أخر الاخبار

قصة جثة بديلة بقلم محمد شعبان

 قصة جثة بديلة بقلم محمد شعبان


حياتنا مليانة حكايات، وكل حكاية من دول وراها حكاية تانية، إنما في اللي هحكيه ده، الحكاية التانية كانت هي كل حاجة... وكل حاجة بدأت من لما أمين شرطة زميلي دخل عليا مكتبي وقالي..


قصص رعب محمد جويلي,رعب محمد جويلي,محمد جويلي,المحقق محمد رشدي,محمد رشدي المحقق,محمد رشدي,مصطفي شعبان,المحقق محمد رشدى,محمد رشدى المحقق,الملك محمد السادس,محمد عز,محمد رجب,محمد ملص,ثعبان,محمد رشدى,يونس محمد,رانيا محمود ياسين,أسامة محمد,محمد الضيفي,هدف محمد صلاح,محمد رسول الله,الاخ الكبير محمد رجب,هدف محمد صلاح في سيتي,محمد الضيف حي الشيخ جراح,محمود السعدني,بطولة القعقاع بن عمرو التميمي,قصص رعب انيميشن,قصص جن احمد يونس




-عماد باشا.. انا عارف انك مشغول وان شغل المستشفى اللي انا بشتغل فيها، مايستدعيش يعني إن انا اجيلك، بس اعذرني، الموضوع كبير ومحتاج تدخل من حضرتك.



سمحتله يقعد وانا بسأله..



-اقعد وفهمني طيب عشان مش فاهم منك حاجة، ايه علاقة شغلي انا كمباحث بشغلك في المستشفى!


قعد وخد نفسه وابتدا يحكيلي..


-هفهمك ياباشا.. الحوار ابتدا لما جه للمستشفى اللي انا بقعد فيها، راجل مخبوط بعربية ومعاه اللي خبطه، وكمان كان معاهم واحد تالت كده لابس جلابية فخمة اوي.. الراجل اول ما تشوفه تقول عليه عمدة من بلاد الفلاحين او صاحب اراضي وأطيان، حاجة كده يعني.. المهم قالنا إنه جاي مع المخبوط، بس الراجل ده مش مهم، المهم هو الراجل المخبوط.. انا لما دخلت معاهم والراجل اللي اتخبط اتعملته الأسعافات اللازمة وفاق، قولت اشوف بقى هيعمل محضر صلح ولا هيعمل محضر بالحادثة ولا ايه.. وهنا كانت الحاجة الغريبة، الراجل لما فاق ماكنش عارف اي حد من اللي حواليه.. لا اللي خبطه، ولا الراجل الفلاح ده، ولا اي حاجة، هو بس كل اللي عمال يقوله أسمين.. أسمين بيقول انه مش فاكر غيرهم، سحر ومصطفى!



-طب والراجل الفلاح؟.. ايه مش فاكره كمان هو مين؟!


-لا يافندم.. هو بيقول انه فاكر شكله بالشبه كده، بس مايعرفوش، وهنا نيجي للحاجة الأغرب بقى؛ الراجل الفلاح ده اول ما شاف المخبوط في الحالة دي ولقاه بيقول كده، ارتبك.. فضل يتهته ويلخبط في الكلام لدرجة اني مافهمتش منه حاجة.. وعشان كده جيت لحضرتك، الموضوع ده شكله كبير ومحتاج تحقيق من سيادتك.



لما أمين الشرطة وصل لحد هنا قومت وقفت وانا بقوله..


-طب وهم فين دلوقتي؟!


-في المستشفى ياباشا... العساكر حاجزين الاتنين، الراجل صاحب العربية اللي خبطت الراجل، والراجل الفلاح.


-طب والمخبوط؟!


-ده لسه في أوضة في المستشفى لأن الدكتور بيقول ان عنده ارتجاج في المخ وشوية مشاكل كده مافهمتهاش.


-طيب.. انا جاي معاك.


بعد ما خلصنا كلامنا، روحت انا وأمين الشرطة للمستشفى، وهناك لقيت الاتنين، راجل شكله غلبان ومنهار تمامًا، والتاني اللي عرفت من شكله انه الراجل الفلاح اللي أمين الشرطة قالي عليه.



دخلت المكتب التابع للوزارة عندنا في المستشفى، وقعدت.. بعد كده طلبت من أمين الشرطة انه يدخلي الراجل اللي خبط الضحية، ودخل عليا.. راجل خمسيناتي، شكله طيب وواضح من لبسه انه غلبان، طمنته وهديته بابتسامة وطلبت انه يقعد قصادي، وبعد ما قعد سألته..



-احكيلي بقى.. ايه اللي حصل؟!


-اقسم بالله كل اللي حصل يا باشا كان غصب عني، انا راجل بجري على اربع عيال وامهم، بشتغل سواق تاكسي على عربية جايبها بالأجل، من حوالي كام ساعة وانا ماشي بالعربية، فجأة لقيت واحد بيعدي الشارع، كان ماشي هايم كده ومش دريان، فخبطته غصب عني اقسم بالله.. ولأني ماكنتش قاصد اخبطه ولإني كمان مش بني أدم وحش، فانا وقفت.. ومع وقوفي ونزولي من العربية، لقيت الراجل اللي برة ده بيعدي من على الرصيف وجاي ناحية اللي اتخبط وبيقول انه قريبه.. طبعًا الناس طلبت الأسعاف وانا روحت ركنت عربيتي على جنب وجيت معاه على المستشفى، اصلي ههرب اروح فين يعني.. ما خلاص، انا وقفت واللي كان كان.. وبعدين ياباشا انا الراجل صعب عليا وقولت مش هسيبه الا لما اطمن عليه واراضيه بأي حاجة، بس المشكلة بقى انه لما فاق ماكنش فاكر حاجة، ده حتى الراجل اللي بيقول انه قريبه ومعاه، مع انه مش شبهه ولكنته مش شبه لكنته.. ماكنش فاكره هو كمان.. بس هو انا.. هو انا كده هتعدم يابيه؟!



ابتسمت وانا برد عليه..



-لا لا تتعدم ايه بس ياراجل ياطيب، انت استناني برة لحد ما نشوف ايه حكاية الراجل ده، وبعد كده هنقفل المحضر بتاع الحادثة وخير بإذن الله.



خرج الراجل وبعد منه دخل الراجل الفلاح، قعد قصادي وهو مرتبك ومش على بعضه، كان متوتر وعرقان وحالته بالبلا.. بصيتله من فوق لتحت وسألته بجدية..



-الراجل اللي اتخبط ده، يقربلك ايه؟!


-ولا اي حاجة ياباشا.. اقسم بالله ما يقربلي ولا من دمي حتى.. وبعدين انا متكلبش ليه، بقى دي جزاتي يعني عشان عملت فيه معروف؟!


بصيتله باستغراب وسألته..


-معروف؟!.. هو انت لما تكدب وتقول انك قريبه وتيجي معاه المستشفى، يبقى ده معروف؟!


-لا ياباشا انا ماقصدش المعروف ده، انا اقصد المعروف اللي قبل كده.


-معروف وقبل كده!... انا مش فاهم حاجة!


-هفهمك ياباشا.. هفهمك وهحكيلك على كل حاجة.


-اتفضل.. ياريت.


وابتدا الراجل يحكي..


-انا يابيه اسمي محروس، راجل عندي أراضي زراعية ومزرعة كبيرة، انا مش من القاهرة، انا من مركز تبع محافظة الجيزة.. من حوالي شهرين وشوية كده يابيه، كنت سهران انا ورفاعي الزفت اللي ماسك لي الأراضي والمزرعة بتوعي، كنا سهرانين في المزرعة وعاملين سهرة حلوة كده وقصادنا الجوزة والشاي، وبعد ما خلصنا سهرتنا ومشينا من المزرعة وروحنا عشان نصلي الفجر في الجامع، لفينا من الناحية اللي ورا الأرض، من عند الترعة اللي نواحي اخر البلد كده.. كنت انا ورفاعي ماشيين وبنتسامر، بس فجأة وقفنا.. واللي وقفنا كان صوت حد بيتوجع جاي من عند الترعة، الواد رفاعي خاف وكان هيجري.. افتكرها عفريت ولا النداهة، بس انا يابيه مابصدقش في المواويل الخرفانة دي، احنا اديلنا زمن الزمن عايشين في البلد وعمرنا ما شوفنا لا نداهة ولا غيره.. وعشان كده وقفته وقولتله يجمد قلبه معايا، وفعلًا وقف وجمد قلبه وروحنا انا وهو ناحية الصوت.. كان في ايدينا كشافات تليفوناتنا اللي قدرنا نشوف بيها راجل مرمي جوة الزراعات اللي جنب الترعة.. او زي ما تقول كده كان نصه الفوقاني في الزراعات، ونصه التحتاني في الترعة، وكان عدم اللا مؤاخذة يعني يابيه مش لابس اي حاجة، وكمان كان عمال يتألم ويتوجع.. قربت منه انا ورفاعي وشيلناه لحد عربيتي اللي كنت راكنها في المزرعة، وبالعربية وديناه للوحدة الصحية، وهناك.. استقبلنا الدكتور عاطف دكتور الوحدة، اللي عمل معاه الواجب وخيطله الجرح اللي كان في دماغه وفضل يراعيه لحد ما بعد يومين بالظبط فاق، بس بعد اما فاق الموضوع اتعقد اكتر.. الراجل ماكنش فاكر اسمه ولا حتى فاكر هو مين.. وساعتها الدكتور عاطف قال ان الخبطة اللي كان مخبوطها على نفوخه هي اللي خلته فقد الذاكرة، وقالنا كمان إننا لازم نبلغ البوليس.


-وبلغتوا؟!


-اه يابيه بلغنا النقطة، والنقطة فضلت تدور على اصله وفصله وبرضه ماوصلوش لحاجة، وكل اللي عرفناه في الأخر ان مافيش حد متغيب واهله مبلغين عنه بمواصفات الراجل ده.


-وبعدين.. عملتوا فيه ايه؟!


-ماعملناش يابيه، هو بعد كام يوم كان خف وقدر يمشي، بس كان ياولداه تايه ومش فاهم اي حاجة في الدنيا، وبصراحة يعني صعب عليا وخوفت اسيبه يمشي لا يبقى شبه المجاذيب اللي بنشوفهم في الشوارع، ولما دماغي وقفت ومالقتلوش حل.. الحل جه من عند رفاعي، رفاعي قالي إننا ممكن نشغله عندنا في المزرعة، يكنس تحت البهايم وينضف المزرعة ويبات فيها، واهو منها نبقى كسبنا فيه ثواب، ومنها يبقى احنا كمان استفدنا.



-حلوو.. لحد هنا حلو اوي، لقيت واحد فاقد الذاكرة والحكومة مالقتلوش اصل ولا فصل وقعدته عندك في المزرعة، كل ده تمام.. إنما ايه علاقة كل ده بقى بالحادثة بتاعت النهاردة؟!



-هقولك يابيه، انا بنزل القاهرة كل فترة كده عشان اشتري شوية حاجات للعيال عندي وللشغل وكده يعني، والمرة دي وانا نازل خدت مصطفى معايا.



-مصطفى مين؟!


-اه ما انا نسيت اقولك يابيه، الراجل ده لما قعد في المزرعة وبقى ينام فيها، رفاعي كان بيسمعه ساعات وهو نايم بينادي على واحد اسمه مصطفى وواحدة اسمها سحر، ولما كان يصحى وكان رفاعي يسأله مين دول.. كان يقوله انه مش فاكر، ولأننا مانعرفلوش اسم، فاحنا سميناه مصطفى.


-ماشي.. كمل.. خدته معاك القاهرة ليه؟!


-عادي يابيه، خدته زي ما أي واحد بياخد حد من اللي شغالين معاه مشوار.. كنت واخده معايا عشان يشيلي الحاجات اللي هجيبها من المحلات، ويوديهالي للعربية اللي ببقى راكنها في حتة قريبة من الحتة اللي احنا فيها.


-طب والحادثة حصلت ازاي؟!


-زي اي حادثة.. وانا ماشي انا ومصطفى على الرصيف بعد ما ركنت عربيتي ونزلت اشتري حاجات، كان ماشي تايه وهيمان على نفسه زي عوايده، وفجأة كده لقيته نزل من على الرصيف وعدى الشارع.. وهوب، جه التاكس وخبطه.. وطبعًا فضلت معاه انا وسواق التاكس لحد ما جيبناه هنا، ولما فاق كان طبيعي انه يقول انه مش فاكر حاجة، بس اللي مش طبيعي بقى انه يقول اسم مصطفى وسحر وهو صاحي، وكمان مايعرفنيش ولا يعرف اسمي.. ده بيقول انه فاكر شكلي طشاش ومايعرفش انا مين!



لما الراجل الفلاح الجدع ده اللي اسمه محروس خلص كلامه، كنت تايه وفي نفس الوقت عاوز افهم اللغز.. الراجل المخبوط ده وراه سر كبير اوي، سر عشان افهمه خلصت محضر الحادثة ومشيت سواق التاكسي، وبعد كده خليت الراجل الفلاح ده يستنى، ودخلت انا والدكتور للمخبوط.. او زي ما محروس الفلاح سماه (مصطفى)!



لما دخلت عليه كان شكله راجل اربعيناتي متبهدل، دقنه طويلة وعنيه زايغة ومابيتكلمش، وحتى لما اتكلم.. كان باصص للسقف وبيقول أسمين وبس... مصطفى وسحر!



بصيت وقتها للدكتور باستغراب وسألته..


-طب ايه.. هينفع استجوبه؟!



حرك الدكتور راسه شمال ويمين، بحركة معنها لا، وبعد ما عمل كده قالي بصوت واطي..


-سيبه دلوقتي ياباشا وتعالى معايا، انا هقولك على حالته عاملة ازاي.


خرجت مع الدكتور وابتدا يشرحلي..


-الراجل اللي جوة ده وبحسب كلام محروس، من حوالي شهرين او اكتر اتعرض لعملية سطو وحد ضربه على دماغه، وبعد كده خد منه كل حاجة حتى هدومه، وطبعًا بعد ما ده حصل، الحرامي اللي سرقه او هجم عليه، رماه في الترعة وافتكر انه مات.. بس هو كان عايش وقادر يطلع بنص جسمه برة ومحروس لقاه، بس للأسف طبعًا الضربة اللي خدها خلته يفقد الذاكرة، ولما التاكسي خبطه مخه حصل فيه ايرور.. لخبطة، ذكرياته ابتدت تتداخل في بعض، ودلوقتي في احتمالين، ياراجل ده خلاص كده ذاكرته اتلخبطت تمامًا، يا أما بعد فترة من الرعاية والعلاجات، ذاكرته الأولانية هترجعله من تاني وهيسقط اللي حصل في الشهرين اللي فقد فيهم الذاكرة.



لما الدكتور قال كلامه ده، استغرابي زاد اكتر..


-يعني هو احتمال يفتكر هو مين اصلًا؟!


-اه يافندم.. وارد جدًا، بس عمومًا لو ده حصل، انا هتصل بحضرتك وهبلغك فورًا.


شكرت الدكتور وخدت رقمه واديته رقمي، وبعد ما ظبطت معاه وقفت سرحت لثواني وبعد كده قولتله..


-طب لو هنقول يادكتور انه مش من المركز اللي منه محروس، وكان رايح يقضي مشوار ولا مصلحة ولا حاجة وطلعوا عليه هجامين وعملوا فيه كده، ليه بقى أهله مابلغوش عن اختفاءه!


رفع الدكتور كتافه..


-ماعرفش يافندم.. انا كل اللي اعرفه وفي اطار مجال شغلي قولتهولك.


-تمام يادكتور.. وانا من ناحيتي هبعت حد يصوره وهعمل نشرة بصورته في الاقسام، ويارب نقدر نوصل لحاجة.


خلصت كلام مع الدكتور وقفلت اقوال محروس ومشيته، اما مصطفى، ف فضل في المستشفى وانا عملت اللي عليا، بعتت حد من عندنا صوره ووزع الصورة على الأقسام، وفي نفس الوقت برضه ولأن بصراحة كده الموضوع ده كان شاغلني بشكل شخصي وكنت عاوز احله، فانا كلفت واحد زميلي انه يدور على حد بنفس شكل وهيئة الراجل ده في السجل، وقولتله لو لقى حد صورته هي نفس صورة مصطفى، يبلغني على طول.. واللي حصل انه بعد حوالي اسبوع جالي صاحبي ده المكتب وهو في ايده ورقة وشكله مش مظبوط، كان زي ما يكون كده مذهول او فيه حاجة!


اداني الورقة وقعد قصادي وهو ساكت، بصيت فيها وبعد كده بصيتله..


-ايه شهادة الوفاة دي؟!


-دي شهادة وفاة الراجل اللي حضرتك بتدور على اصله وفصله.


-ايه؟!...



 الجزء التاني والأخير 





خلصت كلام مع الدكتور وقفلت اقوال محروس ومشيته، اما مصطفى، ف فضل في المستشفى وانا عملت اللي عليا، بعتت حد من عندنا صوره ووزع الصورة على الأقسام، وفي نفس الوقت برضه ولأن بصراحة كده الموضوع ده كان شاغلني بشكل شخصي وكنت عاوز احله، فانا كلفت واحد زميلي انه يدور على حد بنفس شكل وهيئة الراجل ده في السجل، وقولتله لو لقى حد صورته هي نفس صورة مصطفى، يبلغني على طول.. واللي حصل انه بعد حوالي اسبوع جالي صاحبي ده المكتب وهو في ايده ورقة وشكله مش مظبوط، كان زي ما يكون كده مذهول او فيه حاجة!



اداني الورقة وقعد قصادي وهو ساكت، بصيت فيها وبعد كده بصيتله..



-ايه شهادة الوفاة دي؟!



-دي شهادة وفاة الراجل اللي حضرتك بتدور على اصله وفصله.


-ايه؟!



بصيت للشهادة من تاني.. كان مكتوب فيها اسم (عبد الرحمن رجب الغريب) وكانت بتاريخ متقارب للتاريخ اللي ظهر فيه مصطفى في المركز بتاع محروس!



دماغي اتلغبطت ومابقتش فاهم حاجة، حطيت الشهادة قصادي وقولت للظابط زميلي..


-انا مش فاهم حاجة!



-ولا انا يافندم.. انت لما قولتلي ادور بالصورة في السجل عن شخص اربعيني متغيب، مالقتش.. وكل اللي قدرت اوصله هي بيانات بطاقة لشخص له نفس الملامح وسنه تقريبًا في نفس سن الراجل اللي قولتلي عليه، ولما تتبعت صاحب البطاقة عرفت انه ميت من حوالي شهرين او أزيد.. وسبب الوفاة زي ماحضرتك قريت، مات محروق، كان سايق على الطريق الصحراوي وعربيته انحرفت وولعت جوة الصحرا، واللي دل الحكومة على اهله هي محفظته وموبايله اللي لقوهم بعيد عن العربية، ولما تم التواصل مع اهله، جُم واتعرفوا على الجثة اللي كانت متفحمة هي والعربية، وفي الاخر طلعله تصريح دفن وشهادة وفاة واتدفن.


كنت بسمع زميلي وانا مذهول..


-طب ازاي.. الموضوع كده..

قطع كلامي معاه صوت رنة موبايلي، كان الدكتور اللي بيعالج مصطفى او عبد الرحمن ده!

رديت عليه بسرعة، واول ما رديت قالي..

-ايوة يافندم.. المريض افتكر كل حاجة ومبهدل الدنيا هنا وعايز يمشي.. بس انا حجزته، هو بيقول يافندم انه ماسموش مصطفى، بيقول ان اسمه عبد الرحمن!

برقت اول ما قالي كده، وبسرعة قومت وقفت وخرجت من مكتبي وانا لسه معاه على التليفون..

-خليك حاجزه عندك لحد ما اوصلك.. انا جايلك حالًا.

قفلت مع الدكتور وروحت جري على المستشفى وانا معايا شهادة الوفاة، وهناك لقيته في أوضته ونايم على نفس السرير وجنبه عسكري، كان هادي خالص وباصص في السقف وعمال يعيط!

بصيت للدكتور وقبل ما اسأله على اي حاجة، قالي..

-انا اديته حقنة مهدئة عشان مايأذيش حد ولا يأذي نفسه، بس هو دلوقتي فايق وذاكرته رجعتله وتقدر تعرف منه كل حاجة.

قربت منه وهزيته بالراحة كده..

-يامصطفى.. انت سامعني؟!

-انا ما اسميش مصطفى، انا عبد الرحمن الغريب.

برقت للدكتور وطلعت شهادة الوفاة واديتهاله، بص فيها الدكتور ورجع بص لعبد الرحمن..

-ازاي ده.. ده انا في ايدي شهادة وفاتك ياعم عبد الرحمن.

انهار الراجل في العياط، وبعد شوية هديناه وشربناه مايه وعصير، وبعد ما بقى أهدى وفاق، قعد على السرير وانا قعدت جنبه وانا ماسك شهادة وفاته...

-دلوقتي الورقة دي بتقول انك ميت، وانت دلوقتي اهو قدامي، عايش وحي ترزق.. ف فهمني بقى، ايه حكايتك وفين أهلك؟!

بعد سؤالي ده، حكى عبد الرحمن كل حاجة..

-انا اسمي عبد الرحمن رجب الغريب، سني ٤٨ سنة، صاحب محلات اقمشة ورثتها انا ومصطفى عن ابويا الله يرحمه.

-ايووه.. مين مصطفى ده بقى، اخوك؟!

-اه.. اخويا الصغير، ابويا ماخلفش غيري انا وهو، اصغر مني بعشر سنين، الله يرحمه ابويا الحاج رجب كان مدلعه، بعد امي ما ماتت وهي بتولده، عمتي اللي ربته وربتني معاه، وبعد ما كبرنا وانا وقفت مع ابويا في تجارته اللي ورثها من جدي، مصطفى كان مقضيها، لا كان له في شغل ولا كان نافع في تعليم.. بس اهو كنا مستحملينه وبنقول شاب وبكرة يكبر ويعقل، إنما الأيام كانت اتقل واقوى من اي واحد فينا، عمتي ماتت وبعدها بفترة ابويا اللي ماتجوزش لأنه كان بيحب امي الله يرحمها اوي، ومن بعد موت عمتي وابويا، بقى مصطفى بالنسبة لي أبني.. مش بس اخويا الصغير، بقيت اخده معايا الشغل واعلمه، ورغم اني عملت معاه كده.. هو برضه ماكنش مركز في أي حاجة غير الجري ورا الحريم والمخدرات والتنطيط، وبرضه استحملته.. بس لما كبرت واتجوزت في شقة ابويا وامي واديت لمصطفى الشقة اللي فوقي، واللي ابويا الله يرحمه كان بانيهالي مخصوص في البيت عشان اتجوز فيها، وقتها كان مصطفى كبر وطلب حقه في الورث، بس لما عمل كده عنفته وقولتله ان ابويا كتب لي كل حاجة بإسمي وقالي ماديش لمصطفى مليم الا لما يتعدل، يومها حصلت بيننا خناقة كبيرة انتهت بإننا زعلنا من بعض شوية، لكن بعد كده مصطفى جه وصالحني وقالي انه هيتعدل وهينزل معايا الشغل وهيفوق لنفسه ولحياته عشان ياخد ورثه، والحقيقة بقى انه كان كداب.. هو كان بيعمل كده عشان يبان انه بقى كويس وياخد شقايا وشقى ابويا وجدودي ويضيعه عالمخدرات والحريم، وعشان كده انا قولت استنى عليه فترة واشوفه هيفضل ملتزم كده على طول ولا شوية وهيرجع يبوظ تاني.. لكني مالحقتش اعمل اي حاجة.. مالحقتش لأني في يوم كنت قاعد في المحل وعندي جرد، وايام الجرد انا بسهر في المحل لوش الفجر، وطبعًا يومها مصطفى ماكنش معايا لأنه قالي انه تعبان وهيقعد في البيت، ماهتمش بصراحة بوجوده كالعادة يعني وقولت اخلص جرد واروح، بس وانا شغال، وعلى الساعة ١٠ بالليل كده، تعبت اوي.. حسيت بصداع رهيب وبسببه روحت البيت، وبعد طلوعي للبيت، فتحت باب الشقة ودخلت، كنت سامع من أوضة النوم اصوات خلتني مش في وعيي.. صوت مصطفى اخويا وسحر مراتي اللي كانت جارتنا واصغر مني بالمناسبة يعني بحوالي ١٢ سنة، سمعتهم وهم في أوضة النوم!... رجليا تقلت وبالعافية قدرت اروح لغاية أوضة النوم وفتحتها، وساعتها شوفت ابشع منظر ممكن أي بني أدم يشوفه في حياته، اخويا ومراتي في سرير واحد!.. الصدمة خلتني اتجمدت في مكاني، وماستوعبتش ايه اللي بيحصل الا لما مصطفى قام جري وكان في ايده حاجة، تمثال حديد كان على كومودينو في أوضة النوم، قرب مني.. حاولت ازقه، فزقني هو بقوة، وفي لحظة قدر عليا وضربني على دماغي، وبس.. مادريتش بأي حاجة إلا النهاردة.

برقتله لما قال كده وقولتله بذهول..

-ازاي يعني؟!.. طب ومحروس ورفاعي والمزرعة؟!

-مين دول؟!

خرجت بسرعة وندهت على الدكتور اللي لما جه قالي إنه مش هيفتكر اي حاجة في الفترة اللي ما بين اللي حصله ودلوقتي.. كنت مستغرب ومش قادر استوعب، ازاي ممكن يحصل كل ده.. ده ولا الافلام، بس صدقوني.. اوقات كتير الحقيقة بتبقى ابشع من الأفلام، حياتنا فيها حكايات لو اتعملت أفلام هتتصنف خيال علمي.. ومن ضمنها حكاية عبد الرحمن.. عبد الرحمن اللي بعد ما خلصت معاه وعرفت عنوان بيته ومحله، طلبت منه يرتاح وبعتت قوة قبضت على مراته واخوه.. وبسم الله ماشاء الله، اول ما جم ومع ضغط عليهم شوية بس وبعد ما عرفوا ان عبد الرحمن عايش، اعترفوا بكل حاجة، اعترفوا انهم على علاقة ببعض من فترة وكانوا مقرطسين الراجل، ويوم اللي حصل ودوا العيال، ولاد عبد الرحمن يعني، عند ام سحر مراته، وقالوا بقى إنهم هيقضوا ليلة صباحي سوا، ولما عبد الرحمن جه بدري وشافهم، مصطفى ضربه على دماغه وافتكر انه مات، وعشان يمحوا الجريمة، استنى مصطفى للفجر وراح جاب عربيته وركنها قصاد البيت، وبعد ما نضفوا المكان نزل مصطفى بالجثة في شوال وحطه في شنطة العربية وراح لقرية في الجيزة ورماه في الترعة، ولأنه كان خايف ومرتبك، ف مرماش الجثة في الترعة كويس ولا حتى رماها بالشوال، هو رماها اه، بس الجثة ماوقعتش كلها في الترعة، وبعد كده ولع في الشوال اللي نقل بيه عبد الرحمن وراح لسحر، كان افتكر انه خلاص خلص من اخوه وانه هيورث، بس سحر قالتله بعد كده انه عشان يورث اخوه ويتجوزها، لازم عبد الرحمن تظهرله جثة، وعشان كده راح واتفق مع صاحب له بيشتغل في مشرحة، وصاحبه معدوم الضمير ده اتصرفله في جثة مجهولة الهوية لراجل سنه قريب من سن عبد الرحمن تقريبًا، وبعد كده حط الجثة في عربية عبد الرحمن وساقها لحد الصحرا، وهناك حط الجثة مكان السواق ورماها في مكان صحراوي وولع فيها ورمى جنبها الموبايل والمحفظة بتوع عبد الرحمن.. والباقي معروف طبعًا لأن عبد الرحمن حكاه.. وبس.. مصطفى وسحر اتحاكموا واتسجنوا، وعبد الرحمن رجع تاني لبيته ولعياله ولشغله بعد ما كل الناس كانوا فاكرين لمدة شهرين وشوية انه مات.. وانتهت الحكاية لحد هنا، الحكاية اللي تقريبًا اتكررت من اول قابيل وهابيل ولحد النهاردة، الحكاية الغريبة اللي بتأكد إن كل واحد تايه او هايم في الشارع أكيد وراه حدوتة كبيرة اوي، او خليني اقولها بمعنى اوضح.. ورا كل غريب حكاية اغرب منه هو شخصيًا، حكاية ممكن تكون مرتبطة بخيانة او موت.. او حتى فقدان ذاكرة مؤقت او ممكن تكون مرتبطة مثلًا بجثة بديلة!

(بكده تكون القصة دي خلصت.. واستنوا بكرة بإذن الله قصة العفريتة.. دمتم طيبين)



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -