدخل أسلم عليها واخرج بسرعة, وفعلا نزلت, نزلت وانا قلبي بيتنفض بين ضلوعي, نورت الكشاف وشوفت الجثمان ساكن في نص القبر, قربت منه وانا حاسس إني هقع من طولي, مديت ايدي وشلت الكفن الأبيض... و

و


بصتلها وبصتلهم بذهول وقلت:


- دي مش هي بنت خالي


وسمعت ضحكاتهم, ضحكات شيطانية ولقيت واحد منهم بيقول:


- معلش بقا يا صاحبي الصنف طلب نعمل فيك مقلب جامد شويتين, بنت خالك عايشة عادي ودي بنت لسة مدفونة انهاردة, وبعدين هي دي مقابر العيلة بتاعتكم أصلا يا عبيط


لاحظت فعلا إنها لو كانت ماتت كانت هتدفن في مقابر العيلة, لعنتهم في سري وجريت ناحية الباب عشان أضربهم لقيت الباب اتقفل بصوت مُخيف, قلبي اتنفض من مكانه, خبطت على الباب بفزع وقلت:


- متهزروش بالطريقة دي انا هموت والله افتحولي


لقيت صوتهم من برة متوتر جدا وسمعت واحد منهم بيقول:


- والله ما حد قفل حاجة والباب مش عاوز يفتح


خبطت برعب أكبر واتوسلت ليهم يفتحوا الباب, بس هما كانوا بيحاولوا فعلا والباب مصمم ميفتحش, في اللحظة دي سمعت صوت حد بينادي بإسمي من جوة القبر, بصيت بفزع ناحية مصدر الصوت وفي ايدي الكشاف, وشوفت, ايوة شوفت واحد شبهي, نسخة مني واقف في نص القبر بس عنيه وشعره مولعين بالنار, وسمعته بيقول بصوت خشن:


- انا هاخدك معايا لتحت الأرض


صرخت, صرخت زي المجنون, وفضلت أضرب براسي على الباب, مرة واتنين وتلاتة وانا بصرخ


يارب

يااااااااااااااارب

يااااااااااااااااااااااااااااااااااااارب

سامحني يا ررررررررررررب

نجيني ياااااااا رب


في اللحظة دي عرفوا يفتحوا الباب وسحبوني لبرة, أول ما خرجت طلعت أجري زي اللي بيهرب من الجحيم, وصلت بيتنا ودخلت الاوضة بتاعتي وفضلت اتنفض وأبكي من الفزع, في اللحظة دي أمي دخلت عليا مخضوضة وحضنتني بخوف, فضلت أبكي في حضنها اكتر من ساعتين, كنت بتنفض زي العيل الصغير, وفين وفين لما هديت بدأت أحكي لأمي كل حاجة, واني لسة طالع من القبر..


لقيت دموعها بتسيل بغزارة ولقتها بتبوس ايدي وبتقولي:


- انساها يابني لوجه الله, انساها وحاول تشوف نور ربنا, ربنا لو نور قلبك والله مش هتعرف تحب حد غيره, ولا انت متعرفش حكاية بنت الأمير


بصتلها بحيرة لقتها كملت وقالت:


- كان فيه عامل شغال في مسجد لوقت متأخر, ودخلت بنت الأمير تتفرج على المسجد وكشفت عن وشها وهي متعرفش انه جوة, ولما شافها وشاف جمالها افتتن بيها وفضل مريض أيام بحبها, ولما أمه عرفت وشافت ان استحالة البنت هترضى بيه راحتلها وهي حزينة وحكت للبنت على اللي حصل لابنها, راحت بنت الأمير قالتلها انا موافقة اتجوزه بس المهر بتاعي انه يقيم الليل اربعين ليلة متواصلين ويجي يتجوزني


وراحت الأم تزف الخبر لابنها اللي كان طاير من الفرحة, صلى أول ليلة والتانية والتالتة بعدها بدأ يحس بالخجل الشديد انه مش بيصلي لله وبيصلي عشان يتجوزها, وصحح نيته لله من يومها, وسبحان الله ربنا نور قلبه وبعد الاربعين ليلة رفض انه يتجوزها بعد ما قلبه اتعلق بالله, وانت يابني والله لو اتعلقت بالله مفيش حاجة في الدنيا هتهزك من مكانك


في اللحظة دي بس سمعت صوت آذان الفجر, أمي بصتلي بصة رجاء, قولتلها:


- حاضر هروح أصلي


ودخلت المسجد, دخلت زي الطفل التايه اللي أخيرا لقى أمه, صليت الفجر وبكيت كتير أوي أوي, ومن يومها بقيت المؤذن بتاع المسجد, بروح في الخمس صلوات آذن وأصلي جماعة مع الناس, التزمت بقيام الليل والاستغفار, والغريب إني بعد اسبوع واحد اتمحت تقى من ذاكرتي, بل وبدأت أخجل من نفسي إني كنت متبهدل كدا عشان حب بنت في النهاية مجرد مخلوقة من مخلوقات الله..


لو عايز تعرف الأعجب من كل ده, بعد سنة خطيبها اتوفى في حادثة وخالي اللي بقا يشوفني طول السنة في المسجد عرض عليا اتجوزها, يومها بصيت للسما وابتسمت, كنت مستغرب ان ربنا حتى كرامتي بيردهالي وبيديني الدنيا كلها بين ايديا, بصيت لخالي بابتسامة وقولت:


- ربنا يرزقها باللي أحسن مني انا مستحقهاش


ومشيت, مشيت بعد ما اتعلمت إن قمة العبث إن قلبك يتعلق بمخلوق وتعصي ربنا عشانه, في حين إن قمة اللذة في الحب لما قلبك يتعلق بالله, لذة ركعتين قيام او دعوة في جوف الليل أعظم كتير من لذة الحب اللي بنوهم نفسنا بيه, لازم الواحد يحصن قلبه بحب الله, ولما يحب يكون حب حلال, حب بين زوج وزوجته وبس, لو عملت كدا هتلاقي نور ربنا نزل على قلبك وغيرلك حياتك كلها..


"الله نور السماوات والأرض"



تعليقات