أخر الاخبار

قصة سيارة نقل الموتى للكاتب أندرو شريف

 قصة سيارة نقل الموتى للكاتب أندرو شريف



انا مصطفي مجدي، عندي 29 سنة، سكرتير في مكتب عقارات، ابويا متوفي، وليا اختين منار في كلية اعلام، وسهيلة في كلية اثار، وليا صديق العمر اللي مقدرش أستغنى عنه بس الظروف بعدتنا شوية وهو زياد صديقي.. ودول اللي ابتدت قصتي معاهم لما كنت في يوم قاعد بشتغل على اللاب بتاعي وكان عندي تاني يوم مشوار في مدينة العبور، والمشوار من بيتي للعبور حوالي ساعتين فكونت مستتقل المشوار ده، وكان باين جدا على وشي ان في حاجه مضايقاني، فوقتها لقيت منار جاية تقولي:


زيارة الملكة رانيا العبد لله,قصة,أتوبيس النقل العام بالأسكندرية,بلطجي النقل العام,ملكات النحل,حادثة اتوبيس النقل العام,البلطجي المعتدي على أتوبيس النقل العام,قصة مسموعة,أتوبيس النقل العام,مع قصة نوستيك,المعتدي على أتوبيس النقل,وزارة الدفاع,سياسة,قلتشات ببجي الكلاسيك,تحليل سياسي,تنمية بشرية,إشارات و رموز للاسلام في الكرتون,مشتريات المدرسه,روايات مسموعة عالمية,روايات عالمية,تصنيع البندورة والطماطم والكاتشب,الطماطم والكاتشب,خدع ببجي الكلاسيك




-مالك ا صفط يا حبيب اختك، حساك زعلان مش عارفة ليه..


-صفط تاني يا منار، مش قولتلك مليون مره متقوليش صفط دي..


ضحكت وقالت:


-ايه يابو ليلى مالك، ماتفك كده وتقولي مالك بس.


ركنت اللاب على جنب وربعت رجلي وقولت:


-مفيش يا ستي رايح مشوار بكره للعبور ومحتاس مش عارف هعمل ايه..


-هو ده اللي مضايقك!!.. انا قولت الواد لقى العروسة ومش لاقي تمن الشبكة..


مسكت المخدة وحدفتها بيها وانا بقول:


-اهي خفت دمك دي هتخليكي قاعدة ومخلله جنبينا...


-عيب عليك ده انا هبقى اشهر مذيعة في مصر..


لقيت سهيلة اتدخلت في النص وقالت:


-سيبك منها دي عيلة هبله اساسا ميتسمعش كلامها، المهم انا جايبلك الحل، بس ايدك على الحلاوة..


ضحكت وقولتلها:


-انت هتاخد الحلاوة، وانا مش هاخد حاجه... ده طبعا غير ان جيبي هيفضى، ده غير اني عارف انتي هتقولي ايه اصلا..


راحت اتحركت للكنبة، وقعدت وهي حاطة رجل على رجل.... وماسكة نضارتها اكنها واخده دكتوراه وبتقول:


-بص ياسيدي قبل الحلاوة واي حاجه، مش هفصل اقولك كتير... انت حلك انك تشتري عربية ، ودي المره المليون اللي نقولك فيها كده...


-هو مش حل ولا حاجه انا كده كده عايز اشتري عربية، بس منين مرتب الشركة يدوبك.


بعدها ماما ندهت على سهيلة، فسهيلة قامت وهي بتقولي:


-حلمك مع صاحبك، هيشوفلك حاجه في الحنين متبقاش انت راكب دماغك بس يا صفط باشا..


بعدها مسكت الشبشب اللي في رجلي وحدفته بيها وانا بقول:


-مسميش صفط، اسمي مصطفي قولت....


شوحتلي وهي ماشية بهزار وقالت:


-مصطفي مصطفي شوف مين هيدلعك غيرنا بقى...


منار ردت عليها بهزار وقالت:


-في ياختي اللي يدلعة ما سارة موجودة ولا ايه يا صفط... مصطفي مصطفي.


