أخر الاخبار

قصة صديق الموتى بقلم الكاتب محمد شعبان

قصة صديق الموتى بقلم الكاتب محمد شعبان 



مسكت ريموت التلفزيون وشغلته عشان افصل شوية، لكني بعد ما فتحت التلفزيون ووقت ما كنت بقلب بين القنوات، فجأة إيدي ثبتت عند قناة معينة شغال عليها فيلم اجنبي، والفيلم ده من حظي المهبب، إن كان فيه مشهد لواحدة ست راكبة عربيتها على الطريق وعملت حادثة.. بس فجأة وقبل ما اقلب القناة، سمعت من ورايا صوت همس .



محمد رمضان,نسر الصعيد محمد رمضان,مسلسل محمد رمضان,محمد رمضان نسر الصعيد,محمد بن سلمان,مسلسل محمد رمضان الجديد,مسلسل الاسطورة محمد رمضان,محمد رمضان 2018,الامير محمد بن سلمان,قصة سيدنا موسي,حفظ الموتى,حياة الموتى,ملوك الجدعنة يوسف شعبان,ملوك الجدعنه مصطفى شعبان,اهانه الذات الملكيه,محمد رمضان الاسطورة,الحياة بعد الموت,قصة الفتاة التي تخاف من الحيوانات,محمد رسول الله,محمد رمضان mbc,محمد رمضان ودرة,محمود الجمل,محمد رمضان فى dmc,افلام محمد رمضان





"راغب.. ماتحولش يا رااغب"

الريموت وقع من إيدي، ماكنتش عايز ابص ورايا لولا فضولي إني اشوف مصدر الهمس ده ايه، ومع لفة راسي، عيني جت في عينها، كانت واقفة ورا الكنبة بالظبط.. ملامح وشها الأبيض كانت غرقانة دم، كانت غير كل مرة كنت بشوفها فيها وهي عايشة، او حتى بعد ما ماتت في كوابيسي.. ملامحها المرة دي كانت مرعبة، والمرعب اكتر من ملامحها بقى، هو إنِ اول ما لفيت ولقيت وشها في وشي، قربت مني اكتر وقالتلي بصوت مبحوح..


"مش انت السبب يا راغب..."


ومع نطقها لأسمي، نور الشقة كله اتقطع!.. ضلمة لثواني، اصوات وحركات حواليا جاية من كل مكان، اما انا بقى.. فانا كنت خلاص، نفسي كنت باخده بالعافية، احساس أشبه بالموت.. لكنه مش الموت نفسه، ماهو الموت في أخره بتموت، معروفة.. إنما انا كنت بين البينين.. لا مني ميت، ولا مني قادر اشوف أيه اللي حواليا، او حتى اقوم اجيب موبايلي وانور بيه الكُحل اللي انا فيه، وفي لحظة.. ووسط قلقي وخوفي والأصوات المرعبة اللي انا سامعها، كل حاجة سكتت!



هدوء تام استمر لفترة قصيرة، وده كان الهدوء اللي بعده قامت العاصفة، وبداية العاصفة كانت هبدة قوية اتهبدتها وانا قاعد في مكاني وكأني وقعت من مكان عالي، وبعدها.. كل المشهد اتبدل من حواليا، انا لقيت نفسي قاعد في كنبة عربية، وفي الكرسي اللي على الشمال قدامي... او اللي هو كرسي السواق يعني، مروة كانت قاعدة وبتسوق بسرعة، وفي وسط انشغالها بالطريق، مسكت تليفونها واتكلمت فيه..



(بالله عليك اكدب عليا يا راغب وقولي إنك قولتلي كده عشان ارجع.. اكدب عليا وقولي أنها ماماتتش.. انا من غيرها همووت)
وفي وسط ما هي بتتكلم في التليفون، ابتدت تبكي بحرقة لدرجة إنها انهارت وحدفت الموبايل تحت رجليها!



حاولت اتكلم معاها عشان تهدى او تهدي السرعة، بس مافيش.. كأنها مش شايفاني ولا سامعاني، او انا.. انا اللي فعلًا مش متشاف!
مالحقتش افكر كتير، لأن فجأة ظهر نور قوي قدام العربية، وبعده حسيت بهبدة اقوى، وبعد الهبدة شوفت ملامحها وهي متغرقة دم بسبب الأزاز اللي راشق في وشها!



