القائمة الرئيسية

الصفحات

اهم الاخبار

قصة ٣ لاجئات سودانيات في مصر .. "غربة في المقابر" بالفيديو

قصة ٣ لاجئات سودانيات في مصر .. "غربة في المقابر" بالفيديو 


سوريا,اغتصاب,السودان,السعودية,سورية,مصر,لبنان,الميادين,الجيش الحر,فتاة,زواج,دير الزور,تركيا,زواج السوريات,صحيفة الحوش السوداني,سوري,سودانيات,زواج سوريات,اللاجئون السوريون,اللاجئين السوريين,جمال سعوديات يرقصن,اجمل سعوديات يرقصن,الزواج في مصر
قصة ٣ لاجئات سودانيات في مصر


‎هُنا في أرجاء جمهورية مصر العربية، شوارع عدة صبر اسم السودان، ومناطق غلب أعلاها الطابع السوداني، هنا تمركز آلاف السودانيين، إما من خلال اللجوء أو الهجرة. حاولوا الاندماج مع أبناء مصر، إلا أن يتواصل الوطن هو الوطن ويستمر اللجوء قراراً صعباً.



‎وعلى الرغم تنوع عوامل لجوئهم ما بين البحث عن حياة أحسن لهم ولأولادهم، والبحث عن منبع رزق يُنفقون منه، والبحث عن مقر آمن يعيشون فيه، لكن آلاف من المشردين السودانيين يُعانون مشاكل غفيرة طوال موارد رزقهم المؤقتة.

‎منذ ما يقرب من عام هاجرت أماني عيسى رفقة أولادها الثلاثة من دولة جمهورية السودان هرباً من "الأوضاع العسيرة والوضع غير الممكن" لذلك كان السياق إلى جمهورية مصر العربية حلاً جيداً، كانت تحلم أماني بزيارة العاصمة المصرية القاهرة كسائحة إلا أن شاء القدر أن تُحرك قدماها صوب جمهورية مصر العربية لاجئة إليها.

‎تقطن أماني هي والكثير من المشردين السودانيين بمنطقة مساكن عثمان في مدينة الـ6 من تشرين الأول، المساكن المُقامة بجانب مقابِر تشرين الأول، "ماكونتش منتظر وقوعها أني أجي جمهورية مصر العربية أعيش بداخل منطقة زي دي.. بس سِكنا هنا علشان الإيجار طفيف، بندفع ثلاثمائة جنيه بالشهر".


‎تعمل أماني بأحد "الأكشاك" المتاخمة لمقابر تشرين الأول، "المجهود هنا بيبقى كويس حتى الآن الظهر لما بيبقى في مراسم دفن أو دفنة والناس بتيجي تبتاع"، تشاهد السيدة السودانية أن أكثر ما يتكبد منه اللاجئون هو سوء الظروف المعيشية، ولاسيماً إذا تقابل ذاك مع إهمال من منحى المفوضية السامية أو المنظمات المدنية الغير حكومية "مفيش أي جمعية إدتني أي عوز من فى المستقبل جيت".

‎يقطن معظم اللاجئون بمنطقة مساكن عثمان بأضرحة تشرين الأول على الصدقات وما يعطيه لهم المارة ممن حضروا لإيصال ذويهم إلى المثوى الأخير أو للزيارة.

‎على مسافة أمتار ضئيلة من الكشك الذي تعمل به أماني، تجلس أمل محمد رفقة أولادها، تسكن الأم هي وأبنائها بوضعً معيشي متعب تصفهُ "البهدلة الشرسة" وبكثرةً ما يخُطر على فكرها أنها اتخذت المرسوم الخاطىء باللجوء "أتبهدلت في الغربة أكثر من  بلدي دولة جمهورية السودان"، سافرت أمل من دولة جمهورية السودان أملاً في البحث عن حياة أسمى لها ولأبناءها "تحدثوا جمهورية مصر العربية أجدر من دولة جمهورية السودان، صرحوا هتلاقي حياة أسمى لاولادك" وانطلاقا الأمر الذي سمعته؛ اتخذت قراراً مصيرياً وسافرت براً حتى دخلت جمهورية مصر العربية وفي حوذتها ثلاثون جنيهاً ليس إلا، لتبدأ مدة حديثة في حياتها تعتبرها الاصعب على الأطلاق.

‎تتفاوت العوامل والنتيجة واحدة، ففي الدهر الذي تفتش فيه "أمل" عن غذاء أولادها، تتقصى "صبيحة" عن دواء لابنها الأوحد. قبل عام قمت بالذهاب صبيحة رفقة وَلدها من "أم درمان" إلى "دنقلة" ثم إلى "أسوان" ومن "أسوان" حتى "وسط الجمهورية"، استغرقت هذه السفرية 48 ساعةٍ كاملين. كانت السيدة السودانية تتمنى أن يكون الحال أسمى في جمهورية مصر العربية وأن يكون الحصول علي دواء وَلدها أكثر سهولة الأمر الذي كان في دولة جمهورية السودان، إلا أن وجدت ذاتها تجلس بأبنها "عبد الرحمن" في مواجهة أضرحة تشرين الأول وتنتظر الصدقة للاستحواذ على مداواته.

‎ليست سوء الظروف المعيشية وحدها هي التي يجابهه اللاجئون السودانيون في مساكن عثمان، وإنما أكثر ما يتكبدون منه هو المفاضلة والعنصرية والاضطهاد الذي يُآذار حيالهم.

‎ووفقاً للمفوضية السامية لشئون النازحين تستضيف جمهورية مصر العربية حاضرًا زيادة عن ٢٥٠ 1000 نازح من ٥٦ بلدًا غير مشابهًا.

ويشكل (السوريون والسودانيون) وحدهم 3/4 ذاك المجموع، وطوال العامين الفائتين ٢٠١٧ – ٢٠١٨ ارتفع عدد المشردين وطالبي اللجوء في جمهورية مصر العربية بقدر ٢٤%.

‎لم إستلم أماني من الكثير من التعليقات العرقية "يا سودا".. "يا سماره".. "جيتوا كرهتونا في الدولة".. "زهقنا منكم".. "شاركتونا في لقمه عيشنا"، غير أن أكثر ما يزعجها هو اضطرار أبنائها أن يسمعوا هذه التعليقات وتعرضهم لمجموعة المضايقات والتنمر.

‎يتشابه ما تتعرض له "أماني" مع ما تتعرض له "أمل" فأكثر ما تسمعه من المواطنين المصريين "انتو سوادنين..تاخدوا اكلنا وشربنا ليه؟" فبعض المواطنين المصريين ممن يقوموا بتجزئة التغذية أو الصدقات في الأضرحة يمتنعون عن ذاك لو أنه السائل سوادنياً.

‎اللجوء صار رفيقاً لصباح، وايضاً وَلدها، ولعل أكثر ما يخيفها هو تعرض وَلدها للضرب والتنمر وخصوصا انه من ذوي الإعاقات.

‎القدوم للقاهرة عاصمة مصر لم يكن اختيار الثلاث نساء، وإن عادوا بالزمن من المحتمل لكان اختلف الاختيار، تتذكر غداة وطنها وكيف كان جميع الأشياء زاهيًا قبل تردي الأحوال، أما الوطن فيما يتعلق لأمل هذه اللحظة فهو أبناءها الصغار ورعايتهم ومحاولة إدخار المأكل والمشرب لهم أما الرجوع للسودان فغير مطروحة.

‎"مرات بنغني ومرات بنعيط" ذلك هو طريق أماني للترفيه عن ذاتها، "أساسي الشخص يرفه عن ذاته عشان يقدر يقيم"، أما عن حلمها فكل ما تتمناه حالا أن تسافر إلى دولة جمهورية ألمانيا الاتحادية أو إلى أي دولة " تحترم الإنسان".
reaction:

تعليقات