رديت عليهم وانا محرج:


-افضلوا انتو اتمألسوا كده كتير كده..


بعدها الموبايل رن وكانت سارة وقتها اللي بترن فبصيت لسهيلة وقولت:


-يالا روحي انتي شوفي ماما عايزة منك ايه بسرعة متقفيش كده كتير..


بعدها سهيلة مشيت واول نمجيت ارد على الموبايل لقيت منار بصالي وبتقول:


-يا سيدي ياسيدي ، السقف هينزل قلوب دلوقتي من الحنية اللي هتحصل...


مديتلهاش اي اهتمام عشان متزودش في الكلام ورديت على سارة اللي اقنعتني باني اكلم زياد واروحله، بصراحه كنت بفكر في الموضوع ده من زمان، بس ماكتتش عايز اطلب طلب من زياد زي ده... وده لاني مش عارف هيفهمها ازاي الحقيقة اني بعد سنة كاملة جايلة في مصلحة مش عشان اشوفة.....


نمت وصحيت تاني يوم قضيت مشوار العبور بتاعي وطلعت على ورشة زياد اللي كان باين عليه الوسع والرزق، الورشة وقتها كانت كبرت عن اخر مره شوفتها فيها ، بمعنى ان في ورشتين افتتحوا على بعض، وعربيات موديل اخر السنة كانت موجود ة في الورشة، ومش بس كده ده واضح ان في ناس تقيلة في البلد واقفة بتكلمة، وده باين من الساعة الرولكس اللي كان لابسها واحد بيكلم زياد وباين عليه ان ربنا فاتحها عليه من وسع، وقتها كان زياد شافني، وعلى عكس ماكنت متوقع اول ما شافني ساب الراجل اللي كان معاه وسمعته بيقول:


-اتفضل انت ياباشا اقعد اشربلك كوباية قهوة، والواد محروس هيعملك كل حاجه انت عايزها...


بعدها جه وخادني بالحضن وهو بيقول:


-واحشني اوي يا حبيب اخوك، انت عامل ايه دلوقتي واخبارك ايه، تليفوناتك كلها متغيرة ومش عارفيين نوصلك، ولا الدنيا زهزهت معاك ونسيت اخوك عشرة ابتدائي...


احرجت من الكلام اللي قالة، وكان باين على وشي الخجل وقتها، فهو مستناش رد الا وجابلي كرسي وقال:


-اقعد هنا يا حبيب اخوك، ثواني وفنجان القهوة الاسكتو هتبقى عندك يا حبيبي، نورتني والله.. نورتني.


بصراحه كان باين على وشة انه مبسوط بشوفتي اوي، وانا الحقيقة كنت محرج، فقبل ما يسيبني ويروح يجيبلي القهوة قولتله:


--انا مش عايز حاجه،.. كفايه اني شوفتك بعد المده دي كلها...


-واحشني اوي ياخويا والله...


-اتغيرت عن زمان يا زياد، ماكنتش كده..


لقيته ضحك وقال:


-عشان طريقتي يعني وكده... احنا كبرنا يا مصطفي وكان شغل عيال وانت مش اي حد ده انت عشرة عمر يا اخي الوحيد اللي كنت بتستحملني بقعدتك معايه...


فرحت من طريقته، وكان كلامه كان كسر حاجز الخجل اللي بيني وبينه وقولت:


-والله انت اللي واحشني يا زياد...


بعدها واحد من الصبيان بتوعة جم واحنا قاعدين، ولقيتهم بيتوشوشو في الكلام، وكان باين على زياد علمات القلق وهو بيقولي:


-طب استأذنك انا يا مصطفي لثواني...