فضلت اصرخ واحاول انقذها وقت ما العربية بتتقلب، لكني ماعرفتش، انا كنت زي المتكتف، ومش بس متكتف، انا كمان ابتديت احس بخنقة رهيبة ونفسي واحدة واحدة ابتدا يروح وكأن روحي بتطلع...


(راغب.. يا راغب يا ابني.. مالك يا حبيبي بس.. اعوذبالله من الشيطان الرچيم)


ده كان صوت ابويا اللي انتشلني من كل اللي كنت فيه، فتحت عيني اول ما سمعته عشان الاقي نفسي نايم على الكنبة زي ما انا والتلفزيون شغال قدامي!


-مالك يا حبيبي.. كنت بتصرخ كده ليه وانت نايم؟


فركت عيني وقومت قعدت...


-نفس الكابوس يا بابا.. نفس الكابوس، بس المرة دي كان ابشع وأوقع.


طبطب عليا وحاول يواسيني..


-قوم يا ابني اتوضى وصلي.. صلي واستعيذ بالله من الشيطان، انت مالكش ذنب.. ماتحملش نفسك فوق طاقتها، وبعدين هو احنا مش كنا خلاص خلصنا من موضوع الكابوس ده؟!


مسكت أزازة مايه كانت على ترابيزة قصادي وشربت منها شوية، وبعد ما شربت بصيت لابويا وانا بريح ضهري لورا..
-اه.. كنا خلصنا لحد اللي حصل النهاردة.


-ايه اللي حصل النهاردة؟!


حكيتله اللي حصل في المركز من محمد، وحكيتله كمان عن إنه عرف إسم مروة من غير ما اقوله ولا مرة قصاده، وبعد ما حكيتله وخلصت كلامي، بص لي ابويا بقلق وقالي..


-مش عارف اقولك ايه ولا لاقي تفسير للي انت بتقوله.. انا كل اللي اقدر اقولهولك إنك لازم تتجاوز اللي حصل ده بقى وتبدأ تفكر إنك تتجوز وتعيش.. يا ابني انت مالكش ذنب في أي حاجة، ده قدرها وعمرها.



طبطبت على ابويا وقومت بوست راسه ودخلت أوضتي، سيبته بيتكلم ودخلت لأنه جاب سيرة الجواز قدامي، وانا السيرة دي قافلها تمامًا، والسبب اللي انا قافلها عشانه، افتكرته لما فردت جسمي على سرير وبصيت في السقف.. مروة هي السبب.. مروة كانت خطيبتي من حوالي تلات سنين، ماكنش ليها في الدنيا غير جدتها وانا.. وفي يوم، وقبل فرحنا بشهور، قالتلي إنها مسافرة تصيف مع صاحباتها في اسكندرية، وبسبب سفرها، طلبت مني إني اخلي بالي من جدتها لحد ما ترجع بعد يومين، وفعلًا سمعت كلامها وروحت بصيت على جدتها اول يوم الصبح.. ولما الليل جه وبعد ما خلصت شغل في المركز، روحتلها عشان اطمن عليها، بس للأسف.. لما دخلت الشقة ووصلت لأوضتها، لقيتها فاردة جسمها على سريرها ومابتنطقش، قلبي دق بسرعة وابتديت اقلق او اشك إن جرالها حاجة، وشكي ده اتأكد لما قربت منها ولقيتها قاطعة النبض والنفس!..





 بسرعة طلعت موبايلي واتصلت على مروة وبلغتها باللي حصل، ماعرفش عملت كده ازاي، ازاي قولتهالها وش كده.. جايز تكون الصدمة او رهبة الموقف هم اللي خلوني ما افكرش، وعشان كده قولتلها إن جدتها مابتنطقش، وقتها قفلت معايا وقالتلي إنها هتتحرك بعربيتها من اسكندرية حالًا.. وبعد ما قفلت، اتصلت بالأسعاف اللي جت خدت الست ونقلتها المستشفى، وبمجرد ما دخلت المستشفى، الدكاترة قالوا إنها واصلة ميتة بسكتة قلبية، ومش بس كده.. دول قالوا كمان إنها ماتت قبل ما تيجي المستشفى بساعات، وده معناه إنها ماتت من بعد ما سيبتها الصبح بشوية.. ياااه.. احساس صعب اوي، كنت بين نارين، نار إن انا حاسس بالذنب لأني سيبتها ونزلت المركز، ونار حزن مروة على جدتها، بقيت واقف في المستشفى محتار، لحد ما تليفوني رن، وطبعًا المتصلة كانت مروة.. وملخص المكالمة إنها قالتلي وهي بتعيط ومُنهارة، الكام جملة اللي تملي بسمعهم في الكابوس اللي بشوفه باستمرار.. (بالله عليك اكدب عليا يا راغب وقولي إنك قولتلي كده عشان ارجع.. اكدب عليا وقولي أنها ماماتتش.. انا من غيرها همووت).. وفي لحظة ووقت ما كانت بتكلمني، سكتت.. وبعد سكوتها على طول سمعت صوت خبطة قوية وبعدها السكة اتقفلت!





كنت عامل زي اللي اتخبط على دماغه بقالب طوب، عقلي بيقولي إن الصوت اللي سمعته ده هو نتيجة لحادثة عملتها مروة على الطريق وهي راجعة، واحساسي بيقولي لأ، جايز تكون الشبكة وحشة على الصحراوي ولا حاجة، بس حيرتي دي مادامتش كتير.. لأني بعد ساعات بالظبط كنت عرفت إن مروة فعلًا عملت حادثة على الطريق وماتت هي كمان، ماتت مروة واندفنت هي وجدتها في يوم واحد وفي تربة واحدة كمان، وكأنهم عاشوا طول عمرهم متعلقين ببعض، وحتى بعد ما ماتوا ماكانوش قادرين يفارقوا بعض!





ومن بعد الدفنة والعزا وانا اتغيرت، لا بقيت باكل ولا بتكلم مع حد، احساسي بالذنب خلاني شوية بشوية اتحولت لتمثال شكله حلو من برة، ومن جوة فاضي.. واستمريت على الوضع ده لمدة شهور، بس زي ما بيقولوا كده.. الأيام والشغل بينسوا الحزن زي ما بينسوا الفرح، فمع الوقت ووقوف ابويا جنبي، خرجت من اللي انا فيه ورجعت امارس حياتي عادي، بس انا من بعد اللي حصل وانا مارجعتش راغب بتاع زمان، انا اتغيرت.. لا بقى ليا نفس اتجوز ولا اخطب ولا احب، ولا حتى ادخل في علاقة مع اي واحدة، انا قفلت قلبي وحياتي بعد اللي حصل ده وعيشت للشغل اللي لهيت نفسي فيه، وكمان عيشت لابويا وبس.. لكن طبعًا ابويا بقى ربنا يديله الصحة، كان ما بين كل فترة والتانية كده بيحاول يفاتحني في موضوع الجواز، وطبعًا كنت برفض.. 




وفضلت ارفض وارفض لحد يآس مني وبطل يتكلم فيه من تاني، واهو.. فضلت الحياة ماشية وانا بتعافى او بتناسى شوية بشوية لحد ما محمد اللي انا بعالجه جاب أسمها قدامي، وبسبب الموقف اللي حصل منه ده، فضلت بعد كده لمدة كام يوم مش مظبوط، لا بنام بطبيعية ولا باكل زي الناس ولا حتى بركز في شغلي زي الأول.. انا بقيت معظم الوقت شارد وساكت لحد ما جه معاد الجلسة الجديدة بتاعت محمد، الجلسة اللي قبل ما نبدأها، قعدت قصاد محمد وسألته بلهفة...



-انا مش هبدأ الجلسة إلا لما نتكلم الأول.. انت عرفت أسم مروة ده منين؟!


بص لي باستغراب..


-مممم مروة!.. مروة مين؟!


خبطت بإيدي على وشي وانا بحاول افرغ شحنات العصبية والغضب اللي جوايا..


-لا حول ولا قوة إلا بالله، انت مش المرة اللي فاتت بعد الجلسة، سألتني انا مش متجوز ليه، وقولتلي كمان إن انا لسه بحبها وشايل ذنبها... ولما سألتك مين دي قولتلي مروة!.. حصل يا ابني ولا ماحصلش!.. رد عليا، عرفتها منين؟؟!


فضل ساكت، ماردش عليا، لكن عينيه ونظراته هم اللي ردوا، الولد بدأ يبص حواليه بقلق وبخوف لثواني.. وبعد سكوت مادامش كتير، بص لي وقالي بطريقته العادية..



-بببشوفها.. بشوفها كل يوم بالليل في أوضتي من بعد ما بقيت باجي هنا، بببشوفها.. ببشوفها زي ما بشوف عمي.. إنما هي مش بتخوفني، هي بتضحك في وشي، إنما عمي هو اللي.. هو اللي بيخوفني لأن شكله بيبقى مرعب.
بربشت بقلق وانا إيديا بتترعش..


-ازاي بتشوفها وهي.. وهي ماتت، طب طب لو بتشوفها، بتقولك ايه؟!


-ممما.. ممابتقولش حاجة تخوف.. بس عمي هو اللي.. هو اللي بيزعقلي ووو.. و.. انا عاوز بابا.



طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بابوه وطلبته يجيلي حالًا، وبعد عشر دقايق بالظبط كان واقف قدامي، طلبت من السكرتيرة إنها تاخد محمد وتخرج وقعدت قدام استاذ باهر وبدأت اسأله بتوتر...



-محمد ابنك المرة اللي فاتت ذكر أسم خطيبتي اللي ماتت من حوالي تلات سنين، يومها اتصدمت وانت خدته ومشيت قبل ما يجاوبني هو عرف اسمها منين، بس لما سألته المرة دي قبل الجلسة وفضلت مُصر إن انا الاقي تفسير، قالي إنه بيشوفها بالليل في أوضته من وقت ما ابتديت اعالجه، ومش بس كده.. ده كمان بيقولي إنه بيشوف عمه وبيخوفه، انا مش فاهم حاجة.. ممكن حضرتك تفسرلي!
باهر كان بيسمعني وهو متوتر، وتوتره ده ظهر اوي لما رد عليا بعد ما خلصت كلامي..


-مش عارف، انا أصلًا ماليش أخ عشان يظهرله ويخوفه!


-طب ومروة.. عرف أسمها ازاي؟!


-مش عارف.. حقيقي مش عارف ولا عندي تفسير لكل اللي حضرتك بتقوله.


كنت هتعصب عليه وازعق، لولا إني تمالكت اعصابي وقولتله بهدوء مصطنع..


-ماشي يا استاذ باهر.. ماشي، وارد إنك مايكونش عندك تفسير لكل اللي محمد قاله، بس انا ممكن ابص على ملف محمد المرضي بعد إذنك؟


سكت شوية وسرح، وقبل ما اقوله سرحت في ايه، بص لي وابتسم ابتسامة مافهمتهاش..


-طبعًا طبعًا.. حقك، الملف اللي فيه كل تقارير محمد موجود في البيت، انا هقوم دلوقتي واوعدك إن بكرة هجيبلك الملف.. سلامو عليكوا.


وسابني وخرج.. خد ابنه ومشي وانا استنيته تاني يوم يجيبلي الملف، بس تاني يوم جه وباهر ماجاش، ولما اتصلت بيه لقيت تليفونه مقفول.. وفضل مُختفي وتليفونه مقفول لمدة تلات أيام.. وفي اليوم التالت ووسط انشغالي بشغلي وقلقي وتوتري من اختفاءه هو وابنه، روحت البيت وقعدت مع ابويا وقولتله على الحاجات الجديدة اللي حصلت، وبعد ما حكيتله واستنيت منه رد، سكت!.. سكت لأنه تقريبًا ماكنش عارف يرد يقولي ايه، بس الحقيقة انا عقلي ماسكتش، ورغم إن ابويا قالي مافكرش في الموضوع ده وانسى محمد وابوه ومروة وانتبه لنفسي بقى، إلا إني لما دخلت أوضتي فضلت قاعد على السرير وانا بفكر.. يا ترى الولد ده وراه ايه، طب.. طب ابوه، اختفى ليه بعد ما طلبت منه الملف المرضي بتاعه!



واسئلة كتير فضلت تنهش في عقلي لحد ما فجأة حسيت بأحساس غريب، عارف انت لما تبقى قاعد مرة واحدة مع نفسك وتحس إنك اطرشيت او ودنك فيها صفارة بسيطة كده وبعدها ماتبقاش سامع حاجة!.. اهو ده بالظبط اللي كنت حاسس بيه، لا بقيت سامع حاجة ولا حتى بقيت قادر اقوم عشان انور نور أوضتي اللي ضلمتها بإيدي اول ما دخلتها، واستمر وضعي لفترة قصيرة اوي، بعدها ابتديت اسمع صوت من بعيد.. صوت ماكنتش محدد مصدره، لكني كنت محدد كويس اوي هو صوت مين، ده صوت محمد!



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -