قصة سفاحة الرجال (الأفعى البيضاء) مستوحاة من قصة حقيقية

 قصة سفاحة الرجال (الأفعى البيضاء) مستوحاة من قصة حقيقية


قصة فيلم,محمد عبد العال,ريا وسكينه الحقيقيين,الحقيقة,صاحبة الفم المشقوق,الأساطير اليابانية,قصص الأختين,العالم الآخر,الرعب,بيت مسكون,فيلم البدله,فيلم اللمبي,فيلم البرنس,فيلم لعبة امن دولة,قصص,الجن,الخوف,الكامله,اليابان,فيلم نار,فيلم جامد,فيلم عربي,منزل مهجور,فيلم واقعى,فيلم الشوق,فيلم العيد,قبل الاعدام,قلعة مهجورة,فيلم الاكشن,فيلم الفلوس,المغامر ياسا,شاهد ماذا قالت,فيلم اجنبى مترجم,فيلم كريم عبد العزيز,كريم عبد العزيز فيلم



بقلم الكاتبة / منة طارق سليم


كانت أحد النساء التي يبدو من ملامح وجهها أنها في الأربعين من عمرها، جالسة تقطع اللحم بالسكين بقوة ويترامى على مسامعها صوت صراخ جارتها الصغيرة ماريا التي تزوجت منذ ثلاثة أربعة أعوام.




جارتها تسكن في الشقة المقابلة وتسمع صوتها عندما يضربها زوجها لأنها فتاة صغيرة في العشرين من عمرها، فتصرخ بشدة فتسمع المرأة كل سب يسبه لها زوجها وضربات زوجها لها التي تظهر في صراخ الفتاة الذي لا يتوقف إلا بعد برهة من توقف الزوج من الضرب .




كل صرخة تقابلها المرأة بضربة من السكين في قطع اللحم السميكة التي أمامها انتهت صرخات الفتاة مع اخر ضربة من السكين الكبيرة التي تشبه الساطور .


وسمعت صوت باب جارتها وهو يغلق بعنف فعلمت ان زوجها قد خرج فخرجت المرأة وكانت لا تزال تمسك بالسكين في يدها وبعض الدماء من اللحوم على ملابسها ودلفت إلى شقة جارتها من باب المطبخ، كانت جالسة على الأرض واضعة رأسها بين ذراعيها ومتقوقعة على نفسها تسمع فقط صوت بكائها الذي تحول إلى بكاء مكتوب .



رفعت رأسها عندما شعرت بدخول المرأة وقالت بخوف: أنه سيعود بسرعة هو بفعل هذا دائما عندما يضربني .


فردت كرستينا: حسننا تعالي إلى عندما يغادر في المرة القادمة .



وعادت لشقتها وبعد وقت طويل جاءت لها الفتاة وظلت تشتكي لها انها لم تكن ترغب في الزواج منه ولكن أباها ارغمها على الزواج، وزوجها كان يعلم أنها غير موافقة ولكن تزوجها إرضاء لغروره الزائف ومعنادة لرفضها له وطمعا في جمالها الذي يروق له .



وكرستينا تسمعها بإذن وتنظر بعين وعقلها من الداخل يفكر في شئ أخر وبعد أن أنتهت ماريا من الشكوى كعادتها قالت: والأن كل ما استطيع فعله هو البكاء والشكوى وقد ابتليت بهذا الرجل الوقح ما بقى من حياتي ولن يخلصني منه سوى الموت .



ردت كرستينا بهدوء: ستذهبين معي غدا إلى جوليا ...



رمقتها ماريا بنظرة غربية فهي تشتكي لها من همومها وتتوقع تعاطفها فإذ بها تقول سنذهب إلى جوليا!


فردت من وراء نفسها: جوليا صاحبة محل بيع مستحضرات التجميل والعطور؟


أومئت كرستينا برأسها نعم فقالت الفتاة بسخط: لماذا ؟


ردت بلجهة لا تستطيع أن تميز إذا كانت سخرية أم لا: لتشتري عطور وادوات تجميل تجعل زوجك يغرم بك ويجلب لك الراحة إلى الأبد .



نظرة ماريا ببعض الغضب ولكن المرأة حكمت غضبها وظلت تتحدث لها فأقنعتها بالذهاب معها في الغد .


وفي الغد تذكرت ماريا قصة والدة جوليا التي ستذهب إليها فقالت وهى تسير مع جارتها: أليست جوليا هذه من أعدمت والدتها منذ زمن لاتهامها بقتل زوجها بالسم؟



ردت جارتها كرستينا بعدم الرضى عما سمعت وقالت: كانت بريئة أنها فقط اتهامات الذكور لأي امرأة لا يعجبهم سلوكها أنهم يلقون عليها اللوم في كل شئ حتى إذا مات أحدهم يتهمونها بقتلها .



وتابعت الجارة حديثها باقي الطريق قائلة: يزوجون الفتيات بأمر آبائهم بعمر صغير ولا يحسنون اختيار الأزواج لهن وتتزوج الفتاة وتكون بائسة مثلي ومثلك ومثل سائر الزوجات ولا طلاق في ديننا ولا خلاص وفي النهاية نكون نحن الملامين في كل ما يحدث .



وجدت الفتاة في كلام جارتها ما اعجب نفسها بسبب كراهيتها لزوجها فنسيت قصة والدة جوليا واكملت الحديث مع جارتها عن ظلم الأزواج .


وصلوا للمحل ودلفوا للمحل، بالمحل إمرأتان وجوليا التي لم تتوقع ماريا أن تكون بهذا الجمال، رحبت بهم أحد النساء في المحل وجوليا مشغولة في اخر المحل فذهبت لها الجارة وهى تقول ل ماريا: انتظريني هنا.


رحبت جوليا بها بحفاوة وظلا يتحدثان وجوليا تنظر ل ماريا بينما كرستينا تتحدث وبعد قليل تحول الحديث إلى ما يشبه الجدل ويبدو على جوليا أنها غير راضية على الاطلاق وجوليا تحاول إقناعها بشئ ما .


ماريا تسمع من جوليا بعض الكلمات مثل: لا يمكنني الوثوق بها، ما كان عليك إحضارها إلى هنا انت تخوني ثقتي، ثم ينخفض الصوت مرة ثانية ولا تسمع ما يحدث .


لن ينتهي الجدال كما أرادت كرستينا وخرجت من عند جوليا ووجهها غاضب واصطحبت ماريا لخارج المحل وماريا تقول لها: ألن نشتري مستحضرات تجميل كما ذكرتي لي؟


ردت عليها بتضجر: في زيارة أخرى سنشتري.

_زيارة أخرى! هذا معناه اننا سنأتي إلى هنا، متى سنأتي؟ فجمال جوليا هذه ساحر يبدو أنها بارعة حقا في مستحضرات التجميل أود أن أكون جميلة مثلها.


ضحكت الجارة بتهكم ولم ترد فواصلت ماريا الحديث بتعجب وهى تقول: من الغريب أن والدتها كانت صانعة للسموم وابنتها صانعة لمستحضرات التجميل .

فإنقطعت الضحكة من على وجه كرستينا فتعجبت ماريا وقالت: لن تجيبي على سؤالي متى موعد الزيارة التالية ل جوليا توفانا؟


ردت الجارة عليها بتلقائية: سنرى متى موعد الزيارة التالية وسأخبرك .


عدة أيام مضت وعاد صوت صراخ ماريا بسبب ضرب زوجها لها وكانت كرستينا هذه المرة تقوم بتحمير قطعة كبيرة من اللحم وتسمع صراخ ماريا وهى راضية تماما وتبتسم بمكر وكان اخر صرخة صرختها ماريا مع نضوج قطة اللحم واكتمال احمرار لونها وتحولها للون البني .


جلست وتناولت قطعة اللحم ولم تذهب لماريا كما تفعل عندما يضربها زوجها فجاءت لها ماريا تشتكي وتنتظر منها التعاطف فتجاهلتها حتى غضبت ماريا وبدأت تنهرها فنظرت لوجه ماريا وعليه علامات الضرب وآثار أصابع زوجها وقالت: لنذهب لزيارة جوليا توفانا .


فغضبت ماريا وقالت: ألا ترين كيف يبدو وجهي بسبب ضرب ذلك الحقير فكيف أخرج واذهب ل جوليا توفانا؟!

فإقتربت منها كريستينا وقالت: لأن جوليا لديها مستحضرات تجميل ستخفي أثار ذلك الضرب الشنيع من على وجهك وتمحوه تماما وكأنه لم يكن .


ذهبت ماريا معها وهناك وجدت كرستينا تحاول الايقاع بها في الحديث عن ذلك الضرب الذي في وجهها وتجبرها على التحدث عن زوجها السئ فغضبت ماريا وظنت أنها تقصد إهانتها بفضح ما يفعله زوجها معها ولكنها كتمت غضبها ورأت تعبيرات وجه جوليا توفانا وهى تسمع ل كرستينا تغيرت .


استدرجت جوليا ماريا أكثر في الحديث حتى علمت متى تزوجت وكم مره ضربها زوجها والكثير والكثير وكانت النساء اللاتي في المحل ومنهن ابنة جوليا منتبهات للحديث ويتظاهرن فقط بأنهن يصنعن المراهم والعطور وملئ زجاجات العطور.


وانشغلت ماريا بالحديث مع ابنة جوليا التي تشبه والدتها في الجمال وتسللت جوليا ومعها كرستينا لغرفة صغيرة في جانب المحل وبعد وقت كانتا تخرجان وكرستينا راضية وجوليا تهمس لها بنصائح من نوع خاص .


وقالت كرتسينا بفرح وهى تسحب ماريا للخروج من المحل: هيا بنا .

والثانية تقول بتعجب: لم نشتري أي مستحضرات تغطي على تلك العلامات التي في وجهي !

فرفعت لها كرستينا يدها وبها زجاجة عطر صغيرة وهى تقول: بلى حصلنا على كل ما نحتاج إليه .


وفي المنزل جلست وهى تمسك بزجاجة عطر صغيرة وتقول: هذه الزجاجة بها مسحوق سحري يبدل حال الأزواج إلى أفضل حال ويجعهلم يرحمون زوجاتهم وانا سأعلمك كيف تستخدمين الوصفة مع زوجك ولا تخبريه بما تفعلي ..


وضعت ماريا القطرة الاولى لزوجها في الطعام كما أخبرتها جارتها وتناولها ولم يلاحظ اي تغير في الطعام لأن ذلك المسحوق لا لون له ولا رائحة ولا طعم مختلف، بل شبه الماء وعندما تضعه في الطعام لن يحدث أي تغير في مذاق الطعام .


وبعد يوم ظهر على زوجها أعراض البرد ومع مرور أسبوعين وضعت القطرة الثانية فظهر على زوجها أعراض حراقان في المعدة وبعض السخونة وبعد شهر وضعت القطرة الثالثة لأن جارتها كانت تؤكد عليا بالاستمرار في وضع القطرات وإلا لن يكون هناك تأثير على الزوج .


فوضعت الثالثة فأصبح زوجها مريض فشكت في ذلك المسحوق ولكنها خشيت أن تخبره بشكوكها فيعاقبها فقررت ألا تضع القطرة الرابعة وذهبت فتشاجرت مع جارتها التي كادت أن تشتعل من الغضب وحاولت أن تنصحها بوضع القطرة الرابعة بحجة أنها ستشفيه من مرضه واقنعتها أن هذا المسحوق لو كان ضار لما عاش زوجها شهرين بعد تناوله لاول قطرة فوضعت ماريا القطرة الرابعة فمات زوجها ....


هنا ضربت وجهها وأخذت تنتحب وهى تشعر بالذنب واحضرت الطبيب فكشف على جثته وقال أن وفاته عادية بسبب المرض وأنه قد فحص جسد الجثة جيدا ولا شئ غريب ولا أثار لأي سم في الجسد يجعلها تشك بأنه مسموم.


الطبيب قال ذلك لأنها أخبرته أنها تشك بأن أحد ما قام بتسميمه ....


هدأت قليلا بعد فحص الطبيب واستراح ضميرها .

وكانت جالسه في الجنازة هادئة فإقتربت منها كرستينا وقالت لها وهى تهمس بغضب: ايتها الحمقاء اسكبي ولو بعض الدموع على زوجك لقد توفي بالأمس وانت لم تذرفي ولو دمعة واحدة!

حدقت بها ماريا ولم ترد فنهرتها كرستينا في المساء بعد أن رحلت النسوة وكانتا بمفردهما .


ولم يمضي وقت طويل على وفاة زوج ماريا وذهبت كرستينا للعمل مع جوليا توفانا في محل مستحضرات التجميل، ولكن ماريا تلاحظ اشياء غريبة ف كرستينا دائما تبحث عن النساء اللاتي يتعرضن للضرب والعنف مع أزواجهن وتقيم علاقة صداقة وثيقة وتسير بهن إلى محل جوليا توفانا وتشتري لهن نفس زجاجة العطر الذي أعطاها إياه .


تسمع احاديث النساء في الكنائس والجنائز عن رحمة جوليا توفانا وجمال مستحضراتها .


فعادت للمنزل ووضعت ذلك المسحوق لقطتها في الطعام فأصاب القطة الإعياء الشديد وتوفيت في اليوم التالي ....


فراقبت جارتها وتلصصت على جارتها وهى تتحدث لبعض النساء فوجدتها تقول: أعطيت ابنتي مسحوق اكوا توفانا لتضعه لزوجها ذلك المجرم فوضعت له ثلاث قطرات ثم خشيت مما تفعل فرفضت أن تضع القطرة الرابعة فإنتظرت حتى تخرج لشراء الأغراض وجهزت الشوربة التي يحبها زوجها ووضعت له القطرة الرابعة فمات وعندها تأكدت ابنتي أن المسحوق كان برئ ولو علمت الحقيقة فليس أمامها أي شئ تفعله فهي شريكة الأن ولا دليل يستدل به علينا أنا أو جوليا توفانا .


ضحكت كرستينا وواصلت حديثها: تلك العبقرية تعلمت كيف تصنع مادة تقتل بشكل بطيئ وتتسبب في أعراض لأمراض أخرى فيضلل ذلك الطبيب فلا يكتشف الأمر ابدا ونحن نفعل ذلك منذ عشرين عام منذ أن قتلت زوجي ....


وتابعت الضحك وهى تقول: لقد أطلقت جوليا على مسحوقها اكوا توفانا لأنها تعتز به، فهى صنعته من عدد من المواد التي تستخدم في التجميل وقد تعرفت على كل مكونات السموم وتركيبها لكي تبتعد عن كل ما يشبه السموم لتبعد الشك عنها وعن مسحوقها وتضعه في زجاجة العطر وسط العطور وتضعه النساء في غرف نومها ولا احد يشك في الأمر على الاطلاق .


فتحت ماريا الباب بعنف وهى تصرخ بها قائلة: يا مجرمة قتلتي زوجي وقتلت الكثير من الأزواج أنا من ستخبر الشرطة عنكما انت وجوليا توفانا وكل النساء اللاتي في المحل .


ضحكت كرستينا بسخرية وصديقتها بتهكم ولم يعطيا تهديدها أي اهتمام .


كانت تتوقع أن تصدمهمن بكلماتها أو أن يشعرن بالخوف والتهديد ولكنها هى من صدمت من ردة فعلها .


صمتت وهى تحدق بهما فقالت تلك المرأة: كرستينا يا صديقتي أليست تلك المرأة هى من قتلت زوجها واعطتني السم لقتل زوجي ولكني رفضت وهى تعمل سراوفي صنع سم اكوا توفانا مع جوليا توفانا؟


فضحكت كرستينا وهى تقول: اجل أنها هى، هيا بنا لنخير الشرطة بما نعلم ولتقبض عليها الشرطة وتعدمها كما أعدمت والدة جوليا توفانا من قبل .


كانت الصاعقة أكبر من أن تستوعبها ماريا فصمتت وقد فهمت الرسالة من كلام المرأتان والتهديد الواضح لها ودار في ذاكرتها كلام كرستينا منذ قليل بأن جوليا تفعل ذلك منذ عشرين عام أي أن الكثير من النساء قتلت أزواجهن وسيكونوا ضدها و العالم بأسره ضدها، الأن فهمت كل شئ فإستدارت لتخرج ووصلت للباب ولكنها التفتت ونظرت لهما وقالت: وصلت رسالتكم الحقيرة ولكن انتن شياطين تقتلون الرجال بدون رحمة .


فردت كرستينا ببرود: نقتل فقط المجرمين منهم الذين يعذبون نسائهم ويضربونهم ولا اختيار أمام النساء سوى القتل فلا يوجد انفصال والفتيات يرغمن على الزواج بدون رحمة وهن صغيرات فهل ستظل تلك الفتاة تعاني إلى الأبد ؟!

كما أننا لا نقتله قبل أن يمضي على زواجه سنوات لنتأكد أنه لن يتغير وأنه فعلا زوج سئ كما حدث مع زوجك لم اعطيكي المسحوق إلا بعد مرور اربعة أعوام على زواجك من ذلك الحقير، أليس كذلك؟


لم ترد ماريا وتركت المنزل وظلت مع شعورها بالذنب ولا تتحمل رؤية وجه كرستينا أمامها كلما خرجت من شقتها فتركت منزلها ثم باعته واشترت منزل ثاني في نهاية المدينة ورحلت مع ولديها الصغيرين بلا عودة .


وظلت جوليا تيفانا في مساعدة النساء على تسميم أزواجهن دون توقف ومن دون أن يكتشفها احد لأن الجميع حريص فلن توشي الزوجات بأنفسهن وهن قاتلات، وجمعت من بيع مسحوق اكوا تيفانا الكثير والكثير من المال .


وبعد عدة اعوام قررت الرحيل عن مدينة بالرموا حيث تعيش إلى روما لأنها خشيت أن يكشف أمرها وهى تعمل هكذا منذ خمسين عام فجمعت أموالها واصطحبت ابنتها والثلاث نساء اللاتي يعملن معها بما فيهم كرستينا وذهبت إلى روما تمارس نشاطها ولكن بشكل ضئيل وحذر أكثر .


وبعد فترة جاءت لها ابنتها بفتاة ترغب في التخلص من زوجها فرفضت جوليا تيفانا وتشاجرت من ابنتها واخبرتها أن تكون حريصة أكثر في انتقاء الزبائن لأن ليست كل فتاة تشاجر معها زوجها سترغب في قتله وأنها يجب أن تترك المرأة تعاني لسنوات حتى يكون قرار تسميم زوجها هو سبيل النجاة الوحيد .


وعادت لها الفتاة بعد فترة وأخبرتها أنها تعلم أن جوليا تيفانا هى من ساعدة سلفتها على قتل زوجها فأنكرت جوليا ذلك ونهرت الفتاة وطردتها وبعد خروج الفتاة كان وجه ابنتها وكرستينا غير طبيعي واخبرتها ابنتها أن كرستينا فعلا أعطت سلفة تلك الفتاة اكوا تيفانا لقتل زوجها وان زوجها مثل شقيقة المسموم تماما سيئ الخلق ويسئ لزوجته تلك .


وزاد الشجار بين جوليا وكرستينا وابنتها عندما علمت أنهما اصبحتا تعملان من دون أذنها وحذرت من أن تفعلا ذلك مرة ثانية، وتوقفت عن العمل لفترة طويلة .


وبعد سنة عادت نفس الفتاة تطلب أن تسمم زوجها وتيقنت جوليا تيفانا أن الفتاة بالفعل قد حان الوقت لإعطايها اكوا تيفانا فأعطتها إياه.


وفي أحد المنازل ب روما تجلس امرأة حزينة في أحد أركان المنزل وهى منزويه على نفسها ووجهها ينطق بالحسرة وفي مطبخ نفس المنزل تنظر لها فتاتان في عمر الشباب أحدهما تلبس رداء اسود لأنها أرملة والثانية ترتدي ذي ملون.


فقالت ذات الرداء الاسود: حزنها على موت ابنها سيقتلها .

فردت ذات الرداء الملون: فماذا لو علمت أن الثاني سيلحق به قريبا؟


كتمت ذات الرداء الاسود ضحكتها ولكن المرأة لاحظت أفعال الفتاتان فتعجبت كيف أن الاولى لم تحزن على وفاة زوجها؟ والثانية غير حزينة على مرض زوجها؟


أمسكت بعصاتها واتكأت عليها وسارت إلى حجرتها مع حزنها، وجلست على كرسي قديم تتذكر سنوات عمرها منذ أن كانت بعمر الرابعة عشر وزوجها والدها رغما عنها وتتذكر ضرب زوجها لها، يمر العمر أمام عيونها وهى بعمر السابعة عشر انجبت ابنها الاول وهى بعمر التاسعة عشر انجبت ابنها الثاني وهى بعمر العشرين مرض زوجها ومات وهى بعمر التاسعة والأربعين مرض ابنها الاول ومات وهى بعمر الخمسين مرض ابنها الثاني و.....


اتسعت حدقة عين المرأة وتذكرت شئ صعق عقلها وسقطت العصاة التي كانت تمسك بها في يدها وشهقت ثم نهضت من على الكرسي وأخذت عصاتها مرة ثانية تتكئ عليها وسارت بقدر استطاعتها وتصعد السلم وعصاتها تطرق على درجات السلم .


فسمعت زوجة ابنها طرقات عصاتها على الدرج غاضبة سريعة ففتحت باب شقتها بردائها الاسود وقالت لها وهى تمد يدها: هل اساعدك يا حماتي؟


فرفعت المرأة عصاتها بحركة مفاجأة وضربت المرأة على رأسها بكل قوة وكانت تستند بيدها الثانية على الحائط فسقطت زوجة ابنها من ضربة العصاة على الأرض وهى تسبها قائلة: عجوز قد جنت عجوز مجنونة.


والمرأة تواصل سيرها بسرعة للشقة الثانية فدفعت الباب دفعا ودلفت لغرفة النوم حيث تضع زوجة ابنها الثاني طبق من الشوربة على السرير أمام زوجها وغرفت غرفة بالملعقة لتطعمه لزوجها .


فصرخت المرأة و هوت بعصاتها على يد زوجة ابنها ودفعت طبق الشوربة بيدها الثانية فسقط على الأرض وانسكب وابنها المريض ينظر لها بصدمة فقالت وهى تنظر ل زوجة ابنها وإلى ابنها: تلقيت وأنا في هذا العمر جزاء إثم ارتكبته وانا بعمر العشرين وتم تسميم ابني مثلما سممت زوجي .


حدق بها ابنها وهو لا يفهم ولكن زوجة ابنها فهمت كل شئ فهربت من الغرفة بل من المنزل بأسره.


وذهبت المرأة إلى الشرطة وأبلغت عن جوليا توفانا بعد أن تأكدت وعلمت مكانها في روما واخذت المرأة زجاجة العطر اكوا تيفانا التي عثرت عليها في غرفة زوجة ابنها بيت مستحضرات التجميل كدليل .


ذهبت الشرطة للقبض على جوليا توفانا فلم تجدها لأنها هربت ومن معها واختبأت في مكان ما في روما، فزوجة ابن المرأة هربت بعد اكتشاف حماتها لها فركضت إلى جوليا تيفانا وهربتا سويا إلى مكان ما في روما .


اجل في روما فلم يكن لهن من متسع من الوقت للهروب بعيدا وعيون الشرطة عليهم وفي مخبأهم الفسيح الواسع تتشاجر جوليا توفانا مع كرستينا وتلومها على غباءها واعطاءها السم لإمراتين في نفس المنزل لأنه ليس من الطبيعي أن يمرض رجلان ومن نفس المنزل.


لا تتوقف جوليا عن الشجار ولا تتوقف الشرطة عن البحث عنهن .


وبعد وقت طويل .

دخل رجل يرتدي ذي الشرطة على رجل يبدو عليه أنه محقق وقال: لقد علمنا مخبأ السفاحة جوليا توفانا ومن معها....


فتهلل وجه المحقق وقال: أين؟


فسلمه الرجل ورقة مكتوب بها اسم المخبأ فقرأه المحقق واسود وجهه ونظر للرجل وقال: يا ليتنا ما علمنا، وكيف سنهاجم مكان كهذا؟ وسيتهموننا بتدنيس قدسيته.


صمت الرجل ولم ينطق لدقائق ثم عقب على كلام المحقق قائلا: وسيتهموننا بأننا نفعل ذلك لأننا تعادي مذهب الكنسية الخاص بهم فأنت تعلم أن مذهب هذه الكنسية يختلف عن مذهبنا ولو هاجمنا الكنيسة فستثور كل الكنائس وسيغضب اتباع هذه الكنسية وعددهم كبير وقد تنشأ حرب أهلية بين الناس بسبب تلك السفاحة .


عض المحقق على شفتيه من الغضب وقال: تلك السفاحة الخبيثة تعلم ذلك ولذا اختبأت هى واتباعها هناك لأنها تعلم مدى العداوة بيننا.


نهض المحقق وارتدى قبعته واتجه لأحد المنازل القديمة لمقابلة المرأة التي تسمم ولدها وأبلغت عن جريمتها الغير مقصودة في الماضي وشكى لها المحقق المعضلة فقالت له المرأة: عندما يضعك أحدهم في مواجهة الناس والعامة والمذاهب فأفعل بهم نفس الأمر وبنفس الخبث.


ضاقت عيون المحقق وهو يسمع تلك الكلمات وقال لماريا: وكيف افعل ذلك؟

ابتسمت ماريا بذكاء وقالت: سأخبرك لعل هذا يخفف من غضب الرب علي بسبب تسمم زوجي، فقد خشيت من أن أخبر بذلك الذنب في الماضي فدفع ابني حياته ثمن هذا الذنب.


وبعد عدة أيام كانت روما بأثرها تتحدث عن السفاحة الهاربة التي سممت رجال بالرموا وبعدها ذهبت إلى روما لتسمم رجال روما وأنها سممت العشرات هى وعصابتها وأنها هربت بفعلتها والشرطة تبحث عنها.


كل ما عليك فعله هو اطلاق بعد الحقائق الغريبة وبعدها سيتولى الناس اكمال المسيرة بأنفسهم .


انتشر الخبر بين الجميع واكمل الناس المسيرة وخرجت إشاعة تقول أن السفاحة وضعت المسحوق الخاص بها اكوا تيفانا في الماء لتسمم جميع الرجال دفعة واحدة .


وزادت تلك الاشاعة من بشاعة تلك السفاحة وأصبح الناس يطالبون الشرطة بضرورة العثور عليها عندها أعلنت الشرطة أنها علمت مخبأها وأنها في الكنسية الفلانية ولا يمكنهم تدنيس الكنسية فثار الناس واجتمع العامة بكل طوائفهم ومذاهبهم حول الكنسية يطالبون بتسليم العصابة .


فما كان من الكنسية إلا تسليمها للشرطة وادعت أنها لم تكن تعلم أنها مجرمة وأنها أخبرتهم أنها بريئة ومظلومة.


أنكرت جوليا تيفانا جرائمها ولكن بعد تعذيبها اعترفت أنها تقوم بهذا الأمر منذ خمسين عام وأنها سممت ستمائة رجل إلى الآن وذكرت أسماء عدد قليل من النساء التي تذكرت أسمائهم .


وتم شنقها في ميدان عام هى وابنتها وثلاثة نساء ممن يعملن معها .


سيرة هذه السفاحة أصبحت أسطورة فيما بعد من قسوتها وهى قصة حقيقية حدثت في القرن الرابع عشر الميلادي في روما وفي تلك الفترة كانت أوروبا تضج بإضهاد النساء وتعاملهم بعنف وتزويجهن بالأجبار في سن مبكر ونظرا لأن الكنسية في ذلك الوقت لا يوجد بها طلاق فكانت النساء المعنفات والمضهدات من أزواجهن يقعن فريسة لاغواء الأفعى البيضاء جوليا تيفانا ويسممن ازواجهن .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-