سابني ومشي وكله توتر، وبعدها راح ناحية عربية لونها اسود ،وكان واقف معاه صاحب العربية بيتخانق معاه خناقة كبيرة، وقتها كنت مضايق من نفسي عشان هيبقى وشي وحش عليه كده، فقومت اقرب اشوف بيحصل ايه، روحت لقيت الراجل ده بيزعق وبيقول:


-أربعة وعشرين ساعة تبقى العربية مع المدام ويحصل ده كله!!!، ليه يعني، بقولك ايه يا زياد ما بين البايع والشاري يفتح الله، خد العربية واديني الفلوس اللي دفعتها في اي وقت، انا مش فاضي للهبل ده.. المدام دوشت دماغي وانا مش ناقص، قالك ملبوسة قال....


زياد رد عليه وقال:


-اهدى بس يا باشا وكله خير، وفلوسك هترجعلك بس مش دلوقتي الدنيا مأزمة وكله داخل في شغل، بس قريب انشاء الله والمكان مكانك يعني متقلقش...


بعدها الراجل مشي وزياد كان باين على وشة القلق والزعل في نفس الوقت، فقولتله:


-ايه بس يا زياد مالها العربية ماهي حلوه اهو، وباين عليها انها مشدودة كويس...


رد عليا بحزن وقال:


-مفيش يا سيدي، دلع المدام والراجل عايز يريح دماغة، بس مش مهم دلوقتي انا هشوفلها اي بيعة واديلوا فلوسة...


انتهزت الفرصة دي وقولتله:


-طب هي بكام العربية دي؟..


استغرب سؤالي وقال:


-اشمعنى يعني؟


-مفيش يعني، بفكر اشتريلي عربية، فبسأل على السعر، والراجل قالك رجعلي فلوسي في اي وقت يعني ممكن نقسطها..


هز في راسة وهو بيقول:


-نظرية بردو.. عامتا يا سيدي العربية دي ب 200 الف بس..


كنت مبسوط من سعرها وقولت:


-حلو، انا معايه ال 100 مقدم، ونقسط الباقي على مده...


لقيته ابتسم وقال:


-حلال عليك، الراجل لو خد ال 100 الف هيبقى مبسوط ومش بعيد يبقى بيع نهائي، هو كده كده معاه فلوس مش عارف يوديها فين.. بس الا انت جايلي عشان الموضوع ده؟


احرجت من سؤالة صراحه وماكنتش عارف ارد عليه اقوله ايه:


-ده وعشان اشوفك بردو يا زياد، عيب يعني انت لسه قايل هنروح من بعض فين...


-طيب يا سيدي على خيرة الله، انا هتصل بالراجل ونمضي العقود وكل حاجه، وهظبطلك السعر و القسط متقلقش..


بعدها طلعت الكرت بتاعي من جيب البنطلون:


-خلاص امين، خلص انت مع الراجل وده الكرت بتاعي، لما الدنيا كلها تظبط، اتصل بيا ورسيني على المفيد...


اداني الكرت وبصيت بصة على العربية، ودخلتها... كانت واسعة جدا وجميلة، وبالنسبة لسعرها فده رخص التراب، واسمحولي مش هقدر اقول نوع العربية عشان ميعتبرش اعلان... بعد ماتطمنت والدنيا تمام خدت اول ميكروباص جه قدامي، وكنت طول الطريق عمال افكر في الفلوس وهعمل ايه في القسط وكذلك، لاني وقتها ماكنتش احكم غير على 120 الف جنية وكلهم فلوس كانت قديمة ليا سيبهالي ابويا الله يرحمة، افكار كتير ماكنتش سيباني لدرجة اني سرحت ونزلت في الموقف بتاع الميكروباصات ومنزلتش البيت، لكن ملحوقة بيتي كان قبل الموقف بشوية...


وقتها كانت الساعة 1 بليل والدنيا مقطوعة بالمعنى الحرفي، فكنت ماشي في شارع اللمبة الوحيدة اللي في كانت بترعش، بس ده العادي بالنسؤة لمنطقتنا، لان عندنا الحكومة لي المنطقة مبتحطش اي حاجه تنور، والسكان هما اللي بيحطوا في العواميد اللي متوصله في البيوت، المهم وانا في ماشي في الشارع ده كنت شايف ظل قدامي وسط الظلمة ومش دي المشكلة.. المشكلة ان الظل ده كان بيظهر مع كل مره اللمبة بتنور في... في الخمس ثواني مابين الظلمة والنور في الشارع، وكان كل مادى الظل ده بيقرب مع كل مره النور بينور في... بعدها حسيت بحاجه بتلمسني، والكائن او الشئ اللي لامسني ده بيبكي، وقتها كنت متخشب ومش قادر اتحرك، الدم اللي في جسمي كله نشف او هرب مني، مفيش اي عصاب قادر استخدمها في اني اتحرك من مكاني... ولقيت الكائن ده بيقولي:


-اهرب، متخدهاش .....


بعدها اعصاب جسمي كلها ارتخت بشكل خلاني يغمى عليا.. فصحيت مره تانيه وانا في الميكروباص والسواق بيصحيني وبيقول:


-اصحى يا استاذ، يا استاذ اصحى احنا في الموقف...


قومت مخضوض وعمال اسمي الله في سري وانا بقول:


-بسم الله الرحمن الرحيم هو انا منزلتش من الميكروباص..

لقيت السواق استغفر ربه وقال:


-ادي اخرت اللي بتشربوا، قوم يا استاذ احنا في الموقف وبقالي ربع ساعة بصحيك وانت عمال تصرخ...


بعدها سابني وهو بيبرطم وبيقول:


-الله بخربيت المخدرات اللي بتشربوها وبتعمل فيكوا كده...


قومت مشيت من العربية وانا مستغرب لاني اول مره انام في العربية او في المواصلات عامتا، لاني من الناس اللي مبتحبش ريحة البنزين وزي ماتقول كده بتقلبلها معدتها، فازاي بقى نمت وازاي حصل ده!!



روحت البيت واول مادخلت لقيت امي كعادتها قاعده مستنياني ومردتش تنام غير وانا موجود في البيت، المهم يعني اني اول مادخلت لقيتها بتقولي:



-مالك... شكلك كده عايز تقول حاجه خير، اكيد صاحبك جابلك العربية صح..


-صح، ومش غالية اوي ب 200 الف وعلى التقسيط، بس هدفع مقدم 100 الف الاول...


لقيتها ابتسمت وهي بتقول:


-طالما انت مرتب كل حاجه كده مالك..


بلعت ريقي وقولتلها:


-خايف ابقى بضيع فلوس ابويا اللي سبهالي في حتت عربية، بالذات اني على وش جواز..


لقيتها قامت طبطبت عليا وهي بتقول:


-لا مضيعتش، طالما الحاجه دي هتفيدك وتفيد شغلك يبقى خير، انا عارفة انت عايز تجيب العربية ليه بردو، عشان كده موافقة.. تصبح على خير يابني.


بعدها امي دخلت نامت، وطبعا هتسألوا هي قصدها ايه بي هعمل ايه في العربية... فانا شتغل عليها تاكس هعمل ايه يعني ، مانا لازم الم مصاريف الجواز بدري بدري، بدل ماقعد كده من غير ماعمل اي حاجه، وكل حاجه تمام ليا حد.في الشركة وهيظبطلي الدنيا، والرخصة كده كده معايه....بعدها نمت... نمت نوم عمييييق، ومن هنا بقى ابتدت قصتي بجد.. ابتدت لما روحت تاني يوم لزياد وخلصنا اواراق العربية وكل تمام، والرخص وكل حاجه كانت معايه، بعدها خدت مفتاح العربية وجيت ادورها عشان امشي، وقبل نامشي لقيت زياد بيقول:



-متسوقهاش بليل في حتت مقطوعة، ومتخافش جمد قلبك، انت معاك عربية زي الشبح....


-طيب يا سيدي اديني هجرب، ويالا سلام بقى هطلع على البنك قبل مايقفل... اول ما طلعت بالعربية كنت حاسس بحاجه غريبة، حاسس اني مش لوحدي... حاجه بتلمسني من ضهري وعمالة تزغزني، قلقت فوقفت بالعربية وبصيت ورايه لقيت البطانة اللي في الكرسي طالعة شوية بس محتاج تتظبط، بعدها هديت نفسي وقولت اكيد مفيش حاجه وكل حاجه هتبقى تمام يعني دي عربية، بعدها وصلت البنك وخلصت كل حاجه وجلعت على الشغل قضيت يومي، بعدها شغلت البرنامج عشان اشتغل على العربية بليل تاكس، اهو عشان تجيب همها وكده من مصاريف والكلام ده كله، في اول زبون جالي كان عرايح الزهراء فدخل العربية وطلعت بي، وقتها كانت الساعة تقريبا على ما اعتقد 9 بليل، وقتها جاتلي مكالنة تليفون فحطيط الهاند فري في ودني، وكانت سارة وقوها اللي بتككلم، فرديت عليها وفضلنا نتكلم حبه حلوين، لغاية ما لقيت الراجل اللي راكب بيقول:


-ايه يسطا ماترد عليا؟


وطيت صوت الهاند فري دلوقتي وقولت لسارة:


-خليكي معايه شوية...


بعدها قولت للراجل:


-ايه يا فندم في حاجه؟


لقيته اتعصب وقال:


-اه طبعا في، حضرتك عمال تكلمني وانا لما ارد عليك ماتردش عليا، بعدها بخمس دقايق تكلمني تاني ولما ارد عليك ماتردش عليا، ابه يا استاذ في حاجه ولا ايه؟؟؟


ابتسمت وقولتله:



-لا حضرتك انت فاهم الموضوع غلط تماما، انا بكلم حد في الموبايل مش انت خالص..


لقيته اتعصب اكتر وقال:


-بتكلم مين في الموبايل يا بيه، بقولك ايه لو ده برنامج الكاميرا الخفية قولي بالله عليك... هي مش ناقصة حرقة دم اساسا.


بعدها فضل يقول جمل كتير زي:


-تموت مين انت مجنون، هبلغ عنك ...


كل ده وانا مش بنطق ولا كلمة، اكنه مجنون بيكلم نفسه، بعدها بلحظات لقيته عماله يخنق فيا..





كل ده وانا مش بنطق ولا كلمة، اكنه مجنون بيكلم نفسه، بعدها بلحظات لقيته عماله يخنق فيا، ففرملت مره واحده وحاولت افك ايده، لكن ايده كانت سخنة جدا، مش قادر المسها حتى... وقتها كنت بطلع في انفاسي الاخيره، لكن الراجل المجنون ده فك ايده، فمسكت شنطتي ولسه هدبها في دماغة لقيت مفيش حد في العربية، زي ماتقول كده فص ملح وداب، مكان ما ظهر مكان ماختفى... بعدها افتكرت ان سارة لسه معايه على الموبايل، ولقيتها عمالة تصرخ وتقول في الموبايل:

-مصطفي... مالك يا مصطفي انت كويس يا حبيبي؟

-انا كويس اه بس كان في راجل مجنون في العربية عمال يخنق فيا...

لقيتها استغربت كلامي وصوتها اتغير وهي بتقول:

-راجل مين.. ماكنش في صوت حد بيتكلم غيرك في العربية..
اتوترت من اللي قالته وقولتلها:


-محدش بيتكلم غيري ازاي؟؟.. الزبون كان عمال يخنق فيا من ثواني...

-طب وهو راح فين دلوقتي اللي بتقول بيخنق فيك ده؟

اتعصبت عليها وقولت:

-ماهو ده اللي هيجنني، ده فص ملح وداب، اكنه ماكنش موج.....

-ايوه هو ماكنش موجود فعلا، ويالا روح عشان شكل اعصابك تعبانة،تلاقيك كنت بتتخيل مش اكتر.

-سلام يا سارة، اقفل اقفلي قال هتجنيني قال.. لا واعصابي تعبانة.

نزلت من العربية اولعلي سيجارة وانا بفكر في اللي حصل، لغاية ما اقنعت نفسي اني فعلا تعبان ولا اروح البيت، ففتحت العربية ودورتها، بعدها دوست بنزين وطلعت على طريق بيسموا بالغابات، وكانت الدنيا وقتها هس هس، مفيش صوت لاي حد، والطريق مظلم تمام لدرجة ان كشفات العربية يدوبك بتنور الطريق بالعافية، كل ده الطريق كان تمام وزي الفل لغاية ما لاحظت في مراية العربية حد في الكنبة اللي ورا عندي، سميت الله وقولت:


-بسم الله الرحمن الرحيم في حد هنا؟


لكن مفيش اي حد كان رد، فكملت مشي عادي لغاية ما لاحظت في الكشفات ان في حد واقف قدامي، فيدوبك دوست فرامل لكنه كان قريب فخبطة، نزلت من العربية وانا مخضوض وبقول:


-يا استاذ انت كويس يا استاذ؟.. انت ايه اللي مشاك في حتة مقطوعة زي دي في وسط الشارع قولي.... يخراب بيتك يا مصطفي..
قربت من الراجل اتفقده اشوفه ماله، لكنه ماكنش بيتحرك، زي ماتقول كده مات!! فضلت احرك في يمين وشمال ولاحظت وقتها انه جسمة كله مليان دمة، ومش معقوله من خبطة زي دي الدم اتجلط بالشكل ده، ومش بس كده.... ده كمان كل احشائة ومعدتة بالقلب والبنكرياس مكانوش موجودين ومتشاليين، طب ازاي يعني كل ده حصل من خبطة بسيطة زي دي، ده ولا ترلة داست عليه رايح جي عشر مرات عشان يحصله كده، ماكنتش عارف اعمل ايه، اتصل بالاسعاف، ولا اسيب الجثة واجري كده كده محدش شافني، لكن لا عملت ده ولا ده لكا لقيت الجثة اختفت!!. يدوبك بصيت الناحية التانية لقيت الجثة اختفت تماما، اكنها فص ملح وداب، حتى الدم واثارة كلها اختفت....


اول ما حصل كده خدت العربية وجريت، طول الطريق عمال افكر في اللي حصل وسببها لكن ماكنش في اي سبب منطقي في اللي حصل ده، ماهو مستحيل يعني يبقى بيتهيألي كل اللي حصله.


معقولة اكون اتجننت زي ما سارة قالت؟... ماهو اكيد دول مش عفاريت اللي بيطلعولي يعني، انا لازم اروح واصلي، ايوه ما القرب من ربنا هو سلاحي لان كل اللي حصل ده مش قليل..


بالفعل روحت البيت وركنت العربية تحت البيت، وطلعت استحميت واتوضيت، بعدها صليت، بس قطع صوت صلاتي منار وهي بتصرخ وبتقول:


-الحق يا مصطفي، الحق سهيلة اغمى عليها في الشارع.

قومت مخضوض اشوف في ايه، فسألت منار:

-مالها سهيلة يا منار انطقي..

لقيتها بتعيط وبتقول:

-معرفش انزل الحقها، انا فجأة سمعت صوت ناس كتير بتزعق، فطلعت البلكونة لقيت سهيلة مرمية في الشارع...

من غير ماتكمل نزلت جري الشارع، وكنت شايف سهيلة واقعة جنب باب العربية مبتنطقش، وباب العربية مفتوح والغطى اللي عليها متشال، ققفلت العربية وشيلت سهيلة طلعتها فوق، وطبعا الشارع كله كان بيطمن عليها، فمشيتهم، وسيبت سهيلة في البيت عقبال ما جبت دكتور وجيت، وقتها امي كانت مبهدلة الدنيا عياط وصريخ على بنتها، على ما جه الدكتور وفوق سهيلة الحمدلله، واول ما الدكتور مشي، وسهيلة بدأت تتكلم وتقول:


-انا كنت نازلة اشوف العربية الجديدة من جوه عادي، ففتحتها ، واول ما دخلت العربية حسيت ان الدنيا حر اوي بالذات في الكنبة اللي ورا، حر بشكل غير مبرر، بالذات ان الجو حلو بره العربية، لكن جواها الموضوع يختلف، فقولت افتح التكييف يمكن الجو يتغير شوية، 

وياريتني ما فتحته...


اول ماتفتح لقيت زي تراب اسود طالع من فتحة التكيف، فقولت يمكن من الركنة وكده، بالات اني عارفة بانك مبتحبش التكيفات بتاعة العربية فتلاقيك مفتحتوش من ساعتها، بس الغريب ان وانا قاعدة على الكرسي لقيت التراب ده بيخنق فيا، حاولت اطلع من العربية لكني كنت مشلولة تماما، مش قادر ة اتحرك ولا اطلب مساعدة حد، لغاية ما لاحظت وقتها شخص اقاعد جنبي من مراية العربية، حاولت ابص جنبي بس ماكنتش قادرة، لكني كنت فعلا حاسة بحد جنبي، والشخص ده بدأت همس في وداني في فعلا... همس بكلام غريب مش قادرة افسرة، ومن بعدها اغمى عليا ومش فاكرة حاجه تاني...


طمنتها وهديتها هي ، وامي، ومنار، بعدها فضلت اتصل بزياد بس ماكنش بيرد، مكالمة في التانية في العاشرة لغاية ما قررت اني اروحلة الورشة بتاعته تاني يوم...


تاني يوم خدت العربية عشان اروح الورشة، والحمدلله محصلش اي حاجه في الطريق.... واول ما وصلت الورشة لقيت زياد قاعد يشرب كوباية شاي فركنت في نص الشارع ومسكته من العفريتة بتاعة الشغل وقولت:


-جرا ايه يا زياد هي دي الخدمة اللي طلبتها منك، بتديني عربية ملبوسة، ولا في ها حاجه مش مظبوطة، ما طبعا الراجل لازم يبيع وبالتسقيط، ماهي عربية معفرتة، انا عايز فلوس بقولك، يأما وديني ما هسيبك...


رد عليا وقال وهو بيضحك:


-فلوس مش مرجع، والقسط يجيلي لحد عندي، اصلي نسيت اقولك اني دفعت الفلوس للراجل وخدت الكمبيالات بتاعتك، يعني لو مدفعتش مفيش بينا غير الحكومة، وحقي بقى يا حكومة...


لسه كنت همسك في لقيته شاورلي همس في ودني عشان محدش يسمعه من الناس اللي واقفة وقال:
-دي كانت عربية نقل ميتين واعضاء وحاجات ممنوعة......


-ميتنين!!


بعدها مسكت في وكنت هموته في ايدي، لكن الناس قدروا يحوشوا بنا، فروحنا القسم وطبعا محدش صدق كلامي لما قولتلهم اللي قالهولي، وكل اللي دار ان الكمبيالات لو متدفعتش في وقتها هتحبس، ماكنش قدامي غير اعمل كده فعلا، فقررت اني ابيع العربية قطع غيار، وفعلا ربنا وقعلي راجل طيب اسمه الحاج شعبان وقدر يتصرفلي في قي بيع قطع الغيار والعربية جابت تمنها ، وقدرت اسدد الكمبيالات، ويمكن كمان اكون كسبت فيها شوية، لكن لو فاكرين القصة انتهت على كده فده محصلش... محصلش روحت البيت وطمنت امي واخواتي باني قدرت اتصرف في العربية وكل حاجه ، وسهرنا واحتفلنا، لكن الحلو مبيكملش ، واحنا بنحتفل ومبسوطين وقاعدين بنتفرج على مسرحية العيال كبرت سمعت صوت حاجه في المطبخ، فسهيلة قالت:


-طب هقوم اشوف ايه يمكن القطة دخلت المطبخ ولا حاجه..


فقامت سهيلة وعدى عشر دقايق وماجتش فمنار دخلت وراها المطبخ تشوفها وبردو ماجتش، وقتها كانت امي نامت على الكنبة فمرضتش اقلق نومها، وقومت اشوف مالهم راحوا فين ده كله، اول ما قربت من المطبخ حسيت ان قلبي مقبوض، احساس مهمها شرحته مش هقدر اوصله، حاجه شبه ان روحك بتتسحب منك بالظبط... فكملت للطرقة اللي فجأة طلع منها كائن طويل الدرجة انه تاني راسه من السقف اللي طوله 3 كتر، الكائن ده كان واقف باصصلي وهو مبتسم لدرجة ان ابتسامته كان من ودنه لودنه التانية، تحس وشة متركب على الابتسامة المخيفة دي، الكائن ده اتكلم وقال:


-متدورش عليهم مش هتلاقيهم..


بكل تلقائية وخوف اخ على اخواته صرخت في الكائن اللي قدامي وانا بحاول اضربة بأي حاجه:

-يعني ايه مدورش عليهم!!! اخواتي فين..

قبل مالمسه بثانية جسمي كله اتخشب وعضلاتي كلها اتجمدت، بعدها لقيته لقيته شاورلي على بوئة بأبتسامتة المرعبة دي وقال:

-لا تتعدى على سيد من اسياد الجان..

فضلت اسمي الله في سري لغاية ما حسيت ان عضلات ايدي كلها فكت فمسكت عصاية البيسبول اللي موجودة جنب الغسالة وضربتها في بكل قوة لكنه كان بيضحك بهسترية وهو بيقول:


-جاء الوقت الذي يحاول فيه انسان ضعيف بقتلي...


بعدها لقيت الباب بيخبط، والكائن اللي قدامي ده كان اختفى تماما، وكان قدامي وقتها سهيلة ومنار مرميين على الارض وهما عمالين يسيلوا في الدم، المشهد كان بشع... مشهد لو اتعادلي مليون مره هفضلي ابكي نفس البكى اللي بكيته، قطع نوبة البكاء دي الكائن ده وهو بيهمس من وراية وبيقول:


--مش قولتلك مش هتلاقيهم...

بكل غضب وعفوية شديدة مسكت عصاية البيسبول وضربتها في، عكس ماكنتش متوقع لقيت الكائن ده بصوته المخيف بيتألم، لكنه كان شكلة بيتغير عمال يقصر ويطلعله شعر طويل، وعينية تتغير لعينين لونهم ازرق قادر اميزه العين دي بتاعة مين.... العين دي بتاعة سارة!!!... كانت واقعة قدامي وراسها عمالة تسيل في الدم وتقول:


-ليه كده يا مصطفي... ليه قتلتهم.

كلامها كان زي الصدمة نزل عليا، قتلت مين!!... انا مقتلتش حد، اكيد كل اللي حصل ده حلم وهفوق منه... اصوات صريخ كتير كان 
في ودني من الجيران، ورجالة كتير لقيتهم بيقوموني وعمالين يزعقوا فيا، وسط كل ده سمعت صوت امي وهي عمالة تبكي وتقول:
-قتلتهم ليه يا مصطفي، عملولك ايه يابني...


بعدها سمعت صوت الاسعاف بعدها الشرطة، بعدها صوت الكلبشات وهي بتتحط في ايدي، بعدها صوت وكيل النيابة وهو بيستجوبني وانا قاعد ساكت مش بنطق بأي كلمه، كل ده انتهى في مستشفي الامراض العقلية بعد ما امي شهدت اني كنت بتعالج من مرض نفسي بتعالج منه من وانا صغير، واني كنت بخترع احداث عشتها وهي من وحي خيالي، وان زياد ده طلع صديق انا اخترعته وهو مش موجود، وفي النهاية كنت سبب في موت اخواتي وحبيبة عمري... لكن انا مش مجنون انا فعلا شوفت كل ده انتو لازم تصدقوني، هو كان موجود... ايوه كان موجود.....



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -