قط وحقيبة بقلم أحمد محمود شرقاوي

 قط وحقيبة بقلم أحمد محمود شرقاوي


خارج من زحمة المترو وانا في قمة العصبية والخنقة بسبب التكدس وحالة قلة الفهم اللي بقت عند أغلب الناس ومن جوايا عايز أطلع غضبي في أي حاجة, خاصةً اني رايح أقدم في الوظيفة رقم 20 وانا على أمل اني الاقي مرتب كويس يساعدني في حالة صعوبة المعيشة دي, ووسط كل ده لمحتها, شنطة صغيرة محطوطة على مقاعد محطة المترو ومفيش حد جمبها..



محمود ناصف,أحمد خالد توفيق,أحمد فتحي,أحمد برايا,رعب أحمد يونس,احمد شاور,محمد بن سلمان,عمر شاور و احمد شاور,محمد إمام,محمد أنور,يونس محمد,محمد فراج,حمو بيكا و شاور,اللغز يونس محمد,مقلب البيبى شاور,شاور مقلب المسبح,شاور مقلب البيبى,مبادرة مدرسة محمد بن راشد ال مكتوم,كوميديا محمد امام,مشاهد من مسلسل لمعي القط,احمد خالد توفيق كتب مسموعة,قصص رعب مكتوبة حقيقية قصيرة,لمعي القط,مقلب شاور,مقالب شاور,احمد خالد توفيق ما وراء الطبيعة




قربت منها وفضلت شوية لعل وعسى صاحبة الشنطة ترجع تاخدها بس ده محصلش, لمدة نصف ساعة كاملة ومفيش حد جه ياخدها, ولقيت نفسي هتأخر في النهاية على الوظيفة اللي رايحلها, وخفت لو سلمت الشنطة لحد في المحطة يهملها أو يبقا أصعب انها ترجع لصاحبتها, وقررت اخودها معايا لحد ما اشوف انا ممكن ارجعها ازاي, وقبل ما اخرج من المحطة سمعت ان فيه واحدة ست وقعت تحت عجلات المترو من شوية وماتت, دعتلها بالرحمة وخرجت وانا مهموم اكتر..


وطلعت على مدينة نصر ومنها لأحد العمارات اللي فيها ادارة الشركة اللي رايح اقدم فيها, وبعد انتظار طويل كالعادة دخلت للاتش أر واللي كان قاعد بعنجهية ونظرة غرور تفوق احتمالي, وبدأت الاسئلة الروتينية والمستفزة بزيادة, وبعدها الرد لأخير


"ان شاء الله هنرد عليك"


لقيت نفسي برد بعصبية كبيرة


"امتا"


بص ناحيتي باستغراب وقال


"لما نحتاجك معانا"


قمت من مكاني بعصبية أكبر وقلت


"وهتحتاجوني امتا, اقولك انا انتوا مش هتحتاجوني أصلا, انتوا عمالين ترفعوا اعلانات توظيف عشان تحققوا التارجت وتختاروا اللي يعجبكم شكلوا, اما انا اللي معايا شهادات وكورسات وخبرة بس عشان شكلي راجل عجوز فانت مش هتحتاجني, ليه بقا تعلق أملي فيكم وتقولي هنبقا نرد, قولي انت مرفوض وريحني"


كانت صعبانة عليا نفسي أوي, وكنت متوقع منه احتواء, طبطبة, أو حتى كلمة حلوة, بس هو بنفس النظرة والتعالي قال:


- خلاص يا أ. محمد انت مرفوض


وقتها حسيت بالدموع هتخرج من عنيا, حسيت اني بلا قيمة, بلا هدف, كائن عايش عشان يموت, مش من حقه يحلم, ولا حتى يختار الأكل اللي هياكله, اااااااااه من وجع القلب, مشيت وانا كنت بتمنى اقتله رغم انه مالوش أي ذنب, هو مش مشرف اجتماعي عشان يحتوي نفسيتي أصلا, هو مش مطالب يعرف اني عندي 35 سنة ولسة مش قادر على ايجار شقة..


هو مش مطالب يعرف اني اترفضت كعريس اربع مرات بسبب ظروفي المادية, هو مش مطالب يعرف اني وفرت فلوس فطاري انهاردة عشان أقدر أركب مواصلات وأروح اقدم, هو مش مطالب يعرف اني مستلف البدلة اللي لابسها من واحد صاحبي عشان شكلي يبقا مهندم, هو بيشوف شغله, وانا مليش أي لازمة في الحياة وان موتي حتى مش هيفرق مع حد..


خرجت من المبنى وانا بمسح دموعي بالعافية, مشيت في الشارع ببص للناس بنظرة خالية من أي مشاعر, كأني تمثال بدون أي مشاعر, بصيت ناحية عربية الفول اللي قدامي لقيت الجوع بدأ ينهش فيا, مسكت المحفظة ملقتش فيها غير تمن المواصلات اللي تروحني بيتي, وضحكت, ضحكت ضحكة عالية زي المجنون, انا مبقتش لاقي آكل حرفيًا, واحد لابس بدلة مش عارف يشتري سندويتش فول, واللي ضحكني اكتر اني لاقيت واحد من المتسولين جاي يقولي


"أي حاجة افطر يا باشا مكلتش من الصبح"


لقيت نفسي بابتسامة قولتله


"شوفلنا حد يفطرنا احنا الاتنين عشان انا مش معايا غير فلوس المواصلات"


لقيته بص ناحيتي بتعجب وبعدها قال:


"وماله يا باشا, انا معايا وتعالى نفطر سوا"


والغريب انه كان مُصر بل وأقسم عليا افطر معاه, بس انا عارف ان الفلوس اللي معاه من التسول, يعني فلوس حرام, وانا لو هموت مش هاكل من فلوس حرام, طبطبت عليه بابتسامة وسبته ومشيت, لقيت قدامي دكة قعدت عليها وفضلت اضحك على الواقع الغير مفهوم اللي بقينا عايشين فيه, ووسط الحالة الغريبة دي افتكرت الشنطة الصغيرة اللي انا لاقتها, كنت حاططها جوة شنطتي الكبيرة, فتحتها لعل وعسى أستدل على مكان صاحبتها, ومسافة ما فحتها لقيت مبلغ كبير, تقريبا اكتر من خمس الاف جنيه, عرفتهم بطبيعة شغلي القديم كمندوب مبيعات, يعني لو خدت 100 جنيه هفطر في أحسن مكان واعتقد ده حقي, شيطاني ضغط عليا, بس مقدرتش, مش هبقا خسران دنيا وآخرة, وبعدين الله آعلم صاحبة الشنطة محتاجة الفلوس دي في ايه..


روحت بيتي وقولت هفتش فيها ولو لقيت بطاقة هروح العنوان اسأل على صاحبتها بكرة, بس لازم أنام دلوقتي بأي شكل وإلا هيجيلي اكتئاب, هربت من نظرات أمي عشان متشوفنيش مكسور كالعادة كل ما أرجع من وظيفة, ودخلت ونمت فورا هروبا من أي حالة تفكير, طالما ده وقت النوم يبقا يتحرق العالم كله..


وفي نومي شوفت حلم غريب أوي, شوفت نفسي ماشي في الشارع وماسك راس أسد, والأسد عاضض على معصم ايدي بقوة رهيبة ومن المعصم نازل دم كتير أوي, وانا رغم الوجع فضلت ماسك الراس ومن جوايا بتمنى الاقي النيل عشان ارميها فيه..


صحيت من النوم قلبي مقبوض وقلبي بيدق بطريقة غريبة, ومن مكان المعصم كنت حاسس بتنميل غريب أوي, كانت الساعة تقريبا 10 بالليل, قمت اتوضيت وجمعت الصلوات وانا بستغفر ربنا على نومي ونسياني للصلاة, بعدها فتحت النت وفضلت أتصفح شوية, ورجعت افتكرت الشنطة من تاني, شنطة نسائية صغيرة خالص, فتحتها وقلبت في محتوياتها ملقتش غير الفلوس وبس, طيب هوصلها لصاحبتها ازاي..


لقيت نفسي بنشر كام بوست في جروبات الفيس الخاصة بالمفقودات وكتبت اني لاقيت شنطة فيها مبلغ مالي, اللي هيقول كام هياخدها, وعديت الفلوس لقيتهم 6 الاف جنيه, يعني مرتب شهرين من شغلي, ياريتني اقدر اخودهم, بس جوايا الف حاجة هتمنعني, ربنا يعوضنا في الآخرة بقا..


وبعد ساعتين انهالت عليا رسايل, اللي بيساومني عشان ياخدهم, واللي بيقول رقم غلط, واللي بيضحك عليا بكلام ساذج


"انت لقتهم طب قابلني وهاتهم"

"انا مش عارف هما كام بس هاتهم وهديك الحلاوة"


وكلام كتير من ده, استغربت ان كل الناس دول مستعدين يتقبلوا الحرام بالسهولة دي, وغصب عني كرهت نفسي, وكرهت ضميري اللي جايبني لورا ده, يارتني زي الناس دول واخود الفلوس وانتهينا.. بس مش هعرف للأسف..


وبعد سهر طويل نمت تاني, بس مسافة ما عيني قفلت بدأت أحس بدوخة غريبة, احساس ان السرير بيدور بيك بسرعة رهيبة, كأنك في لعبة من ألعاب الملاهي, وفي لحظة حسيت بحاجة سودة كأنها كورة من الشعر بتقع عليا, ومسافة ما لمست جسمي اتنفضت مكاني وصحيت, صحيت مخضوض خضة غريبة, ريقي ناشف, وقلبي بيدق, وعرقان من كل مكان في جسمي رغم ان الجو برد أصلا..


قمت من مكاني جسمي تقيل كأني مضروب بشومة, خرجت من الاوضة ورحت للمطبخ, فتحت التلاجة وطلعت ازازة مية وبدأت أشرب,بس وانا بشرب لاحظت ان فيه خيال اسود غريب عدى بسرعة من قدامي ودخل الحمام, جسمي كله اترعش من الخضة, قربت من الحمام وفتحت الباب ومديت ايدي بشويش وفتحت النور, ونطيت من مكاني, نطيت لما اللنضة ضربت بصوت عالي وباظت..


اتنفست بسرعة وبدأت ابص في الحمام بقلق يمين وشمال علىى الضوء البسيط اللي جاي من برة..


في اللحظة دي سمعت صوت احتكاك ومواء قط ضعيف أوي, قربت من مصدر الصوت, كان جاي من البلاعة الصغيرة بتاعت الصرف اللي جمب الحوض, قربت منها بشويش وفعلا شوفت جسم محشور في مكان الصرف الصغير, قربت اكتر ووقتها اتضحت كل حاجة قدامي, وحسيت بجسمي كله بياخد صدمة رهيبة خلتني أقع مكاني من المشهد..


كان قط محشور في البلاعة, بس قط وشه مسلوخ تماما وعنيه جاحظة لبرة بطريقة بشعة, وعنده ناب مكسور بينزل دم وناب سليم, وكان بيبص ناحيتي وبيموء بصوت هادي جدا, دمي كله نشف وحسيت بهبوط حاد لدرجة اني حسيت ان قلبي وقف عن النبض..


زحفت زي المجنون وخرجت برة الحمام وانا حاسس اني مضروب بخنجر وبموت, زحفت اكتر واكتر لحد ما وصلت للاوضة بتاعتي وقفلت الباب, ومسافة ما قفلته سمعت صوت خبطة غريبة في الباب من برة, كأن القط عايز يدخل, في اللحظة دي بدأ الرعب الأكبر, صوت خربشة غريب ومواء خشن, مُخيف, مُرعب, لدرجة اني لمحت مقبض الباب بيتحرك وبيتفتح..


قبضت عليه وانا جسمي كله متفكك من بعضه, مش قادر اتلم على أعصابي, كان فيه حاجة بتزق من برة عشان تدخل وانا بمنعها بأي طريقة, في النهاية فقدت القدرة والحركة ووقعت في غيبوبة غريبة, غير مفهومة, غيبوبة صحيت منها وانا حاسس بشلل في جسمي كله, كأنه حالة من حالات الجاثوم, مش قادر أحرك جسمي, ولا حتى صباع من صوابعي, هي عيني بس اللي فتحت, فتحت عشان أشوف نفس القط قاعد على صدري وبيبصلي بصة كفيلة تحرقني مكاني, عيون أقرب للبشر منها للحيوانات, ووشه زي ما هو مسلوخ ومشوه, وعيون جاحظة وبتسيل منها مادة بيضا أشبه بالصديد..








ووسط شلل جسمي وصدمتي لقيته ابتسم, ابتسم كأنه انسان واعي وفاهم, نزل من على صدري ومشي لحد الدولاب ودخل جواه, وقتها قدرت أصرخ, قدرت اتنفض مكاني, مسكت سكينة من المطبخ ودورت عليه في كل مكان, الدولاب, تحت السرير, الصالة, بس كان اختفى تماما..


ومن يومها وبقا موجود, موجود في كل مكان, واسوأ مكان كان بيظهر فيه كان في الحمام, كنت وقتها بموت بالبطئ, وحتى لما فتحت مرة الدولاب لقيته قاعد جوة ومبتسم, لدرجة اني مبقتش برجع بيتنا غير الصبح عشان مشوفوش ولا اشوف الكوابيس..


احساس بشع أوي, مُخيف, بتحس انك بتشوف الموت كل يوم من غير ما يتمكن منك, لدرجة انك بقيت بتتمنى تموت وترتاح من الجنان ده, ولقيت نفسي بغرق في القراءة لمدة اسبوع عن أمور الجن والعفاريت, عايز الاقي حل أو اعرف ايه اللي انا فيه ده, شعري بدأ يشيب وقلبي يتعبني بطريقة غريبة من كم المفاجآت المُخيفة اللي بقيت بشوفها, في النهاية وبالصدفة لقيت بوست على الفيس مكتوب فيه ذكر الحوقلة, وكان صاحبه بيقول ان الذِكر ده له سر عجيب..


ولقيت نفسي طول اليوم بقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" كنت بقولها برجاء وتعب وحرقة, بقولها وكأن نجاتي من الموت فيها, وعلى بالليل ووسط رعبي من تكرار ظهور القط المُخيف ده لقيت الشنطة من تاني جمبي, وجالي ايحاء من تاني اني أدور فيها رغم ان مفيهاش غير مبلغ الفلوس وبس, طلعت الفلوس وبدأت أفتش فيها, بس الغريب ان الشنطة رغم انها كانت صغيرة بس كان فيها جيب صغير معرفش ازاي انا مشفتوش من الأساس..


فتحته بسرعة لقيت تليفون صغير من بتوع نوكيا ده, ابتسمت وفرحت أوي لأني كدا اقدر أوصل لصاحب الحاجة بسهولة, بس قبل ما اقلب في الموبايل لفت نظري حاجة صغيرة على هيئة كورة, كانت قماشة مربوطة ومعقودة سبع عُقد تقريبا, فكتها وانا مش فاهم ده ايه لحد ما فهمت..


لقيت صورة بنت جميلة وفي ضهر الصورة كمية طلاسم غريبة, وعلى الصورة كانت فيه مادة شبيهة بالتبغ بتاع السجاير والصورة كأنها باهتة بسبب زيت اتدلق عليها, مكنش صعب اتوقع ان ده سحر ومعمول للبنت اللي في الصورة دي..


وغرقت في تفكير عميق أوي, لو صاحبة الشنطة هي اللي عاملة السحر ده فانا مينفعش ارجعها لصاحبتها, لازم أشوف حد قريبها وابعتهاله واعرفه اللي صاحبة الشنطة عملته, شحنت الموبايل وفتحته لقيت تلت أرقام متسجلين بس


أم هدير

أم إسراء

نعمة أختي


اترددت شوية وبعدين ملقتش حل غير اني اتصل بنعمة أختها, رنيت من الموبايل وانا عمال افكر هتصرف ازاي, الست ردت عليا مذهولة وهي بتردد:


- روميثة, انتي روميثة


تمالكت أعصابي واتكلمت وقولت:


- لا يا فندم انا لقيت التليفون ده في شنطة وحابب ارجعه لصاحبته

- لا حول ولا قوة الا بالله, لا حول ولا قوة الا بالله


استغربت من رد الفعل, وسمعت صوت خشن بيكلمها وبعدين راجل كلمني:

- السلام عليكم

- وعليكم السلام

- حضرتك لقيت الشنطة دي

- ايوة يافندم

- طيب انت فين وهجيلك

- مش هتفرق انا كدا كدا نازل لو تحب تقابلني وتاخدها


وعرفت عنوان بيته اللي استغربت انه مش بعيد, ولقيت نفسي بعمل خير وقولتله انا هجيلك متقلقش, كان ساكن في شارع راقي كله أبراج, كلمته لما وصلت تحت العمارة بتاعته فنزلي في الاسانسير, كنت حاطط اللفافة في جيبي ومش عارف هكلمه ازاي, بس هو اقسم انه يضايفني وكمان يستفهم مني عن الحكاية لأن فيه حد عايز يسمعها بأي طريقة..


طلعت شقته اللي كانت ما شاء الله فخمة جدا, لدرجة اني تمنيت في يوم اني أسكن في شقة زي دي, بس هتفضل مجرد مستحيلات وبس, وجت مراته اللي انا كلمتها, وعرفت ان الشنطة بتاعت واحدة اسمها روميثة وان دي اختها نعمة وجوزها, حكيتلهم اني لقيت الشنطة في محطة المترو وفيها مبلغ مالي وموبايل, الغريب اني وانا بحكي بدأت اللي اسمها نعمة دي تبكي بغرابة لدرجة ان جوزها فضل يهدي فيها وطلب منها تعملي شاي, قامت من مكانها, وانا وقتها قررت استغل الفرصة واكلم الراجل لعله يقدر يقنع اخت مراته ان اللي بتعمله ده حرام, أو يكون عارف البنت اللي في الصورة..


همست بصوت خافت وقولتله ان كانت فيه حاجة تانية في الشنطة, ووريته العمل, الغريب ان الراجل اتصدم وفضل ساكت فوق الدقيقة وهو باصص للصورة, في اللحظة دي دخلت مراته وشافت اللي هو ماسكه رغم اني حاولت اداري الصورة, ولقتها بتلطم على وشها, جوزها طلب منها تستهدى بالله وتسكت, وهي فضلت تردد:


- ليه كدا يا اختي, دحنا كنا بنقطع من لحمنا عشانك, حسبي الله ونعم الوكيل


وقتها كنت هتجنن لو مفهمتش, طلبت منه يفهمني بحدة, الراجل استعان بالله وقال:


- اللي في الصورة دي بنتي انا يابني, وخالتها صاحبة الشنطة هي اللي عملتلها العمل ده, انا بنتي بقالها اسبوع مريضة مرض بشع وبتتألم ومش لاقيين لها علاج, وسبحان من خلاك ترجع الشنطة عن طريقنا عشان نشوف الكارثة دي ونعالجها


كنت مذهول, مش متخيل كم الشر اللي بشوفه ده, ولا المعجزة اللي حصلت عشان أروح بالعمل لحد المريض, سألته بحذر وقولت:


- وفين روميثة صاحبة الشنطة


وقتها مراته اتكلمت وقالت:


- ماتت تحت عجلات المترو من اسبوع يابني


وقتها الصدمة مسكتني وقت طويل أوي, وفهمت, فهمت ان الست عملت العمل عند ساحر, وحطته في شنطتها, بس سبحان الله نسيت شنطتها في المحطة ووقعت تحت عجلات المترو واتهرست وماتت, وتقريبا هي نفس الست اللي ماتت يوم مانا لقيت الشنطة واتقالي عنها يومها..


كمية أمور لو اتحكت في قصة مكنتش هصدقها بس كل ده حصلي, وقتها استأذنت وانا بدمع عشان امشي وطلبت من الراجل يشوف شيخ يفسد العمل ده ومشيت, الغريب اني ليلتها نمت, نمت بدون ما اشوف القط ده تاني, واللي فهمته ان ده كان خادم العمل بما ان الشنطة كانت في اوضتي, وانا كنت مصدر التسلية بتاعته, غير ان العمل للأسف كان تاعب البنت جدا..


تاني يوم لقيت رقم بيرن عليا, كان نفس الراجل, وطلب مني اني أقابله بأي طريقة, حاولت استفهم عن السبب بس رفض يقولي, قابلته وكانت مقابلة ودية جدا, سألني عن شغلي وزواجي وحياتي, قولتله ان لسة الأمور مش مظبوطة أوي, خدني لشقة فوق شقته ولقيته بطريقة غريبة بيفرجني عليهاوبيقولي ان الشقة للإيجار لو اعرف حد يأجرها, مكنتش فاهم ايه علاقتي بالموضوع ده, ولما قولتله اني أكيد معرفش حد يقدر على إيجار شقة فخمة زي دي قالي:


- طيب ما تأجرها انت


ابتسمت بسذاجة وقلتله:

- ياريت بس منين

- بص يابني, الهايبر ماركت اللي تحت العمارة ده بتاعي, والعمارة دي كلها ملكي, وانا محتاج حد في أمانتك يمسكلي مدير الهايبر وهوفرلك سكن ايجار في الشقة دي, عايز تتجوز فيها اتجوز, مش عايز فهيا بتاعتك, وهخصم الايجار من قبضك


ضحكت ضحكة عالية وقولتله:


- وهو القبض كام عشان يتحمل ايجار شقة زي دي

- القبض 10 الاف والايجار الف جنيه بس


وفهمت, فهمت انه بيعمل كدا عشان يساعدني, بس انا رفضت, وهو مكنش هيقبل رفضي بأي طريقة, وقالي انه كان فقد الأمل في علاج بنته وطلب من ربنا علاجها وهو في المقابل هيعمل خير كبير أوي, وان واحد في أمانتي يستحق ده, ومع اصراره الشديد وافقت, وفي يوم وليلة اتحقق المستحيل وسكنت في شقة فخمة جدا, والشغل بقا تحت البيت, ومسافة ما أمي عرفت بدأت تدور على العروسة في نفس اليوم, كنت محرج حتى ارفع راسي للسما, محرج من كرم ربنا العظيم ده..


بس قبل كل ده انا عرفت حاجات كتير أوي..


عرفت ان اللي بيأذي الناس لازم هيقع تحت مقصلة العدالة, زي روميثة اللي اتهرست تحت عجلات المترو عشان قررت تأذي بنت اختها عشان بس أغنى منها..


وعرفت ان اللي بيتقي الله زي الراجل ده ومراته ربنا هيبعت لهم علاج الضرر لحد باب بيته عشان يفسده, زي العمل اللي جبتهلهم لحد البيت

وعرفت ان زهدي في الاف بسيطة لوجه الله كان السبب في خير أعظم الف مرة, لو انا كنت خدت الفلوس ورميت الشنطة كانت حياتي مش هتتحسن ابدا, ويمكن كان العمل فضل عندي انا يأذيني..


وقتها افتكرت كل شاب وبنت مبيصبروش لما الحلال يجي ويجروا ورا الحرام, رغم ان الصبر مكافأته كبيرة


افتكرت كل موظف بياخد رشوة مع انه لو صبر لوجه الله على حالته الصعبة ربنا هيجازيه خير


اتأكدت ان اللي بيصبر حتى على الأذى من الناس لوجه الله ربنا بيكافأه, وبيرد الظُلم على الظالم, بقيت على يقين ان الصبر على الحرام والأذى هو الحل الوحيد, الحل اللي هتاخد بسببه مكافأة, وحتى لو مكانتش في الدنيا فهتكون أعظم الف مرة في الأخرة..


واتأكدت الف مرة من الاية اللي بتقول


"ومن يتق الله يجعل له مخرجا"

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-